فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَهَلْ) يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْمُتْلِفَ لِمُقَوَّمٍ الثَّمَنُ الْمُعْطَى فِيهِ دُونَ الْقِيمَةِ (إنْ أَعْطَاهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَغْصُوبِ الْمُقَوَّمِ إنْسَانٌ (مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً) وَاحِدًا كَعَشَرَةٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْهُمْ (فَبِهِ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ بِهِ (أَوْ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ) فَأَيُّهُمَا أَكْثَرُ يَلْزَمُهُ (تَرَدُّدٌ) الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ،

٣٬٧٥٨

وَالثَّانِي لِعِيسَى وَرُجِّحَ كُلٌّ فَالتَّرَدُّدُ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتِهِ

٣٬٧٥٩

فَلَوْ تَعَدَّدَ الْعَطَاءُ بِقَلِيلٍ وَكَثِيرٍ فَالْقِيمَةُ عَلَى مُقْتَضَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي، وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ جَارٍ أَيْضًا فِيمَا إذَا أُتْلِفَ مُقَوَّمٌ وُقِفَ عَلَى ثَمَنٍ مِنْ مُتَعَدِّدٍ،

٣٬٧٦٠

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَغْصُوبًا.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ، وَهَلْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُقَوَّمَ الْمَغْصُوبَ الَّذِي أَتْلَفَهُ الْغَاصِبُ إذَا كَانَ أُعْطِيَ فِيهِ ثَمَنٌ وَاحِدٌ مِنْ مُتَعَدِّدٍ كَأَنْ أَعْطَى فِيهِ زَيْدٌ عَشَرَةً

١١٬٤٥٦

وَكَذَلِكَ أَعْطَى فِيهِ عَمْرٌو عَشَرَةً فَهَلْ اللَّازِمُ لِذَلِكَ الْغَاصِبِ تِلْكَ الْعَشَرَةُ فَقَطْ، أَوْ اللَّازِمُ لَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ تِلْكَ الْعَشَرَةِ، وَالْقِيمَةِ؟ قَوْلَانِ

(قَوْلُهُ الْمُتْلِفَ لِمُقَوَّمٍ إلَخْ) أَيْ.

١١٬٤٥٧

وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ الْمُقَوَّمُ الَّذِي أُعْطِيَ فِيهِ عَطَاءٌ وَاحِدٌ مِنْ مُتَعَدِّدٍ لَمْ يَتْلَفْ عِنْدَ الْغَاصِبِ، وَإِنَّمَا فَاتَ عِنْدَهُ بِغَيْرِ التَّلَفِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ قِيمَتُهُ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ جَعْلِهِمْ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي الْمُصَنِّفِ فِيمَا أُتْلِفَ اُنْظُرْ عبق

(قَوْلُهُ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ طَرِيقَتَهُ أَنْ يُشِيرَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، أَوْ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَهُنَا وُجِدَ نَصٌّ لِلْمُتَقَدِّمِينَ كَمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعِيسَى وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي النَّقْلِ عَنْهُمْ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِلْخِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ فِي كَوْنِ قَوْلِ عِيسَى مُقَابِلًا لِقَوْلِ الْإِمَامَيْنِ ضَعِيفًا، أَوْ هُوَ مُقَيِّدٌ لِقَوْلِهِمَا، وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الْإِمَامَ

١١٬٤٥٨

قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ إذَا أُعْطِيَ فِي الْمُقَوَّمِ الْمَغْصُوبِ عَطَاءٌ مُتَّحِدٌ مِنْ مُتَعَدِّدٍ، وَأَتْلَفَهُ الْغَاصِبُ ضَمِنَ الْعَطَاءَ وَلَا يُنْظَرُ لِلْقِيمَةِ،

١١٬٤٥٩

وَقَالَ عِيسَى يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْعَطَاءِ، وَالْقِيمَةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ مَالِكٍ وَلَا يُنْظَرُ لِلْقِيمَةِ مَعْنَاهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الْعَطَاءِ فَتَكُونَ لَهُ الْقِيمَةُ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ عِيسَى مُفَسِّرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ رُشْدٍ إنَّ قَوْلَ مَالِكٍ بَاقٍ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ عِيسَى مُقَابِلٌ فَظَهَرَ لَك أَنَّ التَّرَدُّدَ بَيْنَ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ فِي فَهْمِ كَلَامِ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى

تعليق

فَلَوْ قَالَ وَعَنْ مَالِكٍ إنْ أَعْطَاهُ فِيهِ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً فَبِهِ، وَهَلْ عَلَى ظَاهِرِهِ، أَوْ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ؟ تَرَدُّدٌ كَانَ وَاضِحًا،

تعليق

وَلَمَّا كَانَ الْخِلَافُ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ لَا الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يُعَبَّرْ بِتَأْوِيلَانِ،

١١٬٤٦٠

فَإِنْ قُلْت هَذَا الْكَلَامُ وَإِنْ صُحِّحَ عَدَمُ التَّعْبِيرِ بِالتَّأْوِيلَيْنِ لَا يُصَحَّحُ تَعْبِيرُهُ بِالتَّرَدُّدِ إذْ لَا يُوَافِقُ اصْطِلَاحَهُ قُلْت يَتَكَلَّفُ بِجَعْلِهِ مُوَافِقًا لِاصْطِلَاحِهِ بِجَعْلِ أَنَّ مَنْ فَهِمَ فَهْمًا كَأَنَّهُ نَاقِلٌ لَهُ عَنْ صَاحِبِ الْكَلَامِ الْمَفْهُومِ فَهُوَ مِنْ تَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ فَتَدَبَّرْ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَهَلْ إنْ أَعْطَاهُ فِيهِ مُتَعَدَّدَ عَطَاءٍ فِيهِ أَوْ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ تَرَدُّدٌ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ مَتَاعٌ أَوْ سِلْعَةٌ أَوْ شَيْءٌ تَسَوَّقَ بِهِ فَأَعْطَاهُ فِيهِ نَاسٌ مُتَعَدِّدُونَ ثَمَنًا ثُمَّ تَعَدَّى عَلَيْهِ شَخْصٌ فَغَصَبَهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَاسْتَهْلَكَهُ فَهَلْ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ لِرَبِّ الْمَتَاعِ ذَلِكَ الثَّمَنَ الَّذِي أُعْطِيَ فِيهِ أَوْ يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ؟ تَرَدُّدٌ هَذَا حَلُّ كَلَامِهِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ وَنَصُّهَا: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَسَوَّقَ فَيُعْطِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ثَمَنًا ثُمَّ يَعْدُو عَلَيْهِ رَجُلٌ فَيَسْتَهْلِكُهَا قَالَ: أَرَى أَنْ يَضْمَنَ مَا كَانَ يُعْطَى بِهَا وَلَا يُنْظَرُ فِي قِيمَتِهَا قَالَ: وَذَلِكَ إذَا كَانَ عَطَاءً قَدْ تَوَاطَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَ بِهِ بَاعَ.

٢٧٬١١٠

(فَرْعٌ) وَلَا يَضْمَنُ إلَّا قِيمَتَهَا قَالَ عِيسَى: يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْعُتْبِيِّ وَابْنِ يُونُسَ أَيْضًا أَنَّ الْمُسْتَهْلِكَ لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا أُعْطِيَ فِيهَا سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ نَقَصَ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ خِلَافُهُ فَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِهِمْ فِي فَهْمِ كَلَامِ مَالِكٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَهَلْ إنْ أَعْطَاهُ فِيهِ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً فَبِهِ أَوْ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ؟ تَرَدُّدٌ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ تَسَوَّقَ سِلْعَةً فَيُعْطِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ بِهَا ثَمَنًا ثُمَّ يَسْتَهْلِكُهَا لَهُ رَجُلٌ، فَلْيَضْمَنْ مَا كَانَ أَعْطَى فِيهَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهَا إذَا كَانَ عَطَاءً قَدْ تَوَاطَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ،

٩٬٨٢٩

وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَ بَاعَ.

٩٬٨٣٠

وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يَضْمَنُ إلَّا قِيمَتَهَا.

٩٬٨٣١

وَقَالَ عِيسَى: يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنَ اهـ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ.

٩٬٨٣٢

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ مَالِكٍ " لَا يَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهَا " مَعْنَاهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ، فَقَوْلُ عِيسَى مُفَسِّرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ.

٩٬٨٣٣

(وَإِنْ وَجَدَ غَاصِبَهُ بِغَيْرِهِ وَغَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَهُ تَضْمِينُهُ وَمَعَهُ أَخْذُهُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِكَبِيرِ حَمْلٍ) اُنْظُرْ إنْ كَانَ مَعْنَاهُ بِغَيْرِ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: لَوْ وَجَدَ الْغَاصِبَ خَاصَّةً يَعْنِي دُونَ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَوْ صَاحِبُهُ " أَنَّهُ لَيْسَ لِرَبِّ الطَّعَامِ الْمَغْصُوبِ جَبْرُ الْغَاصِبِ عَلَى رَدِّهِ لِبَلَدِ الْغَصْبِ.

٩٬٨٣٤

وَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا إذَا غَصَبَهُ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً ثُمَّ لَقِيَهُ بِمَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ، وَلَا تَجِبُ لَهُ قِيمَتُهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ بِرَدِّهِ إلَى مَوْضِعِهِ. وَرَوَى الْبَاجِيُّ: وَيُخَيَّرُ فِي الْبَزِّ وَالْعُرُوضِ فِي أَخْذِ عَيْنِهَا أَوْ قِيمَتِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ رُشْدٍ سَمَاعَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ النَّقْلَ فَوَّتَ فِي الرَّقِيقِ وَالْعُرُوضِ لَا فِي الْحَيَوَانِ. وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي نَقْلِ غَيْرِ الطَّعَامِ طَرِيقَانِ. وَلَخَّصَ ابْنُ يُونُسَ سَمَاعَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ: الطَّعَامُ لَيْسَ لَهُ فِي الْحُكْمِ إلَّا مِثْلُهُ بِمَوْضِعِ غَصْبِهِ، وَالْعَبِيدُ وَالْإِمَاءُ وَالْحَيَوَانُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُمْ إلَّا حَيْثُ وَجَدَهُمْ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرُوا،

٩٬٨٣٥

وَأَمَّا الْبَزُّ وَالْعُرُوضُ فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِهَا أَوْ أَخْذِ قِيمَتِهَا بِمَوْضِعِ غَصْبِهَا،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ أَشْهَبَ يُخَيِّرُهُ أَيْضًا فِي الْحَيَوَانِ.

وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ نَقَلَ خَشَبَةً تَعَدِّيًا بِمَالٍ كَثِيرٍ جُبِرَ عَلَى رَدِّهَا لِمَحَلِّهَا اهـ. وَبِتَلْخِيصِ ابْنِ يُونُسَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ كُنْت اكْتَفَيْت فِي النَّقْلِ لَوْلَا لَفْظَةُ خَلِيلٍ فَانْظُرْهُ أَنْتَ مَعَ مَا تَقَرَّرَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَهَلْ إنْ أَعْطَاهُ فِيهِ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً فَبِهِ أَوْ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ تَرَدُّدٌ (ش) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ مُقَوَّمًا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ أَشَارَ لِلْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَعْطَى فِيهِ ثَمَنًا وَاحِدًا مِنْ مُتَعَدِّدٍ وَأَتْلَفَهُ شَخْصٌ فَهَلْ يَلْزَمُ مُتْلِفَهُ الثَّمَنُ أَوْ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ وَالثَّانِي لِعِيسَى وَتَعْبِيرُهُ بِالتَّرَدُّدِ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ

٨٬٥٤٣

فَلَوْ تَعَدَّدَ الْعَطَاءُ بِقَلِيلٍ وَكَثِيرٍ بِحَيْثُ لَوْ شَاءَ لَبَاعَ بِكُلٍّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ الْأَكْثَرَ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً وَاحِدًا) أَيْ كَانَ مُتَعَدِّدًا صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا كَإِعْطَاءِ وَاحِدٍ عَشَرَةً وَآخَرَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْعَشَرَةُ مُتَعَدِّدَةٌ ضِمْنًا وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ جَارٍ أَيْضًا فِيمَنْ أَتْلَفَ مُقَوَّمًا وَقَفَ عَلَى ثَمَنٍ بِأَنْ أَعْطَى فِيهِ مُتَعَدِّدٌ ثَمَنًا وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَصْبٌ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّقْلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُتَعَدِّدُ صَرِيحًا لِقَوْلِهِ فِيهِ فَلْيَضْمَنْ مَا كَانَ أَعْطَى فِيهَا وَلَا يَنْظُرْ إلَى قِيمَتِهَا إذَا كَانَ عَطَاءً قَدْ تَوَاطَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ اهـ.

فَجَعَلَ عب مَا يَشْمَلُ الْعَطَاءَ الصَّرِيحَ وَالْمُتَعَدِّدَ ضِمْنًا كَخَمْسَةَ عَشَرَ لَا يُسَلَّمُ فَالْمُنَاسِبُ قَصْرُهُ عَلَى التَّعَدُّدِ الصَّرِيحِ كَالْعَشَرَةِ

(قَوْلُهُ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْخِلَافَ مَنْصُوصٌ لِلْمُتَقَدِّمِينَ وَلَا يَأْتِي التَّعْبِيرُ بِقَوْلَانِ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ مَوْجُودٌ وَلَا

١٠٬٥١١

بِخِلَافِ لِأَنَّ الْخِلَافَ هُنَا لَيْسَ فِي التَّشْهِيرِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ وَابْنِ الْقَاسِمِ بِلُزُومِ الثَّمَنِ هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَيَكُونُ قَوْلُ عِيسَى خِلَافًا وَهُوَ مَا فَهِمَهُ الْعُتْبِيُّ وَابْنُ يُونُسَ أَوْ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْهُ لَزِمَتْهُ فَيَكُونُ قَوْلُ عِيسَى تَفْسِيرًا وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ وَهَلْ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ فِيهِ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً فَبِهِ

١٠٬٥١٢

وَقِيلَ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ وَهَلْ خِلَافٌ تَأْوِيلَانِ

(قَوْلُهُ فَلَوْ تَعَدَّدَ إلَخْ) هَذَا بِنَاءٌ عَلَى عِيسَى أَيْ أَنَّ الْقَائِلَ أَنَّهُ يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ إنْ اتَّحَدَ الثَّمَنُ فَظَاهِرٌ

١٠٬٥١٣

وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ كَأَنْ أُعْطِيَ عَشَرَةً وَأُعْطِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْأَكْثَرُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ الثَّمَنُ وَمِنْ الْقِيمَةِ فَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ عَلَى هَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ الْعَطَاءَيْنِ

١٠٬٥١٤

وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُوَ الَّذِي تَعَدَّدَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ بِقَلِيلٍ) أَيْ مُلْتَبِسًا

منح الجليلعليش

(وَ) إذَا كَانَ لِإِنْسَانٍ شَيْءٌ مُقَوَّمٌ سَامَهُ أَشْخَاصٌ بِقَدْرٍ وَاحِدٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ وَغَصَبَهُ غَاصِبٌ وَأَتْلَفَهُ فَ (هَلْ) يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الثَّمَنُ الَّذِي سَامَهُ الْأَشْخَاصُ (إنْ) كَانَ (أَعْطَاهُ) أَيْ سَامَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ (فِيهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ الْمُقَوَّمِ (مُتَعَدِّدٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْأُولَى (عَطَاءً) أَيْ ثَمَنًا وَاحِدًا كَعَشَرَةٍ (فَ) يَضْمَنُ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ (بِهِ) أَيْ الْعَطَاءِ الْوَاحِدِ لَا بِقِيمَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.

١٤٬٧٠٨

وَقَالَ سَحْنُونٌ يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ (أَوْ) يَضْمَنُهُ (بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ) أَيْ الْعَطَاءِ الْوَاحِدِ مِنْ الْمُتَعَدِّدِ (وَمِنْ الْقِيمَةِ) وَإِنْ وَجَدَ غَاصِبُهُ بِغَيْرِهِ وَغَيْرِ مَحِلِّهِ، فَلَهُ تَضْمِينُهُ، وَمَعَهُ أَخَذَهُ [منح الجليل] وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى (تَرَدُّدٌ) مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي قَوْلِ عِيسَى، هَلْ هُوَ خِلَافٌ لِقَوْلَيْ مَالِكٍ وَسَحْنُونٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ، أَوْ هُوَ تَفْسِيرٌ لَهُمَا، فَقَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِالْعَطَاءِ أَيْ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ،

١٤٬٧٠٩

فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ فِيهَا كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ، وَقَوْلُ سَحْنُونٍ بِالْقِيمَةِ أَيْ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ فِيهِ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى.

وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي الْعُتْبِيَّةِ مَنْ تَسَوَّقَ بِسِلْعَةٍ فَأَعْطَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِهَا ثَمَنًا ثُمَّ اسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ فَلْيَضْمَنْ مَا أُعْطِيَ فِيهَا، وَلَا يَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهَا إذَا كَانَ عَطَاءً قَدْ تَوَاطَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ،

١٤٬٧١٠

وَلَوْ أَرَادَ الْبَيْعَ بِهِ بَاعَ لِأَنَّ هَذَا يُعَيِّنُ الْقِيمَةَ.

١٤٬٧١١

وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْقِيمَةُ.

١٤٬٧١٢

وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَفَادَهُ تت، وَنَحْوُهُ لِلْحَطِّ، زَادَ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْعُتْبِيِّ وَابْنِ يُونُسَ أَيْضًا أَنَّ الْمُسْتَهْلِكَ لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا أُعْطِيَ فِيهَا، سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ نَقَصَ، وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ خِلَافُهُ. قَالَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَنْظُرُ لِقِيمَتِهَا مَعْنَاهُ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ،

١٤٬٧١٣

فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ فِيهَا فَقَوْلُ عِيسَى يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ مُفَسِّرٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِهِمْ فِي فَهْمِ كَلَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -،

تعليق

فَلَوْ قَالَ وَعَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ أَعْطَى فِيهِ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً فِيهِ، وَهَلْ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ؟ تَرَدُّدٌ لَكَانَ وَاضِحًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.