وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ
الشروح عليها
(وَالْمُخْتَارُ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ جَبْرِ مَالِك الْبَعْضِ (وَلَا) يُجْبِرُ السَّيِّدُ (أُنْثَى بِشَائِبَةٍ) مِنْ حُرِّيَّةِ غَيْرِ التَّبْعِيضِ الْمُتَقَدِّمِ كَأُمِّ وَلَدٍ وَتَعَيَّنَ رَدُّهُ إنْ جَبَرَهَا
وَالرَّاجِحُ كَرَاهَتُهُ فَيَمْضِي إنْ جَبَرَهَا
(قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ) مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ
وَالْمُخْتَارُ مَا يُذْكَرُ بَعْدُ مِنْ الْحُكْمِ وَهُوَ وَلَا أُنْثَى أَيْ لَا يُجْبِرُ أُنْثَى مُتَلَبِّسَةً بِشَائِبَةٍ،
وَقَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ إلَخْ لَفْظُ اللَّخْمِيِّ فِي التَّبْصِرَةِ اُخْتُلِفَ هَلْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَ مَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ بِتَدْبِيرٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ عِتْقٍ لِأَجَلٍ أَوْ اسْتِيلَادٍ فَقِيلَ لَهُ: إجْبَارُهُمْ
وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُمْ وَقِيلَ: يَنْظُرُ لِمَنْ يَنْتَزِعُ مَالَهُ فَيُجْبِرُهُ وَمَنْ لَا فَلَا
وَقِيلَ: لَهُ إجْبَارُ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ، ثُمَّ قَالَ وَالصَّوَابُ مَنْعُهُ مِنْ إجْبَارِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُكَاتَبِ
بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُتَعَلِّقِ لِأَجَلٍ فَلَهُ جَبْرُهُمَا إلَّا أَنْ يَمْرَضَ السَّيِّدُ أَوْ يَقْرَبَ الْأَجَلُ وَيُمْنَعُ مِنْ إجْبَارِ الْإِنَاثِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ اهـ بِلَفْظِهِ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ
وَالْمُخْتَارُ حَقُّهُ وَاخْتَارَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ لَا مِنْ خِلَافٍ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تَفْصِيلَ اللَّخْمِيِّ لَمَّا كَانَ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي نَقَلَهَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالِاسْمِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: كَأُمِّ وَلَدٍ) أَيْ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُدَبَّرَةٍ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ رَدُّهُ) أَيْ النِّكَاحِ إنْ جَبَرَهَا هَذَا بِنَاءً عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ بِمَنْعِ الْجَبْرِ وَهِيَ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّخْمِيُّ وَقَوْلُهُ الرَّاجِحُ كَرَاهَتُهُ أَيْ كَرَاهَةُ جَبْرِهَا وَهَذِهِ رِوَايَةُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهَا مَشَى الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي فِي بَابِ أُمِّ الْوَلَدِ وَكُرِهَ تَزْوِيجُهَا،
وَإِنْ بِرِضَاهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا هُوَ الْحَقُّ لَا لِلْحَالِ كَمَا قِيلَ.
ص (وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ وَمُكَاتَبٍ) ش: تَصَوُّرُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ وَحَيْثُ انْتَفَى إجْبَارُ السَّيِّدِ عَنْهُمْ فَلَا تَنْتَفِي وِلَايَتُهُ عَنْهُمْ وَلَهُ فَسْخُ النِّكَاحِ إنْ وَقَعَ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَاخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ وَلَا يَجِبُ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنْ يُنْكَحَ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ انْتَهَى.
وَفِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي تَرْجَمَةِ نِكَاحِ الْخَصِيِّ وَالْعَبْدِ وَلَا يَتَزَوَّجُ مُكَاتَبٌ وَلَا مُكَاتَبَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لِرَجَاءِ فَضْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِيبُهُمَا إذَا عَجَزَ فَإِنْ فَعَلَا فَلِلسَّيِّدِ فَسْخُهُ انْتَهَى.
(وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ وَمُكَاتَبٍ بِخِلَافِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ أَوْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ) اللَّخْمِيِّ: أَصْوَبُ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ فِيمَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ أَنْ يُمْنَعَ السَّيِّدُ مِنْ إجْبَارِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَيَا أَنْفُسَهُمَا مِنْ السَّيِّدِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إجْبَارِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُمَا الْيَوْمَ عَلَى حَالِ الرِّقِّ إلَّا أَنْ يَمْرَضَ السَّيِّدُ أَوْ يَقْرُبَ الْأَجَلُ فَيُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا أَشْرَفَا عَلَى الْعِتْقِ، وَيُمْنَعُ مِنْ إجْبَارِ الْإِنَاثِ يَعْنِي اللَّائِي فِيهِنَّ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقَةِ إلَى أَجَلٍ؛
لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ إنَّمَا هُوَ مَا لَمْ يَصِلْ إلَى الْحُرِّيَّةِ، وَلَا حَقَّ لَهُ فِيمَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَنَافِعَ لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ وَعَقْدُ النِّكَاحِ عَلَيْهِنَّ بِيعَ مِنْهُ لِمَا يَكُونُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ الْآنَ وَمَا يَكُونُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَاَلَّذِي بَعْدَ الْعِتْقِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَلَيْسَ لَهُنَّ حَلُّ ذَلِكَ الْعَقْدِ إذَا صِرْنَ إلَى الْحُرِّيَّةِ وَقَدْ يَسْتَخِفُّ ذَلِكَ إذَا زَوَّجَهُنَّ لِعَبْدٍ لِأَنَّ إلَيْهِنَّ حَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ الْعِتْقِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ وَمُكَاتَبٍ بِخِلَافِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَيَقْرُبْ الْأَجَلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُجْبِرُ مِنْ الْإِنَاثِ الْأُنْثَى الَّتِي فِيهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَمُدَبَّرَةٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ وَأُمُومَةِ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِيمَا بَعْدَهَا وَعَقْدُ نِكَاحِهِنَّ بَيْعٌ لِمَا يَكُونُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ الْآنَ وَبَعْدَ الْعِتْقِ وَمَا بَعْدَ الْعِتْقِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُنَّ حَلُّ ذَلِكَ الْعَقْدِ إذَا صِرْنَ لِلْحُرِّيَّةِ وَلَا يُجْبَرُ مِنْ الذُّكُورِ مَنْ لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ مِنْ مُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ كَمَا مَرَّ
بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ مَرَضًا مَخُوفًا وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَقْرَبْ الْأَجَلُ،
فَإِنْ مَرِضَ السَّيِّدُ فِي الْمُدَبَّرِ أَوْ قَرُبَ الْأَجَلُ فِي الْمُعْتَقِ لِلْأَجَلِ فَلَا يُجْبِرُهُمَا لِعَدَمِ مِلْكِهِ انْتِزَاعَ مَالِهِمَا حِينَئِذٍ وَبَقِيَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ شَرْطٌ لِجَبْرِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ مِنْ جُمْلَةِ اخْتِيَارِهِ وَهُوَ أَنْ لَا يَجْعَلَ عَلَيْهِمَا مِنْ الصَّدَاقِ مَا يَضُرُّ بِهِمَا فِي الْمُطَالَبَةِ إذَا عَتَقَا وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا بِلَا إضْرَارٍ لِحُصُولِ الْإِضْرَارِ هُنَا.
وَأَمَّا الْمُخْدِمَةُ فَلَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا وَرِضَا مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ إنْ كَانَ مَرْجِعُهَا الْحُرِّيَّةَ وَإِلَّا كَفَى ضَامِنًا لَهُ الْخِدْمَةُ.
(قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ) مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ وَالتَّقْدِيرُ
وَالْمُخْتَارُ مَا يُذْكَرُ بَعْدَهُ مِنْ الْحُكْمِ
(قَوْلُهُ وَلَا أُنْثَى) بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَالِكِ أَيْ مَالِكُ الْبَعْضِ فَلَا يُجْبَرُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ وَمُكَاتَبٌ فَلَا جَبْرَ فِيهِمَا
وَيَصِحُّ فِي أُنْثَى وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ الْجَرُّ أَيْ بِالْعَطْفِ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ وَلَا مَالِكِ أُنْثَى
(قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٍ) أَيْ ذَكَرٍ. وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ هَذَا وَاَلَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جَبْرُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ،
وَلَوْ جَبَرَ الْمُدَبَّرَةَ وَالْمُعْتَقَةَ لِأَجَلٍ مَا لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَيَقْرُبْ الْأَجَلُ وَيَتَحَتَّمُ رَدُّ نِكَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ بِتَزْوِيجِهِ لَهَا جَبْرًا أَوْ زَوَّجَهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَذَا فِي عب وَهُوَ ضَعِيفٌ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ جَبْرَ أُمِّ الْوَلَدِ مَعَ الْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ وَيَقْرُبُ الْأَجَلُ) فِي حَدِّ قُرْبِ الْأَجَلِ بِالْأَشْهُرِ أَوْ الشَّهْرِ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَأَصْبَغَ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ لِعَزْوِهِ لِمَالِكٍ وَلِتَقَدُّمِهِ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ اللَّخْمِيَّ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ لِاعْتِرَاضٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَأَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَاخْتَارَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقُّ السَّيِّدِ إلَخْ) يَنْبَغِي تَحَتُّمُ رَدِّ نِكَاحِ كُلِّ أُنْثَى بِشَائِبَةٍ زُوِّجَتْ أَوْ تَزَوَّجَتْ،
وَلَوْ أَجَازَهُ سَيِّدُهَا وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الذِّكْرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَائِبَةِ الْبَعْضِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَائِبَةٍ وَشَائِبَةٍ انْتَهَى قَدْ عَلِمْت مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكَلَامِ فِي شَائِبَةِ الْبَعْضِ.
(وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ نَفْسِهِ فَالْمُنَاسِبُ وَاخْتَارَ (وَلَا) يُجْبِرُ السَّيِّدُ (أُنْثَى بِشَائِبَةِ) مِنْ حُرِّيَّةٍ غَيْرِ التَّبْعِيضِ السَّابِقِ كَأُمِّ وَلَدٍ وَيَتَحَتَّمُ رَدُّ نِكَاحِهَا بِتَزْوِيجِهِ لَهَا جَبْرًا أَوْ تَزْوِيجِهَا غَيْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقَوْلُهُ فِي بَابِ أُمِّ الْوَلَدِ وَكُرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَإِنْ بِرِضَاهَا وَاوُهُ لِلْحَالِ وَإِنْ مُؤَكِّدَةٌ قَالَهُ عج. طفي هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهَا لِسَيِّدِهَا فَسْخُ نِكَاحِهَا إنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، إذْ لَوْ كَانَ لَهُ جَبْرُهَا لَتَحَتَّمَ فَسْخُهُ كَنِكَاحِ الْقِنِّ، وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُعِينِ وَصَدَّرَ بِهِ الْمُتَيْطِيُّ وَنَصُّهُ، وَحَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي إجْبَارِهِ أُمَّ وَلَدِهِ رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا وُجُوبُهُ وَنَحْوُهُ فِيهَا، وَالْأُخْرَى نَفْيُهُ وَنَحْوُهُ رِوَايَةُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْفُتْيَا أَنَّهُ إنْ وَقَعَ إنْكَاحُهُ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ نَفَذَ وَلَا يُفْسَخُ، وَنَحْوُهُ لِصَاحِبِ الْمُعِينِ.
وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي جَبْرِهَا رُجُوعُ مَالِكٍ إلَى سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ نَفْيُهُ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ ثُبُوتُهُ. ابْنُ رُشْدٍ هُوَ ظَاهِرُهَا فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ وَقَوْلِ مُحَمَّدٍ. اهـ.
وَأَشَارَ بِهَذَا لِقَوْلِهِ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ. وَأَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدِهِ،
فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَفْسَخُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرٌ بَيِّنٌ مِنْ الضَّرَرِ فَيَفْسَخُ فَقَدْ بَانَ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ جَبْرُهَا بِكَرَاهَةٍ،
وَأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهَا فَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَجَعْلُ الْوَاوِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ بِرِضَاهَا لِلْحَالِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
وَنَصُّ تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ هَلْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَ مَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ بِتَدْبِيرٍ أَوْ كِتَابَةٍ وَمُكَاتَبٍ
بِخِلَافِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَيَقْرُبْ الْأَجَلُ ثُمَّ أَبٌ وَجَبَرَ الْمَجْنُونَةَ [منح الجليل] أَوْ عِتْقٍ لِأَجَلٍ أَوْ اسْتِيلَادٍ، فَقِيلَ لَهُ إجْبَارُهُمْ،
وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُمْ، وَقِيلَ يُنْظَرُ إلَى مَنْ يَنْتَزِعُ مَالَهُ فَلَهُ جَبْرُهُ وَمَا لَا فَلَا،
وَقِيلَ لَهُ إجْبَارُ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَالصَّوَابُ مَنْعُهُ مِنْ إجْبَارِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُكَاتَبِ،
بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ إلَّا أَنْ يَمْرَضَ السَّيِّدُ أَوْ يَقْرُبَ الْأَجَلُ، وَيُمْنَعُ مِنْ إجْبَارِ الْإِنَاثِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ اهـ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَفْصِيلَهُ لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي نَقَلَهَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِالِاسْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. أَحْمَدُ الْمُخْتَارُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ، أَيْ مَا يُذْكَرُ وَقَوْلُهُ وَلَا أُنْثَى عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ وَلَا مَالِكُ عُطِفَ عَلَى مَالِكِ الْبَعْضِ أَيْ وَلَا يُجْبِرُ مَالِكُ أُنْثَى إلَخْ.
والمختار ولا أنثى بشائبة؛ يعني أنه اختلف هل للسيد أن يجبر من فيه عقد حرية بتدبير أو كتابة أو عتق لأجل أو استيلاد؟ فقيل له إجبارهم
وقيل ليس له إجبارهم وقيل ينظر إلى من ينتزع ماله فيجبرهم ومن لا فلا
وقيل له إجبار المذكور دون الإناث، قال اللخمي: والصواب منعه من إجبار المكاتب والمكاتبة
بخلاف المدبر والمعتق لأجل إلا أن يمرض السيد في المدبر أو يقرب الأجل في المعتق لأجل ويمنع من إجبار الإناث كأم الولد والمدبرة والمعتقة لأجل. قاله الشيخ محمد بن الحسن وغيره. واعتُرِضَ قوله: "المختار" ؛ لأن هذا اختيار له من عند نفسه وليس واحدا من الأقوال الأربعة، وأجيب بأن تفصيل اللخمي لما كان غير خارج عن الأقوال الأربعة عبر بالاسم لذلك. انظر حاشية الشيخ بناني. ووجه القول الأول أنهم على الرق ولم يصيروا إلى الحرية بعد ووجه القول الثاني الشبهة التي لهم من الحرية بالعقد الذي عقد لهم، ووجه القول الثالث أنه إذا لم يملك أن ينتزع ماله فأحرى أن لا يعقد عليه فيما يتعلق بالجسم، ووجه القول الرابع أن المذكور بأيديهم الطلاق فيحلوا عن أنفسهم إذا صاروا إلى العتق ما عقد عليهم
بخلاف الإناث، وقوله: من لا ينتزع ماله كالمكاتب والمكاتبة مطلقا وأم الولد والمدبر والمدبرة إذا مرض السيد في الثلاثة والمعتق لأجل والمعتقة إلى أجل إذا قرب الأجل. انظر الشارح. في كبيره هنا.
وقال الإمام الحطاب عند قول المصنف
"والمختار ولا أنثى بشائبة" : ومكاتب وحيث انتفى إجبار السيد عنهم فلا تنتفي ولايته عنهم. انتهى.
وقال الشيخ عبد الباقي عند قوله "ولا أنثى بشائبة" : من حرية غير التبعيض كأم ولد ويتحتم رد نكاحها بتزويجه لها جبرا أو زوجها غيره بغير إذنه على المذهب. وقوله: في باب أم الولد: وكره له تزويجها وإن برضاها، الواو للحال. انتهى. قوله: ويتحتم رد نكاحها، قال الشيخ بناني: هذا على إحدى الروايتين في أم الولد بعدم الجبر،
قال في المتيطية: وحكى عبد الوهاب في إجبارها أي أم الولد روايتين إحداهما الجبر ونحوه في المدونة والأخرى نفيه، ورواه يحيى عن ابن القاسم، والفتيا: أنه إذا أنكحها من غيره مضى ولم يفسخ. انتهى. ونحوه لصاحب المعيار وابن عرفة، فقد ظهر أن الجبر في أم الولد أرجح وبه الفتوى وعليه درج المؤلف في أم الولد فلا تكون الواو للحال،
وإن كان درج هنا على مختار اللخمي انتهى،
وقوله: "والمختار" مبتدأ حذف خبره أي المختار ما يذكره عقبه. انتهى. قاله أحمد. قاله عبد الباقي. وقوله: "ولا أنثى بشائبة" ، قال الشيخ عبد الباقي: بالرفع معطوف على "مالك" . انتهى. قال الشيخ بناني: لا يصح هذا إلا بتقدير مضاف أي ولا مالك أنثى. انتهى.
وقال عبد الباقي: ويصح في أنثى وما عطف عليه الجر
إما بالعطف على المضاف إليه أي ولا مالك أنثى ومكاتب، وجعل الولي مالكا باعتبار ما كان أو بطريق التغليب،
وإما على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على جره أي ولا ولي أنثى،
فإن قلت لم قدم قوله: "والمختار" ، ولم لما ذكره عقب المخرج والمخرج منه،
وقال على المختار؟ فالجواب أنه لو أخره لاقتضى ذلك أن الاختيار في المخرج فقط وليس كذلك. انتهى. ومكاتب؛ يعني أن المختار عند اللخمي أن المكاتب المذكر كالأنثى ذات الشائبة فلا يجبره لأنه أحرز نفسه وما له، ولا يدخل في قوله: بشائبة المبعضة لتقدم الكلام عليها بل هي داخلة في قوله: ولا مالك بعض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.