فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٧٦٦ قبلها

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٧٦٦ قبلها

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَهِرٌّ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ

١٥٬٧٦٧

(فَرْعٌ) : قَالَ الْبُرْزُلِيُّ نَزَلَتْ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ أَنَّ قِطًّا عَمِيَ وَفَرَغَتْ مَنْفَعَتُهُ فَاسْتُفْتِيَ فِيهِ شَيْخُنَا الْإِمَامُ بِوُجُوبِ إطْعَامِهِ، وَإِلَّا يُقْتَلُ

١٥٬٧٦٨

وَكَذَا مَا يُئِسَ مِنْ مَنْفَعَتِهِ لِكِبَرٍ أَوْ عَيْبٍ، وَهُوَ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ،

١٥٬٧٦٩

وَكَذَا ذَبْحُ الْقِطَطِ الصِّغَارِ وَالْحَيَوَانِ الصَّغِيرِ لِقِلَّةِ غِذَاءِ أُمَّهَاتِهِمْ أَوْ إرَاحَتِهَا مِنْ ضَعْفِهَا وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدِي الْجَوَازُ لِارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إذَا الْتَقَى ضَرَرَانِ نُفِيَ الْأَكْبَرُ لِلْأَصْغَرِ» وَيُشِيرُ بِقَوْلِهِ، وَهَذَا نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ لِقَوْلِهِ وَسُئِلَ عِزُّ الدِّينِ عَنْ قَتْلِ الْهِرِّ الْمُؤْذِي هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ إذَا خَرَجَتْ إذَايَتُهُ عَنْ عَادَةِ الْقِطَطِ وَتَكَرَّرَتْ إذَايَتُهُ جَازَ قَتْلُهُ وَاحْتَرَزْنَا بِالْأَوَّلِ عَمَّا فِي طَبْعِهِ مِثْلُ أَكْلِ اللَّحْمِ إذَا كَانَ خَالِيًا أَوْ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُمْكِنُ رَفْعُهُ لِلْهِرِّ،

١٥٬٧٧٠

فَإِذَا رَفَعَهُ، وَأَكَلَ فَلَا يُقْتَلُ هَذَا،

١٥٬٧٧١

وَلَوْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ طَبْعُهُ، وَاحْتَرَزَ بِالثَّانِي مِمَّا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلْتَةً، فَلَا يُوجِبُ قَتْلَهُ فَلَا يَكُونُ كَالْمَيْئُوسِ مِنْ اسْتِصْلَاحِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا آذَتْ الْهِرَّةُ وَقُصِدَ قَتْلُهَا فَلَا تُعَذَّبُ، وَلَا تُخْنَقُ بَلْ تُذْبَحُ بِمُوسَى حَادٍّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إذَا ذَبَحْتُمْ فَاحْسِنُوا الذِّبْحَةَ» انْتَهَى الْحَدِيثُ.

١٥٬٧٧٢

وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى إذَا يُئِسَ مِنْ حَيَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ فَيُذْبَحُ لِإِرَاحَتِهِ مِنْ أَلَمِ الْوَجَعِ، وَاَلَّذِي رَأَيْتُ: الْمَنْعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُذَكَّى لِأَخْذِ جِلْدِهِ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَنْعِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ،

١٥٬٧٧٣

وَإِنْ اشْتَدَّتْ آلَامُهُمْ لِشَرَفِ الْآدَمِيِّ عَنْ الذَّبْحِ (قُلْت) : الَّذِي رَأَيْتُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي بِلَادِ بُونَةَ فَأُفْتِيَ فِيهَا بِالْإِجْهَازِ عَلَيْهَا لِإِرَاحَتِهَا وَنَقَلَهَا فِي الْعُتْبِيَّةِ،

١٥٬٧٧٤

وَمِنْ هَذَا إذَا رُمِيَتْ السَّفِينَةُ بِالنَّارِ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بَأْسَ أَنْ يَطْرَحُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهُمْ فَرُّوا مِنْ مَوْتٍ إلَى مَوْتٍ، وَلَمْ يَرَهُ رَبِيعَةُ إلَّا لِمَنْ طَمِعَ بِنَجَاةٍ أَوْ أَمْنٍ فَلَا بَأْسَ،

١٥٬٧٧٥

وَإِنْ هَلَكَ فِيهِ، وَعَنْ رَبِيعَةَ إنْ صَبَرَ فَهُوَ أَكْرَمُ،

١٥٬٧٧٦

وَإِنْ اقْتَحَمُوا فَقَدْ غَرِقُوا، وَلَا بَأْسَ بِهِ (قُلْت) : فَظَاهِرُ هَذَا الْجَوَازُ لِاسْتِعْجَالِهِ الْمَوْتَ لِلْإِرَاحَةِ،

١٥٬٧٧٧

وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْآدَمِيِّ فَأَحْرَى فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ إذَا كَانَ لِإِرَاحَتِهِ، وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْجِهَادِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِقَالُ مِنْ مَوْتٍ لِآخَرَ

١٥٬٧٧٨

وَأَمَّا قَتْلُ الْكِلَابِ إذَا آذَتْ فَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ: قُلْت الْحَاصِلُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ قَتْلَ الْكِلَابِ غَيْرِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مَأْمُورٌ بِهِ إذَا أَضَرَّتْ بِالْمُسْلِمِينَ فَإِنْ كَثُرَ ضَرَرُهَا، وَغَلَبَ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ،

١٥٬٧٧٩

وَإِنْ قَلَّ وَنَدَرَ، فَأَيُّ كَلْبٍ أَضَرَّ وَجَبَ قَتْلُهُ وَمَا عَدَاهُ جَائِزٌ قَتْلُهُ؛ لِأَنَّهُ سَبُعٌ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَأَقَلُّ دَرَجَاتِهِ تَوَقُّعُ التَّرْوِيعِ، وَأَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ مُقْتَنِيهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ،

١٥٬٧٨٠

فَأَمَّا الْمُرَوِّعُ مِنْهُنَّ غَيْرُ الْمُؤْذِي، فَقَتْلُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ

١٥٬٧٨١

أَمَّا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ ذُو النُّقْطَتَيْنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَلَّمَا يُنْتَفَعُ بِمِثْلِ تِلْكَ الصِّفَةِ انْتَهَى.

١٥٬٧٨٢

وَقَالَ فِي رَسْمِ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَتْلِ الْكِلَابِ أَتَرَى أَنْ تُقْتَلَ قَالَ: نَعَمْ أَرَى أَنْ يُؤْمَرَ بِقَتْلِ مَا يُؤْذِي مِنْهَا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِيهَا قُلْت لَهُ فِي مِثْلِ قَيْرَوَانَ وَالْفُسْطَاطِ قَالَ: نَعَمْ

١٥٬٧٨٣

وَأَمَّا كِلَابُ الْمَاشِيَةِ فَلَا أَرَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ذَهَبَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي قَتْلِ الْكِلَابِ إلَى مَا رَوَاهُ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ» وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ أَخَذَ بِالْحَدِيثِ فِي الْكِلَابِ الْمَنْهِيِّ عَنْ اتِّخَاذِهَا، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي الْأَحَادِيثِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ كِلَابِ الْمَاشِيَةِ وَالصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ مِنْ الْكِلَابِ إلَّا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ لَأَمَرْت بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ» وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْمَذْهَبِ: الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ مِنْ الْكِلَابِ أَكْثَرُ أَذًى وَأَبْعَدُهَا مِنْ تَعَلُّمِ مَا يَنْفَعُ وَرَوَى أَيْضًا أَنَّهُ شَيْطَانٌ أَيْ بَعِيدٌ مِنْ الْخَيْرِ وَالْمَنَافِعِ قَرِيبُ الْأَذَى، وَهَذَا شَأْنُ الشَّيْطَانِ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَقَدْ كَرِهَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ قَصْدَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ مِنْ الْكِلَابِ أَسْوَدُ، وَلَا غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَقُورًا مُؤْذِيًا، وَقَالُوا: الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا» فَعَمَّ، وَلَمْ يَخُصَّ كَلْبًا مِنْ غَيْرِهِ وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي «الْكَلْبِ الَّذِي كَانَ يَلْهَثُ عَطَشًا، فَسَقَاهُ الرَّجُلُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ وَغَفَرَ لَهُ وَقَالَ: فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» قَالُوا فَإِذَا كَانَ الْأَجْرُ فِي الْإِحْسَانِ إلَيْهِ فَالْوِزْرُ فِي الْإِسَاءَةِ إلَيْهِ وَلَا إسَاءَةَ إلَيْهِ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِهِ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ شَيْطَانٌ» مَا يَدُلُّ عَلَى قَتْلِهِ؛

لِأَنَّ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ كَثِيرٌ،

١٥٬٧٨٤

وَلَا يَجِبُ قَتْلُهُمْ، وَقَدْ «رَأَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً، فَقَالَ: شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً» وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِهَا قَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فُرُوعٌ فِي شَرَابُ خَلِيطَيْنِ]

التاج والإكليلالمواق

(وَهِرٌّ وَإِنْ وَحْشِيًّا) تَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ هَذَا حُكْمُهُ حُكْمُ الثَّعْلَبِ وَالدُّبِّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٧٦٦ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٧٦٦ قبلها

منح الجليلعليش

(وَإِنْ) كَانَ (وَحْشِيًّا وَفِيلٌ) تَشْهِيرُهُ الْكَرَاهَةُ فِي الْفِيلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ ابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَيْنِ الْإِبَاحَةَ وَالتَّحْرِيمَ، وَزَادَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْكَرَاهَةَ وَصَحَّحَ فِي التَّوْضِيحِ الْإِبَاحَةَ فِيهِ وَفِي كُلِّ مَا قِيلَ: إنَّهُ مَمْسُوخٌ كَالْقِرْدِ وَالضَّبِّ، وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ لَمْ أَرَ مَنْ شَهَرَ الْكَرَاهَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا.

٣٬٩٩٤

وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ تَشْهِيرُ الْكَرَاهَةِ فِي الْفِيلِ فِي عُهْدَةِ الْمُصَنِّفِ، وَبَقِيَ مِنْ الْمَكْرُوهِ فَهْدٌ وَدُبٌّ وَنَمِرٌ وَنِمْسٌ. ابْنُ شَاسٍ مَا اُخْتُلِفَ فِي مَسْخِهِ كَالْفِيلِ وَالدُّبِّ وَالْقُنْفُذِ وَالضَّبِّ، حَكَى اللَّخْمِيُّ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ وَتَحْرِيمِهِ خِلَافًا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن وحشيا؛ يعني أن الهر يكره أكله، ولا فرق في ذلك بين الإنسي والوحشي.

٢٣٬٥٩٠

والحاصل مما تقدم أن السباع فيها ثلاثة أقوال: الأول الكراهة وهو الذي مشى عليه المص وهو مذهب المدونة، ولا فرق بين عاديها وغيره؛

٢٣٬٥٩١

قال في الشامل: وهو الأصح، الثاني المنع مطلقا وهو مذهب الموطإ: الثالث التفصيل بين ما يعدو كالأسد والفهد والنمر والذيب والكلب فهو حرام، وكراهة غيره كالدب والثعلب والضبع والهر، وصحح ابن عبد البر تحريم الكلاب والسباع العادية، قال الحطاب: ولم أر في المذهب من نقل إباحة الكلاب. تنبيهات: الأول: قال البرزلي: نزلت مسألة وهي أن قطا عُمِّرَ ففرغت منفعته فاستفتي فيه شيخنا الإمام فأفتى بوجوب إطعامه وأن لا يقتل،

٢٣٬٥٩٢

وكذا ما أيس من منفعته لكبر أو عيب،

٢٣٬٥٩٣

وكذا ذبح القطط الصغار والحيوان الصغير لقلة غذاء [أمهاتها] )، والصواب في ذلك كله عندي الجواز لارتكاب أخف الضررين، لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا التقى ضرران نفى الأصغر الأكبر. وسئل عز الدين عن قتل الهر المؤذي، هل يحرم أم لا؟ فأجاب: إذا خرجت إذايته عن عادة القطط وتكررت إذايته جاز، واحترز بالأول عما في طبعها مثل أكلها اللحم إن كان خاليا أو عليه شيء يمكن رفعه للهر،

٢٣٬٥٩٤

فإذا رفعه وأكل فلا يقتل بهذا،

٢٣٬٥٩٥

ولو تكرر منه لأنه طبعه. واحترز بالثاني مما إذا وقع ذلك منه فلتة فلا يوجب ذلك قتله. وعن أبي حنيفة: إذا آذت الهرة فلا تعذب ولا تخنق، بل تذبح بموسى حادة لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة (٣) )،

٢٣٬٥٩٦

ومن هذا الباب ذبح ما لا يؤكل إن أيس من حياته، وأجمع الناس على منع ذلك في حق الآدمي وإن اشتدت آلامهم لشرف الآدمي،

٢٣٬٥٩٧

وإذا رميت السفينة بالنار، ففي المدونة: لا بأس أن يطرحوا أنفسهم في البحر لأنهم فروا من موت إلى موت، ولم يره ربيعة إلا لمن طمع بنجاة أوأمن فلا بأس وإن هلك فيه، وعن ربيعة: إن صبر فهو أكرم،

٢٣٬٥٩٨

وإن اقتحم فقد غرق ولا بأس به، وسيأتي للمص في باب الجهاد أنه يجوز انتقال من موت لآخر. الثاني: قال القرطبي في شرح مسلم: الحاصل من هذه الأحاديث أن قتل الكلاب غير المستثنيات مأمور به إذا أضرت بالمسلمين،

٢٣٬٥٩٩

فإن كثر ضررها وغلب كان الأمر على الوجوب،

٢٣٬٦٠٠

وإن قل وندر فأي كلب أضر وجب قتله؛ لأنه سبع لا منفعة فيه، وأقل درجاته توقع الترويع وأنه ينقص من أجر مقتنيه كل يوم قيراطان،

٢٣٬٦٠١

فأما المروع منهن غير المؤذي فقتله مندوب إليه،

٢٣٬٦٠٢

وأما الكلب الأسود ذو النقطتين فلابد من قتله للحديث المتقدم، وقلما ينتفع بمثل تلك الصفة. انتهى. وسئل مالك عن قتل الكلاب أترى أن تقتل؟ قال: نعم أرى أن يؤمر بقتل ما يؤذي منها في المواضع التي لا ينبغي أن تكون فيها،

٢٣٬٦٠٣

وأما كلاب الماشية فلا أرى ذلك. قال ابن رشد: ذهب مالك رحمه الله في قتل الكلاب إلى ما رواه في موطئه عن نافع عن عبد الله بن عمر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب (١) )، ومعنى ذلك عنده وعند من سواه ممن أخذ بالحديث في الكلاب النهي عن اتخاذها، وقد جاء ذلك مفسرا في الأحاديث فلا اختلاف في أنه لا يجوز قتل كلاب الماشية والصيد والزرع،

٢٣٬٦٠٤

ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه لا يقتل من الكلاب إلا الكلب الأسود البهيم، لما روي عن عبد الله بن معقل (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود) ،

٢٣٬٦٠٥

وقال من ذهب إلى هذا المذهب: الأسود البهيم من الكلاب أكثر أذى وأبعدها من تعلم ما ينفع، وروي أيضا (أنه شيطان) ؛ أي بعيد من الخير والمنافع قريب الأذى، وهذا شأن الشياطين من الجن والإنس: وقد كره الحسن وإبراهيم قتل الكلب الأسود، وذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يقتل منها شيء الأسود ولا غيره إلا أن يكون عقورا مؤذيا، وقالوا: الأمر بقتل الكلاب منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا (٤) ) فعم ولم يخص كلبا من غيره، واحتجوا بالحديث الصحيح في الكلب الذي كان يلهث عطشا فسقاه الرجل فشكر الله وغفر له،

٢٣٬٦٠٦

وقال: (في كل كبد رطبة أجر (٥) )، قالوا: فإذا كان الأجر في الإحسان إليه فالوزر في الإساءة عليه، ولا إساءة إليه أعظم من قتله، قالوا: وليس في قوله صلى الله عليه وسلم: (الكلب الأسود البهيم شيطان) ما يدل على قتله؛ لأن شياطين الجن والإنس كثير ولا يجب قتلهم، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يتبع حمامة، فقال: (شيطان يتبع شيطانة (١) )، وما ذهب إليه مالك أولى؛

لأن الأمر بقتله قد جاء عن أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الله بن عمر. وبالله تعالى التوفيق. قاله الحطاب.

٢٣٬٦٠٧

وفي حاشية الشيخ ابن رحال على شرح ميارة ابن عاصم ما نصه: وأما اتخاذ الكلب فحاصل ما ذكره المازري أن اتخاذ ما لا منفعة فيه ممنوع، وللصيد وحراسة الزرع والضرع جائز، والخلاف إنما هو فيما احتيج إليه في حراسة الدور، فقيل بالجواز للحاجة،

٢٣٬٦٠٨

وقيل بالمنع لأنه يؤذي من لا يسرق. انتهى. الثالث: يقال أكلت أربع أربعا فأورثتها أربعا، أكلت النصارى لحم الخنزير فأورثهم عدم الغيرة، وأكل الفُرْس لحوم الخيل فأورثتها الغلظة في القلب والقساوة وقلة الرحمة، وأكلت السودان القردة فأكسبتهم الرقص، وأكلت أهل مصر الفأر فأكسبهم الخيانة.

٢٣٬٦٠٩

وفي الخبر: (الرضاع يغير الطباع (٢) )، والسبع بضم الباء وسكونها لغتان مشهورتان. وفيل؛ يعني أن الفيل من المكروهات في حال الاختيار: وصحح في التوضيح الإباحة فيه.

٢٣٬٦١٠

وفي كل ما قيل إنه ممسوخ، وقد حكى اللخمي وابن بشير في الفيل التحريم والإباحة، وقد ذكر ابن الحاجب فيه الإباحة والتحريم أيضا،

٢٣٬٦١١

وفي بعض نسخه ذكر فيها ثلاثة أقوال: الإباحة والتحريم والكراهة. قال الش: ولا أعرف من شهر في الفيل الكراهة، وقوله: "وفيل" ، قال الشيخ محمد بن الحسن: تشهيره الكراهة في الفيل فيه نظر. انتهى.

٢٣٬٦١٢

والصحيح إباحة الضب، صححها في التوضيح، لما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة، فأتي بضب محنوذ فأهوى إليه بيده، فقال بعض النسوة: أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، فقلت: أحرام هو يارسول الله؟ فقال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه، قال خالد: فأخذته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر (٣) ).

المحنوذ: المشوى، وفي بعض طرق مسلم قال: (لا أدري ولعله من القرون التي مسخت (١) ). انتهى.

٢٣٬٦١٣

قال الش: ومن هنا أخذ الشيخ ما صححه. انتهى. وقوله: "والمكروه سبع" ، هو مفهوم قوله: "ووحش لم يفترس" ،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.