ولو حاضت أو جن أول الوقت وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض وإلا فلا.
الشروح عليها
(وَلَوْ حَاضَتْ) أَوْ نَفِسَتْ (أَوْ جُنَّ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ (أَوَّلَ الْوَقْتِ) وَاسْتَغْرَقَ الْمَانِعُ بَاقِيَهُ (وَجَبَتْ تِلْكَ) الصَّلَاةُ لَا الثَّانِيَةُ الَّتِي تُجْمَعُ مَعَهَا (إنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ) مَنْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ عُرُوضِهِ، فَالْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ نِسْبِيٌّ بِدَلِيلِ مَا أَعْقَبَهُ بِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَبَرُ أَخَفُّ مَا يُمْكِنُ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ فِعْلُ الْفَرْضِ فَلَا يَسْقُطُ بِمَا يَطْرَأُ بَعْدَهُ، كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَأَمْكَنَ الْأَدَاءُ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَسْقُطُ،
وَيَجِبُ الْفَرْضُ الَّذِي قَبْلَهَا أَيْضًا إنْ كَانَ يَجْمَعُ مَعَهَا وَأَدْرَكَ قَدْرَهُ كَمَا مَرَّ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي تُجْمَعُ مَعَهَا إذَا خَلَا مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا لِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى لَا يَصْلُحُ لِلثَّانِيَةِ إلَّا إذَا صَلَّاهُمَا جَمْعًا
بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَأَيْضًا وَقْتُ الْأُولَى فِي الْجَمْعِ وَقْتٌ لِلثَّانِيَةِ تَبَعًا
بِخِلَافِ الْعَكْسِ، بِدَلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ تَقْدِيمِ الثَّانِيَةِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَجَوَازِ تَقْدِيمِ الْأُولَى بَلْ وُجُوبِهِ عَلَى وَجْهٍ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ، وَلَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ الطَّهَارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا إذَا لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا كَالْمُتَيَمِّمِ وَدَائِمِ الْحَدَثِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ،
فَإِنْ لَمْ يَلْبَثْ حِينَئِذٍ مَا يَسَعُ ذَلِكَ فَلَا لُزُومَ إلَّا أَنْ يَسَعَ الْفَرْضَ الثَّانِيَ فَيَجِبُ فَقَطْ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَهُ، أَوْ الْأَوَّلُ بِأَنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَصْرُ وَأَدْرَكَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فَفِي التَّهْذِيبِ يَجُوزُ أَنْ تَجِبَ الْمَغْرِبُ وَكَانَ الْقَاضِي يَتَوَقَّفُ فِيهِ لِسُقُوطِ التَّابِعِ بِسُقُوطِ مَتْبُوعِهِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَدَمُ وُجُوبِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ قَدْرَ الْفَرْضِ كَمَا مَرَّ (فَلَا) تَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ طَرَيَان الصِّبَا لِاسْتِحَالَتِهِ وَلَا الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ
(قَوْلُهُ وَنَفِسَتْ) أَيْ خَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ.
وَاخْتُلِفَ فِي فِعْلِهِ فَقِيلَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ، وَتَقَدَّمَ مَا فِي ضَبْطِهِ فِي بَابِ الْحَيْضِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ) أَيْ لَفْظُ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ فِي كَلَامِهِ: أَيْ الْمُصَنَّفِ، وَقَوْلُهُ نِسْبِيٌّ: أَيْ إذْ الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْآخَرَ دُونَ حَقِيقَةِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْأَوَّلِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُدْرِكَ مَعَهَا فَرْضًا وَلَا رَكْعَةً
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ أَخَفُّ مَا يُمْكِنُ) أَيْ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ أَخَفُّ مَا يُمْكِنُهُ اهـ، وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا قُلْنَاهُ
(قَوْلُهُ: وَأَدْرَكَ قَدْرَهُ) لَا يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَى إدْرَاكِ قَدْرِ الْفَرْضِ الثَّانِي مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِإِدْرَاكِهِ فِي وَقْتِ نَفْسِهِ، إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الْمَانِعَ إنَّمَا طَرَأَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَيَلْزَمُ الْخُلُوُّ مِنْهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى.
لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَانِعُ قَائِمًا بِهِ فِي وَقْتِ الْأُولَى كُلِّهِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ حَاضَتْ فِيهِ فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ
(قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ الْأَذَانِ) قَالَ الْخَطِيبُ وَشُرِعَ الْأَذَانُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ اهـ. أَقُولُ: هَلْ يُكَفَّرُ جَاحِدُهُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا كَإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقِبَ الْأَذَانِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ) طَرَأَ مَانِعٌ كَأَنْ (حَاضَتْ) أَوْ نُفِسَتْ (أَوْ جُنَّ) ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ (أَوَّلَ الْوَقْتِ) وَاسْتَغْرَقَهُ (وَجَبَتْ تِلْكَ) الصَّلَاةُ (إنْ) كَانَ قَدْ (أَدْرَكَ) مِنْ الْوَقْتِ قَبْلَ طُرُوُّ مَانِعِهِ فَالْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ نِسْبِيٌّ بِدَلِيلِ مَا عَقَّبَهُ بِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (قَدْرَ الْفَرْضِ) الَّذِي يَلْزَمُهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ مَعَ إدْرَاكِ زَمَنِ طُهْرٍ يَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهُ كَتَيَمُّمٍ وَطُهْرِ سَلَسٍ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ تَقْدِيمُهُ وَقَدْ عُهِدَ التَّكْلِيفُ بِالْمُقَدِّمَةِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ كَالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الصَّبِيِّ، وَالْكَافِرِ وَغَيْرِهِمَا، وَادِّعَاءُ أَنَّ الصَّبِيَّ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِهِ وَأَنَّ التَّخْفِيفَ عَلَى الْكَافِرِ اقْتَضَى اعْتِبَارَ قَدْرِ الطُّهْرِ فِي حَقِّهِ بَعْدَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا يَرُدُّهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ لَوْ نَظَرُوا لِلتَّكْلِيفِ لَمْ يَعْتَبِرُوا الْإِمْكَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا،
وَفِي الثَّانِي أَنَّهُ مُكَلَّفٌ كَالْمُسْلِمِ فَكَمَا اعْتَبَرُوا الْإِمْكَانَ فِي الْمُسْلِمِ فَكَذَا فِيهِ، وَالتَّخْفِيفُ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ فِي أَمْرٍ انْقَضَى بِجَمِيعِ آثَارِهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ
وَيَجِبُ مَعَهَا مَا قَبْلَهَا إنْ جُمِعَتْ مَعَهَا وَأَدْرَكَ قَدْرَهَا أَيْضًا دُونَ مَا بَعْدَهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى لَا يَصْلُحُ لِلثَّانِيَةِ إلَّا فِي الْجَمْعِ وَوَقْتُ الثَّانِيَةِ يَصْلُحُ لِلْأُولَى مُطْلَقًا وَكَالْأَوَّلِ مَا لَوْ طَرَأَ الْمَانِعُ أَثْنَاءَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ
وَأَمَّا إذَا زَالَ أَثْنَاءَهُ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لَكِنْ لَا يَتَأَتَّى اسْتِثْنَاءُ طُهْرٍ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ، وَالْكَافِرِ (وَإِلَّا) يُدْرِكْ ذَلِكَ (فَلَا) يَجِبْ لِانْتِفَاءِ التَّمَكُّنِ وَاشْتَرَطُوا هُنَا قَدْرَ الْفَرْضِ وَفِي الْآخَرِ قَدْرَ التَّحَرُّمِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَاكَ إزَالَةٌ فَيُمْكِنُهُ الْبِنَاءُ بَعْدَ الْوَقْتِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَاشْتُرِطَ تَمَكُّنُهُ (تَنْبِيهٌ) صَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ فِي الصَّبِيِّ يَبْلُغُ آخِرَ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا بِتَكْبِيرَةٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي لُزُومِ الْعَصْرِ لَهُ مِنْ أَنْ يُدْرِكَ مِنْ زَمَنِ الْمَغْرِبِ قَدْرَهَا وَقَدْرَ الطَّهَارَةِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا بَلَغَ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ مَثَلًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ قَدْرِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ دُونَ الطَّهَارَةِ؛
لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْوَقْتِ وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُمْ فِي إدْرَاكِ الْآخَرِ لَمْ يَعْتَبِرُوا قُدْرَتَهُ عَلَى الطَّهَارَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ مَعَ كَوْنِهَا فِي الْوَقْتِ وَفِي إدْرَاكِ الْأَوَّلِ اعْتَبَرُوا قُدْرَتَهُ عَلَيْهَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَكَانَ الْعَكْسُ أَوْلَى بَلْ مُتَحَتِّمًا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَيْهِ خِطَابٌ مِنْ وَلِيِّهِ بِطَهَارَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ اُعْتُبِرَتْ قُدْرَتُهُ عَلَى تَقْدِيمِ الطَّهَارَةِ حَتَّى لَوْ جُنَّ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ قَدْرَ الْفَرْضِ فَقَطْ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَفِي الْوَقْتِ تَوَجَّهَ إلَيْهِ خِطَابُ الْوَلِيِّ بِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ تُعْتَبَرْ قُدْرَتُهُ عَلَيْهَا فِي الْوَقْتِ قَبْلَ الْبُلُوغِ، بَلْ اشْتَرَطُوا خُلُوَّهُ مِنْ الْمَوَانِعِ وَقْتَ الْمَغْرِبِ بِقَدْرِهَا كَالْفَرْضِ حَتَّى لَوْ جُنَّ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ الْعَصْرِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا تَرْجِيحُ مَا أَشَارَتْ إلَيْهِ الرَّوْضَةُ اعْتِرَاضًا عَلَى أَصْلِهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي اسْتِوَاءُ الْآخَرِ، وَالْأَوَّلِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّقْدِيمِ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ، وَإِلَى هَذَا مَالَ جَمَاعَةٌ لَكِنَّ أَكْثَرَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى اعْتِمَادِ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ التَّمَحُّلُ لِمَا لَمَحُوهُ فِي الْفَرْقِ بِأَمْرَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّهُ فِي الْآخَرِ لَمَّا لَمْ يُدْرِكْ قَدْرَ الْعَصْرِ الْمَتْبُوعِ لِلطَّهَارَةِ فِي الْوَقْتِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ لَزِمَ اعْتِبَارُهُ بَعْدَهُ أَيْضًا إعْطَاءً لِلتَّابِعِ حُكْمَ مَتْبُوعِهِ وَحَذَرًا مِنْ تَمَيُّزِ التَّابِعِ بِاعْتِبَارِهِ فِي الْوَقْتِ مَعَ كَوْنِ مَتْبُوعِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ إلَّا بَعْدَهُ وَفِي الْأَوَّلِ لَمَّا أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ الْمَتْبُوعُ أَوَّلَ الْوَقْتِ اسْتَغْنَى بِهِ عَنْ تَقْدِيرِ إمْكَانِ تَابِعِهِ الْمُمْكِنِ التَّقْدِيمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَيْضًا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَتْبُوعَ فِي إدْرَاكِ الْآخَرِ اسْتَتْبَعَ تَابِعَهُ فِي كَوْنِهِ يَقْدِرُ بَعْدَ الْوَقْتِ مَثَلًا لِئَلَّا يَتَمَيَّزَ التَّابِعُ وَفِي إدْرَاكِ الْأَوَّلِ اكْتَفَى بِوُقُوعِ الْمَتْبُوعِ كُلِّهِ فِي الْوَقْتِ عَنْ وُقُوعِ تَابِعِهِ فِيهِ احْتِيَاطًا لِلْفَرْضِ بِلُزُومِهِ بِمَا ذُكِرَ.
ثَانِيهِمَا: أَنَّهُ فِي إدْرَاكِ الْآخَرِ تَعَارَضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ بِقِيَاسِ مَا قَرَّرُوهُ: الْعَصْرُ وَهِيَ تَقْتَضِي اعْتِبَارَ الطَّهَارَةِ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ، وَالْمَغْرِبُ وَهِيَ تَقْتَضِي اعْتِبَارَ طَهَارَتِهَا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي إدْرَاكِ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَعَمِلُوا هُنَا بِذَلِكَ فِيهِمَا فَاعْتَبَرُوا طَهَارَةَ الْعَصْرِ بَعْدَ وَقْتِهَا وَطَهَارَةَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَلَمْ يَعْتَبِرُوا تَمَكُّنَهُ مِنْ الطَّهَارَتَيْنِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إجْحَافًا عَلَيْهِ بِإِلْزَامِهِ بِالْفَرْضَيْنِ الْأَدَاءَ، وَالْقَضَاءَ وَإِنْ زَالَتْ السَّلَامَةُ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الطَّهَارَتَيْنِ فَخَرَجُوا عَنْ ذَلِكَ الْإِجْحَافِ وَلَمْ يُلْزِمُوهُ بِالْعَصْرِ إلَّا إنْ أَدْرَكَ قَدْرَ طُهْرِهَا مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَاقْتَضَى الِاحْتِيَاطُ لِصَاحِبَةِ الْوَقْتِ وَهِيَ الْمَغْرِبُ الِاكْتِفَاءَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى تَقْدِيمِ طَهَارَتِهَا قَبْلَ وَقْتِهَا،
وَأَمَّا الْإِدْرَاكُ أَوَّلًا فَلَمْ يَتَعَارَضْ فِيهِ شَيْئَانِ بِالنَّظَرِ لِصَاحِبَةِ الْوَقْتِ فَاحْتِيطَ لَهَا بِإِلْزَامِهِ بِهَا بِمُجَرَّدِ تَمَكُّنِهِ مِنْ طُهْرِهَا قَبْلَ الْوَقْتِ (فَصْلٌ) فِي الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ. الْأَصْلُ فِيهِمَا الْإِجْمَاعُ الْمَسْبُوقُ بِرُؤْيَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَشْهُورَةِ لَيْلَةَ تَشَاوَرَا فِيمَا يَجْمَعُ النَّاسَ وَرَآهُ عُمَرُ فِيهَا أَيْضًا قِيلَ وَبِضْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّى تِلْكَ الرُّؤْيَةَ وَحْيًا وَصَحَّ قَوْلُهُ إنَّهَا رُؤْيَا حَقٍّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي حَدِيثٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِيهِ مَقَالٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرِيَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، ثُمَّ أُخِّرَ لِلْمَدِينَةِ حَتَّى وُجِدَتْ تِلْكَ الْمُرَائِي وَكَانَ حِكْمَةُ تَرَتُّبِهِ دُونَ سَائِرِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهَا أَنَّهُ تَمَيَّزَ مَعَ اخْتِصَارِهِ بِأَنَّهُ جَامِعٌ لِسَائِرِ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَكَمَالَاتِهَا فَاحْتَاجَ لِمَا يُؤْذِنُ بِهَذَا التَّمَيُّزِ وَلَا شَكَّ أَنَّ تَقَدُّمَ تِلْكَ الرُّؤْيَا مَعَ شَهَادَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهَا حَقٌّ وَمُقَارَنَةَ الْوَحْيِ لَهَا، أَوْ سَبْقَهُ عَلَيْهَا لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِرُؤْيَتِهِ سَبَقَك بِهَا الْوَحْيُ» رَفْعٌ لِشَأْنِهِ وَتَعْظِيمٌ لِقَدْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ طَرَأَ مَانِعٌ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ طَرَيَان الصِّبَا، وَالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ لَمْ يَقُلْ الْمَوَانِعُ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْجَمِيعِ هُنَا كَالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ، وَالصِّبَا وَأَيْضًا طُرُوُّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَافٍ وَإِنْ انْتَفَى غَيْرُهُ
بِخِلَافِ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ مَعَهُ إذَا انْتَفَتْ كُلُّهَا ع ش وَ
(قَوْلُهُ: أَوْ أُغْمِيَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ ع ش اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَغْرَقَهُ) أَيْ اسْتَغْرَقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الطُّرُوِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسم
(قَوْلُهُ: تِلْكَ الصَّلَاةُ) أَيْ: لَا الثَّانِيَةُ الَّتِي تُجْمَعُ مَعَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ قَدْ أَدْرَكَ إلَخْ) أَيْ: لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ فَلَا يَسْقُطُ بِمَا يَطْرَأُ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَإِمْكَانِ الْأَدَاءِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَسْقُطُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ) أَيْ لَفْظُ الْأَوَّلِ وَ
(قَوْلُهُ: فِي كَلَامِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ (وَقَوْلُهُ نِسْبِيٌّ) أَيْ: إذْ الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْآخَرُونَ حَقِيقَةَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْأَوَّلِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُدْرِكَ مَعَهَا فَرْضًا وَلَا رَكْعَةً ع ش وسم
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ مَا عَقَّبَهُ بِهِ) وَهُوَ إنْ أَدْرَكَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ) أَيْ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ ع ش وَمَحَلِّيٌّ
(قَوْلُهُ: يُمْتَنَعُ تَقْدِيمُهُ إلَخْ) وَمِنْ الطُّهْرِ الْمُمْتَنِعِ تَقْدِيمُهُ فِيمَا يَظْهَرُ طُهْرُ مَنْ زَالَ مَانِعُهُ وَلَيْسَ صَبِيًّا مَعَ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَيُعْتَبَرُ مُضِيُّ زَمَنٍ يَسَعُهُ وَكَانَ وَجْهُ اقْتِصَارِهِ عَلَى الطُّهْرِ مَعَ قَوْلِهِ بِالتَّعْمِيمِ الْمَارِّ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ هُنَا إذْ لَا يَتَأَتَّى فِي غَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ امْتِنَاعُ تَقْدِيمِهِ عَلَى الْوَقْتِ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ شُهْبَةَ قَالَ مَا لَفْظُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَالتَّمْثِيلُ بِهَذَيْنِ يَعْنِي التَّيَمُّمَ وَدَوَامَ الْحَدَثِ قَدْ يُوهِمُ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِمَنْ فِيهِ مَانِعٌ مِنْ رَفْعِ الْحَدَثِ لَكِنَّ الْحَيْضَ، وَالنِّفَاسَ، وَالْإِغْمَاءَ وَنَحْوَهَا لَا يُمْكِنُ مَعَهَا فِعْلُ الطَّهَارَةِ فَيُتَّجَهُ إلْحَاقُهَا بِهِمَا حَتَّى إذَا طَهُرَتْ الْحَائِضُ مَثَلًا فِي آخِرِ الْوَقْتِ ثُمَّ جُنَّتْ بَعْدَ إدْرَاكِ مِقْدَارِ الصَّلَاةِ خَاصَّةً فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُجُوبِ اهـ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى مَا بَحَثْته أَوَّلًا فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ قَدْرِ زَمَنِهِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي
أَمَّا الطَّهَارَةُ الَّتِي يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْوَقْتِ فَلَا يُعْتَبَرُ مُضِيُّ زَمَنٍ يَسَعُهَا اهـ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ: بِالتَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ إلَخْ) أَيْ: فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ إدْرَاكِ قَدْرِ طُهْرٍ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الصَّبِيِّ، وَالْكَافِرِ) لَعَلَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَبْلُغَ الصَّبِيُّ، أَوْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ أَوَّلَ الْوَقْتِ فِيهِمَا، ثُمَّ يَطْرَأُ لَهُ نَحْوُ جُنُونٍ سم
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِهِ) أَيْ: بِالطُّهْرِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: أَمْكَنَ تَقْدِيمُهُ، أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ) أَيْ: الِادِّعَاءَ (فِي الْأَوَّلِ) أَيْ الصَّبِيِّ
(قَوْلُهُ: لَوْ نَظَرُوا لِلتَّكْلِيفِ إلَخْ) وَأَيْضًا فَقَدْ يَقُومُ مَقَامَ التَّكْلِيفِ هُنَا وُجُوبُ أَمْرِ الْوَلِيِّ وَضَرْبِهِ لِلصَّبِيِّ عَلَى نَحْوِ الطَّهَارَةِ أَيْضًا سم وَفِيهِ أَنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ عَلَى الْوَلِيِّ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ آنِفًا
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: حَتَّى فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ سم أَيْ بِالطُّهْرِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْكَافِرُ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) أَيْ: إنْ أَرَادَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فَبُطْلَانُهُ وَاضِحٌ أَوْ إنَّمَا يُطْلَبُ فَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الثَّانِيَ وَيَكُونَ مَقْصُودُهُ مُجَرَّدَ الْمَنْعِ فَتَأَمَّلْهُ سم
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ مَعَهَا) أَيْ: مَعَ الصَّلَاةِ الَّتِي طَرَأَ الْمَانِعُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا
(قَوْلُهُ: وَأَدْرَكَ قَدْرَهَا إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ الثَّانِي دُونَهَا فَيَجِبُ الثَّانِي فَقَطْ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى إدْرَاكِ قَدْرِ الْفَرْضِ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِإِدْرَاكِهِ فِي وَقْتِ نَفْسِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الْمَانِعَ إنَّمَا طَرَأَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَيَلْزَمُ الْخُلُوُّ مِنْهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَانِعُ قَائِمًا بِهِ فِي وَقْتِ الْأُولَى كُلِّهِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ، أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا، ثُمَّ جُنَّ، أَوْ حَاضَتْ فِيهِ اهـ
(قَوْلُهُ: دُونَ مَا بَعْدَهَا مُطْلَقًا) أَيْ: جُمِعَتْ مَعَ الْفَرْضِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: يَصْلُحُ لِلْأُولَى مُطْلَقًا) أَيْ: فِي الْجَمْعِ وَفِي الْقَضَاءِ وَأَيْضًا وَقْتُ الْأُولَى فِي الْجَمْعِ وَقْتُ الثَّانِيَةِ تَبَعًا
بِخِلَافِ الْعَكْسِ بِدَلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ تَقْدِيمِ الثَّانِيَةِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَجَوَازِ تَقْدِيمِ الْأُولَى، بَلْ وُجُوبُهُ عَلَى وَجْهٍ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَكَالْأَوَّلِ إلَخْ) قَدْ لَا يُحْتَاجُ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَالْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ نِسْبِيٌّ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ هُنَا تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ
أَمَّا إذَا زَالَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَثْنَاءَهُ) أَيْ: الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا زَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَاشْتَرَطُوا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: زَالَ أَثْنَاءَهُ) أَيْ: زَالَ الْمَانِعُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ مُغْنِي لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَثْنَاءِ هُنَا مُقَابِلُ الْآخِرِ فَيَشْمَلُ الْأَوَّلَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَطُرُوِّ الْمَانِعِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمُتَقَدِّمِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَتَأَتَّى اسْتِثْنَاءُ طُهْرٍ إلَخْ) أَيْ: بَلْ يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ، وَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ مِنْ نَحْوِ الْحَائِضِ، وَالْمَجْنُونِ إدْرَاكُ الطُّهْرِ مُطْلَقًا فَإِنَّ نَحْوَ الْحَيْضِ، وَالْجُنُونِ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ فِعْلُ الطَّهَارَةِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ السَّابِقَ يَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهُ إلَخْ فِي قُوَّةِ إلَّا طُهْرًا لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ صَوَابُهُ يُمْكِنُ إلَخْ بِحَذْفِ لَا كَمَا فِي الْمُغْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: قَدْرُ الْفَرْضِ كَمَا وَصَفْنَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التَّمَكُّنِ) أَيْ: كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي طُرُوُّ الْمَانِعِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْآخَرِ) أَيْ: فِي زَوَالِ الْمَوَانِعِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ: إزَالَةُ) أَيْ: إزَالَةُ اللَّهِ تَعَالَى الْمَانِعَ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: تَمَكُّنُهُ) أَيْ: مِنْ فِعْلِ الْفَرْضِ بِإِدْرَاكِ زَمَنِهِ
(قَوْلُهُ: فِي الصَّبِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إذَا زَالَ صِبَاهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، أَوْ أَوَّلِهِ خُلُوُّهُ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرَ إمْكَانِ طَهَارَةٍ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا وَهِيَ طَهَارَةُ الرَّفَاهِيَةِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِلْبُرُلُّسِيِّ وَالطَّبَلَاوِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ خِلَافُهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: صَرَّحَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى التَّثْنِيَةَ
(قَوْلُهُ: يَبْلُغُ إلَخْ) حَالٌ مِنْ الصَّبِيِّ أَوْ صِفَةٌ لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَلْ لِلْجِنْسِ وَمَدْخُولُهُ فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ وَلَوْ حَذَفَهُ لَكَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ بِتَكْبِيرَةٍ لِيَرْجِعَ إلَيْهِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: قَدْرَهَا) أَيْ: قَدْرَ الْعَصْرِ مَعَ قَدْرِ الْمَغْرِبِ وَ
(قَوْلُهُ: قَدْرَ الطَّهَارَةِ) أَيْ: مُطْلَقًا وَ
(قَوْلُهُ: دُونَ الطَّهَارَةِ) أَيْ: الَّتِي يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مُشْكِلٌ) أَيْ: الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ التَّصْرِيحَيْنِ
(قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِهَا) أَيْ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْلَى إلَخْ
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الِاسْتِشْكَالِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ: الْإِشْكَالِ وَتَعْلِيلِهِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ مَا أَشَارَتْ إلَيْهِ الرَّوْضَةُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَصْلِهَا قُلْت ذَكَرَ فِي التَّتِمَّةِ فِي اشْتِرَاطِ زَمَنِ الطَّهَارَةِ لِمَنْ يُمْكِنُهُ تَقْدِيمُهَا وَجْهَيْنِ وَهُمَا كَالْخِلَافِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَلَا فَرْقَ فَإِنَّهُ وَإِنْ أَمْكَنَ التَّقْدِيمُ فَلَا يَجِبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ اهـ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَنْبَغِي إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا
(قَوْلُهُ: اسْتِوَاءُ الْآخَرِ، وَالْأَوَّلِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ إلَخْ) أَيْ: فَيُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إدْرَاكُ مَا يَسَعُ الطَّهَارَةَ كَالْفَرْضِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَقْدِيمُهَا
(قَوْلُهُ: وَإِلَى هَذَا) أَيْ: الِاسْتِوَاءِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّفْرِقَةِ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّقْدِيمِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: فَيُمْكِنُ التَّمَحُّلُ) أَيْ: التَّكْلِيفُ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِأَمْرَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمَحُّلِ
(قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُدْرِكْ الْمَنْفِيِّ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُدِّرَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّقْدِيرِ، وَنَائِبُ فَاعِلِهِ ضَمِيرُ قُدِّرَ الْعَصْرُ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ اعْتِبَارُهُ) أَيْ قَدْرِ الطَّهَارَةِ
(قَوْلُهُ: أَوَّلَ الْوَقْتِ أَيْضًا) مُتَعَلِّقٌ بِتَقْدِيرِ إمْكَانِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: ثَانِيهِمَا أَنَّهُ إلَخْ) هَذَا أَشَدُّ تَمَحُّلًا مِنْ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: بِقِيَاسِ مَا قَرَّرُوهُ) هَلَّا قَالَ لِمَا قَرَّرُوهُ
(قَوْلُهُ: الْعَصْرُ) مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَالْمَغْرِبُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ أَمْرَانِ
(قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ طَهَارَتِهَا) أَيْ: الْمَغْرِبِ
(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) فِيهِ شِبْهُ مُصَادَرَةٍ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: إدْرَاكُ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْمُقْتَضِي (فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ
وَلَوْ قَالَ بِذَلِكَ مَعًا أَيْ بِمُقْتَضَى الْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ جَمِيعًا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ
(قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ، وَالتَّوَهُّمِ وَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْفَرْقِ أَصْلًا وَإِنَّمَا الْمُنَاسِبُ هُنَا إثْبَاتُ عَدَمِ اعْتِبَارِ التَّمَكُّنِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَقَدْ سَكَتَ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَالَتْ السَّلَامَةُ إلَخْ) أَيْ: فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ
(قَوْلُهُ: إجْحَافًا) أَيْ إضْرَارًا
(قَوْلُهُ: لِلْأَدَاءِ) أَيْ: لِلْمَغْرِبِ (وَالْقَضَاءِ) أَيْ: لِلْعَصْرِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَالَتْ إلَخْ) فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ.
[فَصْلٌ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ] وَهُمَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا قَالَهُ السُّيُوطِيّ وَشُرِعَ الْأَذَانُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ وَيَكْفُرُ جَاحِدُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ ع ش وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: بِرُؤْيَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ) قِيلَ إنَّهُ لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ اللَّهُمَّ اعْمِنِي حَتَّى لَا أَرَى شَيْئًا بَعْدَهُ فَعَمِيَ مِنْ سَاعَتِهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورَةِ إلَخْ) وَهِيَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ «لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيَضْرِبَ بِهِ النَّاسُ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ فَقُلْت لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ هَذَا النَّاقُوسَ فَقَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِهِ فَقُلْت نَدْعُو بِهِ إلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ أَوَلَا أَدُلُّك إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْت بَلَى فَقَالَ تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِ الْأَذَانِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ قَالَ وَتَقُولُ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِ الْإِقَامَةِ فَلَمَّا أَصْبَحْت أَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْته بِمَا رَأَيْت فَقَالَ إنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك فَقُمْت مَعَ بِلَالٍ وَجَعَلْت أُلْقِي عَلَيْهِ كَلِمَةً كَلِمَةً وَهُوَ يُؤَذِّنُ فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَهُوَ يَقُولُ، وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَقَدْ رَأَيْت مِثْلَ مَا رَأَى فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَمْدُ لِلَّهِ»
فَإِنْ قِيلَ رُؤْيَا الْمَنَامِ لَا يَثْبُتُ بِهَا حُكْمٌ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَنِدٌ لِذَاتِ الرُّؤْيَا فَقَطْ، بَلْ وَافَقَهَا نُزُولُ الْوَحْيِ فَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرِيَ الْأَذَانَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَأُسْمِعَهُ مُشَاهَدَةً فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، ثُمَّ قَدَّمَهُ جِبْرِيلُ فَأَمَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَفِيهِمْ آدَم وَنُوحٌ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ، وَالسَّلَامِ» فَكَمَّلَ اللَّهُ لَهُ الشَّرَفَ عَلَى أَهْلِ السَّمَوَاتِ، وَالْأَرْضِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَرَآهُ) أَيْ: الْأَذَانَ وَ
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ
(قَوْلُهُ: أُرِيَهُ) أَيْ الْأَذَانَ ع ش
(قَوْلُهُ: حِكْمَةُ تَرَتُّبِهِ) أَيْ: الْأَذَانِ وَ
(قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ: الرُّؤْيَا وَ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ: الْأَذَانَ
(قَوْلُهُ: فَاحْتَاجَ) أَيْ الْأَذَانُ (لِمَا يُؤَذِّنُ إلَخْ) أَيْ كَتَرَتُّبِهِ عَلَى الرُّؤْيَا
(قَوْلُهُ: وَتَعْظِيمٌ لِقَدْرِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَغْرَقَهُ) أَيْ اسْتَغْرَقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الطُّرُوِّ لَا جَمِيعِهِ وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ وَجَبَتْ تِلْكَ إنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ
(قَوْلُهُ: نِسْبِيٌّ) إذْ مَعَ إدْرَاكِ قَدْرِ الْفَرْضِ مِنْ أَوَّلِهِ قَبْلَ طُرُوُّ الْمَانِعِ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ الْمَانِعِ فِي أَوَّلِهِ الْحَقِيقِيِّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ قَدْرِ زَمَنِهِ وَهَلْ مِثْلُهُ السِّتْرُ، وَالِاجْتِهَادُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ م ر
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الصَّبِيِّ، وَالْكَافِرِ) لَعَلَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَبْلُغَ الصَّبِيُّ، أَوْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ أَوَّلَ الْوَقْتِ فِيهِمَا، ثُمَّ يَطْرَأُ لَهُ نَحْوُ جُنُونٍ
(قَوْلُهُ: لَوْ نَظَرُوا لِلتَّكْلِيفِ إلَخْ) وَأَيْضًا فَقَدْ يَقُومُ مَقَامَ التَّكْلِيفِ هُنَا وُجُوبُ أَمْرِ الْوَلِيِّ وَضَرْبِهِ لِلصَّبِيِّ عَلَى نَحْوِ الطَّهَارَةِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: حَتَّى فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) إنْ أَرَادَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فَبُطْلَانُهُ وَاضِحٌ، أَوْ إنَّمَا يُطْلَبُ فَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الثَّانِيَ وَيَكُونَ مَقْصُودُهُ مُجَرَّدَ الْمَنْعِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: وَكَالْأَوَّلِ إلَخْ) قَدْ لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَالْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ نِسْبِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ) هَلَّا قَالَ، وَالْكَافِرُ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِيهِ فَصْلٌ فِي الْأَذَانِ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ حَاضَتْ) أَوْ نَفِسَتْ (أَوْ جُنَّ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ (أَوَّلَ الْوَقْتِ) وَاسْتَغْرَقَ الْمَانِعُ بَاقِيَهُ (وَجَبَتْ تِلْكَ) الصَّلَاةُ لَا الثَّانِيَةُ الَّتِي تُجْمَعُ مَعَهَا (إنْ أَدْرَكَ) مَنْ عَرَضَ لَهُ الْمَانِعُ قَبْلَ عُرُوضِهِ (قَدْرَ الْفَرْضِ) أَخَفَّ مُمْكِنٍ وَلَوْ مَقْصُورَ الْمُسَافِرِ وَوَقْتَ طُهْرٍ لَا يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ كَتَيَمُّمٍ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ، فَلَا يَسْقُطُ بِمَا يَطْرَأُ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَإِمْكَانِ الْأَدَاءِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَسْقُطُ،
وَكَذَا لَوْ خَلَا عَنْ الْمَوَانِعِ - فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ - الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ، لَكِنْ لَا يَتَأَتَّى اسْتِثْنَاءُ الطَّهَارَةِ الَّتِي يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ،
وَيَجِبُ الْفَرْضُ الَّذِي قَبْلَهَا أَيْضًا إنْ كَانَ يَجْمَعُ مَعَهَا وَأَدْرَكَ قَدْرَهُ كَمَا مَرَّ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهَا، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي تُجْمَعُ مَعَهَا إذَا خَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ مَا يَسَعُهَا؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى لَا يَصْلُحُ لِلثَّانِيَةِ إلَّا إذَا صَلَّاهُمَا جَمْعًا
بِخِلَافِ الْعَكْسِ.
وَأَيْضًا وَقْتُ الْأُولَى فِي الْجَمْعِ وَقْتٌ لِلثَّانِيَةِ تَبَعًا
بِخِلَافِ الْعَكْسِ، بِدَلِيلِ عَدَمِ وُجُوبِ تَقْدِيمِ الثَّانِيَةِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَجَوَازِ تَقْدِيمِ الْأُولَى، بَلْ وُجُوبُهُ عَلَى وَجْهٍ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ.
أَمَّا الطَّهَارَةُ الَّتِي يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْوَقْتِ فَلَا يُعْتَبَرُ مُضِيُّ زَمَنٍ يَسَعُهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ قَدْرَ الْفَرْضِ كَمَا وَصَفْنَا (فَلَا) وُجُوبَ فِي ذِمَّتِهِ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ فِعْلِهَا كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ.
تَنْبِيهٌ: اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذِكْرِ الْحَيْضِ لِيُعْلَمَ مِنْهُ أَنَّ النِّفَاسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ كَمَا مَرَّ وَعَلَى الْجُنُونِ لِيُعْلَمَ مِنْهُ الْإِغْمَاءُ بِالْأَوْلَى، وَلَا يُمْكِنُ طَرَيَانُ الصِّبَا لِاسْتِحَالَتِهِ وَلَا الْكُفْرُ الْمُسْقِطُ لِلْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ رِدَّةٌ وَهُوَ مَلْزُومٌ فِيهَا بِالْإِعَادَةِ.
[فَصْلٌ فِي الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ] (فَصْلٌ)
(وَلَوْ حَاضَتْ) أَوْ نَفِسَتْ (أَوْ جُنَّ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ (أَوَّلَ الْوَقْتِ) وَاسْتَغْرَقَهُ مَا ذَكَرَ (وَجَبَتْ تِلْكَ) الصَّلَاةُ (إنْ أَدْرَكَ) مَنْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ مَا عَرَضَ (قَدْرَ الْفَرْضِ) أَخَفُّ مَا يُمْكِنُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ بِأَنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا،
فَإِنْ لَمْ تُجْزِئْ طَهَارَتُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ كَالْمُتَيَمِّمِ اُشْتُرِطَ إدْرَاكُ زَمَنِ الطَّهَارَةِ أَيْضًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ قَدْرَ الْفَرْضِ (فَلَا) تَجِبُ تِلْكَ الصَّلَاةُ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ فِعْلِهَا.
قَوْلُهُ: (أَوَّلَ الْوَقْتِ) هُوَ قَيْدٌ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ بِكَوْنِ الطُّهْرِ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ وَلِخُرُوجِ الْخُلُوِّ فِي أَثْنَائِهِ زَمَنًا لَا يَسَعُ الْفَرْضَ، وَطُهْرُهُ مُتَّصِلًا كَمَا مَرَّ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ عُدُولِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَنْهُ إلَى الْأَثْنَاءِ لِشُمُولِهِ لِمَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ الْقَدْرُ فِي أَزْمِنَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ، كَأَنْ أَفَاقَ قَدْرَ الطَّهَارَةِ ثُمَّ جُنَّ ثُمَّ أَفَاقَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جُنَّ ثُمَّ أَفَاقَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ أَيْضًا ثُمَّ جُنَّ وَلَا يَنْبَغِي الْوُجُوبُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ. مِنْ شَرْطِ اتِّصَالِ الْخُلُوِّ
وَلِمَا لَوْ خَلَا فِي نَحْوِ وَسَطِ الْوَقْتِ قَدْرَ الْفَرْضِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ إنْ كَانَ الظُّهْرُ مِمَّا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ اسْتِدْرَاكُ مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ، وَطُهْرٌ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَخَفُّ مَا يُمْكِنُهُ) كَذَا عَبَّرَ هُنَا وَهُوَ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ فِعْلِ نَفْسِهِ،
وَقَالَ فِيمَا مَرَّ أَخَفُّ مَا يُمْكِنُهُ أَحَدٌ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِقَوْلِهِمْ هُنَا إنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ لَأَمْكَنَهُ إتْمَامُهَا قَبْلَ طُرُوُّ الْمَانِعِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ فِعْلِ نَفْسِهِ
بِخِلَافِ ذَاكَ فَتَأَمَّلْهُ.
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ مِنْ فِعْلِ غَالِبِ النَّاسِ فِي ظَنِّهِ حَتَّى لَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ تُجْزِئْ طَهَارَتُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَكَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ الصِّحَّةِ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ.
(فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) وَحُكْمُهُمَا وَمَا يُطْلَبُ فِيهِمَا، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِالْبَابِ، وَهُوَ أَنْسَبُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَالْآذَانُ مِنْ آذَنَ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ، أَوْ أَذَّنَ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ بِمَعْنَى أَعْلَمَ، وَيُقَالُ لَهُ التَّأْذِينُ وَالْأَذِينُ لُغَةً الْإِعْلَامُ وَاصْطِلَاحًا أَلْفَاظٌ مَخْصُوصَةٌ، يُعْلَمُ بِهَا دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَالْإِقَامَةُ لُغَةً كَالْأَذَانِ وَشَرْعًا أَلْفَاظٌ مَخْصُوصَةٌ، تُقَالُ لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ، وَهُمَا حَقٌّ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْقَدِيمِ الْمُعْتَمَدِ غَالِبًا،
وَقِيلَ لِلْوَقْتِ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُسَافِرَ الْمُؤَخِّرَ، هَلْ يُؤَذِّنُ لِلْأُولَى فِي وَقْتِهَا
قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ فِعْلِهَا) أَيْ وَكَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهِ. (فَصْلُ الْأَذَانِ إلَخْ) [فَصْلُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَة] الْأَذَانُ فِي اللُّغَةِ الْإِعْلَامُ، يُقَالُ: أَذِنَ بِشَيْءٍ إذْنًا وَتَأْذِينًا وَأَذِينًا أَعْلَمَ بِهِ، وَمِنْهُ {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ} أَيْ إعْلَامٌ وَالْأَذَانُ بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالذَّالِ الِاسْتِمَاعُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو حاضت أو جن أول الوقت .. وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض) ؛ لأنه أدرك من الوقت ما يمكن فيه فعله، فلا يسقط بما يطرأ بعده، كما لو هلك النصاب بعد الحول وإمكان الأداء ..
فإن الزكاة لا تسقط، وكذا حكم النفاس والإغماء.
وخرج ابن سريج قولًا: أنه لا تجب إلا إذا أدركت جميع الوقت.
وحكم الإدراك في وسط الوقت حكم ما لو وقع في أوله.
والمعتبر: أخف ما يمكن من الصلاة، حتى لو طولت صلاتها فحاضت فيها، وقد مضى من الوقت ما يسعها لو خففتها .. وجب القضاء.
ولو كان سفر قصر .. اعتبر قدر ركعتين فقط.
ولا تعتبر الطهارة في الأصح، إلا إذا لم يجز تقديمها كطهارة المستحاضة والمتيمم.
قال: (وإلا .. فلا) أي: إن لم يدرك قدر الفرض كما وصفنا .. فلا وجوب في ذمته، كما لو هلك النصاب قبل التمكن.
وجعل أبو يحيى البلخي حكمه حكم آخر الوقت وهو: تكبيرة أو ركعة وغلطوه، وفرقوا بأنه في آخر الوقت إذا أدرك قدر ركعة .. يمكنه أنه يبني على ما أدرك بعد الوقت، وههنا لا يمكن التقديم على الوقت.
وهل يقال في هذه الحالة: سقط الوجوب بعد ثبوته، أو تبين عدم الوجوب؟ صرح في (شرح المهذب) بالثاني، وكلام غيره يقتضي الأول، وجعلوا الوجوب بأول الوقت والاستقرار بالتمكن كما في الزكاة.
تتمة:
ذكر المصنف الحيض والجنون ليعلم منهما حكم النفاس والإغماء من باب أولى، ولا يتصور طرآن الكفر المسقط للإعادة؛ لأنها ردة وهو فيها ملزوم بالإعادة.
قال: (فصل: الأذان والإقامة سنة) أي: من سنن الكفاية؛ لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك والمواظبة عليه، وذلك الأخبار على أنه ليس بفرض عين ولا كفاية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول .. لاستهموا عليه) رواه البخاري [٦٥٤].
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بهما الأعرابي مع ذكره صلى الله عليه وسلم الوضوء والاستقبال، و (جمع صلى الله عليه وسلم بين صلاتين، وترك الأذان للثانية)، والجمع بين الصلاتين سنة،
فلو كان الأذان واجبًا .. لما تركه لأجل سنة.
و (الأذان): اسم وضع موضع التأذين الذي هو المصدر، وهما في اللغة: الإعلام، قال تعالى:{وأذن في الناس بالحج}.
وفي الشرع: ذكر مخصوص، شرع للإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة.
و (الإقامة) في الأصل: مصدر أقام، وسمي الذكر المخصوص بذلك؛ لأنه يقيم إلى الصلاة.
والأصل في مشروعيته قبل الإجماع قوله تعالى:{وإذا ناديتم إلى الصلوة}، وقوله تعالى:{يأيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلوة}.
ومن السنة أحاديث منها: حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه أنه قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به الناس لجمع الصلاة طاف بي رجل وأنا نائم يحمل ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبد الله؛ أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟
قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أولا أدلك على ما هو خير من ذلك؟
قلت: بلى، قال: تقول: الله أكبر الله أكبر إلى آخر ألفاظ الأذان، ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال: وتقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر الله أكبر إلى آخر لفظ الإقامة، فلما أصبحت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت، فقال: (إنها رؤيا حق إن شاء الله تعالى، قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به؛ فإنه أندى صوتًا منك).
قال أبو داوود: وتزعم الأنصار أن عبد الله بن زيد حين رأى الأذان كان مريضاً، ولولا ذلك .. لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالأذان، قالوا: فلما أذن بلال سمع بذلك عمر وهو في بيته، فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق! لقد رأيت مثل ما رأى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الحمد لله) رواه أبو داوود [٥٠٠] وغيره بإسناد صحيح.
وذكر الإمام والغزالي والقاضي حسين: أن عبد الله بن زيد أذن مرة بإذن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أول مؤذن في الإسلام، قال ابن الصلاح: لم أجد هذا بعد البحث عنه.
وروى البزار:(أن النبي صلى الله عليه وسلم أري الأذان ليلة الإسراء وأسمعه مشاهدة فوق سبع سماوات، ثم قدمه جبريل عليه السلام فأم أهل السماء والأرض، وفيهم آدم ونوح عليهما الصلاة والسلام، فأكمل الله له الشرف على أهل السماوات والأرض).
وإنما أفرد المصنف الضمير وهو عائد على شيئين؛ لتأويله بالمجموع،
ولو أتى به مثنى كما فعل في (المحرر)، وكما فعل هو بعد هذا .. كان أحسن.
فائدتان أجنبيتان:
الأولى: نقل القرطبي [٥/ ٢٧١] في تفسير قوله تعالى: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم} عن مكي والقشيري: أن عبد الله بن زيد المذكور لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم .. قال:(اللهم؛ أعمني حتى لا أرى شيئًا بعده)، فعمي من ساعته، وكان رؤيا الأذان في السنة الأولى من الهجرة.
قال الترمذي: سمعت البخاري يقول: لا يعرف له إلا حديث الأذان.
قال المصنف: قد رويت له أحاديث وذكر بعضها في (تهذيب الأسماء).
الثانية: بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من أذن في الإسلام. قال مالك: ولم يؤذن لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة لعمر حين دخل الشام، فبكى الناس بكاء شديدًا.
وروى ابن أبي شيبة وابن عبد البر: أنه أذن لأبي بكر إلى أن مات، ولم يؤذن لعمر.
وأمه حمامة، ووقع في (الصحاح): أنه بلال بن حمام وهو وهم.
وذكر ابن حزم في هذا الباب من (المحلى): أنه لا يكمل حسن الحور العين في الجنة إلا بسواد بلال؛ فإنه يفرق سواده شامات في خدودهن، فسبحان من أكرم أهل طاعته.
وروى الحاكم [٣/ ٢٨٤]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير السودان ثلاثة: بلا ولقمان ومهجع)، وهو مولى عمر، وهو أول قتيل من المسلمين يوم بدر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.