فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٥٨١منتهى الإراداتالحنابلةج ٣ ص ٣٩ج ٣ ص ٣٩

الرابع: شركة الأبدان وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَتَمَلَّكَانِ بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ مُبَاحٍ كَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَتَلَصُّصٍ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهِ يَتَقَبَّلَانِ فِي ذِمَمِهِمَا مِنْ عَمَلٍ

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَهِيَ) نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا (أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَتَمَلَّكَانِ بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ مُبَاحٍ كَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَتَلَصُّصٍ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهِ) كَسَلْبِ مَنْ يَقْتُلَانِهِ بِدَارِ حَرْبٍ. وَاحْتُجَّ بِأَنَّ «النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَشْرَكَ بَيْنَ عَمَّارٍ وَسَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ وَلَمْ يَجِيئَا بِشَيْءٍ» وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ. وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَكَانَتْ غَنَائِمُهَا لِمَنْ أَخَذَهَا قَبْلَ أَنْ يُشْرِكَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُمْ. وَلِهَذَا نُقِلَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:«مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ» فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحَاتِ ;

وَلِأَنَّ الْعَمَلَ أَحَدُ جِهَتَيْ الْمُضَارَبَةِ فَصَحَّتْ الشَّرِكَةُ عَلَيْهِ كَالْمَالِ. النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا (يَتَقَبَّلَانِ فِي ذِمَمِهِمَا مِنْ عَمَلٍ) كَحِدَادَةٍ وَقِصَارَةٍ وَخِيَاطَةٍ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا أَتَقَبَّلُ وَأَنْتَ تَعْمَلُ وَالْأُجْرَةُ بَيْنَنَا. صَحَّ ; لِأَنَّ تَقَبُّلَ الْعَمَلِ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُتَقَبِّلِ وَيَسْتَحِقُّ بِهِ الرِّبْحَ، فَصَارَ كَتَقَبُّلِهِ الْمَالَ فِي الْمُضَارَبَةِ، وَالْعَمَلُ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعَامِلُ الرِّبْحَ كَعَمَلِ الْمُضَارِبِ فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمُضَارَبَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

معونة أولي النهىابن النجار

(الرابع) من الأضرب الخمسة: (شركة الأبدان) . وبجوازها، قاله أهل الرأي والحسن بن حر والليث.

وبعدمه، قاله الشافعي وأبو ثور وابن المنذر.

٨٬٨٢٠

وقال مالك بجوازها مع اتفاق الصنائع، وبعدمه مع اختلافها . (وهي)

نوعان:

أحدهما: (أن يشتركا فيما يتملَّكان بأبدانهما، من مباح؛ كاحتشاش، واصطياد، وتلصُّص على دار الحرب، ونحوه) ، كاشتراكهما فيما يصيبانه من سلب من يقتلانه بدار الحرب.

وبعدم جواز هذا النوع قال أبو حنيفة، لأن الشركة مقتضاها الوكالة.

ولا تصح الوكالة في هذه الأشياء؛ لأن من أخذها ملكها.

ونص أحمد على جوازه في رواية أبي طالب فقال: لا بأس أن يشترك القوم بأبدانهم وليس لهم مال، مثل: الصيادين والبقالين والحمالين " قد أشرك النبي صلى الله عليه وسلم بين عمار وسعد وابن مسعود. فجاء سعد بأسيرين ولم يجيئا بشيء " . وفسّر أحمد صحة الشركة في الغنيمة فقال: يشتركان فيما يصيبان من سلب المقتول، لأن القاتل يختص به دون الغانمين. والحديث الذي احتج به الإمام رواه أبو داود والأثرم.

٨٬٨٢١

فإن قيل: قالمغانم مشتركة بين الغانمين بحكم الله تعالى. فكيف يصح اختصاص عمار وسعد وابن مسعود بالشركة فيها؟ قالجواب: أن ذلك كان في غزوة بدر، وغنائمها كانت لمن أخذها. قَبْل أن يُشرك الله تعالى بينهم. ولهذا نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من أخذ شيئا فهو له " فكان ذلك من قبيل المباحات.

٨٬٨٢٢

فإن قيل: غنائم بدر كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان له أن يدفعها لمن يشاء، ويحتمل أن يكون فعل ذلك لهذا. فلا يكون في الحديث حجة على صحه الشركه؟ قالجواب: أن الله تعالى إنما جعل الغنيمة لنبيه بعد أن غنموا واختلفوا في الغنائم فأنزل الله تبارك وتعالى : {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ} والشركة كانت قبل ذلك.

٨٬٨٢٣

ويدل على صحة هذا: أنها لو كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخل: إما أن يكون قد أباحهم أخذها فصارت كالمباحات، أو لم يبحها لهم فكيف يشتركون في شيء لغيرهم.

ويدل لصحة شركة الأبدان من جهة المعنى: أن العمل أحد جهتى المضاربة. فصحت الشركة عليه؛ كالمال.

وعلى أبي حنيفه: أنا لا نسلم أن الوكالة لا تصح في المباحات فإنه يصح أن يستنيب في تحصيلها بأجرة،

٨٬٨٢٤

وكذلك يصح بغير عوض إذا تبرع أحدهما بذلك؛ كالتوكيل في بيغ ماله. (و) النوع الثانى: أن يشتركا فيما (يتقبَّلان في ذممهما من عمل) ؛ كنسج وقصارة وخياطة.

قال أحمد في روايه الأثرم وإبراهيم بن الحارث: في خياطين اشتركا فقال كل واحد منهما للآخر: ما أصبت فبيني وبينك: فهو جائز.

٨٬٨٢٥

وإن قال أحدهما: أنا أتقبل وأنت تعمل والأجرة بيني وبينك: صحت الشركة؛ لأن الضمان يستحق به الربح. بدليل شركة الأبدان. فتقبل العمل يوجب الضمان على المتقبل ويستحق به الربح. فصار كتقبله المال في المضاربة. والعمل يستحق به العامل الربح كعمل المضاربة. فيُنَزّل منزلة المضاربة.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

فصل في شركة الأبدان * قوله: (ونحوه) كسِلْب من يقتلانه بدار الحرب، شرح .

* قوله: (ويتقبلان في ذممهما. . . إلخ) الواو هنا للتنويع فقوله: (يتقبلان) قسيم (يتملكان)

تعليق

وأشار المحشِّي إلى ذلك حيث أتى بـ "أو" في محلها، وليس بضروري، لما صرح به ابن مالك من أن استعمال الواو في التقسيم أجود من استعمال "أو" فيه،

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.