فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(لَهُ وَهُوَ) أَيْ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ (مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ) لَازِمٍ فَشَمِلَ الْمُتَغَيِّرَ كَثِيرًا بِمَا لَا يَضُرُّ كَطِينٍ وَطُحْلُبٍ أَوْ بِمُجَاوِرٍ إذْ أَهْلُ اللِّسَانِ لَا يَمْنَعُونَ مِنْ إيقَاعِ اسْمِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ عَلَيْهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مُطْلَقٌ لَا أَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ وَإِنَّمَا أُعْطِيَ حُكْمَهُ، وَخَرَجَ الْمُسْتَعْمَلُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ وَالْقَلِيلُ الْمُتَنَجِّسُ بِالْمُلَاقَاةِ، وَالْمُؤَثِّرُ هُوَ الْقَيْدُ اللَّازِمُ مِنْ إضَافَةٍ كَمَاءِ وَرْدٍ، أَوْ صِفَةٍ كَمَاءٍ دَافِقٍ وَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ، أَوْ مُتَنَجِّسٍ أَوْ لَامِ عَهْدٍ كَالْمَاءِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ» أَيْ الْمَنِيَّ فَلَا أَثَرَ لِلْقَيْدِ الْمُنْفَكِّ كَمَاءِ الْبِئْرِ أَوْ الْبَحْرِ، وَيُجْزِئُ الرَّفْعُ بِهِ وَلَوْ ثَلْجًا أَوْ بَرَدًا إنْ سَالَ فِي مَغْسُولٍ، وَإِلَّا أَجْزَأَ فِي مَمْسُوحٍ، وَبِمَا يَنْعَقِدُ مِلْحًا أَوْ حَجَرًا وَلَوْ لِجَوْهَرِهِ أَوْ لِسُبُوخَةِ الْأَرْضِ،

١٢٨

وَيَلْزَمُ مُحْدِثًا وَنَحْوَهُ إذَابَةُ بَرَدٍ وَنَحْوِهِ وَمِلْحٍ مَائِيٍّ إنَّ تَعَيَّنَ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ تَزِدْ مُؤْنَتُهُ عَلَى ثَمَنٍ مِثْلِ الْمَاءِ هُنَاكَ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِلَا قَيْدٍ) أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ عِنْدَ أَهْلِ الْعُرْفِ وَاللِّسَانِ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَعْطَى حُكْمَهُ) هَذَا مُشْعِرٌ بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمُجَاوِرِ وَمَا مَعَهُ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْخِلَافِ بِالتُّرَابِ وَالْمِلْحِ الْمَائِيِّ،

٢٠١

وَأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ مُطْلَقٌ قَطْعًا فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: الْقَلِيلُ الْمُتَنَجِّسُ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِمَا يَمْتَنِعُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَاءِ عَلَيْهِمَا

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَجْزَأَ فِي مَمْسُوحٍ) كَالرَّأْسِ مَثَلًا

(قَوْلُهُ وَبِمَا يَنْعَقِدُ مِلْحًا) أَيْ وَيُجْزِئُ الرَّفْعُ بِمَا يَنْعَقِدُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَضَاقَ الْوَقْتُ) أَيْ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مَا يَزِيدُ عَلَى الصَّلَاةِ كَامِلَةً بَعْدَ الْوُضُوءِ وَإِذَابَةِ الْمَاءِ فَحِينَئِذٍ تَجِبُ إذَابَتُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِاشْتِغَالِهِ بِذَلِكَ وَلَا يَتَيَمَّمُ؛

٢٠٢

لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى الْمَحَلِّ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ السِّدْرُ مُخْتَلِطًا بِالْمَاءِ الَّذِي قُصِدَ التَّطْهِيرُ بِهِ أَوْ كَانَ عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي قُصِدَ تَطْهِيرُهُ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ) أَيْ لِلْعَالِمِ بِحَالِهِ

(قَوْلُهُ: لَازِمٌ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ،؛ لِأَنَّ ذَا الْقَيْدَ الْمُنْفَكَّ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ وَإِنَّمَا كَانَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ هُوَ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِقَيْدٍ مَثَلًا

(قَوْلُهُ: وَالْمُؤَثِّرُ هُوَ الْقَيْدُ اللَّازِمُ) هَذَا قَدَّمَهُ عَقِبَ الْمَتْنِ وَذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَهُوَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ) عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَالِمِ بِحَالِهِ (اسْمُ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ) لَازِمٌ وَإِنْ رُشِّحَ مِنْ بُخَارِ الطَّهُورِ الْمَغْلِيِّ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا لَا يَضُرُّ مِمَّا يَأْتِي أَوْ جُمِعَ مِنْ نَدَى وَزَعَمَ أَنَّهُ نَفَسُ دَابَّةٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ زُلَالًا وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِ صُوَرٍ تُوجَدُ فِي نَحْوِ الثَّلْجِ كَالْحَيَوَانِ، وَلَيْسَتْ بِحَيَوَانٍ فَإِنْ تَحَقَّقَ كَانَ نَجِسًا؛ لِأَنَّهُ قَيْءٌ وَخَرَجَ بِالْمَاءِ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الِاشْتِرَاطِ بِهِ التُّرَابُ،

٧١

وَلَوْ فِي الْمُغَلَّظِ فَإِنَّ الْمُطَهِّرَ هُوَ الْمَاءُ بِشَرْطِ مَزْجِهِ بِهِ وَمَحْوُ أَدْوِيَةِ الدِّبَاغِ؛ لِأَنَّهَا مُحِيلَةٌ وَحَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُرَخَّصٌ وَبِقَوْلِهِ بِلَا قَيْدٍ مَعَ قَوْلِنَا عِنْدَ إلَى آخِرِهِ الْمُقَيَّدُ بِلَازِمٍ وَلَوْ نَحْوُ لَامِ الْعَهْدِ كَخَبَرِ «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» وَكَالْمُتَغَيِّرِ بِالتَّقْدِيرِيِّ وَكَالْمُسْتَعْمَلِ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَقَلِيلٍ وَقَعَ فِيهِ نَجِسٌ؛ لِأَنَّ الْعَالِمَ بِهَا لَا يَذْكُرُهَا إلَّا مُقَيَّدَةً عَلَى أَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ شَرْعًا

٧٢

بِخِلَافِ الْمُتَغَيِّرِ بِمَا لَا يَضُرُّ وَالْمُقَيَّدُ بِغَيْرِ لَازِمٍ نَحْوُ مَاءِ الْبِئْرِ وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُطْلَقَ مَا ذُكِرَ الْمَعْلُومُ مِنْهُ مَعَ ذِكْرِ الْآيَةِ أَنَّ مَاصَدَق الطَّهُورِ وَالْمُطْلَقِ وَاحِدٌ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَالِمِ إلَخْ) قَيَّدَ بِهِ لِيَخْرُجَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضٍ وَالْمُتَغَيِّرُ تَقْدِيرًا، وَقَلِيلٌ وَقَعَ فِيهِ نَجِسٌ لَمْ يُغَيِّرْهُ فَإِنَّ الْعَالِمَ بِحَالِهَا لَا يَذْكُرُهَا إلَّا مُقَيَّدَةً كَمَا يَأْتِي كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ لَازِمٌ) قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَلَا يُحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْقَيْدِ بِكَوْنِهِ لَازِمًا؛ لِأَنَّ الْقَيْدَ الَّذِي لَيْسَ بِلَازِمٍ كَمَاءِ الْبِئْرِ مَثَلًا يُطْلَقُ اسْمُ الْمَاءِ عَلَيْهِ بِدُونِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى الْقَيْدِ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِنَا غَيْرُ الْمُطْلَقِ هُوَ الْمُقَيَّدُ بِقَيْدٍ لَازِمٍ انْتَهَى اهـ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ رُشِّحَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَدْخُلُ فِي التَّعْرِيفِ مَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ الْمَطَرُ وَذَوْبُ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَمَا نَبَعَ مِنْ الْأَرْضِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ مَاءُ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْبِحَارِ وَمَا نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ مِنْ ذَاتِهَا عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، وَالْأَرْجَحُ الثَّانِي وَهُوَ أَفْضَلُ الْمِيَاهِ مُطْلَقًا أَوْ نَبَعَ مِنْ الزُّلَالِ وَهُوَ شَيْءٌ انْعَقَدَ مِنْ الْمَاءِ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ، وَمَا يَنْعَقِدُ مِلْحًا؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَاءِ يَتَنَاوَلُهُ فِي الْحَالِ وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْدُ أَوْ كَانَ رَشَّحَ بُخَارَ الْمَاءِ؛

لِأَنَّهُ مَاءٌ حَقِيقَةً، وَيَنْقُصُ الْمَاءُ بِقَدْرِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْخَلُّ وَنَحْوُهُ وَمَا لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا كَمَا مَرَّ وَتُرَابُ التَّيَمُّمِ وَحَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ وَأَدْوِيَةُ الدِّبَاغِ وَالشَّمْسُ وَالنَّارُ وَالرِّيحُ وَغَيْرُهَا حَتَّى التُّرَابِ فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ فَإِنَّ الْمُزِيلَ هُوَ الْمَاءُ امْتِزَاجُهُ بِهِ فِي غَسْلِهِ مِنْهَا اهـ.

(قَوْلُهُ الْمَغْلِيُّ) قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ فِي حَوَاشِي الْمُحَلَّى بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ انْتَهَى وَقَيَّدَهُ بِالْمَغْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَالْبُخَارُ الْمُتَرَشِّحُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةِ نَارٍ مِنْ مَاءٍ طَهُورٍ طَهُورٌ بِلَا خِلَافٍ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) مِنْ نَحْوِ طِينٍ وَطُحْلُبٍ

(قَوْلُهُ أَوْ جُمِعَ مِنْ نَدَى إلَخْ) وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الزَّرْعِ وَالْحَشِيشِ الْأَخْضَرِ خُصُوصًا فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ نَفَسُ دَابَّةٍ) أَيْ فِي الْبَحْرِ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَلَى تَسْلِيمِ وُجُودِ الدَّابَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْمَجْمُوعَ مِنْ النَّدَى بِخُصُوصِهِ مِنْ نَفَسِ تِلْكَ الدَّابَّةِ لَا غَيْرُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَفَسِهَا،

٢٤٥

وَأَنْ يَكُونَ مِنْ الطَّلِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُشَاهَدُ فَرُجِّحَ لِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا هُوَ عَلَى صُورَةِ الْمَاءِ الْخَالِي عَلَى التَّغَيُّرِ، وَنَحْوُهُ الطَّهُورِيَّةُ فَلَا تَرْتَفِعُ بِالشَّكِّ انْتَهَى اهـ.

كُرْدِيٌّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ

(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ إلَخْ) صَرِيحُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّ الزُّلَالَ اسْمٌ لِصُورَةِ حَيَوَانٍ يَخْرُجُ مِنْ بَاطِنِهَا الْمَاءُ لَا لِذَلِكَ الْمَاءِ لَكِنْ كَلَامُ الْقَامُوسِ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَاءِ

(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الثَّلْجِ) أَيْ كَالْمَاءِ الْمُتَجَمِّدِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ تَحَقَّقَ إلَخْ) فَإِنْ شَكَّ فَلَيْسَ بِنَجِسٍ كَمَا هُوَ الْوَاضِحُ لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّطَهُّرُ بِهِ لِلشَّكِّ فِي طَهُورِيَّتِهِ بَلْ فِي كَوْنِهِ مَاءً وَلَا أَصْلَ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ لَكِنْ الظَّاهِرُ إلَخْ يَرُدُّهُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ

(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الِاشْتِرَاطِ بِهِ) دَفَعَ بِذَلِكَ مَا أُورِدَ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ لَقَبٌ وَلَا مَفْهُومَ لَهُ عَلَى الرَّاجِحِ ع ش.

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْمُغَلَّظِ) أَيْ وَلَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي تَطْهِيرِ النَّجَسِ الْمُغَلَّظِ

(قَوْلُهُ وَنَحْوُ أَدْوِيَةِ الدِّبَاغِ) أَيْ كَالشَّمْسِ وَالنَّارِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِطَهُورِيَّتِهِمَا

(قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ بِلَا قَيْدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُؤَثِّرُ هُوَ الْقَيْدُ اللَّازِمُ مِنْ إضَافَةٍ كَمَاءِ وَرْدٍ أَوْ صِفَةٍ كَمَاءٍ دَافِقٍ وَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ أَوْ لَامِ عَهْدٍ كَالْمَاءِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ» أَيْ الْمَنِيَّ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْوَ لَامِ الْعَهْدِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَيْدُ لَامَ الْعَهْدِ، وَنَحْوُهُ وَقَوْلُهُ كَخَبَرِ إنَّمَا إلَخْ أَيْ كَاللَّامِ فِي خَبَرِ إلَخْ فَإِنَّ اللَّامَ فِي الْمَاءِ لَامُ الْعَهْدِ، وَالْمَعْهُودُ هُوَ الْمَنِيُّ وَقَوْلُهُ وَكَالْمُتَغَيِّرِ إلَخْ وَكَالْمُسْتَعْمَلِ إلَخْ وَكَقَلِيلٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى كَخَبَرٍ إلَخْ لَكِنَّهَا أَمْثِلَةٌ لِنَحْوِ الْمُقَيَّدِ فَاللَّامُ الْعَهْدِ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ مُقَيَّدَةٌ شَرْعًا) أَيْ بِقَيْدٍ لَازِمٍ فَلَا يُسَوَّغُ بِالنَّظَرِ إلَى الِاسْتِعْمَالِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهَا مَاءٌ بِلَا قَيْدٍ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُتَغَيِّرِ بِمَا لَا يَضُرُّ) أَيْ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ شَرْعًا مَاءٌ بِلَا قَيْدٍ بَصْرِيٌّ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَهُوَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ) بِإِضَافَةٍ. كَمَاءِ وَرْدٍ، أَوْ بِصِفَةٍ كَمَاءٍ دَافِقٍ أَوْ فَاللَّامُ عَهْدٍ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ» يَعْنِي الْمَنِيَّ. قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: وَلَا يُحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْقَيْدِ بِكَوْنِهِ لَازِمًا؛ لِأَنَّ الْقَيْدَ الَّذِي لَيْسَ بِلَازِمٍ كَمَاءِ الْبِئْرِ مَثَلًا يُطْلَقُ اسْمُ الْمَاءِ عَلَيْهِ بِدُونِهِ فَلَا حَاجَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى الْقَيْدِ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِنَا: غَيْرُ الْمُطْلَقِ هُوَ الْمُقَيَّدُ بِقَيْدٍ لَازِمٍ اهـ.

وَيَدْخُلُ فِي التَّعْرِيفِ مَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ: الْمَطَرُ، وَذَوْبُ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَمَا نَبَعَ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ: مَاءُ الْعُيُونِ، وَالْآبَارِ، وَالْأَنْهَارِ، وَالْبِحَارِ، وَمَا نَبَعَ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمَاءِ أَوْ مِنْ ذَاتِهَا عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، وَالْأَرْجَحُ الثَّانِي، وَهُوَ أَفْضَلُ الْمِيَاهِ مُطْلَقًا، أَوْ نَبَعَ مِنْ الزُّلَالِ، وَهُوَ شَيْءٌ يَنْعَقِدُ مِنْ الْمَاءِ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ، وَمَا يَنْعَقِدُ مِلْحًا؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَاءِ يَتَنَاوَلُهُ فِي الْحَالِ وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْدُ، أَوْ كَانَ رَشْحَ بُخَارِ الْمَاءِ؛

لِأَنَّهُ مَاءٌ حَقِيقَةً، وَيَنْقُصُ بِقَدْرِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ،

١٤٣

وَإِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: نَازَعَ فِيهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ وَقَالُوا: يُسَمُّونَهُ بُخَارًا وَرَشْحًا لَا مَاءً عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْخَلُّ وَنَحْوُهُ، وَمَا لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا كَمَا مَرَّ، وَتُرَابُ التَّيَمُّمِ وَحَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ، وَأَدْوِيَةُ الدَّبَّاغِ وَالشَّمْسُ وَالنَّارُ وَالرِّيحُ وَغَيْرُهَا حَتَّى التُّرَابُ فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ،

١٤٤

فَإِنَّ الْمُزِيلَ هُوَ الْمَاءُ بِشَرْطِ امْتِزَاجِهِ بِالتُّرَابِ فِي غَسْلَةٍ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}[النِّسَاءُ] وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ،

١٤٥

فَلَوْ رَفَعَ غَيْرُ الْمَاءِ لَمَا وَجَبَ التَّيَمُّمُ عِنْدَ فَقْدِهِ. وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى اشْتِرَاطِهِ فِي الْحَدَثِ وَفِي إزَالَةِ: النَّجَسِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ حِينَ بَالَ الْأَعْرَابِيُّ فِي الْمَسْجِدِ «صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ» وَالذَّنُوبُ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ كَمَا مَرَّ،

١٤٦

فَلَوْ كَفَى غَيْرُهُ لَمَا وَجَبَ غَسْلُ الْبَوْلِ بِهِ، وَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ بِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ تَعَبُّدٌ وَعِنْدَ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقَّةِ وَاللَّطَافَةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ، وَحُمِلَ الْمَاءُ فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ عَلَى الْمُطْلَقِ لِتَبَادُرِ الْأَذْهَانِ إلَيْهِ.

١٤٧

فَائِدَةٌ: اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ: كُلُّ مَاءٍ مِنْ بَحْرٍ عَذْبٍ أَوْ مَالِحٍ فَالتَّطْهِيرُ بِهِ جَائِزٌ بِأَنَّهُ لَحْنٌ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ مَاءٌ مِلْحٌ، وَهُوَ مُخْطِئٌ فِي ذَلِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ:[الطَّوِيلُ]

١٤٨

فَلَوْ تَفَلَتْ فِي الْبَحْرِ وَالْبَحْرُ مَالِحٌ ... لَأَصْبَحَ مَاءُ الْبَحْرِ مِنْ رِيقِهَا عَذْبَا بَلْ فِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ، مِلْحٌ وَمَالِحٌ وَمَلِيحٌ وَمِلَاحٌ وَلَكِنَّ فَهْمَهُ السَّقِيمَ أَدَّاهُ إلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:[الْوَافِرُ] وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلًا صَحِيحًا ... وَآفَتُهُ مِنْ الْفَهْمِ السَّقِيمِ وَلَكِنْ تَأْخُذُ الْآذَانُ مِنْهُ ... عَلَى قَدْرِ الْقَرِيحَةِ وَالْفُهُومِ وَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ: لَا يَجُوزُ لِيُشْتَرَطَ.

١٤٩

قَالَ فِي الدَّقَائِقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ الِاشْتِرَاطُ، لَكِنَّهُ

١٥٠

قَالَ فِي مَجْمُوعِهِ بِأَنَّ - يَجُوزُ - يُسْتَعْمَلُ تَارَةً بِمَعْنَى يَصِحُّ، وَتَارَةً بِمَعْنَى يَحِلُّ، وَتَارَةً يَصْلُحُ لِلْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ هُنَا يَصْلُحُ لَهُمَا اهـ.

أَيْ فَيَكُونُ هُوَ الْمُرَادَ، فَنَفْيُ الْجَوَازِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الصِّحَّةِ وَالْحِلِّ مَعًا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ كَمَا وَجَّهَ بِهِ الْمُصَنِّفُ عِبَارَةَ الْمُهَذَّبِ فِي شَرْحِهِ أَيْ فَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِيُشْتَرَطُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِمَا بِالْمَنْطُوقِ، وَعَلَى هَذَا فَالتَّعْبِيرُ بِلَا يَجُوزُ أَوْلَى كَمَا قِيلَ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَفْظَةَ يُشْتَرَطُ تَقْتَضِي تَوَقُّفَ الرَّفْعِ عَلَى الْمَاءِ، وَلَفْظَةُ لَا يَجُوزُ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ تِلْكَ الْمَعَانِي وَلَا قَرِينَةَ، فَالتَّعْبِيرُ بِيُشْتَرَطُ أَوْلَى، وَرُدَّ بِمَنْعِ التَّرَدُّدِ؛ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ الْمُشْتَرَكُ عَلَى جَمِيعِ مَعَانِيهِ عُمُومًا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى جَمِيعِهَا هُنَا بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ وَالتَّبْوِيبِ. وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْمُتَغَيِّرِ كَثِيرًا بِمَا لَا يُؤْثِرُ فِيهِ كَطِينٍ وَطُحْلُبٍ وَبِمَا فِي مَقَرِّهِ وَمَمَرِّهِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُعَرَّ عَمَّا ذُكِرَ.

.

وَأُجِيبَ بِمَنْعِ أَنَّهُ مُطْلَقٌ، وَإِنَّمَا أُعْطِيَ حُكْمَهُ فِي جَوَازِ التَّطَهُّرِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ، فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ غَيْرِ الْمُطْلَقِ عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ: أَهْلُ اللِّسَانِ وَالْعُرْفِ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ إيقَاعِ اسْمِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ لَا إيرَادَ، وَلَا يَرِدُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ، وَلَمْ تُغَيِّرْهُ، وَلَا الْمُسْتَعْمَلُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ.

١٥١

فَائِدَةٌ: الْمَاءُ مَمْدُودٌ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَأَصْلُهُ مَوَهٌ، تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفًا ثُمَّ أُبْدِلَتْ الْهَاءُ هَمْزَةً،

١٥٢

وَمِنْ عَجِيبِ لُطْفِ اللَّهِ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْهُ، وَلَمْ يُحْوِجْ فِيهِ إلَى كَثِيرِ مُعَالَجَةٍ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ

كنز الراغبينالمحلي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١ قبلها

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١ قبلها

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١ قبلها

النجم الوهاجالدميري

قال: (وهو: ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد) . شملت عبارته النازل من السماء، وهو ثلاثة: المطر وذوب الثلج والبرد. والنابع من الأرض، وهو أربعة: ماء العيون والآبار والأنهار والبحر. والماء النابع من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم وهو أشرف المياه.

١٤٣

فأما النازل من السماء .. فيدل له الآيتان المتقدمتان مع ما في (الصحيحين)[خ ٧٤٤ - م ٥٩٨] من قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم؛ اغسلني بماء الثلج والبرد).

ويدل للنابع من الأرض حديث البحر المتقدم، وأنه عليه الصلاة والسلام توضأ من بئر بضاعة، فقيل له: أنتوضأ منها ويلقى فيها المحائض ولحوم الكلاب والخبث؟ فقال:(الماء لا ينجسه شيء) رواه الشافعي [شم ١/ ١٦٥] وأحمد [٣/ ٣١] وصححه وحسنه الترمذي [٦٦].

١٤٤

وفي (الرافعي): كان ماؤها كنقاعة الحناء.

ولأشرف المياه ما روى النسائي [١/ ٦١] وابن خزيمة [١/ ١٠٢] والبيهقي [١/ ٣٠ و ٤٣] عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده في إناء وقال: (توضؤوا باسم الله)، فكان الماء يخرج من بين أصابعه حتى توضؤوا عن آخرهم، وكانوا نحواً من سبعين. وأكثر أهل العلم على أن الماء كان ينبع من نفس أصابعه. قال ابن العربي في (القبس): ونبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم خصيصة له لم تكن لأحد قبله.

تعليق

ثم إن المصنف عدل عن قول (المحرر): بلا إضافة إلى قوله: (بلا قيد)؛ ليشمل التقييد بالإضافة كماء الورد، وبالصفة كقوله تعالى:{مِن مَّاءٍ دَافِقٍ}، {مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ}، وبلام العهد كقوله صلى الله عليه وسلم:(إذا رأت الماء)، و (إنما الماء من الماء)، يعني: المني، فخرج ما لا يطلق إلا مقيداً.

واختلفوا في المستعمل: هل هو مطلق منع من استعماله، أو ليس بمطلق؟ على وجهين. أصحهما: الثاني، فيحترز عنه أيضاً، لكن صحح جماعة الأول.

١٤٥

وإذا وقع في الماء خليط يستغني الماء عنه كورق تفتت .. فقال الإمام: إن الضرورة جوزت إطلاق اسم الماء عليه، فشملته عبارة المصنف.

والمراد بالإطلاق عند أهل اللسان والعرف: ما فهم من قولك: ماء، كما نص عليه في (البويطي).

١٤٦

وقال في (المختصر): كل ماء من بحر عذب أو مالح .. فالتطهير به جائز.

وعاب الفراء وغيره على الشافعي قوله: مالح، وقالوا: هذا لحن، إنما يقال: ماء ملح.

وكم من عائب قولاً صحيحاً .... وآفته من الفهم السقيم ولكن تأخذ الآذان منه .... على قدر القريحة والفهوم والصواب: أن فيه أربع لغات: ملح ومالح ومليح وملاح.

قال الشاعر [من الطويل]:

فلو تفلت في البجر والبحر مالح .... لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا نعم؛ يرد على عبارة (البويطي) ما حوالي النجاسة العينية؛

١٤٧

فإن الحد صادق عليه، ولا يجوز استعماله على القول الجديد الموجب للتباعد.

مهمة:

الماء المترشح من بخار ارتفع من غليان الماء في زوائد (الروضة) طهور،

١٤٨

والأصح: أنه غير طهور.

والماء الذي ينعقد منه الملح تجوز الطهارة به على المذهب في (شرح المهذب) وزوائد (الروضة). ومحل الخلاف فيما ينعقد بنفسه،

١٤٩

فإن كان بسبب سبوخة الأرض .. جاز قطعاً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.