إلا أن يعلم ويسكت العام
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ بَعْدَهَا بِتَزَوُّجِهَا وَدُخُولِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مُسْقِطٌ (وَيَسْكُتَ) بَعْدَ ذَلِكَ (الْعَامِ) بِلَا عُذْرٍ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَةُ الْمُتَزَوِّجَةِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالدُّخُولِ أَوْ عَلِمَ وَجَهِلَ الْحُكْمَ أَوْ سَكَتَ دُونَ عَامٍ أَوْ عَامًا لِعُذْرٍ انْتَقَلَتْ لَهُ، وَسَقَطَ حَقُّ الدُّخُولِ بِهَا مَا لَمْ تَتَأَيَّمْ قَبْلَ قِيَامِهِ عَلَيْهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إلَخْ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ لَمْ تَخْلُ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا وَانْتَقَلَتْ لِمَنْ يَلِيهَا فِي الرُّتْبَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِتَزَوُّجِهَا وَدُخُولِهَا وَأَنَّ ذَلِكَ مُسْقِطٌ لِحَضَانَتِهَا وَيَسْكُتَ بَعْدَ عِلْمِهِ الْعَامَ بِلَا عُذْرٍ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالدُّخُولِ وَأَنَّهُ مُسْقِطٌ
(قَوْلُهُ: الْعَامَ) هُوَ مَحْسُوبٌ مِنْ الْعِلْمِ بِالدُّخُولِ
(قَوْلُهُ: وَجَهِلَ الْحُكْمَ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ دُخُولَهَا بِالزَّوْجِ مُسْقِطٌ لِحَضَانَتِهَا
(قَوْلُهُ أَوْ سَكَتَ دُونَ عَامٍ) أَيْ مِنْ يَوْمِ الْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ الْعَامُ كَامِلًا أَوْ أَزْيَدَ مِنْ يَوْمِ الدُّخُولِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَأَيَّمْ) أَيْ تَطْلُقْ أَوْ يَمُتْ زَوْجُهَا الَّذِي قَدْ دَخَلَ بِهَا
(قَوْلُهُ قَبْلَ قِيَامِهِ) أَيْ قِيَامِ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ بَعْدَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ الْعَامَ)
ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مَنْ شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَضَانَةِ: وَأَمَّا إذَا عَلِمَ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ بِتَزْوِيجِ الْأُمِّ فَقَامَ بَعْدَ طُولِ مُدَّةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْوَلَدِ وَحْدُ الطُّولِ سَنَةٌ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا كَمَرَضٍ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ الْعَامَ ذُكِرَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ زَوْجُهَا وَصِيَّ الطِّفْلِ، انْتَهَى.
(إلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ الْعَامَ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ عَلِمَ الْوَالِدُ بِتَزْوِيجِهَا وَلَمْ يَقُمْ بِأَخْذِ الْوَلَدِ حَتَّى طَالَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ خَلَتْ مِنْ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهَا لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِذَلِكَ تَارِكًا لِحَقِّهِ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ رَدَّتْ مُطَلَّقَةٌ وَلَدَهَا لِزَوْجِهَا اسْتِثْقَالًا ثُمَّ طَلَبَتْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ رَدَّتْهُ لِعُذْرِ مَرَضٍ أَوْ عَدَمِ لَبَنٍ كَانَ لَهَا أَخْذُهُ إنْ صَحَّتْ أَوْ عَادَ اللَّبَنُ،
وَلَوْ تَرَكَتْهُ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهَا السَّنَةَ وَشِبْهَهَا فَلَا أَخْذَ لَهَا. وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ تَزَوَّجَتْ وَبَقِيَتْ بِنْتُهَا مَعَهَا ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ أَرَادَ الْأَبُ أَخْذَهَا قَالَ: لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَدْ وُجِدَتْ الرِّوَايَةُ بِهَذَا فِي كِتَابِ التُّونِسِيِّ. وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ تَرَكَ مَحْجُورَتَهُ مَعَ عَمَّتِهَا حَتَّى بَلَغَتْ أَوْ كَادَتْ تَبْلُغُ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ الْعَمَّةُ فَطَلَبَتْهَا الْجَدَّةُ أَوْ أُمُّهَا وَأَرَادَتْ الْجَارِيَةُ أَنْ تَبْقَى مَعَ عَمَّتِهَا وَرَضِيَ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ قَالَ: أَرَى أَنْ تُتْرَكَ مَعَ عَمَّتِهَا
(ص) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ الْعَامَ (ش) مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ لَمْ تَخْلُ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا وَانْتَقَلَتْ لِمَنْ يَلِيهَا فِي الْمَرْتَبَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ بِدُخُولِ الزَّوْجِ وَيَسْكُتَ الْعَامَ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا وَبِعِبَارَةٍ أَيْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ بَعْدَ الْمُتَزَوِّجَةِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ وتت وَجَعَلَ الشَّارِحُ ضَمِيرَ يَعْلَمُ لِلْوَلِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُرَادُ بِعِلْمِهِ عِلْمُهُ بِالدُّخُولِ وَبِالْحُكْمِ
فَلَوْ جَهِلَ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ وَالْعَامُ مَحْسُوبٌ مِنْ يَوْمِ الْعِلْمِ الْمُسْقِطِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ) أَرَادَ بِالْوِلَايَةِ الْحَضَانَةَ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمُتَبَادِرِ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا) بَلْ تَكُونُ الْحَضَانَةُ لَهَا قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَهُوَ مُشْكِلٌ كَيْفَ وَقَدْ قُلْنَا إنَّ قَوْلَهُ وَلِلْأُنْثَى إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَحْضُونِ وَكَوْنُ ذَلِكَ حَقًّا لَهُ يَقْتَضِي الِانْتِقَالَ لِمَنْ كَانَ بَعْدَ السَّاكِنَةِ كَمَا لَوْ أَسْقَطَتْهَا بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ حَقَّهُ انْتَقَلَ لِمَنْ بَعْدَهُ وَهُوَ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ؛ وَالنَّقْلُ يُتَّبَعُ وَإِنْ أَشْكَلَ وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ تت.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْوَلِيِّ وَلِيُّ الْحَضَانَةِ أَيْ مُسْتَحِقُّهَا
(قَوْلُهُ بِالْحُكْمِ) إنْ وُجِدَ نَصٌّ بِذَلِكَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَصٌّ فَلَا يُتَّبَعُ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ الْعِلْمُ بِالدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ جُهِلَ إلَخْ) أَيْ أَوْ سَكَتَ دُونَ الْعَامِ أَوْ عَامًا لِعُذْرٍ انْتَقَلَتْ لَهُ وَسَقَطَ حَقُّ الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا أَنْ تَتَأَيَّمَ قَبْلَ قِيَامِهِ فِي سُكُوتِهِ دُونَ عَامٍ فَلَا نَزْعَ لَهُ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ بَعْدَهَا بِدُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا وَسُقُوطِ حَقِّهَا فِيهَا بِهِ (وَيَسْكُتُ) بَعْدَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ (الْعَالِمُ) مِنْ يَوْمِ عِلْمِهِ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
إحداها: أشار إليها بقوله: إلا أن يعلم، مستثنى من مفهوم قوله: الخلو عن زوج دخل؛ يعني أن من تنتقل له الحضانة بعد هذه المتزوجة إذا علم بتزوجها ودخول الزوج بها وعلم أن ذلك مسقط لحضانتها وسكت طويلا فإنه يبطل حقه في الحضانة؛ لأن سكوته طويلا بعد علمه يعد رضي منه بإسقاط حقه. ويسكت العام؛ يعني أن من انتقلت إليه الحضانة إذا علم بتزوج هذه المرأة وسكت طويلا بعد علمه بتزوجها ودخولها وأن ذلك مسقط لحضانة المتزوجة، فإنه يبطل حقه في الحضانة كما علمت، ومثال الطول الذي يسقط حقه بسببه عام،
فإذا سكت بعد العلم بالدخول والحكم معا بلا عذر عاما من يوم العلم فلا تسقط حضانتها بالتزويج والدخول، بل تبقى حضانتها،
فإن لم يعلم من انتقلت له الحضانة بالتزويج والدخول، أو علم به وجهل الحكم، أو سكت دون عام، أو سكت عاما لعذر: انتقلت له الحضانة، وسقط حق الدخول بها، إلا أن تتأيم قبل قيامه في سكوته دون عام، فليس له نزعه أيضا، كما يفيده في يأتي من قوله: أو لتأيمها قبل علمه؛ أي وأولى بعده وقبل نزعه منها، فلا مخالفة بين مفهوم قوله هنا: العام، ومفهوم قوله الآتي: قبل علمه؛
لأن مفهوم قبل أولى بالحكم من منطوقه كما علمت. فما هنا فيما إذا لم يزل المانع، والآتي فيما إذا زال قاله عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.