وإن أشهد به في سفر ثم قدم ووطىء وأنكر الشهادة فرق
الشروح عليها
(وَإِنْ أَشْهَدَ) الزَّوْجُ (بِهِ) أَيْ بِإِنْشَائِهِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِهِ ثَلَاثًا أَوْ دُونَهَا بَائِنًا بِأَنْ قَالَ لِلْبَيِّنَةِ اشْهَدُوا بِأَنَّهَا طَالِقٌ أَوْ أَنِّي كُنْت طَلَّقْتهَا (فِي سَفَرٍ) أَوْ حَضَرٍ (ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ) الْمَشْهُودَ بِطَلَاقِهَا أَيْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا (وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ) أَيْ الْمَشْهُودُ بِهِ مِنْ الطَّلَاقِ (فَرَّقَ) بَيْنَهُمَا وَاعْتَدَّتْ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ لَا مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْنَدَتْ إقْرَارَهُ فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ اشْهَدُوا بِأَنَّهَا طَالِقٌ) أَيْ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
ص (وَإِنْ أَشْهَدَ بِهِ فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ فُرِّقَ وَلَا حَدَّ)
ش: قَالَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي سَفَرٍ ثَلَاثًا بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ قَدِمَ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ فَوَطِئَهَا ثُمَّ أَتَتْ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ وَهُوَ مُنْكِرٌ لِلطَّلَاقِ وَمُقِرٌّ بِالْوَطْءِ فَلْيُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَلَا يُضْرَبُ، انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: أَيْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُحْكَمَ بِالطَّلَاقِ،
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ،
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: إنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُقِرِّ بِالزِّنَا ثُمَّ رَجَعَ،
وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ وَقَوْلُهُ فَلْيُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا، عِيَاضٌ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، الشَّيْخُ.
وَفِي طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ مُنْذُ سَنَةٍ فَحَاضَتْ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضِ، قَالُوا: عِدَّتُهَا مِنْ الطَّلَاقِ فَقَالُوا: يُنَاقِضُ قَوْلَهُ هُنَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مُقِرٌّ بِالطَّلَاقِ وَهَاهُنَا مُنْكِرٌ لِلطَّلَاقِ،
قَالَ سَحْنُونٌ: وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَأَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ وَقْتِ الطَّلَاقِ وَجَحَدَ الطَّلَاقَ حَدَّدَتْهُ وَلَوْ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثُمَّ وَطِئَهَا حَدَّدَتْهُ وَرَوَى عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ عُدُولٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَأَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَطَؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْمَسِيسِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَصْحَابُنَا يَأْبَوْنَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَيَرَوْنَ عَلَيْهِ الْحَدَّ ابْنُ يُونُسَ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ فِي إيجَابِ الْحَدِّ خِلَافٌ لِلْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي شَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فِي سَفَرِهِ وَقَدْ اخْتَلَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْأَمَةِ يُعْتِقُهَا فِي سَفَرِهِ وَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَقْدَمَ فَيَطَؤُهَا وَيَسْتَغِلُّهَا فَاخْتَلَفَا فِي الْغَلَّةِ وَاتَّفَقَا أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَأَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الْحُرَّةِ، انْتَهَى.
وَلِمَا ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَلَوْ شَهِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلَاقٍ إلَخْ وَذُكِرَ عَنْ الْبَاجِيِّ بِأَنَّهُ عَلَّلَهُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ يَوْمَ الْحُكْمِ لَكَانَ فِيهِ الْحَدُّ إذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَأَنْكَرَ الطَّلَاقَ،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْبَاجِيُّ فِي الْمُدَوَّنَةِ نَحْوَهُ لِأَنَّ فِيهَا فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي السَّفَرِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَدِمَ فَأَصَابَ امْرَأَتَهُ إلَى آخِرِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَذُكِرَ أَكْثَرُ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ،
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ الْبَاجِيِّ: وَهَذَا الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْبَاجِيُّ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ هَذِهِ فَقَوْلُ الْمُتَيْطِيِّ إنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافَ تَعْلِيلِ الْبَاجِيِّ يُنَاقِضُ قَوْلَ الشَّيْخِ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْبَاجِيُّ فِي الْمُدَوَّنَةِ نَحْوُهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَا مُخَالَفَةَ فِي ذَلِكَ وَمُرَادُ الشَّيْخِ بِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ نَحْوُهُ يَعْنِي قَوْلَهُ إنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ يَوْمَ الْحُكْمِ، وَكَلَامُ الْمُتَيْطِيِّ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ لَمْ يَقَعْ يَوْمَ الْحُكْمِ لَكَانَ فِيهِ الْحَدُّ إذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَأَنْكَرَ الطَّلَاقَ؛
لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ الطَّلَاقَ وَأَقَرَّ بِالْوَطْءِ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ يَوْمَ الْحُكْمِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ أَشْهَدَ بِهِ فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ فُرِّقَ وَلَا حَدَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ فِي سَفَرِهِ ثَلَاثًا بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ قَدِمَ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ فَوَطِئَهَا ثُمَّ أَتَتْ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ وَهُوَ يُنْكِرُ طَلَاقَهَا وَيُقِرُّ بِالْوَطْءِ فَلْيُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ مُحْرِزٍ: ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ الْيَوْمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَإِنْ أَشْهَدَ بِهِ فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ فُرِّقَ وَلَا حَدَّ (ش) أَيْ وَإِنْ أَشْهَدَ الزَّوْجُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ دُونَهُ أَيْ بِإِنْشَائِهِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِهِ فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَلْزَمُهُ حَدٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُمَا عَلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ حَتَّى يُحْكَمَ بِالْفِرَاقِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بِالْفِرَاقِ وَلِأَنَّهُ كَالْمُقِرِّ بِالزِّنَا الرَّاجِعِ عَنْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَشْهَدَ الزَّوْجُ بِهِ) أَيْ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ وَهُوَ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ رَجْعِيًّا وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ وَادَّعَى أَنَّهُ نَوَى بِهَذَا الْوَطْءِ الرَّجْعَةَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ارْتِجَاعُهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا عَلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ)
وَقِيلَ: لِأَنَّهُ جُوِّزَ عَلَيْهِ النِّسْيَانُ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ كَالْمُقِرِّ بِالزِّنَا الرَّاجِعِ عَنْهُ) فَإِشْهَادُهُ بِالطَّلَاقِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا وَإِنْكَارُهُ الشَّهَادَةَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجْعَةِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الِإِنْشَاءِ.
(وَإِنْ أَشْهَدَ) الزَّوْجُ (بِهِ) أَيْ إنْشَاءِ الطَّلَاقِ، أَوْ الْإِقْرَارِ بِهِ ثَلَاثًا، أَوْ بَائِنًا دُونَهَا، وَصِلَةُ " أَشْهَدَ " (فِي سَفَرٍ) مَثَلًا أَيْ، أَوْ حَضَرٍ (ثُمَّ قَدِمَ) الزَّوْجُ مِنْ السَّفَرِ (وَوَطِئَ) الزَّوْجَةَ الَّتِي أَشْهَدَ بِطَلَاقِهَا أَيْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا، أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ (وَأَنْكَرَ) الزَّوْجُ (الشَّهَادَةَ) أَيْ الْإِشْهَادَ وَكَذَّبَ الْبَيِّنَةَ فِيهِ (فُرِّقَ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ الَّتِي أَشْهَدَ وَلَا حَدَّ.
وَلَوْ أَبَانَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَكَالْمُتَزَوِّجِ فِي الْمَرَضِ.
وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ وَهَلْ يُرَدُّ، أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ يَوْمَ مَوْتِهَا [منح الجليل] بِطَلَاقِهَا، أَوْ تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بِالتَّفْرِيقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ
وإن أشهد به في سفر ثم قدم وطئ وأنكر الشهادة فرق ولا حد يعني أن الزوج إذا أشهد بالطلاق أي بإنشائه أو بإقراره به ثلاثا أو دونها بائنا وكان إشهاده به في سفر ولا مفهوم له، فكذلك إن أشهد في الحضر
ثم إن الزوج قدم من سفره ووطئ المشهود بطلاقها وأنكر الطلاق الذي أشهد به فإنه يفرق بينه وبين المرأة، وتعتد من يوم الحكم بشهادة البينة كما هو ظاهر المدونة لا من اليوم الذي أسندت إليه البينة الإشهاد المذكور، ولكونها تعتد من يوم الحكم بالفراق لا حَدَّ على الزوج في وطئه لها الحاصل بعد الإشهاد المذكور، فكأنه وطئ زوجته. ووجَّهَ المازري عدم الحد بأنه كمقر بزنى ثم رجع،
وقيل إنه لم يحد لأنه يجوز أن يكون قد نسي ما أشهد به فلذا أنكر الشهادة. والله تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.