وَمَا وَجَبَ لِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فَوَاتِ أَوْ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ فِي حَرَمٍ وهَدْيُ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ يَلْزَمُ ذَبْحُهُ فِي الْحَرَمِ وتَفْرِقَةُ لَحْمِهِ أَوْ إطْلَاقُهُ لِمَسَاكِينِهِ
الشروح عليها
(وَمَا وَجَبَ) مِنْ فِدْيَةٍ (لِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ) لِ (فَوَاتِ) حَجٍّ (أَوْ) وَجَبَ (بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ فِي حَرَمٍ) كَلُبْسٍ وَوَطْءٍ فِيهِ فَهُوَ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " الْهَدْيُ وَالْإِطْعَامُ بِمَكَّةَ " (وَ) كَذَا (هَدْيُ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ) وَمَنْذُورٍ وَنَحْوِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ}
وَقَالَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} وَقِيسَ عَلَيْهِ الْبَاقِي (يَلْزَمُ ذَبْحُهُ) أَيْ الْهَدْيِ (فِي الْحَرَمِ) قَالَ أَحْمَدُ: مَكَّةُ وَمِنًى وَاحِدٌ وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ «مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ» وَإِنَّمَا أَرَادَ الْحَرَمَ لِأَنَّهُ كُلُّهُ طَرِيقٌ إلَيْهَا وَالْفَجُّ الطَّرِيقُ (وَ) يَلْزَمُ (تَفْرِقَةُ لَحْمِهِ) أَيْ الْهَدْيِ الْمَذْكُورِ لِمَسَاكِينِهِ (أَوْ إطْلَاقُهُ لِمَسَاكِينِهِ) أَيْ الْحَرَمِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذَبْحِهِ بِالْحَرَمِ التَّوْسِعَةُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَحْصُلُ بِإِعْطَاءِ غَيْرِهِمْ،
وَكَذَا الْإِطْعَامُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:" الْهَدْيُ وَالْإِطْعَامُ بِمَكَّةَ " وَلِأَنَّهُ يَنْفَعُهُمْ كَالْهَدْيِ
[فصل: في مكان الهدي والإطعام] (فصل. وكل هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام، كجزاء صيد، وما وجب لترك واجب أو فوات، أو بفعل محظور في حرم وهدي تمتع وقران ومنذور ونحوها) : فهو لمساكين الحرم.
أما كون الهدي والإطعام لمساكين الحرم؛ فلقوله سبحانه وتعالى: (ثم محلها إلى البيت العتيق) .
وأما كون جزاء الصيد لهم أيضاً؛ فلقوله سبحانه وتعالى: (هدياً بالغ الكعبة)
[المائدة:
٩٥].
وذكر القاضي في قتل الصيد رواية: أنه يفدي حيث قتله؛ كحلق الرأس.
قال في " شرح المقنع ": وهذا يخالف نص الكتاب ومنصوص أحمد.
وأما كون ما وجب لترك واجب أو فوات. . . إلى آخره لهم أيضاً، لأنه هدي وجب لترك نسك. أشبه دم القران.
وكل ما قلنا أنه يجب لمساكين الحرم فإنه (يلزم ذبحه في الحرم) وفاقاً.
ويجزئه الذبح في جميع الحرم.
قال أحمد: مكة ومنى وأحد.
وقال مالك: لا ينحر في الحج إلا بمنى، ولا في العمرة إلا بمكة.
قال في " الفروع ": [وهو متجه] .
واحتج الأصحاب بما رُوي عن جابر مرفوعاً:" كل فجاج مكة طريق ومنحر " . رواه أحمد وأبو داود من رواية أسامة بن زيد الليثي، وهو مختلف فيه، وحديثه حسن أن شاء الله تعالى. روى له مسلم. لكنه في مسلم عنه مرفوعاً:" ومنى كلها منحر " .
وإنما أراد الحرم؛ لأنه كله طريق إليها. والفج: الطريق.
ولأن نحره بالحرم؛ كمكة ومنى.
وقوله: (هديا بالغ الكعبة) ، وقوله: (ثم محلها الى البيت العتيق) : لا يمنع الذبح في غيرها، كما لم يمنعه بمنى. (و) ما لزم ذبحه بالحرم يلزم (تفرقة لحمه) لمساكينه، (أو إطلاقه لمساكينه) أي: مساكين الحرم؛ لأن المعقول من ذبحه بالحرم التوسعة على مساكينه ولا يحصل بإعطاء غيرهم.
والطعام كالهدي؛ لقول ابن عباس:" الهدي والإطعام بمكة ".
ولأنه نسك ينفعهم؛ كالهدي.
فإن قيل: أن الله نكر المساكين ولم يخص الحرم في قوله سبحانه وتعالى: (هديا بالغ الكعبة لو كفارة طعام مساكين) .
فالجواب: أنه عطف على الهدي. فصار تنكيراً بعد تعريف، كقولنا: صدقة تبلع بها بلد كذا لكذا كذا مسكيناً: رجع إلى مساكين ذلك البلد.
فصل * قوله: (كل هدي) مبتدأ.
* قوله: (يتعلق) ؛ أيْ: ما ذكر من الهدي والإطعام صفة لـ "هدي"، أو "إطعام"، والعطف بـ "أو" يجوز معه إفراد الضمير وتثنيته.
* قوله: (كجزاء صيد) جملة معترضة للتمثيل،
وكذا ما عطف عليه، وخبر المبتدأ محذوف تقديره: فهو لمساكين الحرم.
* قوله: (يلزم. . . إلخ) جملة مستأنفة لبيان كيفية الفعل، كل ذلك يؤخذ من حلِّ الشارح ، فإنه قَدَّر خبرًا للمبتدأ، وقَدَّر مع قوله:"يلزم. . . إلخ" قوله: "وكل ما قلنا إنه يجب للمساكين فإنه يلزم ذبحه بالحرم".
وقد يقال: إن ما قدره الشارح لمجرد الربط،
وأن قوله:"يلزم. . . إلخ" هو الخبر، وشيخنا وافقه في البعض،. . . . . . [وخالفه في البعض].
* قوله: (أو إطلاقه) ؛ أيْ: مذبوحًا حتى لا يتكرر مع قوله: "وإن سلمه لهم. . . إلخ".
* قوله: (لمساكينه) ظاهر تعبيره بالجمع أنه لا يجزئ دفعه إلا إلى أقل الجمع، وقياس الفطرة أنه يجزئ إلى واحد.
قال شيخنا:"لكن إلحاقه بالكفارة أشبه، فلينتبه! ".
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.