وَلَك أَحَدُ ثَوْبَيْنِ عُيِّنَ
الشروح عليها
(وَ) إنْ قَالَ لِشَخْصٍ (لَك أَحَدُ ثَوْبَيْنِ عَيَّنَ) الْمُقِرُّ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الْأَدْنَى حَلَفَ إنْ اتَّهَمَهُ الْمُقَرُّ لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَحَدُ ثَوْبَيْنِ) أَيْ أَحَدُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ، أَوْ أَحَدُ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ
(قَوْلُهُ حَلَفَ إنْ اتَّهَمَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) فَإِنْ لَمْ يَتَّهِمْهُ فَلَا حَلِفَ فَإِنْ اتَّهَمَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَطَلَبَ يَمِينَهُ فَنَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ، وَأَخَذَ الْأَعْلَى وَبَقِيَ لِلْمُقِرِّ الْأَدْنَى فَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِكَا فِيهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلَك أَحَدُ ثَوْبَيْنِ عُيِّنَ إلَخْ) ش: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ، وَانْظُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَعَ مَا
قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ أَقَرَّ بِعَدَدٍ مِنْ صِنْفَيْنِ لَمْ يَذْكُرْ كَمْ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِذَا قَالَ الْمَرِيضُ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةٌ دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ فَإِنْ أَمْكَنَ مَسْأَلَتُهُ سُئِلَ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَيُجْبَرُ حَتَّى يُبَيِّنَ فَإِنْ مَاتَ فَوَرَثَتُهُ بِمَثَابَتِهِ يُقِرُّونَ بِمَا شَاءُوا مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَيَحْلِفُونَ فَإِنْ أَنْكَرَ، وَأَعْلَمَ ذَلِكَ جُعِلَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بَعْدَ أَيْمَانِ الْوَرَثَةِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ شَيْئًا وَبَعْدَ يَمِينِ الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ حَقُّهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْبَتِّ لَا عَلَى الْعِلْمِ انْتَهَى وَنَقَلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ فِي أَحْكَامِهِ فِي بَابِ مَا يَلْزَمُ الْمُقِرَّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِهِ.
(وَلَكَ أَحَدُ ثَوْبَيْنِ عَيَّنَ وَإِلَّا فَإِنْ عَيَّنَ الْمُقَرُّ لَهُ أَجْوَدَهُمَا حَلَفَ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ
قَالَ فِي ثَوْبَيْنِ بِيَدِهِ لِفُلَانٍ أَحَدُهُمَا فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ أَجْوَدَهُمَا أَخَذَهُ،
وَإِنْ عَيَّنَ أَدْنَاهُمَا وَصَدَّقَهُ فَكَذَلِكَ دُونَ يَمِينٍ وَإِنْ أَكْذَبَهُ أَحْلَفَهُ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ فِي ثَوْبَيْنِ فِي يَدِهِ أَحَدُهُمَا لَكَ وَلَا أَدْرِي فِي أَيِّهِمَا هُوَ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمُقِرِّ: احْلِفْ أَنَّكَ لَا تَدْرِي أَنَّ أَجْوَدَهُمَا لِلْمُقَرِّ لَهُ،
فَإِنْ حَلَفَ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَا أَعْرِفُهُ فَيُؤْمَرُ بِتَعْيِينِهِ،
فَإِنْ عَيَّنَ أَدْنَاهُمَا أَخَذَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَإِنْ عَيَّنَ أَجْوَدَهُمَا أَخَذَهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ
(ص) وَلَك أَحَدُ ثَوْبَيْنِ عُيِّنَ وَإِلَّا فَإِنْ عَيَّنَ الْمُقَرُّ لَهُ أَجْوَدَهُمَا حَلَفَ وَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِيَ حَلَفَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَاشْتَرَكَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِشَخْصٍ لَك أَحَدُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الْعَبْدَيْنِ مَثَلًا فَإِنَّ الْمُقِرَّ يُؤْمَرُ بِتَعْيِينِ مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَحْتَمِلُ الْإِبْهَامَ وَالشَّكِّ وَلَهُ دَعْوَى زَوَالِ الشَّكِّ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَهُ التَّعْيِينُ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ أَجْوَدَهُمَا أَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ
وَكَذَلِكَ إذَا عَيَّنَ لَهُ أَدْنَاهُمَا وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ حَلَفَ الْمُقِرُّ وَدَفَعَهُ لَهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْأَعْلَى وَأَخَذَهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُقِرُّ مَا أَقَرَّ بِهِ بَلْ قَالَ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا لَهُ فَإِنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يُعَيِّنُ أَحَدَهُمَا فَإِنْ عَيَّنَ أَدْنَاهُمَا أَخَذَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ إذْ لَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ وَإِنْ عَيَّنَ أَعْلَاهُمَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ حِينَئِذٍ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يُعَيِّنُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُقِرِّ لَا أَدْرِيَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّ أَجْوَدَهُمَا لِلْمُقَرِّ لَهُ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنُ شَاسٍ وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَا أَدْرِي أَيَّهمَا مَتَاعِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ كَوْنِ الْمُقِرِّ قَالَ لَا أَدْرِي أَيْضًا حَلَفَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَيَبْدَأُ الْمُقِرُّ بِالْيَمِينِ وَيَشْتَرِكَانِ حِينَئِذٍ فِي ذَلِكَ بِالنِّصْفِ لَا بِالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الِاشْتِرَاكِ التَّسَاوِي وَالتَّصْرِيحُ بِنَفْيِ الْعِلْمِ تَصْرِيحٌ بِمَا عَلِمَ الْتِزَامًا إذْ دَعْوَاهُمَا عَدَمَ الدِّرَايَةِ
وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْحَلِفُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ يَشْمَلُ مَا إذَا أَبَى الْمُقِرُّ مِنْ التَّعْيِينِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا قَالَ لَا أَدْرِي كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ مَا شَرَحْنَا عَلَيْهِ
وَأَمَّا إنْ امْتَنَعَ فَيُحْبَسُ وَأَمَّا الْمُقَرُّ لَهُ إذَا قَالَ لَا أَدْرِي وَامْتَنَعَ مِنْ التَّعْيِينِ فَيَكُونُ لَهُ الْأَدْنَى
(قَوْلُهُ عَيَّنَ إلَخْ) فَإِذَا امْتَنَعَ فَيُحْبَسُ حَتَّى يُعَيِّنَ أَيْ أَوْ يَمُوتَ كَمَسْأَلَةِ التَّفْسِيرِ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقِرُّ لَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْأَعْلَى وَأَخَذَهُ) وَبَقِيَ لِلْمُقِرِّ الْأَدْنَى فَإِنْ نَكَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِكَا بَيْنَهُمَا وَظَاهِرُ هَذَا شُمُولُهُ لِمَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى دَعْوَى تَحْقِيقٍ أَوْ اتِّهَامٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا الْبَابَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ تُرَدُّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ إنْ قَالَ لَا أَدْرِي ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ قُلْنَا وَبَقِيَ لِلْمُقِرِّ الْأَدْنَى هَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ انْتِفَاعَ الْمَالِكِ وَيَطَؤُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً إنْ أَحَبَّ وَيَصِيرُ الْمُقِرُّ لَهُ كَالْبَائِعِ وَالْمُقِرُّ كَالْمُشْتَرِي أَوْ تُبَاعُ وَيَقْبِضُ الْمُقِرُّ ثَمَنَهَا عِوَضًا عَنْ قِيمَةِ الْأَعْلَى اُنْظُرْ شب وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَ أَعْلَاهُمَا حَلَفَ عَلَيْهِ) فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا
(قَوْلُهُ إذْ دَعْوَاهُمَا عَلَى عَدَمِ الدِّرَايَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي قَوْلِ الْمُقِرِّ لَهُ لَا أَدْرِي
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُقِرِّ لَا أَدْرِي فَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يُعْلَمْ مِنْهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ إلَخْ) وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ يُفِيدُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ قَالَ لَا أَدْرِي وَقَوْلُهُ حَلِفًا وَاشْتَرَكَا مِثْلُهُ إذَا حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ عَلَى مُقْتَضَى ابْنِ عَرَفَةَ وَالشَّارِحِ أَنَّهُ الرَّاجِحُ قَوْلُهُ الِاسْتِثْنَاءُ هُنَا إلَخْ) أَيْ فِي قَصْدِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالنُّطْقِ بِهِ وَالِاتِّصَالِ إلَّا لِعَارِضٍ ضَرُورِيٍّ كَسُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ تَثَاؤُبٍ وَأَنْ لَا يَسْتَغْرِقَ أَوْ يُسَاوِيَ وَلَكِنْ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ يَكْفِي أَنْ يَنْطِقَ بِهِ وَإِنْ سِرًّا بِحَرَكَةِ لِسَانٍ وَهُنَا لَا بُدَّ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ
(وَ) لَوْ قَالَ (لَك) عِنْدِي (أَحَدُ ثَوْبَيْنِ) مُعَيَّنَيْنِ أَوْ إحْدَى هَاتَيْنِ الْأَمَتَيْنِ أَوْ الشَّاتَيْنِ (عَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُقِرُّ أَحَدَهُمَا لِلْمُقَرِّ لَهُ لِاحْتِمَالِ لَفْظِهِ الْإِبْهَامَ وَالشَّكَّ، وَلَهُ دَعْوَى زَوَالِ الشَّكِّ،
فَإِنْ عَيَّنَ أَحْسَنَهُمَا مَا أَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِلَا يَمِينٍ،
وَكَذَا إنْ عَيَّنَ أَدْنَاهُمَا وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ،
وَإِنْ خَالَفَهُ حَلَفَ الْمُقِرُّ وَدَفَعَهُ لَهُ،
وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ وَأَخَذَ الْأَعْلَى.
ولك أحد ثوبين عين يعني أنه لو قال شخص لآخر لك أحد هذين الثوبين أو العبدين مثلا،
فإن المقر يؤمر بتعيين ما أقر به لأن إقراره يحتمل الإبهام والشك وله دعوى زوال الشك وعلى كل له التعيين،
فإن عين أجودهما أخذه المقر له
وكذلك إذا عين أدناهما وصدقه المقر له على ذلك،
فإن لم يصدقه حلف المقر ودفعه له،
فإن نكل حلف المقر له على ما ادعاه من الأعلى وأخذه،
قال عبد الباقي: فإن نكل فينبغي أن يشتركا فيهما، قال الرهوني: الظاهر أنه يأخذ الأدنى. قاله شيخنا الجنوي. وهو ظاهر لأنه بنكوله صدق المقر الناكل أولا. والله أعلم. قال عبد الباقي: وظاهر ما ذكره الشارح وال تتائي فيما إذا نكل المقر حيث عين الأدنى وأن المقر له يأخذ الأعلى بعد حلفه يشمل ما إذا كانت الدعوى دعوى تحقيق أو اتهام، وقصره بعض أشياخي على الأول،
قال: وأما في دعوى الاتهام فيأخذه بلا يمين وفيه نظر،
فإن في هذا الباب ما هو مبني على أن يمين التهمة ترد كما يأتي في
قوله: "وإن قال لا أدري" لخ. قاله الأجهوري. قوله: فإنه في هذا الباب مبني لخ، قال شيخنا الجنوي: لم يأت له بشيء في المحل المذكور. اهـ. قال الرهوني: الزرقاني: ذكر ذلك عن علي الأجهوري، وقد ذكر الأجهوري ذلك هناك وإن لم يذكره الزرقاني هناك. اهـ. وقد علمت أن الذي له التعيين أولا هو المقر بالكسر فإن عين فهو ما عرفت. وإلا يعين المقر، بل قال لا أدري ولا يمين عليه أنه لا يدري.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.