فَلَوْ عَلِمَهُ يُطَلِّقُ اشْتَرَى لَهُ أَمَةً
الشروح عليها
(فَلَوْ عَلِمَهُ) أَيْ السَّفِيهَ وَلِيٌّ (يُطَلِّقُ) إنْ زَوَّجَهُ (اشْتَرَى لَهُ أَمَةً) يَتَسَرَّى بِهَا وَعَلِمَ مِنْهُ صِحَّةَ طَلَاقِهِ دُونَ عِتْقِهِ ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ إتْلَافًا، إذْ الزَّوْجَةُ لَا يَنْفُذُ بَيْعُ زَوْجِهَا وَلَا هِبَتُهُ لَهَا وَلَا تُورَثُ عَنْهُ لَوْ مَاتَ فَلَيْسَتْ بِمَالٍ
بِخِلَافِ أَمَتِهِ، وَغُرْمُ الشَّاهِدَيْنِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا رَجَعَا نِصْفُ الْمُسَمَّى إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ تَفْوِيتِ الِاسْتِمْتَاعِ بِإِيقَاعِ الْحَيْلُولَةِ،
وَإِنْ لَمْ يُتْلِفَا مَالًا كَرُجُوعِ مَنْ شَهِدَ بِمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَقَوْلُهُ: أَخْطَأْتُ فَالْعَبْدُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ فَالسَّفِيهُ أَوْلَى
(فلو علمه) أي: علم السفيه أنه (يطلق) إذا زوَّجه (اشترى له أمة) يتسرى بها ولا ينفذ عتقه فيها.
فإن قيل: لم أجيز طلاق السفيه دون عتقه وكل منهما إتلاف. بدليل ما لو شهد اثنان على رجل بطلاق قبل الدخول وأمضى الحاكم الحكم بشهادتهما ثم رجعا فأنه ما يغرمان نصف المسمى؟
فالجواب: أن الطلاق ليس بإتلاف؛ لأن الزوج لا ينفذ في زوجته بيعه إياها، ولا هبته لها، ولا تورث عنه إذا مات فليست بمال. والرقيق
بخلاف ذلك.
وغُرْمُ الشاهدين إنما هو لأجل تفويت الاستمتاع بما أوقعا من الحيلولة وإن لم يتلفا مالاً؛ كما لو شهدا بما يوجب القود ثم بعد الاستيفاء قالوا: أخطاً نا. فأنه ما يغرمان الدية وإن لم يكن الحق مالاً.
وأيضاً فإن الطلاق يستفاد به قبل الدخول نصف المسمى وبعده سقوط النفقة. فلم يجز أن يمنع من هذه الفائدة ويجبر على التزام النفقة.
وأيضاً فالسفيه يدخل في عموم قوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) .
وقوله صلى الله عليه وسلم:" الطلاق لمن أخذ بالساق " .
ولأن السفيه أحسن حالاً من العبد؛ لحريته وثبوت ملكه فلما صح طلاق العبد بلا أذن سيده مع منعه في التصرف في المال. فأولى أن يصح طلاق السفيه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.