وَخُرُوجُهُ لِمِنًى قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ (خُرُوجُهُ) يَوْمَ الثَّامِنِ وَيُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ (لِمِنًى قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ) قَصْرًا بِوَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَلَوْ وَافَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَخُرُوجُهُ لِمِنًى) أَيْ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمَنْ بِهِ، أَوْ بِدَابَّتِهِ ضَعْفٌ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُ آخِرَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ إذَا خَرَجَ بَعْدَ الزَّوَالِ يَخْرُجُ قَبْلَهُ قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ فِي آخِرِ الْمُخْتَارِ إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا لِلضَّرُورِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) أَيْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُحَصِّلُونَ فِيهِ الْمَاءَ لِعَرَفَةَ وَيُسَمَّى أَيْضًا يَوْمَ النَّقْلَةِ. .
(تَنْبِيهٌ) يُكْرَهُ الْخُرُوجُ لَهَا بِقَصْدِ النُّسُكِ قَبْلَ يَوْمِهَا كَمَا يَكْرَهُ الْخُرُوجُ لِعَرَفَةَ بِقَصْدِ النُّسُكِ قَبْلَ يَوْمِهَا وَيَوْمُهَا هُوَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ وَيَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ فَيَكْرَهُ الْخُرُوجُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قَبْلَ يَوْمِهِ وَلَوْ بِتَقْدِيمِ الْأَثْقَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَافَقَ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ إذَا وَافَقَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَالْأَفْضَلُ صَلَاةُ الظُّهْرِ بِمِنًى لِأَجْلِ الْإِسْرَاعِ بِالْمُنَاسِبِ وَلَا يُصَلِّي جُمُعَةً بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ لِمِنًى لِإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ الْحَرَمِ وَهَذَا إذَا كَانُوا مُسَافِرِينَ
وَأَمَّا الْمُقِيمُونَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَجَّ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الذَّهَابِ لِمِنًى.
(قَوْلُهُ: وَبَيَاتُهُ بِهَا) أَيْ لَيْلَةَ التَّاسِعِ
ص (وَخُرُوجُهُ لِمِنًى قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهِ الظُّهْرَ) ش يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ هُوَ، وَمَا بَعْدَهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ، وَيَعْنِي أَنَّ الْخُرُوجَ لِمِنًى يَكُونُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِقْدَارِ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ وَيُسَمَّى يَوْمَ النُّقْلَةِ لِانْتِقَالِ النَّاسِ فِيهِ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَاقِعَةٌ فِي عِبَارَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّ مُرَادَهُمْ بِقَوْلِهِمْ: قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ أَنْ يُدْرِكَ آخِرَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ؛ لِأَنَّ فِي عِبَارَةِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ يَرُوحُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: عِنْدَ الزَّوَالِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ رَاحَ عِنْدَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ إنَّمَا يُدْرِكُ بِهَا آخِرَ الْوَقْتِ،
وَمَنْ كَانَ بِهِ ضَعْفٌ أَوْ ثِقَلٌ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُ آخِرَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ بِمِنًى إذَا خَرَجَ عِنْدَ الزَّوَالِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ بِهَا آخِرَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا إلَى الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ خَرَجَ إلَى مِنًى ضُحًى فَيُقِيمُ بِهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ يَغْدُو إلَى عَرَفَاتٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا بَأْسَ لِلضَّعِيفِ،
وَمَنْ بِهِ عِلَّةٌ أَنْ يَغْدُوَ قَبْلَ ذَلِكَ انْتَهَى.
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ: يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِمِقْدَارِ مَا يَصِلُ عِنْدَ الزَّوَالِ فَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ انْتَهَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخُرُوجَ لِمِنًى قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ ثُمَّ قَالَ: وَكَرِهَ التَّقَدُّمَ إلَى مِنًى قَبْلَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَى،
وَلَوْ خَرَجَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ التَّقَدُّمُ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَخْرُجُ إلَى مِنًى قُدُمًا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ، ثُمَّ قَالَ: وَكُرِهَ التَّقَدُّمُ إلَى مِنًى قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَعْنِي أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ التَّقَدُّمَ إلَى مِنًى قَبْلَ يَوْمِهَا، وَإِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ،
وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرًا فِي كَرَاهَةِ التَّقَدُّمِ إلَى مِنًى فِي أَوَّلِ يَوْمِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى مَا تَقَدَّمَ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ الْخُرُوجُ إلَى مِنًى بِقَدْرِ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ خَرَجَ أَوَّلَ النَّهَارِ مُتَقَدِّمٌ قَبْلَ هَذَا، وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ قَصْرِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْيَوْمِ هُوَ نَصُّ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَخُرُوجُهُ بِمِنًى قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهِ الظُّهْرَ) مَالِكٌ: مِنْ السُّنَّةِ الْخُرُوجُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى بِمِقْدَارِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ بِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَخُرُوجُهُ لِمِنًى قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ خُرُوجُهُ يَوْمَ الثَّامِنِ وَيُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لِمِنًى
وَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهَا قَبْلَ يَوْمِهَا وَإِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ يَوْمِهَا،
وَلَوْ بِتَقْدِيمِ الْأَثْقَالِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ زَوَالِ الثَّامِنِ،
وَمَنْ بِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ ضَعْفٌ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُ آخِرَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ إذَا خَرَجَ بَعْدَ الزَّوَالِ يَخْرُجُ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ فِي آخِرِ الْمُخْتَارِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُهَا إلَى الضَّرُورِيِّ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ وَلَوْ وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فَإِنَّهُ الْأَفْضَلُ لِلْمُسَافِرِينَ
وَأَمَّا الْمُقِيمُونَ فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ انْتَهَى ابْنُ الْحَاجِبِ فَيُصَلِّي الصَّلَوَاتِ لِوَقْتِهَا قَصْرًا وَيَبِيتُ بِهَا، وَلَا دَمَ فِي تَرْكِهِ، وَهُوَ مَعْنًى، قَوْلُهُ:(وَبَيَاتُهُ بِهَا) لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَصَلَاةُ الصُّبْحِ بِهَا.
(قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) أَيْ: وَيَوْمَ النُّقْلَةِ لَمَّا كَانُوا يَحْمِلُونَ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ إلَى عَرَفَةَ قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهَا) إلَى آخِرِ يَوْمِ مِنًى الثَّامِنِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ لِكُلٍّ قَبْلَ يَوْمِهِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُقِيمُونَ) الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَجَّ
(قَوْلُهُ: لَيْلَةَ عَرَفَةَ) أَرَادَ بِهَا لَيْلَةَ التَّاسِعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) نُدِبَ (خُرُوجُهُ) أَيْ: الْحَاجِّ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ مِنْ مَكَّةَ (لِمِنًى قَدْرَ مَا) أَيْ: زَمَانِ (يُدْرِكُ) الْحَاجُّ إذَا خَرَجَ فِيهِ (بِهَا) أَيْ: مِنًى (الظُّهْرَ) مَقْصُورَةٌ فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ فَالْقَوِيُّ يَخْرُجُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمَنْ بِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ ضَعْفٌ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُ الظُّهْرَ بِمِنًى آخِرَ الْمُخْتَارِ إذَا خَرَجَ لَهَا بَعْدَهُ يَخْرُجُ قَبْلَهُ بِقَدْرِ مَا يُدْرِكُ الظُّهْرَ بِهَا فِي مُخْتَارِهَا؛ إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ، وَصَلَاتُهَا فِي غَيْرِ مِنًى بِدْعَةٌ وَلَوْ وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛
إذْ الظُّهْرُ بِمِنًى أَفْضَلُ مِنْ الْجُمُعَةِ بِمَكَّةَ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ، وَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ
وَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ لَهَا قَبْلَ الثَّامِنِ
وخروجه لمنى قدر ما يدرك بها الظهر؛ يعني أنه يندب الخروج لمنى يوم التروية بمقدار ما يدرك به الظهر قصرا بوقْتِهَا المُخْتَارِ، ويوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة، ويسمى يوم التروية يوم النقلة لانتقال الناس فيه، وعبارة المصنف واقعة كعبارة غير واحد من أهل المذهب، والظاهر أن مرادهم بقولهم: قدر ما يدرك بها الظهر، أن يدرك آخر الوقت المختار،
ومن كان به ضعف أو ثقل بحيث لا يدرك آخر الوقت إذا خرج عند الزوال فلا بأس أن يخرج من أول النهار بحيث يدرك آخر الوقت المختار؛ إذ لا يجوز له أن يؤخرها إلى الوقت الضروري. قاله الحطاب.
ويكره الخروج إلى منى قبل يومها، وإلى عرفة قبل يومها ولو بتقديم الأثقال، والمستحب أن يخرج بعد زوال الثامن،
ومن به أو بدابته ضعف بحيث لا يدرك آخر الوقت إذا خرج بعد الزوال يخرج قبل ذلك كما مر قريبا، وظاهر قوله: ما يدرك بها الظهر،
ولو وافق يوم جمعة وهو كذلك عند الجمهور فإنه الأفضل للمسافرين،
وأما المقيمون فتجب عليهم، وقوله: "قدر ما يدرك بها الظهر" ؛ يعني ويصليها قصرا كما مر: ويصلي بها المغرب والعشاء كما مر ويبيت بها كما قال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.