ثم يدفع بعد الغروب إلَى مُزْدَلِفَةَ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ وَوَادِي مُحَسِّرٍ بِسَكِينَةٍ مُسْتَغْفِرًا يُسْرِعُ فِي الْفُرْجَةِ
الشروح عليها
(إلَى مُزْدَلِفَةَ) مِنْ الزُّلْفِ وَهُوَ التَّقَرُّبُ لِأَنَّ الْحُجَّاجَ إذَا أَفَاضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ ازْدَلَفُوا إلَيْهَا، أَيْ تَقَرَّبُوا وَمَضَوْا إلَيْهَا وَتُسَمَّى جَمْعًا، لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا (وَهِيَ) أَيْ مُزْدَلِفَةُ (مَا بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ) بِالْهَمْزِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَهُمَا جَبَلَانِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ (وَوَادِي مُحَسِّرٍ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ: وَادٍ بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُحَسِّرُ سَالِكَهُ (بِسَكِينَةٍ) لِقَوْلِ جَابِرٍ «وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ شَنَقَ الْقَصْوَاءَ بِالزِّمَامِ، حَتَّى إنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ» (مُسْتَغْفِرًا) لِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْحَالِ (يُسْرِعُ فِي الْفُرْجَةِ) لِحَدِيثِ أُسَامَةَ «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» أَيْ أَسْرَعَ لِأَنَّ الْعَنَقَ انْبِسَاطُ السَّيْرِ وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فصل. ثم يدفع بعد الغروب) من عرفة مع الإمام أو الوالي أمير الحج؛ لقول أحمد: ما يعجبني أن يدفع إلا مع الإمام على طريق المأْزِمَين؛ " لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سلكها ".
(إلى مزدلفة) ، سميت به من الزلف وهو التقرب؛ لأن الحاج إذا أفاض من عرفات ازدلفوا إليها أى: تقربوا ومضوا إليها.
وتسمى أيضاً جَمْعاً؛ لإجتماع الناس بها. (وهي) أى: وحَدُّ مزدلفة: (ما بين المأْزِمَين ووادي مُحَسِّر) بالحاء المهملة والسين المهملة المشددة.
وعبارة " الفروع ": ما بين الجبلين ووادي محسر.
ويسن كون دفعه (بسكينة) ؛ لقول جابر في حديثه:" ودفع رسول الله وقد شنق القصواء بالزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: أيها الناس! السكينة السكينة " . (مستغفراً) . قاله أبو حكيم. (يُسرع في الفُرجة) ؛ لقول أسامة: "كان رسول الله يسير الَعَنَقَ فإذا وجد فَجوة نَصَّ . أى: أسرع؛ لأن العنق انبساط السير، والنص: فوق العنق.
فصل * قوله: (وهي ما بين المأْزِمَين) تثنية مأزم، وهما جبلان بين عرفة ومزدلفة، وأصل المأزم: المضيق بين الجبلَين ،
وقال النووي : "الطريق بين الجبلَين"، ويمكن الجمع بينهما بأن المراد: الطريق المضيق بينهما.
* قوله: (بسكينة) ؛ أيْ: ووقار.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.