فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

كشاف القناعالبهوتي

(وإن طَلَّقها) أي: طَلَّق رجل زوجتَه (ثلاثًا، بكلمة) حرمت، نصًّا ، ووَقعت، ويُروى ذلك عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر . وعن مالكِ بن الحارث قال: جاء رجلٌ إلى ابنِ عباس فقال: "إنَّ عمي طلق امرأته ثلاثًا، فقال: إنَّ عمَّك عصى الله، وأطاع الشيطانَ، فلم يجعل له مخرجًا" ووجهُ ذلك قولهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ. . .} إلى قوله: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} ثم

١٠٬٤٣٦

ومَنْ جمع الثلاثَ لم يبقَ له أمرٌ يحدثُ، ولم يجعل الله له مخرجًا، ولا من أمرهِ يُسْرًا. وروى النسائيُّ بإسناده عن محمود بن لبيد قال:"أُخبرَ رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن رجُلٍ طلَّق امرأته ثلاثَ تطليقاتٍ جميعًا، فغضبَ ثم قال: أيُلعَبُ بكتاب الله عزَّ وجلَّ وأنا بين أظْهُرِكُم؛ حتى قام رجلٌ فقال: يا رسول الله، ألا أقتُله؟! ".

١٠٬٤٣٧

وفي حديث ابن عمر:"قال: قلت: يا رسُول الله، أرأيتَ لو طَلقتُها ثلاثًا؟ قال: إذًا عصيتَ وبانت منك امرأتُك"؛ ولأن ذلك تحريم للبُضع بالقول، فأشبه الظِّهار بل أولى؛ لأن الظِّهار يرتفع بالتكفير، وهذا لا سبيلَ للزوج إلى رفْعِه بحال.

ولا فرقَ في ذلك بينَ ما قبل الدخول أو بعده، رويَ ذلك عن ابنِ عباسٍ ، وأبي هريرة ، وابنِ عمر ، وعبدالله بنِ عمرو ، وابنِ مسعود ، وأنسٍ ، وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلم من التَّابعين والأئمةِ بعدَهم.

١٠٬٤٣٨

وأما ما روى طاوس، عن ابن عباس، قال:"كان الطلاقُ على عهد رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأبي بكرٍ وسنتينِ من خلافة عمرَ طلاقُ الثلاثِ واحدةً" رواه أبو داود ، فقد قال الأثرمُ: سألت أبا عبدِالله عن حديثِ ابن عباس، بأيِّ شيء تدفعُه؟ قال: أدفعه بروايةِ الناس عن ابن عباسٍ من وجوهٍ خلافَه،

تعليق

ثم ذكر عن عدةٍ عنِ ابن عباسٍ من وجوهٍ خلافَه أنَّها ثلاثٌ .

١٠٬٤٣٩

وقيل: معنى حديثِ ابن عباس أنَّ الناسَ كانوا يُطلِّقون واحدةً على عهد رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأبي بكر، وإلَّا؛ فلا يجوزُ أن يُخالفَ عمرُ ما كان على عهدِ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وعهد أبي بكر، ولا يكون لابن عباس أن يروي هذا عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ويُفتي بخلافه. (أو) طلَّقها ثلاثًا بـ (ـكلمات، في طُهْرٍ لم يصبها فيه، أو) طَلَّقها. ثلاثًا (في أطهار قبل رجعة؛ حَرُم) ذلك (نصًّا (١) ) لما تقدمَ (لا) إن طَلَّقها (اثنتين) فلا يَحْرم؛

لأنهما لا يَمنعان من رجعتها إذا ندم، فلم يسدَّ المخرجَ على نفسِه، لكنه فوَّت على نفسه طلقةً جعلها الله له من غير

١٠٬٤٤٠

فائدة تحصلُ له بها، فكان مكروهًا، كتضييع المالِ؛ قاله في "الشرح".

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.