وَسُنَّ لِمُفْرِدٍ وَقَارِنٍ فَسْخُ نِيَّتِهِمَا بِحَجٍّ وَيَنْوِيَانِ بِإِحْرَامِهِمَا بِذَلِكَ عُمْرَةً مُفْرَدَةً فَإِذَا خَلَا أَحْرَمَا بِهِ لِيَصِيرَا مُتَمَتِّعَيْنِ وَيُتِمَّانِ مَا لَمْ يَسُوقَا هَدْيًا أَوْ يَقِفَا بِعَرَفَةَ
الشروح عليها
(وَسُنَّ لِمُفْرِدٍ وَقَارِنٍ فَسْخُ نِيَّتِهِمَا بِحَجٍّ) نَصًّا لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «أَمَرَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ أَفْرَدُوا الْحَجَّ وَقَرَنُوا أَنْ يَحِلُّوا كُلُّهُمْ وَيَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ لِأَحْمَدَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ إلَّا خُلَّةً وَاحِدَةً قَالَ مَا هِيَ؟ قَالَ تَقُولُ: بِفَسْخِ الْحَجِّ، قَالَ: كُنْتُ أَرَى أَنَّ لَكَ عَقْلًا، عِنْدِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا صِحَاحًا جِيَادًا، كُلُّهَا فِي فَسْخِ الْحَجِّ، أَتْرُكُهَا لِقَوْلِكَ؟ وَلَيْسَ الْفَسْخُ إبْطَالًا لِلْإِحْرَامِ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ نَقْلَهُ بِالْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ (وَيَنْوِيَانِ) أَيْ الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ (بِإِحْرَامِهِمَا بِذَلِكَ) الَّذِي هُوَ إفْرَادٌ أَوْ قِرَانٌ (عُمْرَةً مُفْرَدَةً) فَمَنْ كَانَ مِنْهُمَا قَدْ طَافَ وَسَعَى قَصَّرَ وَحَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَافَ وَسَعَى فَإِنَّهُ يَطُوفُ وَيَسْعَى وَيُقَصِّرُ وَيَحِلُّ (فَإِذَا خَلَا) مِنْ الْعُمْرَةِ (أَحْرَمَا بِهِ) أَيْ الْحَجِّ (لِيَصِيرَا مُتَمَتِّعَيْنِ وَيُتِمَّانِ) أَفَعَالَ الْحَجِّ (مَا لَمْ يَسُوقَا هَدْيًا) فَإِنْ سَاقَاهُ لَمْ يُصْبِحْ الْفَسْخُ لِلْخَبَرِ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: الْهَدْيُ يَمْنَعُهُ مِنْ التَّحَلُّلِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَفِي الْعَشْرِ وَغَيْرِهِ (أَوْ يَقِفَا بِعَرَفَةَ) فَإِنْ وَقَفَا بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا فَسْخُهُ، لِعَدَمِ وُرُودِ مَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَتِهِ وَلَا يُسْتَفَادُ بِهِ فَضِيلَةُ التَّمَتُّعِ وَإِنْ سَاقَهُ أَيْ الْهَدْيَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وسُن لمفرد وقارن فسخ نيتهما بحج) على الأصح. نص على ذلك؛ لأنه [صح " أن النبي] (١) صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها عمرة، إلا من كان معه هدي " . متفق عليه.
وقال سلمة بن شبيب لأحمد: كل شيء منك حسن جميل إلاخصلة واحدة. فقال: وما هي؟ قال: تقول بفسخ الحج. قال: كنت أرى أن لك عقلاً. عندي ثمانية عشر حديثاً صحاحاً جياداً كلها في فسخ الحج أتركها لقولك.
وقال الخرقي: إذا طافا وسعيا. وتبعه الموفق والشارح وصاحب "الفائق ". وليس ذلك بشرط في استحباب الفسخ.
قال في " الإنصاف ": وقال في " الهداية " وتبعه في " المذهب "، و"مسبوك الذهب "، و"المستوعب " و" الخلاصة " و" الرعايتين " و" الحاويين " وغيرهم. وهو معنى كلام القاضي وغيره: للقارن والمفرد أن يفسخا نسكهما إلى العمرة، بشرط "أن لا يكونا وقفا بعرفة، ولا ساقا هدياً. فلم يفصحوا بوقت الفسخ، بل ظاهر كلامهم: جواز الفسخ. سواء طافا وسعيا أو
لا، إذا لم يقفا بعرفة. انتهى.
وجواز فسخ الحج إلى العمرة من المفردات.
واحتج المخالف [بقوله سبحانه وتعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) .
ورد ذلك: بأن الفسخ نقل الإحرام بالحج إلى العمرة. لا إبطال الإحرام من أصله.
زاد القاضي: على أن الآية محمولة] على غير مسألتنا.
واحتج المخالف أيضاً بقوله سبحانه وتعالى:{وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} رد بأن الآية اقتضت الابتداء بهما لا البناء.
قال المخالف: الحج أحد النسكين كالعمرة.
رد بأن ذلك فاسد الاعتبار. ثم لا
فائدة في فسخ العمرة. وهنا
فائدة فضيلة التمتع.
فإن قيل: فهل يصح وإن لم يعتقد فعل الحج من عامه؟
قيل: منعه ابن عقيل وغيره.
نقل ابن منصور: لا بد أن يهل بالحج من عامه ليستفيد فضيلة التمتع.
ولأنه على الفور فلا يؤخره لو لم يحرم فكيف وقد أحرم.
واختلف كلام القاضي وقدم الصحة؛ لأن بالفسخ حصل على صفة يصح منه التمتع.
ولأن العمرة لا تصير حجاً، والحج يصير عمرة لمن حصر عن عرفة أو فاته الحج. (وينويان) أي: المفرد والقارن (بإحرامهما ذلك) الاول الذي هو الإفراد والقران (عمرة مفردة) .
فمن كان منهما قد طاف وسعى قصر وحل من إحرامه،
وإن لم يكن طاف وسعى فإنه يطوف ويسعى ويقصر ويحل من إحرامه. (فإذا حلا) من العمرة (أحرما به) أي: بالحج (ليصيرا) أي: المفرد والقارن (متمتعين) . ومحل إحلالهما: (ما لم يسوقا هدياً، أو يقفا بعرفة) ؛ لما روى ابن عمر:" أن النبي- صلى الله عليه وسلم - لما قدم مكه قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه،
ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحل، ثم ليهل بالحج وليهد.
ومن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " . متفق عليه.
نقل أبو طالب: الهدي يمنعه من التحلل من جميع الأشياء في العشر وغيره، وفاقاً لأبي حنيفة.
وأما كون الفسخ لا يجوز إذا وقفا؛ لأنه لم يرد به إباحه من الشرع، ولم يقع في زمنه، ولا يستفيد به فضيلة التمتع. (وإن ساقه) أي: ساق الهدي
* قوله: (وينويان بإحرامهما ذلك عمرة مفردة) فمن كان قد طاف وسعى، قصر وحلَّ، وإلا طاف وسعى، وقصر وحل من إحرامه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.