فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَوَقْتُهُ) أَيْ ابْتِدَاءُ وَقْتِهِ بِالنِّسْبَةِ (لِلْحَجِّ شَوَّالٌ) لِفَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَمْتَدُّ زَمَنُ الْإِحْلَالِ مِنْهُ (لِآخِرِ الْحَجَّةِ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ جَمِيعَ الزَّمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَقْتٌ لِجَوَازِ الْإِحْرَامِ كَمَا يُوهِمُهُ لَفْظُهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ بَعْضَ هَذَا الزَّمَنِ وَقْتٌ لِجَوَازِ ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ بِهِ وَهُوَ مِنْ شَوَّالٍ لِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، بَعْضُهُ وَقْتٌ لِجَوَازِ التَّحَلُّلِ وَهُوَ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لِآخِرِ الْحَجَّةِ وَالْأَفْضَلُ لِأَهْلِ مَكَّةَ الْإِحْرَامُ مِنْ أَوَّلِ الْحَجَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَوَقْتُهُ) أَيْ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.

(قَوْلُهُ: لِفَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) الْأَوْلَى إلَى قَدْرِ الْوُقُوفِ قَبْلَ الْفَجْرِ لَيْلَةَ النَّحْرِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَيَمْتَدُّ زَمَنُ الْإِحْلَالِ مِنْهُ لِآخِرِ الْحَجَّةِ) أَيْ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لِآخِرِ الْحَجَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ جَمِيعَ الزَّمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَقْتٌ لِجَوَازِ الْإِحْرَامِ) أَيْ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إحْرَامٌ لِلْعَامِ الْقَابِلِ قَبْلَ وَقْتِهِ فَيُكْرَهُ.

(قَوْلُهُ: بَلْ الْمُرَادُ إلَخْ) هَذَا الْمُرَادُ،

٣٬٥٠٧

وَإِنْ انْدَفَعَ بِهِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ لَكِنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي يُبْتَدَأُ فِيهِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ لَا وَقْتِ التَّحَلُّلِ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ لِأَهْلِ مَكَّةَ الْإِحْرَامُ مِنْ أَوَّلِ الْحَجَّةِ إلَخْ) . أَيْ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَوَقْتُهُ لِلْحَجِّ شَوَّالٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَوَقْتُهُ لِلْحَجِّ شَوَّالٌ لِآخِرِ ذِي الْحَجَّةِ) ش: الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْإِحْرَامِ

تعليق

وَلَمَّا كَانَ الْإِحْرَامُ رُكْنًا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ذَكَرَ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْإِحْرَامِ مِيقَاتَيْنِ: أَحَدُهُمَا زَمَانِيٌّ، وَالْآخَرُ مَكَانِيٌّ، وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ: بَيَانُ الْأَوَّلِ فَمَعْنَى كَلَامِهِ: أَنَّ الْمِيقَاتَ الزَّمَانِيَّ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ إلَى آخِرِ الْحَجَّةِ، وَالْمِيقَاتُ إنْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ الزَّمَانُ، فَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْمَكَانِيِّ إنَّمَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ

١٢٬٣٦١

قَالَ فِي الْحَدِيثِ:«وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ» الْحَدِيثَ،

١٢٬٣٦٢

وَإِنْ كَانَا مَأْخُوذَيْنِ مِنْ التَّوْقِيتِ وَالتَّأْقِيتِ اللَّذَيْنِ هُمَا بِمَعْنَى التَّحْدِيدِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ بَاقِيَةٌ عَلَى أَصْلِهَا،

١٢٬٣٦٣

وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الشَّيْءِ مَا يُفْعَلُ فِيهِ، وَلَيْسَ ذُو الْحَجَّةِ بِكَمَالِهِ وَقْتًا لِلْإِحْرَامِ بَلْ بَعْضُهُ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا هِيَ أَشْهُرُ الْحَجِّ.

١٢٬٣٦٤

وَأَمَّا الْمِيقَاتُ الزَّمَانِيُّ فَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَمِيقَاتُهُ الزَّمَانِيُّ فِي الْحَجِّ مَا قَبْلَ زَمَنِ الْوُقُوفِ مِنْ الشَّهْرِ، وَهُوَ شَوَّالٌ وَتَالِيَاهُ وَآخِرُهَا رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَشْرُ ذِي الْحَجَّةِ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ وَأَيَّامُ الرَّمْيِ، وَذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ رِوَايَةَ أَشْهَبَ بَاقِيهِ انْتَهَى.

لَكِنْ فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَذْفٌ، وَتَقْدِيرُهُ: مَا قَبْلَ آخِرِ زَمَنِ الْوُقُوفِ إلَخْ وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ وَقْتَهُ الْمُخْتَصَّ بِهِ دُونَ الْوُقُوفِ

١٢٬٣٦٥

وَمِثْلُهُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ لِلْحَجِّ وَقْتٌ يُبْتَدَأُ فِيهِ عَقْدُهُ وَمُنْتَهَى مَحَلٍّ مِنْهُ بَيْنَهُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} فَأَوَّلُهَا: شَوَّالٌ وَاخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي آخِرِهَا فَقَالَ: عَشْرٌ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ،

١٢٬٣٦٦

وَقَالَ: ذُو الْحَجَّةِ كُلُّهُ، وَقَالَ: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ إلَى الزَّوَالِ مِنْ تِسْعِ ذِي الْحَجَّةِ مَحِلٌّ لِعَقْدِ الْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ لِمَنْ أَتَى مِنْ الْحِلِّ،

١٢٬٣٦٧

فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ كَانَتْ وَقْتًا لِلْوُقُوفِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ الْعَاشِرِ،

١٢٬٣٦٨

فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَارَ وَقْتًا لِلْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ

١٢٬٣٦٩

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ لِبَعْدِ الْأَسْفَارِ،

١٢٬٣٧٠

وَكَذَلِكَ أَيْضًا صَارَ وَقْتًا لِلرَّمْيِ وَالنَّحْرِ لِمَنْ تَعَجَّلَ مِنْ ضَعَفَةِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ثُمَّ ذَلِكَ وَقْتٌ لِلرَّمْيِ وَالنَّحْرِ وَالْحِلَاقِ وَالطَّوَافِ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ، وَهَذَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ،

١٢٬٣٧١

فَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ إلَى آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ فَعَلَ وَأَجْزَأَهُ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِمَا أَخَّرَ مِنْ الْحِلَاقِ وَالطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتٌ لَهُ، وَاخْتُلِفَ فِي الدَّمِ عَنْ تَأْخِيرِ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إذَا أَخَّرَهَا رَمَاهَا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ،

١٢٬٣٧٢

فَإِنْ خَرَجَتْ لَمْ تُرْمَ.

وَكَانَ عَلَيْهِ الدَّمُ، وَاخْتُلِفَ إذَا أَخَّرَ الطَّوَافَ وَالْحِلَاقَ بَعْدَ أَنْ خَرَجَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَقِيلَ: عَلَيْهِ الدَّمُ،

١٢٬٣٧٣

وَقِيلَ: لَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ بَاقٍ حَتَّى يَخْرُجَ الشَّهْرُ،

١٢٬٣٧٤

فَإِنْ خَرَجَ الشَّهْرُ كَانَ عَلَيْهِ الدَّمُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَحْلِقَ وَيَطُوفَ انْتَهَى.

وَمُرَادُهُمْ أَنَّ بِالزَّوَالِ مِنْ التَّاسِعِ انْقَطَعَ وَقْتُ الْإِحْرَامِ فَقَدْ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ أَوْ احْتَلَمَ أَوْ أَعْتَقَ بِعَرَفَةَ عَشِيَّةً أَوْ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ أَحْرَمَ حِينَئِذٍ وَوَقَفَ بِهَا وَتَمَّ حَجُّهُ، وَنَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ النَّوَادِرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْمُسَامَحَةُ الَّتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَاقِعَةٌ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيِّ وَابْنِ الْحَاجِّ وَصَاحِبِ الشَّامِلِ وَغَيْرِهِمْ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْهُرَ وَقْتٌ لِعَقْدِ الْإِحْرَامِ وَالْإِحْلَالِ مِنْهُ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي يُبْتَدَأُ فِيهِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ لَا وَقْتِ التَّحَلُّلِ مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَا خِلَافَ أَنَّ أَوَّلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَاخْتُلِفَ فِي آخِرِهَا عَلَى ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ الْمُتَقَدِّمَةِ.

١٢٬٣٧٥

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْمَشْهُورُ: أَنَّهَا شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ انْتَهَى.

١٢٬٣٧٦

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَجْهُهُ قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} فَأَتَى بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَأَقَلُّهُ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ هُنَا شَهْرَيْنِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ انْتَهَى.

مِنْ مَنْسَكِ ابْنِ الْحَاجِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الْحَاجِّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَسَنَدٌ وَغَيْرُهُمْ إلَّا قَوْلَيْنِ إلَى آخِرِ ذِي الْحَجَّةِ أَوْ إلَى عَاشِرِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ وَتَابِعُوهُ وَغَيْرُهُمْ الْقَوْلَ الثَّالِثَ إلَى آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ وَعَزَا الشَّارِحُ فِي الْوَسَطِ الْقَوْلَ بِأَنَّ آخِرَهَا عَشْرُ ذِي الْحَجَّةِ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ يَكُونُ إطْلَاقُ الْأَشْهُرِ عَلَى ذَلِكَ مَجَازًا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ دَمُ تَأْخِيرِ الْإِفَاضَةِ

١٢٬٣٧٧

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَعَلَى الْمَشْهُورِ: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِتَأْخِيرِهِ إلَى الْمُحَرَّمِ، وَعَلَى الْعَشْرِ يَلْزَمُهُ إذَا أَخَّرَهُ إلَى الْحَادِيَ عَشَرَ وَهَكَذَا قَالَ الْبَاجِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَاللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُمْ.

وَلَيْسَ مَا زَعَمَهُ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَنَاسِكِهِ مِنْ أَنَّهُ اخْتِلَافُ عِبَارَةٍ وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ الدَّمُ إلَّا بِخُرُوجِ الشَّهْرِ بِجَيِّدٍ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ هُوَ فِي أَوَائِلِ مَنَاسِكِهِ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَنْ الْبَاجِيِّ أَنَّ

١٢٬٣٧٨

فَائِدَةَ الْخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي عِبَارَةٍ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ اخْتِلَافٌ فِي أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ لَا يَجِبُ بِتَأْخِيرِهِ دَمٌ حَتَّى يَتَأَخَّرَ عَنْ ذِي الْحَجَّةِ كُلِّهِ انْتَهَى.

، مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي النُّكَتِ خِلَافُ ذَلِكَ وَنَصُّهُ: قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَأَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ كُلُّهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ،

١٢٬٣٧٩

وَفِي بَعْضِهَا وَعَشْرُ ذِي الْحَجَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا قَالَ: ذُو الْحَجَّةِ كُلُّهُ فِي إحْدَى الرِّوَايَاتِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ مَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ لَا يَتَعَلَّقُ عَلَيْهِ الدَّمُ حَتَّى يَفْرَغَ ذُو الْحَجَّةِ وَيَدْخُلَ الْمُحَرَّمُ فَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَنْ جَمِيعِهِ بِأَنَّهُ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ وَأَعْرِفُ أَنِّي رَأَيْتُ نَحْوَ هَذَا لِبَعْضِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْعُلَمَاءِ انْتَهَى.

فَتَأَمَّلْهُ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَخَّرَهُ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ يَلْزَمُهُ دَمٌ بَلْ صَرَّحَ بِنَفْيِ الدَّمِ إذَا أَوْقَعَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا كَمَا تَقَدَّمَ لَفْظُهُ،

١٢٬٣٨٠

وَقَالَ فِي مَوْضِعِ آخَرَ: وَقَالَ: يَعْنِي مَالِكًا فِيمَنْ أَخَّرَ الْإِفَاضَةَ وَطَافَ بَعْدَ أَنْ ذَهَبَتْ أَيَّامُ مِنًى إنْ قَرُبَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

١٢٬٣٨١

وَإِنْ تَطَاوَلَ فَعَلَيْهِ الدَّمُ، وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ: فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} فَقَالَ مَرَّةً شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرُ ذِي الْحَجَّةِ،

١٢٬٣٨٢

وَقَالَ مَرَّةً ذُو الْحَجَّةِ كُلُّهُ فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ عَلَيْهِ هَدْيٌ إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَ الْحِلَاقَ وَالْإِفَاضَةَ حَتَّى يَخْرُجَ ذُو الْحَجَّةِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ عَلَيْهِ الدَّمُ إذَا خَرَجَتْ أَيَّامُ مِنًى وَقَوْلُهُ: فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا دَمَ عَلَيْهِ فِي تَأْخِيرِ الطَّوَافِ،

١٢٬٣٨٣

وَإِنْ خَرَجَتْ أَيَّامُ مِنًى مَا لَمْ يُطِلْ اسْتِحْسَانٌ لِلِاخْتِلَافِ فِي الْأَصْلِ انْتَهَى.

فَأَنْتَ تَرَاهُ لَمْ يَحْكِ وُجُوبَ الدَّمِ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ أَيَّامِ مِنًى لَكِنْ فِي بِنَائِهِ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ آخِرَهَا عَشْرُ ذِي الْحَجَّةِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ: عَلَى هَذَا الْقَوْلِ - كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ -: أَنَّهُ يَلْزَمُ الدَّمُ بِتَأْخِيرِهِ إلَى الْحَادِيَ عَشَرَ لَكِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ بَلْ صَرَّحَ صَاحِبُ الطِّرَازِ بِنَفْيِ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَنَصُّهُ: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْ أَيَّامِ مِنًى حَتَّى مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ إلَى آخِرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ مَنْ أَخَّرَهُ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَلْ لَا يُعْرَفُ فِي الْأُمَّةِ خِلَافُ ذَلِكَ انْتَهَى.

فَعَلَى هَذَا فِي إطْلَاقِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ

١٢٬٣٨٤

فَائِدَةَ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الدَّمِ وَقَبُولِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفِ لِذَلِكَ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَاجِيِّ نَظَرٌ أَوْ يَكُونُ مِنْ اخْتِلَافِ الطُّرُقِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي نَقْلِ الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَاللَّخْمِيِّ

تعليق

وَأَشَارَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَى أَنَّ ظَاهِرَ تَوْجِيهِ اللَّخْمِيِّ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنَّهُ اسْتِحْسَانٌ لِرَعْيِ الْخِلَافِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي لُزُومِ الدَّمِ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى الْخِلَافِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَالَ إثْرَ نَقْلِهِ الْخِلَافَ فِي كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ الْبَاجِيُّ:

١٢٬٣٨٥

فَائِدَةُ دَمِ تَأْخِيرِ الْإِفَاضَةِ فَتَوْجِيهُ اللَّخْمِيِّ قَوْلَهُ فِيهَا إنْ أَفَاضَ قُرْبَ أَيَّامِ مِنًى فَلَا دَمَ،

١٢٬٣٨٦

وَإِنْ طَالَ فَالدَّمُ لِرَعْيِ الْخِلَافِ خِلَافَهُ انْتَهَى.

، وَلَا يَظْهَرُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بَلْ صَرِيحُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ لُزُومَ الدَّمِ تَرَتَّبَ عَلَى الْخِلَافِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: فِي الْمُدَوَّنَةِ،

١٢٬٣٨٧

وَإِنْ أَطَالَ فَعَلَيْهِ الدَّمُ غَيْرَ مَحْدُودٍ بِوَقْتٍ، وَلَا يَتَفَرَّعُ عَلَى قَوْلٍ مِنْ أَقْوَالِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ التَّفْرِيعَ الْمَذْكُورَ ذَكَرَ بَعْدَهُ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ قَالَ: وَذَلِكَ خَارِجٌ عَمَّا قَالُوهُ انْتَهَى.

، وَكَذَلِكَ أَشَارَ صَاحِبُ الطِّرَازِ إلَى أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ التَّحْدِيدِ مُخَالِفٌ لِلتَّحْدِيدِ بِآخِرِ ذِي الْحَجَّةِ فَلَمَّا رَأَى اللَّخْمِيُّ ذَلِكَ قَالَ إنَّهُ اسْتِحْسَانٌ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَمْ يُفَرِّعْ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ آخِرَهَا أَيَّامُ الرَّمْيِ،

١٢٬٣٨٨

وَفَرَّعَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَالَ: وَمَنْ أَوْقَعَهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ عَشَرَ لَزِمَهُ الدَّمُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْغَايَةَ آخِرُ أَيَّامِ الرَّمْيِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الَّذِي قَبْلَهُ انْتَهَى.

فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ فِي آخِرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ

١٢٬٣٨٩

وَالْمَشْهُورُ مِنْهَا: أَنَّ آخِرَهَا آخِرُ ذِي الْحَجَّةِ، وَهَلْ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ فِي عِبَارَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِّ أَوَّلًا، وَعَلَيْهِ فَهَلْ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ لُزُومِ الدَّمِ بِتَأْخِيرِهِ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ قَوْلُ سَنَدٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَعَبْدِ الْحَقِّ أَوْ يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نُقِلَ عَنْ الْبَاجِيِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَصَرِيحُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٢٬٣٩٠

وَأَمَّا التَّوْفِيقُ بَيْنَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ

١٢٬٣٩١

وَالْمَشْهُورِ فَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُؤَلِّفِ لِلُزُومِ الدَّمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَسُمِّيَ أَوَّلُهَا شَوَّالًا؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ فِيهِ الْحُجَّاجُ فَتَشُولُ الْإِبِلُ بِأَذْنَابِهَا أَيْ: تَرْفَعُهَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: شَالَ الشَّيْءُ يَشُولُ شَوْلًا ارْتَفَعَ، وَشُلْتُ بِهِ: لَازِمٌ يَتَعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ، وَهُوَ بِالضَّمِّ مِنْ بَابِ فَعَلَ

١٢٬٣٩٢

قَالَ فِي الصِّحَاحِ، وَلَا تَقُلْ: شِلْتُ يَعْنِي بِكَسْرِ الشِّينِ، وَالْجَمْعُ شَوَّالَاتٌ، وَشَوَائِلُ، وَشَوَاوِيلُ وَذُو الْقَعْدَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا

١٢٬٣٩٣

وَكَذَا ذُو الْحَجَّةِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا، وَالْفَتْحُ فِيهَا أَشْهُرُ سُمِّيَ الْأَوَّلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْعُدُونَ فِيهِ عَنْ الْقِتَالِ، وَسُمِّيَ الْآخَرُ بِذَلِكَ لِوُقُوعِ الْحَجِّ فِيهِ، وَالْجَمْعُ ذَوَاتُ الْقَعْدَةِ وَذَوَاتُ الْحَجَّةِ، وَلَمْ يَقُولُوا ذَوُو عَلَى وَاحِدَةٍ وَمَنْ يُسَمِّي شَوَّالًا عَادِلًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْدِلُهُمْ عَنْ الْإِقَامَةِ فِي أَوْطَانِهِمْ، وَقَدْ حَلَّتْ وَيُسَمَّى ذُو الْقَعْدَةِ هُرَاعًا؛ لِأَنَّهُ يَهْرَعُ النَّاسَ أَيْ: يُخْرِجُهُمْ إلَى الْحَجِّ يُقَالُ: هَاعَ فُلَانٌ إذَا قَاءَ، وَيُسَمَّى ذَا الْحَجَّةِ بَرَكَا بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا لِأَنَّهُ وَقْتُ الْحَجِّ فَتَكْثُرُ فِيهِ الْبَرَكَاتُ وَلَهَا أَسْمَاءٌ أُخَرُ بِلُغَةِ الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ فَيُسَمُّونَ شَوَّالًا جَيْفَلًا وَذَا الْقَعْدَةِ مَجْلِسًا وَذَا الْحَجَّةِ مُسَبَّلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَوَقْتُهُ لِلْحَجِّ شَوَّالٌ لِآخِرِ ذِي الْحَجَّةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لِلْإِحْرَامِ مِيقَاتَانِ: زَمَانِيٌّ وَمَكَانِيٌّ. ابْنُ عَرَفَةَ: مِيقَاتُهُ الزَّمَانِيُّ مَا قَبْلَ زَمَانِ الْوُقُوفِ مِنْ أَشْهُرِهِ وَهِيَ شَوَّالٌ وَتَالِيَاهُ وَآخِرُهُمَا. وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ.

وَنَقَلَ اللَّخْمِيِّ وَأَيَّامُ الرَّمْيِ. وَذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ رِوَايَةَ أَشْهَبَ بَاقِيهِ فَائِدَتُهُ دَمُ تَأْخِيرِ الْإِفَاضَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَوَقْتُهُ لِلْحَجِّ شَوَّالٌ لِآخِرِ الْحِجَّةِ (ش) أَيْ: وَقْتُ الْإِحْرَامِ لِلْحَجِّ الَّذِي إذَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ كَانَ مَكْرُوهًا مُفْرِدًا، أَوْ قَارِنًا شَوَّالٌ وَيَمْتَدُّ زَمَنُ الْإِحْلَالِ مِنْهُ لِآخِرِ الْحِجَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ بَعْضٌ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادُهُ، وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي يُبْتَدَأُ فِيهِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ لَا وَقْتُ التَّحَلُّلِ مِنْهُ، وَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ بِكَمَالِهِ وَقْتًا لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، بَلْ بَعْضُهُ وَاَلَّذِي لِآخِرِ الْحِجَّةِ إنَّمَا هِيَ أَشْهُرُ الْحَجِّ لَا وَقْتُ ابْتِدَاءِ إحْرَامِهِ فَإِنَّهُ يَنْتَهِي بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ.

وَانْظُرْ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْأَفْضَلَ لِأَهْلِ مَكَّةَ الْإِحْرَامُ مِنْ أَوَّلِ الْحِجَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ

٢٬٨٨٨

وَقِيلَ: يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِمَالِكٍ أَيْضًا، وَنَحْوُهُ لِلشَّافِعِيِّ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقِيلَ مُنْتَهَاهُ عَشْرُ الْحِجَّةِ

٤٬٥٠٦

وَقِيلَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ بِاعْتِبَارِ آخِرِهِ تَعَلُّقُ الدَّمِ أَيْ: دَمُ الْإِفَاضَةِ إذَا أَخَّرَهُ لِآخِرِ الْحِجَّةِ فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إذَا أَخَّرَهُ لِلْمُحَرَّمِ

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ مُسَامَحَةٌ) أَجَابَ اللَّقَانِيِّ بِقَوْلِهِ: لِلْحِجَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الْإِحْرَامِ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ التَّعَلُّقِ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ وَلَعَلَّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَذْفُ عَاطِفٍ وَمَعْطُوفٍ مَعًا أَيْ: وَوَقْتُ الْإِحْرَامِ، وَبَقِيَّةُ أَعْمَالِ الْحَجِّ مِنْ أَرْكَانٍ وَغَيْرِهَا الْمَطْلُوبِ إيقَاعُهَا فِيهِ شَرْعًا شَوَّالٌ لِآخِرِ الْحِجَّةِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: لِآخِرِ الْحِجَّةِ لَا تَسْمَحُ فِيهِ وَلَا تَجُوزُ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ النَّحْوِ قَوْلُ ابْنِ مَالِكٍ وَالْوَاوُ إذْ لَا لَبْسَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالْفَاءُ قَدْ تُحْذَفُ مَعَ مَا عُطِفَتْ

منح الجليلعليش

(وَوَقْتُهُ) أَيْ: الْإِحْرَامِ بِالنِّسْبَةِ لِإِنْشَائِهِ (لِلْحَجِّ شَوَّالٌ) وَيَمْتَدُّ لِقُرْبِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلتَّحَلُّلِ مِنْهُ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ (لِآخِرِ) شَهْرِ (الْحِجَّةِ) وَالْأَفْضَلُ لِأَهْلِ مَكَّةَ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ أَوَّلِ الْحِجَّةِ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيهَا.

٢٬٩١٥

وَقَالَ فِي غَيْرِهَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

والتحلل منه شوال بدليل قوله: لآخر الحجة؛ يعني أن هذا الزمن وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة بعضه وقت لجواز الإحرام بالحج وهو ما يسعه مع الوقوف من شوال إلى فجر يوم النحر، وبعضه وقت لجواز التحلل من الإحرام وهو من فجر يوم النحر لآخر الحجة، فليس المراد أن جميع الزمن الذي ذكره وقت لجواز الإحرام فقط كما يوهمه لفظه، وقد اعترض على المصنف بأن ما ذكره لا يصح أن يكون بيانا لوقت صحة الإحرام؛

إذ يصح في هذا الزمن وغيره، وبأنه لا يصح أن يكون بيانا لجوازه من غير كراهة؛ إذ يكره الإحرام بالحج بعد فجر يوم النحر لأنه إحرام للعام القابل قبل وقته، فيكره، وأجاب بعضهم بأن مراد المصنف بيان وقت التلبس بالإحرام من غير كراهة وهو صحيح؛ إذ التلبس به بلا كراهة ينتهي لآخر الحجة،

١٩٬٣٧٤

فمن أخر طواف الإفاضة وفعله قبل غروب آخر ذي الحجة لا دم عليه، وإنما يلزمه دم إذا أخره لأول المحرم، لكن هذا الجواب غير مناسب، فإنه عليه يكون المصنف ساكتا عن تحديد وقت المبدإ، ولهذا قال الحطاب: وعلى كل حال ففيه مسامحة؛ لأن المقصود بيان الوقت الذي يبتدئ فيه الإحرام بالحج لا وقت التحلل منه. ابن الحاجب: وللإحرام ميقاتان، زماني ومكاني، فالزماني: شوال وذو القعدة والعشر الأول من ذي الحجة،

١٩٬٣٧٥

وفي الحطاب: وذو القعدة إلى الزوال من تسع ذي الحجة محل لعقد الإحرام، والطواف والسعي لمن أتى من الحل،

١٩٬٣٧٦

فإذا زالت الشمس كان وقتا للوقوف إلى طلوع الفجر من العاشر،

١٩٬٣٧٧

فإذا طلع الفجر صار وقتا للوقوف بالمشعر ما لم تطلع الشمس،

١٩٬٣٧٨

ويستحب أن لا يؤخر لبعد الإسفار وهو أيضا وقت للرمي والنحر لمن تعجل من ضعفة النساء والصبيان، ثم بعد ذلك وقت للرمي والنحر والحلاق والطواف ما لم تغرب الشمس وهذا هو المستحب،

١٩٬٣٧٩

فإن أخر ذلك إلى آخر أيام الرمي فعل وأجزأه ولا دم عليه لما أخر من الحلاق والطواف، واختلف إذا أخر الحلاق والطواف بعد أن خرجت أيام التشريق، فقيل: عليه الدم،

١٩٬٣٨٠

وقيل: لا دم عليه لأن الوقت باق حتى يخرج الشهر،

١٩٬٣٨١

فإن خرج الشهر كان عليه الدم قولا واحدا، وعليه أن يحلق ويطوف، وليس مرادهم أنه بالزوال من التاسع انقطع وقت الإحرام، فقد صرح اللخمي وغيره بأن من أسلم أو احتَلَمَ أو أُعْتِقَ بعرفة عشية أو قبل أن يطلع الفجر أحرم حينئذ ووقف بها وتم حجه، ولا خلاف أن أول أشهر الحج شوال، واختلف في آخرها على ثلاث روايات،

١٩٬٣٨٢

والمشهور أنه شوال وذو القعدة وذو الحجة حملا للفظ على حقيقته، قال ابن القصار: وهذا هو الذي أختاره من قولي مالك، ووجهه قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ، فأتى بلفظ الجمع وأقله ثلاثة أو اثنان، ولا خلاف أنه لم يرد هنا شهرين، فلم يبق إلا أن يريد ثلاثة. انتهى. ولم يذكر ابن الحاج وعبد الحق [وسند ]، وغيرهم إلا قولين إلى آخر ذي الحجة أو إلى عاشره، وذكر ابن شأس [وتابعوه ] وغيرهم القول الثالث إلى آخر أيام الرمي، وعلى هذين الأخيرين يكون إطلاق الأشهر على ذلك مجازا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.