وَلَا مَنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ حُرٌّ مُسْلِمٌ إلَّا بِإِذْنِهِ لَا جَدٍّ وَجَدَّةٍ
الشروح عليها
(وَلَا) يَتَطَوَّعُ بِجِهَادٍ (مَنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ حُرٌّ مُسْلِمٌ إلَّا بِإِذْنِهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَأُجَاهِدُ؟ قَالَ: أَلَك أَبَوَانِ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ، وَالْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
فَإِنْ كَانَا رَقِيقَيْنِ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ. فَلَا إذْنَ. لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ. وَلِعَدَمِ الْوِلَايَةِ.
فَإِنْ خَرَجَ فِي تَطَوُّعٍ بِإِذْنِهِمَا ثُمَّ مَنَعَاهُ بَعْدَ سَيْرِهِ قَبْلَ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ إلَّا مَعَ خَوْفٍ أَوْ حَدَثَ نَحْوُ مَرَضٍ.
فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِقَامَةُ بِالطَّرِيقِ وَإِلَّا مَضَى مَعَ الْجَيْشِ.
وَإِذَا حَضَرَ الصَّفَّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِحُضُورٍ.
وَإِنْ أَذِنَا لَهُ فِي الْجِهَادِ وَشَرَطَا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقَاتِلَ. فَحَضَرَ الْقِتَالُ عَلَيْهِ.
و (لَا) يُعْتَبَرُ إذْنُ (جَدٍّ وَجَدَّةٍ) لِوُرُودِ الْإِخْبَارِ فِي الْوَالِدَيْنِ. وَغَيْرُهُمَا لَا يُسَاوِيهِمَا فِي الشَّفَقَةِ
(ولا) يجوز ايضا أن يتطوع بالجهاد (مَن احد أبويه حر مسلم، إلا بإذنه) ؛ لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال:" جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أجاهد؛ قال: لك أبوان؛ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد " . وروى ابن عباس نحوه . قال الترمذي: هذا حديب حسن صحيح.
وفي رواية قال:" جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان.
قال:
ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما " .
وعن أبي سعيد:" أن رجلاً هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لك باليمن أحد؛ قال: نعم أبواي. قال: أذنا لك؛ قال: لا. قال: فارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما " . رواهما أبو داود. ولأن بر الوالدين فرض عين، والجهاد فرض كفاية. وفرض العين يقدم.
فاًما إن كانا غير مسلمين فلا إذن لهما؛ لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يجاهدون وفيهم من أبواه كافران ولم يستاًذنهما، منهم أبو بكر الصديق.
وأبو حذيفة بن عتبة كان مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأبوه رئيس المشركين يومئذ.
وأبو عبيدة قتل أباه في الجهاد. فاً نزل الله سبحانه وتعالى:{لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} الآية] المجادلة: ٢٢ [، وهذا مخصص لعموم الأخبا ر.
وكذا إن كانا رقيقين على الأصح؛ لأنه لا ولاية لهما.
وكذا إن كانا مجنونين؛ لعدم اعتبار قولهما.
ومن خرج في جهاد تطوع بإذن أبويه ثم منعاه منه بعد سيره قبل تعينه عليه:
فعليه الرجوع؛ لأنه معنى لو وجد في الابتذاء منع. فمنع إذا وجد في أثنائه؛ كسائر الموانع. إلا أن يخاف على نفسه في الرجوع، أو يحدث له عذر من مرض أو نحوه.
فإن أمكنه الإقامة في الطريق، وإلا مضى مع الجيش.
وإذا حضر الصف تعين عليه بحضوره وسقط إذنهما.
ولو أذنا له في الجهاد وشرطا عليه أن لا يقاتل فحضر القتال تعين عليه وسقط شرطهما؛ لأنه صار واجبا. فلم يبق لهما في تركه طاعة. (لا جَدّ وجَدّة) يعني: أن الجد والجدة لا يكون حكمهما حكم الأب والأم في الاستئذان.
قال في " الفروع ": ذكره الأصحاب، ولا يحضرنى الآن عن أحمد.
ويتوجه تخريج واحتمال في الجد أب الأب. وقد قال ابن حزم: اتفقوا] أن بر الوالدين فرض، واتفقوا [ أن بر الجد فرض. انتهى.
* قوله: (لا جدَّ وجدَّة) ؛ أيْ: لا يعتبر إذنهما، عُدِمَ الأبوان، أو وُجِدَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.