وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى وفيما له فيه حق مؤكد كطلاق وعتق وعفو عن قصاص وبقاء عدة وانقضائها وحد له.
الشروح عليها
(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ) مَأْخُوذٌ مِنْ الِاحْتِسَابِ، وَهُوَ الْأَجْرُ قَبْلَ الِاسْتِشْهَادِ وَلَوْ بِلَا دَعْوَى بَلْ لَا تُسْمَعُ فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، وَحِينَئِذٍ فَتُسْمَعُ فِي السَّرِقَةِ قَبْلَ رَدِّ مَا لَهَا (فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى) كَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ عَنْ مَيِّتٍ بِأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهَا وَحَقٍّ لِنَحْوِ مَسْجِدٍ (وَفِيمَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ) وَهُوَ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِرِضَا الْآدَمِيِّ بِأَنْ يَقُولَ حَيْثُ لَا دَعْوَى أَنَا أَشْهَدُ أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا وَهُوَ يُنْكِرُ فَأَحْضِرْهُ لِأَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّ سَمَاعِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ لَهَا حَالًا؛
فَلَوْ شَهِدَا بِأَنَّ فُلَانًا أَخُو فُلَانَةَ مِنْ الرَّضَاعِ اُعْتُبِرَ فِيهِ أَنْ يَقُولَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْكِحَهَا، أَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ اُعْتُبِرَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِمَا نَشْهَدُ لِئَلَّا يَنْكِحَهَا (كَطَلَاقٍ) بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَلَوْ خُلْعًا لَكِنَّ مَحَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِرَاقِ دُونَ الْمَالِ (وَعِتْقٍ) بِأَنْ يَشْهَدَ بِهِ أَوْ بِالتَّعْلِيقِ دُونَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَوْ بِالتَّدْبِيرِ مَعَ الْمَوْتِ أَوْ بِمَا يَسْتَلْزِمُهُ كَإِيلَادٍ، وَلَا تُسْمَعُ فِي شِرَاءِ قَرِيبٍ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِالْمِلْكِ وَالْعِتْقُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ بِأَنَّ الْمَالَ فِيهِ تَبَعٌ لِلْفِرَاقِ وَهُنَا الْعِتْقُ تَبَعٌ لِلْمَالِ،
وَلَوْ ادَّعَى قِنَّانِ عَلَى مَالِكِهِمَا أَنَّهُ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا وَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فَاسِدَةً، إذْ بَيِّنَةُ الْحِسْبَةِ تَسْتَغْنِي عَنْ تَقَدُّمِ دَعْوَى، وَيُتَّجَهُ فَرْضُهُ فِيمَا لَوْ حَضَرَ السَّيِّدُ أَوْ غَابَ غَيْبَةً شَرْعِيَّةً وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّ كُلَّ مَا قُبِلَتْ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ يَنْفُذُ الْحُكْمُ فِيهِ بِهَا وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى دَعْوَى فَاسِدَةٍ (وَعَفْوٍ عَنْ قِصَاصٍ) لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِإِحْيَاءِ نَفْسٍ، وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى (وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا) لِمَا تَرَتَّبَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ صِيَانَةِ الْفَرْجِ عَنْ اسْتِبَاحَتِهِ بِغَيْرِ حَقِّهِ،
وَلِمَا فِي الثَّانِي مِنْ الصِّيَانَةِ وَالتَّعَفُّفِ بِالنِّكَاحِ،
وَمِنْ ذَلِكَ تَحْرِيمُ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةُ وَالْبُلُوغُ وَالْإِسْلَامُ وَالِاسْتِسْلَامُ وَالْوَقْفُ وَالْوَصَايَا الْعَامَّةُ
لَا إنْ كَانَا لِجِهَةٍ خَاصَّةٍ (وَحَدٍّ لَهُ) تَعَالَى كَالزِّنَى وَالشُّرْبِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ، لَكِنَّ السَّتْرَ فِي الْحُدُودِ أَفْضَلُ، وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَبَيْعٍ وَإِقْرَارٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ اُعْتُبِرَ) أَيْ أَنْ يَقُولَا وَهُوَ يُرِيدُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَنْكِحَهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَا مُرِيدَيْنِ سَفَرًا وَخَشِيَا أَنْ يَنْكِحَهَا فِي غَيْبَتِهِمَا
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ فِي الْخُلْعِ
(قَوْلُهُ: وَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ) أَيْ وَيُرْجَعُ إلَيْهِ فِي بَيَانِهِ،
فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ حُبِسَ حَتَّى يُبَيِّنَ
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِسْلَامُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ طَلَبْت مِنْهُ الْإِسْلَامَ وَأَتَى بِهِ قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ بِقَوْلِهِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مِنْ الِاحْتِسَابِ وَهُوَ الْأَجْرُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: مِنْ احْتَسَبَ بِكَذَا أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ اتَّخَذَهُ يَنْوِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا دَعْوَى) قَضِيَّةُ الْغَايَةِ أَنَّهَا قَدْ تَقَعُ بَعْدَ الدَّعْوَى وَتَكُونُ شَهَادَةَ حِسْبَةٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا بَعْدَ الدَّعْوَى لَا تَكُونُ حِسْبَةً
(قَوْلُهُ: وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ) صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُمَا مَحْضُ حَقِّهِ تَعَالَى، وَسَيَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ أَنَّ فِيهِمَا حَقَّ الْآدَمِيِّ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا تُسْمَعُ) أَيْ الدَّعْوَى
(قَوْلُهُ: قَبْلَ رَدِّ مَالِهَا) أَيْ بِخِلَافِهَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَحْضَ حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ إلَخْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشِّهَابِ حَجّ إلَّا إنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ آدَمِيٍّ كَسَرِقَةٍ قَبْلَ رَدِّ مَالِهَا إذْ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ صُورِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالتَّعْلِيقِ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَوْ بِالتَّدْبِيرِ مَعَ الْمَوْتِ) فِي جَعْلِ هَذَيْنِ مِنْ صُوَرِ الشَّهَادَةِ بِالْعِتْقِ وَعَطْفِهِ عَلَيْهِ قَوْلَهُ أَوْ بِمَا يَسْتَلْزِمُهُ إشَارَةً إلَى رَدِّ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ بِالتَّعْلِيقِ وَالتَّدْبِيرِ الْمُجَرَّدَيْنِ فِي حَيَاةِ الْمُدَبَّرِ وَقَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ،
أَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ فَتَكْفِي الشَّهَادَةُ بِهِمَا مُجَرَّدَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الْفَرْقِ لِمَا مَرَّ أَنَّ شَهَادَةَ الْحِسْبَةِ لَا أَثَرَ لَهَا فِي الْمَالِ فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ أَصْلًا، وَالْفَرْقُ يُوهِمُ تَأْثِيرَهَا فِيهِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مِنْ الصِّيَانَةِ) لَعَلَّهُ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِ بِأَنْ يُرَاجَعَ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالرَّجْعِيِّ
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِسْلَامُ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَاهُ
وَمِثْلُهُ فِي الدَّمِيرِيِّ، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّ مَعْنَاهُ طَلَبُ الْإِسْلَامِ ثُمَّ الْإِسْلَامُ بَعْدَهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ إذْ لَا دَخْلَ لِلطَّلَبِ
(قَوْلُهُ: الْعَامَّةُ) وَصْفٌ لِلْوَقْفِ وَالْوَصَايَا بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِ الْوَصَايَا قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَكَذَا النَّسَبُ عَلَى الصَّحِيحِ
(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ) مَنْ احْتَسَبَ بِكَذَا أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ اعْتَدَّهُ يَنْوِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ قُبِلَ الِاسْتِشْهَادُ وَلَوْ بِلَا دَعْوَى بَلْ لَا تُسْمَعُ فِي الْحُدُودِ أَيْ: إلَّا إنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ آدَمِيٍّ كَسَرِقَةٍ قَبْلَ رَدِّ مَالِهَا. قَالَ جَمْعٌ: وَلَا فِي غَيْرِهَا لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الْبَاطِلِ بَاطِلٌ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ بُطْلَانَهَا أَوْجَبَ أَنَّهَا كَمَا لَوْ لَمْ تُذْكَرْ فَكَأَنَّهُ حُكْمٌ بِغَيْرِ دَعْوَى وَهُوَ صَحِيحُ كُلِّ مُحْتَمَلٍ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ: تُسْمَعُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛
لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِوَجْهٍ أَقْوَى وَكَفَى بِهَذَا حَاجَةً وَقَدْ تُنَاقِضُ فِي ذَلِكَ كَلَامَهُمَا فِي مَوَاضِعَ (فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى) كَصَلَاةٍ، وَزَكَاةٍ، وَكَفَّارَةٍ، وَصَوْمٍ وَحَجٍّ عَنْ مَيِّتٍ بِأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهَا وَحَقٍّ لِنَحْوِ مَسْجِدٍ (وَفِيمَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ) وَهُوَ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِرِضَا الْآدَمِيِّ بِأَنْ يَقُولَ حَيْثُ لَا دَعْوَى أَنَا أَشْهَدُ أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا وَهُوَ يُنْكِرُ فَأَحْضِرْهُ لِأَشْهَدَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا حَالًا كَأَخِيهَا رَضَاعًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْكِحَهَا أَوْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِمَا نَشْهَدُ لِئَلَّا يَتَنَاكَحَا بَعْدُ وَنُوزِعَ فِي اشْتِرَاطِ الْحَاجَةِ بِقَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ تُقْبَلُ بِإِعْتَاقِ نَحْوِ مَيِّتٍ قِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا فَيُحْكَمُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ إذَا لَاحَظَ الْحِسْبَةَ، وَيُرَدُّ بِحَمْلِ هَذَا وَأَمْثَالِهِ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَقَلَهَا الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَفَّالِ فِيمَنْ بَاعَ دَارًا فَقَامَتْ بَيِّنَةُ حِسْبَةٍ أَنَّ أَبَاهُ وَقَفَهَا عَلَى مَا إذَا قَالَ وَالْوَارِثُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ وَهُوَ مُنْكِرٌ ذَلِكَ؛
لِأَنَّهُ مَعَ تَقَدُّمِ الْبَيْعِ مِنْهُ مُسْتَلْزِمٌ لِذِكْرِ حَاجَةٍ هِيَ وَهُوَ يَمْنَعُهَا مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمُنَازِعِ أَنَّهُ إنَّمَا يُرَدُّ اشْتِرَاطُ ذِكْرِ نَحْوِ الِاسْتِرْقَاقِ بِالْفِعْلِ وَهَذَا أَعْنِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ ذِكْرِهِ بِالْفِعْلِ ظَاهِرٌ لَا كَلَامَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي ذِكْرٍ وَهُوَ يُرِيدُ كَذَا وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ. (كَطَلَاقٍ) رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ وَلَوْ خُلْعًا لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ دُونَ الْمَالِ (وَعِتْقٍ) بِأَنْ يَشْهَدَ بِهِ أَوْ بِالتَّعْلِيقِ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَوْ بِالتَّدْبِيرِ مَعَ الْمَوْتِ أَوْ بِمَا يَسْتَلْزِمُهُ كَالْإِيلَادِ بِخِلَافِهِ بِمُجَرَّدِ التَّدْبِيرِ أَوْ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ أَوْ الْكِتَابَةِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ شَارِحٌ وَرَجَّحَ غَيْرُهُ سَمَاعَهَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْبَغَوِيّ وَالْجَامِعِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالشَّهَادَةِ مُتَرَقَّبٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُمْ السَّابِقُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا حَالًا قُلْت يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ كَزَنَى بِفُلَانَةَ، وَيَذْكُرُ شُرُوطَهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ فِيهِ ذِكْرُ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ ثُبُوتِ الْأَصْلِ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى بَعْدُ فَإِنْ قُلْت هَذَا بِعَيْنِهِ جَارٍ فِي نَحْوِ أَخِيهَا رَضَاعًا مَعَ عَدَمِ قَبُولِهَا فِيهِ قُلْت يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَأَمْثَالِهِ، وَالزِّنَا وَأَمْثَالِهِ بِأَنَّ اقْتِصَارَ الشَّاهِدِ عَلَى أَخِيهَا رَضَاعًا غَيْرُ مُفِيدٍ
فَائِدَةً يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا حَاجَةٌ نَاجِزَةٌ فَاحْتِيجَ إلَى ضَمِّ مَا يَجْعَلُهُ مُفِيدًا نَحْوُ وَهُوَ يُرِيدُ نِكَاحَهَا، وَنَحْوُ دُبُرِهِ وَهُوَ مُنْكِرٌ مُتَضَمِّنٌ لِذِكْرٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَوْ وَارِثُهُ بَقَاءَهُ مِنْ جُمْلَةِ تَرِكَتِهِ وَلَا تُسْمَعُ فِي شِرَاءِ الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِالْمِلْكِ، وَالْعِتْقُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ بِأَنَّ الْفُرْقَةَ ثَمَّ هِيَ الْمَقْصُودَةُ وَالْمَالُ تَبَعٌ وَالْمِلْكُ هُنَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَالْعِتْقُ تَبَعٌ وَلَوْ ادَّعَى قِنَّانِ أَنَّ سَيِّدَهَا أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا وَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فَاسِدَةً لِاسْتِغْنَاءِ بَيِّنَةِ الْحِسْبَةِ عَنْ تَقَدُّمِ دَعْوَى.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَعَلَّ هَذَا إذَا حَضَرَ السَّيِّدُ أَوْ غَابَ غَيْبَةً شَرْعِيَّةً وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ. اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَرْجِيحُ مَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّ كُلَّ مَا قُبِلَتْ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ يَنْفُذُ الْحُكْمُ فِيهِ بِهَا وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى دَعْوَى فَاسِدَةٍ (وَعَفْوٍ عَنْ قِصَاصٍ) ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِإِحْيَاءِ نَفْسٍ وَهُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى (وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا) لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ صِيَانَةِ الْفَرْجِ عَنْ اسْتِبَاحَتِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ
وَلِمَا فِي الثَّانِي مِنْ الصِّيَانَةِ، وَالتَّعَفُّفِ بِالنِّكَاحِ وَمِثْلُ ذَلِكَ تَحْرِيمُ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ (وَحَدٍّ لَهُ) تَعَالَى كَحَدِّ زِنًا وَقَطْعِ طَرِيقٍ وَسَرِقَةٍ
وَمِثْلُهُ إحْصَانٌ وَسَفَهٌ وَجُرْحٌ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَتَعْدِيلٌ بَعْدَ طَلَبِ الْقَاضِي لَهُ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ مُعَدَّلٍ أَوْ مَجْرُوحٍ عُرِفَ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ كَمَا مَرَّ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي الْأَوْلَى إنْ كَانَ فِي عَمَلِهِ وَبُلُوغٍ وَإِسْلَامٍ وَكُفْرٍ وَوَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ لِنَحْوِ جِهَةٍ عَامَّةٍ وَلَوْ فِي آخِرِهِ كَعَلَى وَلَدِهِ، ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِهِ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَأَفْتَى الْقَاضِي بِسَمَاعِ دَعْوَى أَجْنَبِيٍّ عَلَى وَصِيٍّ خَانَ فَيُحَلِّفُهُ الْحَاكِمُ إنْ اتَّهَمَهُ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَا وَإِذَا كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ فَلَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بَلْ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: مَنْ احْتَسَبَ) لِي قَوْلِهِ قَالَ جَمْعٌ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ إلَخْ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَنْ احْتَسَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ الِاحْتِسَابِ وَهُوَ طَلَبُ الْأَجْرِ سَوَاءٌ أَسَبَقَهَا دَعْوَى أَمْ لَا كَانَتْ فِي غَيْبَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الشَّهَادَاتِ فِي شُرُوطِهَا السَّابِقَةِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا تُسْمَعُ إلَخْ) أَيْ دَعْوَى الْحِسْبَةِ اكْتِفَاءً بِشَهَادَتِهَا أَسْنَى وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْحُدُودِ أَيْ إلَّا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِينَئِذٍ فَتُسْمَعُ فِي السَّرِقَةِ قَبْلَ رَدِّ مَالِهَا. اهـ. .
(قَوْلُهُ: قَبْلَ رَدِّ مَالِهَا) عِبَارَةُ الْأَسْنَى فَتُسْمَعُ فِيهَا إذَا لَمْ يَبْرَأْ السَّارِقُ مِنْ الْمَالِ بِرَدٍّ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ لِتَمَحُّضِ الْحَقِّ لِلَّهِ تَعَالَى كَالزِّنَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ وَلَا فِي غَيْرِهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ هَلْ تُسْمَعُ فِيهِ دَعْوَاهَا؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ لِلْعِرَاقِيِّينَ لَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُدَّعِي فِي الْمَشْهُودِ بِهِ وَمَنْ لَهُ الْحَقُّ لَمْ يَأْذَنْ فِي الطَّلَبِ وَالْإِثْبَاتِ بَلْ أَمَرَ فِيهِ بِالْإِعْرَاضِ وَالدَّفْعِ مَا أَمْكَنَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهَا تُسْمَعُ
وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى
وَكَذَا فَصَّلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ إنَّهَا تُسْمَعُ إلَّا فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى. اهـ.
وَيَعْنِي بِالْبَعْضِ شَيْخَ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُوَافِقُهُ صَنِيعُ النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ عَدَمِ سَمَاعِ دَعْوَى الْحِسْبَةِ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي) أَيْ عَدَمُ الْبُطْلَانِ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: تُسْمَعُ) أَيْ فِي غَيْرِ مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِسْبَةً عِبَارَةُ الْأَسْنَى؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ لَا تُسَاعِدُ وَيُرَادُ اسْتِخْرَاجُ الْحَقِّ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي سَمَاعِ دَعْوَى الْحِسْبَةِ.
(قَوْلُهُ: كَصَلَاةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَنُوزِعَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا عِبْرَةَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَجَمْعٌ مِنْ مَيِّتٍ وَقَوْلُهُ وَحَقٍّ لِنَحْوِ مَسْجِدٍ وَقَوْلُهُ حَيْثُ لَا دَعْوَى
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِيمَا لَهُ) أَيْ فِي الَّذِي لِلَّهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَيْفِيَّةُ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ أَنَّ الشُّهُودَ يَجِيئُونَ إلَى الْقَاضِي وَيَقُولُونَ نَحْنُ نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ فَإِنْ ابْتَدَءُوا وَقَالُوا فُلَانٌ زَنَى فَهُمْ قَذَفَةٌ. اهـ.
وَفِي الْأَسْنَى نَعَمْ إنْ وَصَلُوا شَهَادَتَهُمْ بِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِقَذَفَةٍ لَكِنْ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ انْتَهَى. اهـ. .
(قَوْلُهُ: أَنَا أَشْهَدُ) أَيْ أُرِيدُ أَنْ أَشْهَدَ بُجَيْرِمِيٌّ أَوْ أَنَا أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: لِأَشْهَدَ عَلَيْهِ) أَيْ لِإِنْشَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يُرِيدُ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَنْكِحْهَا رَوْضٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِمَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَا مُرِيدَيْنِ سَفَرًا وَخَشِيَا أَنْ يَنْكِحَهَا فِي غَيْبَتِهِمَا ع ش
(قَوْلُهُ: نَحْوِ مَيِّتٍ) أَيْ كَالْمَجْنُونِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا) أَيْ الْقِنُّ الشَّهَادَةَ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْكُمُ بِهَا) أَيْ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْحِسْبَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُحَلِّفْ) أَيْ الْقَاضِي الْقِنَّ عَلَى حَذْفِ الْمَفْعُولِ
وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْ الْحَلِفِ مُسْنَدًا إلَى ضَمِيرِ الْقِنِّ
(قَوْلُهُ: بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ قَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَمْلِ.
(قَوْلُهُ: إذَا قَالَ) أَيْ شَاهِدُ الْحِسْبَةِ.
(قَوْلُهُ: يُرِيدُ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَسْتَرِقَّهُ رَوْضٌ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ قَوْلَ الشَّاهِدِ وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَفَّالِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مُجَرَّدَ تَقَدُّمِ الْبَيْعِ كَافٍ فِي الِاسْتِلْزَامِ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ مَعَ تَقَدُّمِ الْبَيْعِ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُرَدُّ إلَخْ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي أَصْلِ الْمُصَنِّفِ الَّذِي عَلَيْهِ خَطُّهُ يُرَدُّ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ بِلَا إنَّمَا.
(قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِرْقَاقِ بِقَرِينَةِ آخِرِ كَلَامِهِ لَا بِالذِّكْرِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَطَلَاقٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ بِتَرَاضِي الزَّوْجَيْنِ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: رَجْعِيٍّ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَلَفْظُهُ دُونَ وُجُودِ الصِّفَةِ. اهـ.
وَإِلَى قَوْلِهِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لَهُ) أَيْ لِلْفِرَاقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا يَسْتَلْزِمُهُ) أَيْ الْعِتْقَ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ
(قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ التَّدْبِيرِ أَوْ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ أَوْ الْكِتَابَةِ) أَيْ فَلَا تُقْبَلُ فِيهَا وَفَارَقَتْ الْإِيلَادَ بِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْعِتْقِ لَا مَحَالَةَ بِخِلَافِهَا مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: رَجَّحَهُ شَارِحٌ) وَجَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: سَمَاعَهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ بِمُجَرَّدِ التَّدْبِيرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي قَرِيبًا إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَحَدٍّ لَهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: وَالْجَامِعُ) أَيْ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: مُتَرَقَّبٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا) قَدْ يُفَرَّقُ بِإِمْكَانِ النَّقْضِ هُنَا دُونَ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) أَيْ عَدَمَ السَّمَاعِ.
(قَوْلُهُ: هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ هُنَا) أَيْ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: كَزَنَى بِفُلَانَةَ وَيَذْكُرُ شُرُوطَهُ) هَذَا الْإِلْحَاقُ لَيْسَ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ لَكِنَّهُ ثَابِتٌ فِي أَصْلِ الْمُصَنِّفِ بِخَطِّهِ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يُمْكِنُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلنَّحْوِ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَ ذَلِكَ) أَيْ الْحَاجَةَ.
(قَوْلُهُ: لِضَرُورَةِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلِانْبِغَاءِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا بِعَيْنِهِ) أَيْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ أَخِيهَا رَضَاعًا وَقَوْلُهُ وَأَمْثَالِهِ أَيْ كَالِاقْتِصَارِ عَلَى أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ وَقَفَهَا أَبُوهُ.
(قَوْلُهُ: وَالزِّنَا وَأَمْثَالِهِ) أَرَادَ بِهَا مَا عَبَّرَ عَنْهُ بِنَحْوِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَخِيهَا رَضَاعًا) أَيْ وَأَمْثَالِهِ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ دَبَّرَهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ اقْتِصَارَ الشَّاهِدِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مُتَضَمِّنٌ لِذِكْرِهِ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ فَيُفِيدُ فَائِدَةً يَتَرَتَّبُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ) إلَى قَوْلِهِ
وَقَالَ فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ فِي آخِرِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَقَوْلُهُ مَا قَدَّمْتُهُ مِنْ وَقَوْلُهُ وَسَرِقَةٌ إلَى وَبُلُوغُ وَقَوْلُهُ وَكُفْرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ
أَمَّا الْعِتْقُ الضِّمْنِيُّ كَمَنْ شَهِدَ لِشَخْصٍ بِشِرَاءِ قَرِيبِهِ فَلَا فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهَا إلَخْ وَتَصِحُّ شَهَادَتُهُ بِالْعِتْقِ الْحَاصِلِ بِشِرَاءِ الْقَرِيبِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: فِي شِرَاءِ الْقَرِيبِ) أَيْ الَّذِي يُعْتَقُ بِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ الْعِتْقَ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَيُتَّجَهُ فَرْضُهُ فِيمَا لَوْ حَضَرَ السَّيِّدُ إلَخْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَنْ قِصَاصٍ) أَيْ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى الْقَاضِي فِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ: وَسَفَهٌ وَجُرْحٌ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ إلَى وَبُلُوغُ
(قَوْلُهُ: مِنْ الصِّيَانَةِ) لَعَلَّهُ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِ بِأَنْ يُرَاجِعَ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالرَّجْعِيِّ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ بَقَاءِ الْعِدَّةِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَحَدٍّ لَهُ) وَالْمُسْتَحَبُّ سِتْرُهُ أَيْ مُوجِبُهُ رَوْضٌ وَنِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْحَدِّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ طَلَبِ الْقَاضِي إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْجُرْحِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) صَوَابُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ السَّفَهُ
(قَوْلُهُ: وَوَصِيَّةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْوَصِيَّةُ وَالْوَقْفُ إذَا عَمَّتْ جِهَتُهُمَا وَلَوْ أَخَّرَتْ الْجِهَةَ الْعَامَّةَ فَيَدْخُلُ نَحْوُ مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ دَارًا عَلَى أَوْلَادِهِ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَرَثَتُهُ وَتَمَلَّكُوهَا فَشَهِدَ شَاهِدَانِ حِسْبَةً قَبْلَ انْقِرَاضِ أَوْلَادِهِ بِوَقْفِيَّتِهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّ آخِرَهُ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ
لَا إنْ خُصَّتْ جِهَتُهُمَا فَلَا تُقْبَلُ فِيهِمَا لِتَعَلُّقِهِمَا بِحُظُوظٍ خَاصَّةٍ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ جِهَةٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْوَصِيَّةِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ جِهَةٍ عَامَّةٍ) لَا إنْ كَانَا لِجِهَةٍ خَاصَّةٍ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ) أَيْ الْوَصِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلْحَاكِمِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ) مِنْ الِاحْتِسَابِ وَهُوَ طَلَبُ الْأَجْرِ، سَوَاءٌ أَسَبَقَهَا دَعْوَى أَمْ لَا، كَانَتْ فِي غَيْبَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَمْ لَا، وَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الشَّهَادَاتِ فِي شُرُوطِهَا السَّابِقَةِ (فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى) الْمُتَمَحِّضَةِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ بِأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهَا (وَفِيمَا لَهُ) أَيْ فِي الَّذِي لِلَّهِ (فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ) وَهُوَ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِرِضَا الْآدَمِيِّ (كَطَلَاقٍ) بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ،
وَأَمَّا الْخُلْعُ فَنَقَلَا عَنْ الْبَغَوِيِّ الْمَنْعَ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَكُّ عَنْ الْمَالِ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهَا تُسْمَعُ لِثُبُوتِ الطَّلَاقِ دُونَ الْمَالِ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالرَّاجِحُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ حَقُّ آدَمِيٍّ دُونَ الْفِرَاقِ، (وَعِتْقٍ) غَيْرِ ضِمْنِيٍّ، وَلَا فَرْقَ فِي الْعِتْقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا، عَبْدًا أَوْ أَمَةً،
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُقْبَلُ فِي عِتْقِ الْأَمَةِ دُونَ الْعَبْدِ.
أَمَّا الضِّمْنِيُّ كَمَنْ شَهِدَ لِشَخْصٍ بِشِرَاءِ قَرِيبِهِ فَلَا يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِالْمِلْكِ، وَالْعِتْقُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ الْمُرَادُ بِالْعِتْقِ أَنْ يَشْهَدَ بِخُصُوصِهِ،
فَلَوْ شَهِدَ بِمَا يُفْضِي إلَيْهِ فَالْمَنْقُولُ فِي الِاسْتِيلَادِ الْقَبُولُ،
وَأَمَّا التَّدْبِيرُ وَالتَّعْلِيقُ بِصِفَةٍ وَالْكِتَابَةُ فَلَا يُقْبَلُ فِيهَا فَفَارَقَتْ الِاسْتِيلَادَ بِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْعِتْقِ لَا مَحَالَةَ بِخِلَافِهَا، وَتَصِحُّ شَهَادَتُهُ بِالْعِتْقِ الْحَاصِلِ بِشِرَاءِ الْقَرِيبِ وَالتَّدْبِيرِ وَتَعْلِيقِ الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ (وَعَفْوٍ عَنْ قِصَاصٍ) فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَامَةِ النَّفْسِ وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا (وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا) لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ صِيَانَةِ الْفَرْجِ وَاسْتِبَاحَتِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ شَرْعِيٍّ،
وَلِمَا فِي الثَّانِي مِنْ الصِّيَانَةِ بِقَصْدِ التَّعَفُّفِ بِالنِّكَاحِ، وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ تَحْرِيمُ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ (وَحَدٍّ لَهُ) تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَا وَقَطْعِ الطَّرِيقِ
وَكَذَا حَدُّ السَّرِقَةِ عَلَى الصَّحِيحِ بِأَنْ يَشْهَدَ بِمُوجِبِ ذَلِكَ، وَالْمُسْتَحَبُّ سَتْرُهُ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ
(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى) كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ بِأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهَا، (وَفِيمَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَعَفْوٍ عَنْ قِصَاصٍ وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا) ، بِأَنْ يَشْهَدَ بِمَا ذُكِرَ لِيَمْنَعَ مِنْ مُخَالَفَةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ (وَحَدٍّ لَهُ) تَعَالَى بِأَنْ يَشْهَدَ بِمُوجِبِهِ، وَالْأَفْضَلُ فِيهِ السِّتْرُ كَحَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (كَالصَّلَاةِ) وَكَالْحَجِّ وَلَوْ عَنْ مَيِّتٍ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالطَّلَاقِ) وَلَوْ فِي خُلْعٍ لَا فِي مَالِهِ.
قَوْلُهُ: (وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا) وَاسْتِيلَادٍ وَإِسْلَامٍ وَبُلُوغٍ وَسَفَهٍ وَوَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ لَا لِمُعَيِّنٍ فِيهِمَا، وَتَحْرِيمُ رَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ، وَالثَّابِتُ فِي الْوَقْفِ أَصْلُهُ لَا شُرُوطُهَا مَا لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّاهِدُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْحِسْبَةُ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَحْتَسِبُهَا عِنْدَ اللَّهِ لِإِزَالَةِ الْفَاحِشَةِ ثُمَّ الدَّلِيلُ عَلَيْهَا خَبَرُ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهُودِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا وَقِصَّةُ. الشُّهُودِ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
فَرْعٌ: لَا فَرْقَ فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بَيْنَ كَوْنِهِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا.
فَرْعٌ: أَكَلَ رَجُلَانِ فِي آخِرِ رَمَضَانَ ثُمَّ جَاءَا وَشَهِدَا أَنَّهُ يَوْمُ الْعِيدِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ لَهُمَا فِي ذَلِكَ غَرَضًا،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَطَلَاقٍ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَدَمُ ارْتِفَاعِ مَا يَقَعُ مِنْهُ وَإِنْ تَرَاضَى عَلَيْهِ الزَّوْجَانِ.
فَرْعٌ: لَا تُقْبَلُ فِي التَّدْبِيرِ وَتَعْلِيقِ الْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ.
فَرْعٌ: الْعِتْقُ الضِّمْنِيُّ لَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِيهِ الْمِلْكُ ثُمَّ يَتْبَعُهُ الْعِتْقُ بِخِلَافِ الْخُلْعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبَقَاءُ عِدَّةٍ) كَذَلِكَ الْبُلُوغُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ التَّكَالِيفِ،.
قال: (وطلاق) أي: بلا عوض, سواء الرجعي والبائن؛ لأن المغلب فيه حق الله تعالى بدليل أن الواقع لا يرتفع بتراضي الزوجين,
وأما الخلع .. فأطلق البغوي المنع فيه؛ لأنه لا ينفك عن المال, وهي لا تقبل فيه.
وقال الإمام: تسمع للفراق دون المال, وهو الذي ذهب إلييه القاضي والغزالي وصاحب (الحاوي الصغير (, ولم يصحح الشيخان فيه شيئَا.
قال: (وعفو عن قصاص)؛ لأنها شهادة على إحياء نفس وهو حق الله تعالى.
وقيل: لا, لأن ترك القاتل الدعوى مع الحرص على الحياة يورث تهمة في شهادتهم,
ومن ذلك تحريم الرضاع والمصاهرة والبلوغ والإسلام والاستلام والزكوات والكفارات والوقوف والوصايا العامة.
فإن كانت لجهة خاصة .. فالأصح: المنع.
(و) منه: (بقاء العدة وانقضاؤها) وتحريم المصاهرة.
قال: (وحد الله) أي: كالزنا والشرب وقطع الطريق,
وكذلك السرقة على الصحيح, لكن الأفضل في الحدود الستر.
واحترز المصنف عن حق الآدمي, فلا تقبل فيه كالقصاص وحد القذف والبيع والإقرار.
وقيل: تقبل الحسبة في الدماء فقط, وقبل: والأموال أيضًا,
وقيل: تقبل إن لم يعلم المستحق به, والأصح: المنع مطلقًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.