فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٢١٤منتهى الإراداتالحنابلةج ٢ ص ٤٩١ج ٢ ص ٤٩١

وَيَلْزَمُ إجْبَارُ مُفْلِسٍ مُحْتَرِفٍ عَلَى إيجَارِ نَفْسِهِ فِيمَا يَلِيقُ بِهِ ل بَقِيَّةِ دَيْنِهِ كَوَقْفٍ وَأُمِّ وَلَدٍ يُسْتَغْنَى عَنْهُمَا مَعَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِقَضَائِهَا

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَيَلْزَمُ) الْحَاكِمَ (إجْبَارُ مُفْلِسٍ مُحْتَرِفٍ) أَيْ ذِي حِرْفَةٍ كَحَدَّادٍ وَحَائِكٍ (عَلَى) الْكَسْبِ أَوْ (إيجَارِ نَفْسِهِ) فِي حِرْفَةٍ يُحْسِنُهَا لِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ،

٢٬٩١٥

وَإِنْ كَانَ لَهُ صَنَائِعُ أُجْبِرَ عَلَى إيجَارِ نَفْسِهِ (فِيمَا يَلِيقُ بِهِ) مِنْ صَنَائِعِهِ (ل) يُوَفِّيَ (بَقِيَّةِ دَيْنِهِ) بَعْدَ قِسْمَةِ مَا وَجَدَ مِنْ مَالِهِ لِحَدِيثِ سُرَّقٍ وَكَانَ سُرَّقٌ رَجُلًا دَخَلَ الْمَدِينَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ وَرَاءَهُ مَالًا، فَدَايَنَهُ النَّاسُ وَرَكِبَتْهُ الدُّيُونُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَرَاءَهُ فَسَمَّاهُ سُرَّقًا وَبَاعَهُ بِخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ " ; وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَجْرِي مَجْرَى الْأَعْيَانِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَتَحْرِيمِ أَخْذِ الزَّكَاةِ وَثُبُوتِ الْغِنَى بِهَا فَكَذَا فِي وَفَاءِ الدَّيْنِ بِهَا، وَالْإِجَارَةُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَجَازَ إجْبَارُهُ عَلَيْهَا كَالْبَيْعِ، و (كَ) إجَارَةِ (وَقْفٍ وَأُمِّ وَلَدٍ يُسْتَغْنَى عَنْهُمَا) وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: ٢٨٠] لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيهَا ;

لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَغْنِيَاءِ فِي حِرْمَانِ الزَّكَاةِ وَسُقُوطِ نَفَقَتِهِ عَنْ قَرِيبِهِ وَوُجُوبِ نَفَقَةِ قَرِيبِهِ عَلَيْهِ وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» فَقَضِيَّةُ عَيْنٍ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ كَانَ لِذَلِكَ الْمَدِينِ حِرْفَةٌ يَتَكَسَّبُ بِهَا مَا يَفْضُلُ عَنْ نَفَقَتِهِ وَدَعْوَى نَسْخِ حَدِيثِ سُرَّقٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا، إذْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ بَيْعَ الْحُرِّ كَانَ جَائِزًا فِي شَرْعِنَا، وَحَمْلُ لَفْظِ بَيْعِهِ عَلَى بَيْعِ مَنَافِعِهِ أَسْهَلُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى بَيْعِ رَقَبَتِهِ الْمُحَرَّمُ وَحَذْفُ الْمُضَافِ وَإِقَامَةُ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ شَائِعٌ كَثِيرٌ وَقَوْلُ مُشْتَرِيهِ " أَعْتِقُهُ " أَيْ مِنْ حَقِّي عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ قَالَ " فَأَعْتَقُوهُ " أَيْ الْغُرَمَاءُ وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ إلَّا الدَّيْنَ عَلَيْهِ (مَعَ) بَقَاءِ (الْحَجْرِ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ الْمُؤَجَّرِ نَفْسَهُ أَوْ وَقْفَهُ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ (لِقَضَائِهَا) أَيْ بَقِيَّةِ الدَّيْنِ.

وَ

معونة أولي النهىابن النجار

(ويلزم) الحاكم (إجبار مفلس محترف) أي: ذي حرفة؛ ككاتب وحائك، (على إيجار نفسه) في تلك الحرفة التي لا يحسن غيرها لبقية دينه.

٨٬٢٠١

وإن كان له صنائع فيكون الإجبار على إيجار نفسه (فيما يليق به) من تلك الصنائع (لبقية دينه) أي: ليوفي من ذلك ما بقي علمه من الدين بعد قسم ماله الموجود.

وبالإجبار قال عمر بن عبد العزيز وسوار العنبري وإسحاق؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم باع سرقا فى دينه. وكان سرق رجلا دخل المدينة وذكر ان وراءه مالا فداينه الناس وركبته ديون ولم يكن وراءه مال فسماه سرقا، وباعه بخمسة أبعرة " . ولأن المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها وتحريم أخذ الزكاة وثبوت الغنى بها فكذلك في وفاء الدين منها.

ولأن الإجارة عقد معاوضة. فجاز إجباره عليها؛ كبيع ماله.

ولأنها إجارة لما يملك إجارته. فيجبر عليها في وفاء دينه؛ (كـ) إجارة (وقف وام ولد يستغني عنهما) .

ولأنه قادر على وفاء دينه. فلزمه؛ كمالك ما يقدر على الوفاء منه.

٨٬٢٠٢

وعنه: لا يجبر؛ لقول الله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) .

تعليق

ولما روى أبو سعيد " أن رجلا أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تصدقوا عليه. فتصدقوا عليه. فلم يبلغ وفاء دينه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك " . رواه مسلم.

ولأن هذا تكسب للمال. فلم يجبر عليه؛ كقبول الهبة والصدقة.

وأجيب عن الاية: بأن هذا ليس بداخل تحت عمومها؛ لأن هذا في حكم الأغنياء في حرمان الزكاه، وسقوط نفقته عن قريبه، ووجوب نفقة قريبه عليه. وعن حديث مسلم: بأنه قضية عين لا يثبت حكمها إلا في مثلها. ولم يثبت أن لذلك الغريم حرفة يكتسب بها ما يفضل عن قدر نفقته.

٨٬٢٠٣

وأما التكسب بالحرفة فليس عليه فيه منة ولا ضرر.

٨٬٢٠٤

بخلاف قبول الهبة والصدقة.

فإن قيل: حديث سرّق منسوخ بدليل أن الحر لا يباع. والبيع وقع على رقبته. بدليل: أن في الحديث أن الغرماء قالوا لمشتريه: ما تصنع به؛ قال: أعتقه. قالوا: لسنا بأزهد منك في إعتاقه فأعتقوه.

فالجواب: أن هذا إثبات نسخ بالاحتمال ولا يجوز.

ولم يثبت أن بيع الحر كان جائزا في شريعتنا. وحمل لفظ بيعه على بيع منافعه أسهل من حمله على بيع رقبته المحرم.

٨٬٢٠٥

فإن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه شائع كثير في القرآن وفي كلام العرب. -

٨٬٢٠٦

وكذلك قوله: أعتقه أي: من حقي عليه. ولذلك قال: فأعتقوه- يعني: الغرماء- وهم لا يملكون إلا الدين الذي عليه.

إذا ثبت هذا فيكون (مع الحجر عليه) أي: على المؤجر نفسه أو وقفه أوأم ولده (لقضائها) أي: قضاء بقية دينه.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (على إيجار نفسه) عبارة الإقناع : "على الكسب وإيجار نفسه"، ولعل الواو بمعنى "أو"؛ أيْ: أو على إيجار نفسه، أو العطف تفسيري، تفسير مراد، فلا يُجبر على إيجار نفسه عينًا، بل المدار على الكسب، فكان الأظهر الاقتصار على الكسب.

* قوله: (كوقف وأم ولد) ؛ أيْ: كما يلزم إيجار وقف وأم ولد.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.