فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعالخطيب الشربيني

(وَمن تَابَ مِنْهُم قبل الْقُدْرَة عَلَيْهِ) أَي قبل تقدروا عَلَيْهِم {وَأخذُوا} من الْمُؤَاخَذَة مَبْنِيّ للْمَفْعُول بِمَعْنى طُولِبَ (بالحقوق) أَي بباقيها فَلَا يسْقط عَنهُ وَلَا عَن غَيره بِالتَّوْبَةِ قَود وَلَا مَال وَلَا بَاقِي الْحُدُود من حد زنا وسرقة وَشرب خمر وَقذف لِأَن العمومات الْوَارِدَة فِيهَا لم تفصل بَين مَا قبل التَّوْبَة وَمَا بعْدهَا

٢٬٦٦٦

بِخِلَاف قَاطع الطَّرِيق نعم تَارِك الصَّلَاة كسلا يقتل حدا على الصَّحِيح وَمَعَ ذَلِك لَو تَابَ سقط الْقَتْل قطعا وَالْكَافِر إِذا زنى ثمَّ أسلم فَإِنَّهُ يسْقط عَنهُ الْحَد كَمَا نَقله فِي الرَّوْضَة عَن النَّص وَلَا يرد الْمُرْتَد إِذا تَابَ حَيْثُ تقبل تَوْبَته وَيسْقط الْقَتْل لِأَنَّهُ إِذا أصر يقتل كفرا لَا حدا وَمحل عدم سُقُوط بَاقِي الْحُدُود بِالتَّوْبَةِ فِي الظَّاهِر

٢٬٦٦٧

أما فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى فَيسْقط قطعا لِأَن التَّوْبَة تسْقط أثر الْمعْصِيَة كَمَا نبه عَلَيْهِ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة فِي بَاب السّرقَة وَقد قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم التَّوْبَة تجب مَا قبلهَا وَورد التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ

٢٬٦٦٨

تَتِمَّة التَّوْبَة لُغَة الرُّجُوع وَلَا يلْزم أَن تكون عَن ذَنْب وَعَلِيهِ حمل قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنِّي لأتوب إِلَى الله تَعَالَى فِي الْيَوْم سبعين مرّة فَإِنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَجَعَ عَن الِاشْتِغَال بمصالح الْخلق إِلَى الْحق قَالَ تَعَالَى {فَإِذا فرغت فانصب} وَإِنَّمَا فعل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَلِك تشريعا وليفتح بَاب التَّوْبَة للْأمة ليعلمهم كَيفَ الطَّرِيق إِلَى الله تَعَالَى وَقد سُئِلَ بعض أكَابِر الْقَوْم عَن قَوْله تَعَالَى {لقد تَابَ الله على النَّبِي} من أَي شَيْء فَقَالَ نبه بتوبة من لم يُذنب على تَوْبَة من أذْنب يَعْنِي بذلك أَنه لَا يدْخل أحد مقَاما من المقامات الصَّالِحَة إِلَّا تَابعا لَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فلولا تَوْبَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا حصل لأحد تَوْبَة وأصل هَذِه التَّوْبَة أَخذ الْعلقَة من صَدره الْكَرِيم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

٢٬٦٦٩

وَقيل هَذِه حَظّ الشَّيْطَان مِنْك وَشرعا لرجوع عَن التعويج إِلَى سنَن الطَّرِيق الْمُسْتَقيم وشروطها إِن كَانَت من حق الله تَعَالَى النَّدَم والإقلاع والعزم على أَن لَا يعود وَإِن كَانَت من حُقُوق الْآدَمِيّين زيد على ذَلِك رَابِع وَهُوَ الْخُرُوج من الْمَظَالِم وَقد بسطت الْكَلَام على التَّوْبَة مَعَ ذكر جمل من النفائس الْمُتَعَلّقَة بهَا فِي شرح الْمِنْهَاج وَغَيره فصل فِي حكم الصيال وَمَا تتلفه الْبَهَائِم والصيال هُوَ الاستطالة والوثوب وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى {فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ بِمثل مَا اعْتدى عَلَيْكُم} وَخبر البُخَارِيّ انصر أَخَاك ظَالِما أَو مَظْلُوما والصائل ظَالِم فَيمْنَع من ظلمه لِأَن ذَلِك نصر

تعليق

ثمَّ شرع فِي الْقسم الأول وَهُوَ حكم الصَّائِل فَقَالَ

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبابن قاسم الغزي

(ومن تاب منهم) أي قطاع الطريق (قبل القدرة) من الإمام (عليه سقطت عنه الحدود) أي العقوبات المختصة بقاطع الطريق؛ وهي تحتم قتله وصلبه وقطع يده ورجله. ولا يسقط باقي الحدود التي لله تعالى كزنا وسرقة بعد التوبة. وفُهم من قوله: (وأُخذ) بضم أوله (بالحقوق) أي التي تتعلق بالآدميين، كقصاص وحد قذف، ورد مال أنه لا يسقط شيء منها عن قاطع الطريق بتوبته، وهو كذلك.

[• الصيال وإتلاف البهائم] {فصل} في أحكام الصيال وإتلاف البهائم.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.