ولو ظهر كونه معلما ثم أكل من لحم صيد لم يحل ذلك الصيد في الأظهر
الشروح عليها
(وَلَوْ ظَهَرَ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ) قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ عَقِبَهُ (لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ عَدَمَ الْأَكْلِ شَرْطٌ فِي التَّعَلُّمِ ابْتِدَاءً فَكَذَلِكَ دَوَامًا وَالثَّانِي يَحِلُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى التَّأْدِيبِ وَالْأَكْلُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ غَيْظٍ عَلَى الصَّيْدِ وَلَوْ أَرَادَ الصَّائِدُ أَخْذَهُ مِنْهُ فَامْتَنَعَ وَصَارَ يُقَاتِلُ دُونَهُ فَكَمَا لَوْ أَكَلَ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَكَلَ مُقَيَّدٌ بِمَرَّةٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ لِيَخْرُجَ بِهِ مَا إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ الْأَكْلُ وَصَارَ عَادَةً لَهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مَا أَكَلَ مِنْهُ قَطْعًا، وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ الصَّيْدُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَى مَا اصْطَادَهُ قَبْلَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِالْأَكْلِ عَنْ التَّعْلِيمِ إلَّا إذَا أَكَلَ مَا أُرْسِلَ عَلَيْهِ،
فَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْمُعَلَّمُ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ وَأَكَلَ لَمْ يَقْدَحْ فِي تَعْلِيمِهِ جَزْمًا، وَقَوْلُهُ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ مِثَالٌ فَجِلْدُهُ وَحُشْوَتُهُ وَأُذُنُهُ وَعَظْمُهُ مِثْلُهُ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ الْقَطْعُ بِالْحِلِّ فِي تَنَاوُلِ شَعْرِهِ إذْ لَيْسَ عَادَتُهُ الْأَكْلَ مِنْهُ، وَمِثْلُهُ الصُّوفُ وَالرِّيشُ
(قَوْلُهُ: فَقَتَلَ وَأَكَلَ لَمْ يَقْدَحْ فِي تَعْلِيمِهِ)
وَكَذَا كُلُّ مَا اسْتَرْسَلَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَهُ بِغَيْرِ إرْسَالٍ لِعَدَمِ الِاصْطِيَادِ بِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَقَطَتْ السِّكِّينُ عَلَى حَلْقِ شَاةٍ فَقَطَعَتْهُ
(قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ عَادَتُهُ الْأَكْلَ) أَيْ عَادَةُ مَا صَادَ بِهِ، فَلَا يُقَالُ: أَكْلُهُ مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مَا اعْتَادَهُ قَبْلَ التَّعَلُّمِ مِنْ الْأَكْلِ فَالتَّعْلِيمُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ ظَهَرَ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا) فَأَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ فَلَمْ يَسْتَرْسِلْ، أَوْ زَجَرَهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ، أَوْ اسْتَرْسَلَ (ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ) ، أَوْ حِشْوَتِهِ، أَوْ جِلْدِهِ، أَوْ أُذُنِهِ، أَوْ عَظْمِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ، أَوْ عَقِبَهُ (لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْأَظْهَرِ) لِلنَّهْيِ السَّابِقِ، وَلِأَنَّ عَدَمَ الْأَكْلِ شَرْطٌ فِي التَّعْلِيمِ ابْتِدَاءً فَكَذَا دَوَامًا، وَالْخَبَرُ الْحَسَنُ «، وَإِذَا أَرْسَلْت كَلْبَك الْمُعَلَّمَ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ»
إمَّا فِي سَنَدِهِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَطْعَمَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ، أَوْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ مَا قَتَلَهُ، وَانْصَرَفَ بِأَنْ طَالَ الْفَصْلُ عُرْفًا،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنْ أَكَلَ مِنْهُ عَقِبَ الْقَتْلِ فَالْقَوْلَانِ، وَإِلَّا حَلَّ قَطْعًا وَخَرَجَ بِذَلِكَ الصَّيْدِ مَا سَبَقَهُ مِمَّا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَلَا يَحْرُمُ،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ:،
وَلَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْأَكْلُ، وَصَارَ عَادَةً لَهُ حَرُمَ مَا أَكَلَ مِنْهُ آخِرًا قَطْعًا،
وَكَذَا مَا أَكَلَ مِنْهُ قَبْلُ عَلَى الْأَقْوَى، وَلَا يُؤَثِّرُ أَكْلُهُ مِمَّا اسْتَرْسَلَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فِي تَعْلِيمِهِ وَإِذَا حَرَّمَ مَا ذَكَرَ الصَّيْدَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ ظَهَرَ) أَيْ: بِمَا ذُكِرَ مِنْ الشُّرُوطِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ: ثُمَّ أَكَلَ) أَيْ: مَرَّةً كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ اهـ. مُغْنِي، وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِخُصُوصِ، أَوْ اسْتَرْسَلَ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: أَوْ حِشْوَتِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ،
وَلَا يَجِبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى، وَخَرَجَ
(قَوْلُهُ: أَوْ حِشْوَتِهِ) بِالضَّمِّ، وَالْكَسْرِ أَمْعَاؤُهُ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الصِّحَاحِ
(قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ: فِي شَرْحِ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: إمَّا فِي سَنَدِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
وَالثَّانِي يَحِلُّ أَكْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ إذَا أَرْسَلْت إلَخْ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ فِي رِجَالِهِ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ،
وَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا إلَخْ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلَانِ) أَيْ: الْأَظْهَرُ، وَمُقَابِلُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ مَا قَتَلَهُ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِذَا حَرُمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى،
وَلَوْ تَكَرَّرَ، وَقَوْلَهُ: آخِرًا إلَى، وَلَا يُؤَثِّرُ
(قَوْلُهُ: مَا سَبَقَهُ) أَيْ: مَا اصْطَادَهُ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ اهـ. مُغْنِي
(قَوْله، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْأَكْلِ مَرَّةً كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ فَلَوْ تَكَرَّرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا أَكَلَ مِنْهُ إلَخْ)
أَيْ: بِخِلَافِ مَا سَبَقَهُ مِمَّا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَقْوَى) أَيْ: الْأَصَحِّ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ بِالْأَكْلِ عَنْ التَّعْلِيمِ إذَا أَكَلَ مِمَّا أُرْسِلَ عَلَيْهِ،
فَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْمُعَلَّمُ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ، وَأَكَلَ لَمْ يَقْدَحْ فِي كَوْنِهِ مُعَلَّمًا قَطْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا حَرُمَ إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ، وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ الْحِلِّ الْأَظْهَرِ
(قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ أَكْلِ الْمُعَلَّمِ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ، وَنَحْوِهِ، أَوْ عَدَمِ اسْتِرْسَالِهِ إذَا أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ، أَوْ عَدَمِ انْزِجَارِهِ إذَا زَجَرَهُ
(قَوْلُهُ: الصَّيْدَ) مَفْعُولُ حَرُمَ
(قَوْلُهُ: آخِرًا قَطْعًا) يُتَأَمَّلْ. وَجْهُ هَذَا الْقَطْعِ، وَالْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ ظَهَرَ) بِمَا ذُكِرَ مِنْ الشُّرُوطِ (كَوْنُهُ مُعَلَّمًا ثُمَّ أَكَلَ) مَرَّةً كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْأَظْهَرِ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَارِّ، وَلِأَنَّ عَدَمَ الْأَكْلِ شَرْطٌ فِي التَّعَلُّمِ ابْتِدَاءً، فَكَذَا دَوَامًا،
وَالثَّانِي يَحِلُّ أَكْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ»
وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ فِي رِجَالِهِ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ،
وَإِنْ صَحَّ حَمْلٌ عَلَى مَا إذَا أَطْعَمَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ أَوْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ مَا قَتَلَهُ وَانْصَرَفَ عَنْهُ.
تَنْبِيهٌ: مَحِلُّ الْخِلَافِ فِي الْأَكْلِ مَرَّةً كَمَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ،
فَلَوْ تَكَرَّرَ الْأَكْلُ مِنْهُ حَرُمَ الْآخَرُ جَزْمًا، وَمَا أَكَلَ مِنْهُ قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ الصَّيْدُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَى مَا اصْطَادَهُ قَبْلَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ بِالْأَكْلِ عَنْ التَّعْلِيمِ إذَا أَكَلَ مِمَّا أَرْسَلَ عَلَيْهِ،
فَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْمُعَلَّمُ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ وَأَكَلَ لَمْ يُقْدَحْ فِي كَوْنِهِ مُعَلَّمًا قَطْعًا، وَقَوْلُهُ: مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ قَدْ يُخْرِجُ غَيْرَهُ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ يَلْحَقُ بِهِ نَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ مِنْ جِلْدِهِ وَعَظْمِهِ وَحَشْوَتِهِ.
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَهُوَ عَدَمُ الْحِلِّ قَوْلَهُ
(وَلَوْ ظَهَرَ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْأَظْهَرِ فَيُشْتَرَطُ تَعْلِيمٌ جَدِيدٌ) وَالثَّانِي: يَحِلُّ وَأَكْلُهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ لِغَيْظٍ عَلَى الصَّيْدِ، إذَا أَتْعَبَهُ وَلَوْ تَكَرَّرَ أَكْلُهُ حَرُمَ الْمَأْكُولُ مِنْهُ آخِرًا وَفِيمَا قَبْلَهُ وَجْهَانِ
قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: الْأَقْوَى التَّحْرِيمُ،
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَكَلَ) أَيْ مِمَّا أَرْسَلَ إلَيْهِ حَالَ صَيْدِهِ أَوْ عَقِبَهُ كَمَا مَرَّ لَا مِنْ غَيْرِ مَا أَرْسَلَ إلَيْهِ، وَلَا مِنْهُ بَعْدَ زَمَنٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ كُلٍّ وَإِنْ أَكَلَ مَعَ أَنَّهُ قِيلَ بِضَعْفِهِ وَاللَّحْمُ لَيْسَ قَيْدًا كَمَا سَبَقَ آنِفًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ) أَيْ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ لَا مَا قَبْلَهُ فَهُوَ حَلَالٌ وَلَوْ حَالَتْ الْجَارِحَةُ بَيْنَ الصَّيْدِ وَالصَّائِدِ بِمَنْعِ تَسْلِيمِهِ لَهُ بَطَلَ تَعْلِيمُهَا أَيْضًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَكَلَ) لَوْ اخْتَلَّ غَيْرُ ذَلِكَ كَالِانْزِجَارِ مَثَلًا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْأَكْلِ،
وَلَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ وَأَكَلَ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَقْدَحْ فِي التَّعْلِيمِ
قَوْلُهُ: (حَرُمَ الْمَأْكُولُ مِنْهُ آخِرًا) أَيْ جَزْمًا وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْكِتَابِ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا قَبْلَهُ أَيْ مِمَّا أَكَلَ مِنْهُ كَمَا رَأَيْت فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ مَنْقُولًا، عَنْ عِبَارَةِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَحِينَئِذٍ فَانْظُرْ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْقَوْلَيْنِ هَلْ اخْتِلَافُهُمَا فِي أَيِّ صُورَةٍ وَلَوْ سَلَّمَ كَوْنُ الْوَجْهَيْنِ فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ مِنْهُ الْمَاضِيَيْنِ لَاسْتَقَامَ ثُمَّ رَأَيْت الْقُونَوِيَّ فَرَضَهَا، فِيمَا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهُ وَعِبَارَتُهُ وَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَى مَا اصْطَادَهُ مِنْ قَبْلُ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ الْأَكْلُ،
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا يَحِلُّ مَا قَبْلَ ذَلِكَ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ إنْ اعْتَادَ الْأَكْلَ لِأَنَّ اعْتِيَادَهُ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا، ثُمَّ رَأَيْت الْكَمَالَ الْمَقْدِسِيَّ اعْتَرَضَ مَا فِي الْحَاوِي الَّذِي مَشَى الْقُونَوِيَّ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَصَوَّبَ أَنَّ الَّذِي لَمْ يَأْكُلْهُ مِنْهُ حَلَالٌ سَوَاءٌ اعْتَادَ الْأَكْلَ أَمْ لَا، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ثُمَّ رَاجَعْت الرَّوْضَةَ فَوَجَدْت فِيهَا مَا يَقْطَعُ الْإِشْكَالَ مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ تَكَرَّرَ إلَخْ. مُفَرَّعٌ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ،
قَوْلُهُ: (وَفِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ مَا أَكَلَ مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ
أَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَنْعَطِفُ عَلَيْهِ بِالتَّحْرِيمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ الصَّيْدِ.
قال: (ولو ظهر كونه معلمًا ثم أكل من لحم صيد .. لم يحل ذلك الصيد في الأظهر) ؛ لما روى الشيخان [خ ١٧٥ - م ١٩٢٩/ ٢] عن عدي بن حاتم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها .. فكل مما أمسكن عليك وإن قتلن، إلا أن يأكل الكلب،
فإن أكل .. فلا تأكل)، ولأن عدم الأكل شرط في التعليم.
والثاني- وبه قال مالك-: يحل؛ لما روى أبو داوود [٢٨٤٦] بإسناد حسن: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ثعلبة: (كل وإن أكل منه)، وأجيب عنه بأن في رجاله داوود بن عمرو الأودي، وهو متكلم فيه،
وإن صح .. حمل على ما إذا أطعمه صاحبه منه أو أكل منه بعدما قتله وانصرف.
وقيل: إن كانت الجارحة بازيًا ونحوه .. حل قولاً واحدًا؛ لأنه إنما يعلم بالأكل والكلب يعلم بالضرب على ترك الأكل،
فإذا أكل .. علم أنه غير معلم، وهو ضعيف؛ إذ يلزم منه التحريم إذا لم يأكل منه، كما يحرم صيد الكلب بالأكل منه.
قال الإمام: وددت لو فصل فاصل بين أن يمكث زمانًا ثم يأكل وبين أن يأكل بنفس الأخذ، لكن لم يتعرضوا له.
قال المصنف: ما تمناه الإمام مشهور، صرح به صاحبا (البيان) و (التحرير) والدرامي، فقالوا: إن أكل عقب القتل .. فالقولان، وإلا .. فيحل قطعًا.
وقال القفال: لو أراد الصائد أخذ الصيد منه فامتنع وصار يقاتل دونه .. فهو كما لو أكل؛ لأنه أمسك على نفسه.
وقوله:(ثم أكل) لابد من تقييده بمرة كما في (المحرر)؛ ليخرج ما إذا تكرر منه الأكل وصار عادة له؛ فإنه يحرم ما أكل منه قطعًا ولا يأتي فيه القولان.
ونبه بقوله:(ذلك الصيد) على أنه لا ينعطف التحريم على ما اصطاده قبله، وهو كذلك.
ثم إنه لا يخرج بالأكل عن التعليم إلا إذا أكل مما أرسل عليه،
فإن استرسل المعلم بنفسه فقتل فأكل .. لم يقدح في كونه معلمًا بلا خلاف.
وقوله:(من لحم صيد) قد يخرج جلده وحشوته،
وفي ذلك طريقان:
أصحهما: على قولي اللحم.
والثاني: القطع بالحل؛ لأنها غير مقصودة،
فلو حذف المصنف اللحم .. كان أشمل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.