إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ
الشروح عليها
(إنْ لَمْ يَعْلَمْ) حِينَ إحْرَامِهِ (بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَدُوِّ، وَمَا بَعْدَهُ فَإِنْ عَلِمَ فَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ فَمَنَعَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ) أَيْ، وَيَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَحُجَّ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ فَمَنَعَهُ) أَيْ فَلَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ حِينَئِذٍ بِالنِّيَّةِ كَمَا وَقَعَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ» عَالِمًا بِالْعَدُوِّ ظَانًّا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ فَمَنَعَهُ فَلَمَّا مَنَعَهُ تَحَلَّلَ بِالنِّيَّةِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَفْهُومُهُ تَفْصِيلٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) ش: أَيْ بِالْمَنْعِ، وَيَعْنِي أَنَّ مَنْ أُحْصِرَ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ التَّحَلُّلُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْعَدُوِّ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، وَأَحْرَى إذَا طَرَأَ بَعْدَ إحْرَامِهِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثُ حَالَاتٍ الَّتِي ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ يَصِحُّ الْإِحْلَالُ فِيهَا، وَهِيَ مَا إذَا طَرَأَ الْعَدُوُّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، أَوْ طَرَأَ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، أَوْ عَلِمَ بِهِ وَكَانَ يَرَى أَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَهُ هَكَذَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِالْمَنْعِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِحْلَالُ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَالْبَاجِيِّ (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) : يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَهُ، أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ، أَوْ شَكَّ فِيهِ، أَوْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَنَعُوهُ
أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَهُ، فَلَا كَلَامَ،
وَأَمَّا إذَا ظَنَّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعِلْمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ وَنَصُّهُ: مَوَانِعُ الْحَجِّ سِتَّةً (الْأَوَّلُ) : الْعَدُوُّ وَالْفِتَنُ وَهُوَ مُبِيحٌ لِلتَّحَلُّلِ وَنَحْرِ الْهَدْيِ حَيْثُ كَانَ إذَا طَرَأَ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، أَوْ كَانَ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ لَا يَصُدُّونَهُ انْتَهَى. .
فَأَحْرَى إذَا كَانَ أَوَّلًا عَالِمًا بِأَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَهُ،
ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا إنْ عَلِمَ مَنْعَهُمْ لَهُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِحْلَالُ نَقَلَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ انْتَهَى.
وَأَمَّا إذَا شَكَّ فِي مَنْعِهِمْ إيَّاهُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ فَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَنَاسِكِ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْإِحْلَالُ،
وَنَصُّهُ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ شَكَّ فِي مَنْعِهِمْ لَهُ أَنْ يَحِلَّ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْإِحْلَالُ، ثُمَّ قَالَ خَلِيلٌ: وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ شَرْطَ الْإِحْلَالِ لَا يُفِيدُ انْتَهَى وَبِهَذَا جَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي فَقَالَ: وَلَا يُعِيدُ لِمَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ نِيَّةَ التَّحَلُّلِ بِحُصُولِهِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ وَعِيَاضٍ وَإِذَا كَانَ لَا يَتَحَلَّلُ إذَا أَحْرَمَ مَعَ الشَّكِّ فَأَحْرَى مَعَ الْوَهْمِ (الثَّانِي) : إذَا أَحْرَمَ هَذَا فِي وَقْتٍ يُدْرِكُ فِيهِ الْحَجَّ
قَالَ سَنَدٌ: فَإِنْ أُحْصِرَ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ، وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْحَجُّ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُصِرَ لَمْ يَتَحَلَّلْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ عَلَيْهِ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يُدْرِكُ، فَلْيَثْبُتْ هَذَا حَرَامًا حَتَّى يَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ،
فَإِنْ حَصَرَهُ عَدُوٌّ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ؛ لِأَنَّ الْعَدُوَّ لَيْسَ الَّذِي مَنَعَهُ مِنْ الْحَجِّ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَزَادَ إلَّا أَنْ يَصِيرَ إلَى وَقْتٍ إنْ خُلِّيَ لَمْ يُدْرِكْ الْحَجَّ عَامًا قَابِلًا انْتَهَى.
(الثَّالِثُ) : قَالَ سَنَدٌ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِيمَنْ أُحْصِرَ بَعْدَ وَقَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ثُمَّ أَحْرَمَ، وَفَاتَهُ الْحَجُّ لِطُولِ سَفَرٍ، أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: أَحْسَبُ هَذَا لَا يُحِلُّهُ إلَّا الْبَيْتُ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ لَهُ الْمَنْعُ انْتَهَى.
(إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الْعَدُوُّ طَارِئًا بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ مُتَقَدِّمًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَوْ عَلِمَ وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ لَا يَصُدُّهُ فَصَدَّهُ جَازَ الْإِحْلَالُ وَإِنْ شَكَّ فَمَنَعَهُ لَمْ يَحِلَّ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْإِحْلَالُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْمُحْرِمُ حِينَ أَنْشَأَ إحْرَامَهُ (بِهِ) أَيْ الْمَانِعِ مِنْ عَدُوٍّ وَفِتْنَةٍ أَوْ حُبِسَ ظُلْمًا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَلِمَهُ حِينَهُ فَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ فَمَنَعَهُ فَلَهُ التَّحَلُّلُ كَمَا وَقَعَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ «أَحْرَمَ عَالِمًا بِالْعَدُوِّ بِمَكَّةَ ظَانًّا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ فَمَنَعَهُ فَلَمَّا مَنَعَهُ تَحَلَّلَ» فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ.
وَعَطَفَ عَلَى لَمْ يَعْلَمْ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
واعلم أنه إنما يكون له التحلل بشرطين أحدهما أشار إليه بقوله: إن لم يعلم؛ يعني أنه إنما يكون له التحلل بشرط أن يكون حين إحرامه لم يعلم بالعدو أو الفتنة أو الحبس لا بحق،
فإن علم بذلك فليس له التحلل إلا أن يكون حين إحرامه ظن أن العدو لا يمنعه فمنعه فله التحلل، (كما وقع له صلى الله عليه وسلم أنه أحرم عالما بالعدو ظانا أنه لا يمنعه، فلما منعه تحلل (١) )، فبان من هذا أن مفهوم "إن لم يعلم" ، فيه تفصيل. وعلم مما قررت أن الضمير في قوله: به، يرجع لما ذكر من عدو أو فتنة أو حبس، قال عبد الباقي: وهذا أولى من رجوع ضمير "به" للمنع لشموله للشك؛
إذ معناه لم يعلم بالمنع بأن طرأ العدو أو سبق، ولم يعلم به أو علمه وظن عدم منعه أو شك في منعه، والنقل أنه ليس له التحلل عند الشك اتفاقا، نعم له فيه ترك الإحرام ابتداء كما في كلام يحيى الحطاب. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: ليس له التحلل عند الشك اتفاقا الخ،
قال محمد بن الحسن عنده: الذي في التوضيح قال اللخمي: وإن شك في منعهم له لم يتحلل إلا بشرط الإحلال، ثم قال خليل: وظاهر المذهب أن شرط الإحلال لا يفيد. انتهى. وبهذا جزم المصنف، فقال فيما يأتي: "ولا يفيد لمرض أو غيره نية التحلل بحصوله" ، ونقله في التوضيح عن المازري وعياض. انتهى. وحاصل ما للحطاب أن الظن ملحق بالعلم،
وأن الشك والوهم لا يتحلل معهما، وجلب الحطاب كلام التوضيح. واعلم أن قوله: فله التحلل فيما إذا أحرم بحج أو عمرة كما مر، لكن إذا أحرم بالحج فالمنع حينئذ المراد به المنع من البيت وعرفة معا،
وأما العمرة فالحصر فيها عن البيت؛ إذ ليس لها وقوف بعرفة،
فإذا حصر عنهما معا فله التحلل بالنية،
وإن حصر عن أحدهما في الحج،
فإن كان بمكان قريب بأن حصر عن عرفة لم يحل إلا بعمرة، وعن البيت فلا يحل إلا بالإفاضة وبمكان بعيد، حكمه حكم من حصر عنهما معا إن حصر عن الوقوف بعرفة،
وأما إن حصر عن الإفاضة فلا يحل إلا بالإفاضة، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى، والحصر في العمرة هو الأصل لا رواه مالك في الموطإ (أنه بلغة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت )، والأصل في ذلك
قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ، وقوله: "فله التحلل" ، هذا إذا كان العذر قائما،
أما لو تراخى حتى زال فلا يحلله إلا البيت.
وفي الطراز: أن له أن يحل ويحلق مثل ما لو كان العذر قائما إذا فاته إدراك الحج وهو على بعد من مكة. ثاني الشرطين أشار له بقوله: وأيس من زواله قبل فواته؛ يعني أنه كما يشترط في كونه له التحلل أن لا يعلم بالعدو ومن في حكمه حين الإحرام، يشترط أيضا أن ييأس من زوال المانع قبل فوات الحج؛ بأن يعلم أو يظن أن المنع لا يزول إلا بعد فوات الحج، وأشعر كلام المصنف بأنه أحرم في وقت يدرك فيه الحج لولا الحصر،
وأما إن حصر بعد ما أحرم، وكان لا يمكنه الحج وإن لم يكن حصر لم يتحلل وبقي على إحرامه إلى قابل حتى يحج؛ لأن العدو ليس هو الذي منعه من الحج، فقد دخل على البقاء على إحرامه، كمن أحرم وهو يشك في المنع مع سعة زمن الإدراك. وقررت المصنف على أن قوله: "قبل فواته" ، متعلق "بزواله" ؛ لأن ذلك هو ظاهره، وعليه فظاهره أنه يحل إذا أيس من زوال العدو قبل فوات الحج،
ولو بقي من الوقت ما لو زال العدو لأدرك فيه الحج، وهو ظاهر أول كلام المدونة والذي اختاره ابن يونس وسند ما في آخر كلامها، وهو أنه لا يحل حتى يكون في زمن يخشى فيه فوات الحج، وقالا: إن كلامها الثاني يفسر الأول، قال الحطاب: إذا علم أن هذا هو الراجح فينبغي أن يحمل كلام المصنف عليه، فيكون معنى قوله: "وأيس من زواله" الخ، أنه لم يبق بينه وبين ليلة النحر زمن يمكن فيه السير ولو زال العدو.
والله تعالى أعلم. واعلم أن قوله: "وأيس من زواله" ؛ خاص بالحج،
وأما العمرة فقال في التوضيح: قال ابن القاسم: وليس للعمرة حد فيحل،
وإن كان لا يخشى فيها فوت،
وقال ابن الماجشون: يقيم إن رجا إدراكها بفوره بما لا ضرر فيه على الصبر عليه،
فإن لم يرجه إلا في طول فليحل،
وقال محمد بن الحسن: إن قوله: "قبل فواته" ، يحتمل أن يتعلق بقوله: "فله التحلل" . وقاله غيره. وعليه فيكون ردا لقول أشهب: إنه لا يكون إلا يوم النحر. انتهى. المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.