وَيُضْمَنُ عَقَارٌ وأُمُّ وَلَدٍ وقِنٌّ بِغَصْبِهِ
الشروح عليها
(وَيُضْمَنُ عَقَارٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ بِغَصْبٍ. لِحَدِيثِ " «مَنْ ظَلَمَ شِبْرًا مِنْ أَرْضٍ طَوَّقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِمَعْنَاهُ.
وَفِي لَفْظٍ " مَنْ غَصَبَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ " وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهٍ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ كَسُكْنَاهُ الدَّارَ وَمَنْعِ صَاحِبِهَا مِنْهَا. أَشْبَهَ أَخْذَ الدَّابَّةِ وَالْمَتَاعِ.
وَيَصِحُّ غَصْبُ مُشَاعٍ كَأَرْضٍ أَوْ دَارٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي أَيْدِيهِمَا فَيَنْزِلُ الْغَاصِبُ فِيهَا وَيُخْرِجُ أَحَدَهُمَا وَيُقِرُّ الْآخَرَ مَعَهُ عَلَى مَا كَانَ مَعَ الْمُخْرَجِ. فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا إلَّا نَصِيبَ الْمُخْرَجِ حَتَّى لَوْ اسْتَغَلَّا الْمِلْكَ أَوْ انْتَفَعَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَاقِي مِنْهُمَا لِشَرِيكِهِ الْمُخْرَجِ شَيْءٌ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ عَبْدٌ لِاثْنَيْنِ كَفَّ الْغَاصِبُ يَدَ أَحَدِهِمَا عَنْهُ وَنَزَلَ فِي التَّسَلُّطِ عَلَيْهِ مَوْضِعَهُ مَعَ إقْرَارِ الْآخَرِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ بَاعَاهُ بَطَلَ بَيْعُ الْغَاصِبِ لِلنِّصْفِ وَصَحَّ بَيْعُ الْآخَرِ لِنِصْفِهِ.
وَلَوْ غَصَبَ مِنْ قَوْمٍ ضَيْعَةً ثُمَّ رَدَّ إلَى أَحَدِهِمْ نَصِيبَهُ مُشَاعًا لَمْ يُطْلَبْ لَهُ الِانْفِرَادُ بِالْمَرْدُودِ عَلَيْهِ. هَذَا مَعْنَى نَصِّهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ. قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ مُلَخَّصًا. (وَ) تُضْمَنُ (أُمُّ وَلَدٍ) بِغَصْبٍ ; لِأَنَّ حُكْمَهَا كَالْقِنِّ فِي الضَّمَانِ بِقِيمَتِهِمَا لَوْ قُتِلَتْ دُونَ دَيْنِهَا. فَهُوَ دَلِيلُ مَالِيَّتِهَا (وَ) يُضْمَنُ (قِنٌّ) ذَكَرًا وَأُنْثَى وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ (بِغَصْبِهِ) كَسَائِرِ الْمَالِ
(ويُضمن عَقار) بفتح العين. وهو: الضيعة والنخل والأرض. قاله أبو السعادات. بغصبه. فيجب ضمانه على غاصبه.
قال في " الشرح " هذا ظاهر مذهب أحمد وهو المنصوص عند أصحابه، وبه قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن.
وروى ابن منصور عن أحمد: فيمن غصب أرضاً فزرعها ثم أصابها غرق من الغاصب: غرم قيمة الأرض،
وإن كان شيئاً من السماء لم يكن عليه شيء. فظاهر هذا أنها لا تضمن بالغصب.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يتصور غصبها ولا تضمن بالغصب.
وإن أتلفها ضمنها بالإتلاف، لأنه لا يوجد فيها النقل والتحويل. فلم يضمنها، كما لو حال بينه وبين متاعه فتلف المتاع.
ولأن الغصب إثبات اليد على المتاع عدواناً على وجه يزول به يد المالك.
ولا يمكن ذلك في العقار.
ولنا قوله عليه السلام:" من ظلم شبرًا من أرض طُوِّقَه يوم القيامة من سبع أرضين " . متفق على معناه.
وفي لفظ:" من غصب شبراً من الأرض ". فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يغصب ويظلم فيه.
ولأن ما ضُمن في البيع وجب ضمانه في الغصب؛ كالمنقول.
ولأنه يمكن الاستيلاء عليه على وجه يحول بينه وبين مالكه؛ مثل: أن يسكن الدار ويمنع مالكها من دخولها. فأشبه ما لو اخذ الدابة والمتاع.
وأما إذا حال بينه وبين متاعه، فما استولى على ماله فنظيره هنا أن يحبس المالك ولا يستولي على داره.
فأما ما تلف من الأرض بفعله أو بسبب فعله، كهدم حيطانها، وتفريقه، وكشط ترابها، وإلقاء الحجارة فيها، أو نقص يحصل بغرسه أو بنائه: فيضمنه بغير خلاف بين العلماء؛ لأن هذا إتلاف، والعقار يضمن بالإتلاف من غير اختلاف.
قال المجد: ويصح غصب المشاع.
فلو كانت أرض أو دار لاثنين في أيديهما فينزل الغاصب في الدار أو الأرض فيخرج أحدهما ويقر الآخر معه على ما كان مع المخرج فإنه لا يكون غاصباً إلا نصيب المخرج. حتى لو استغلا الملك أو انتفعا به لم يلزم الباقي منهما لشريكه المخرج شيء.
وكذلك لو كان لاثنين عبد فغصب الغاصب حق أحدهما بأن كف يده عنه ونزل في التسليط عليه موضعه مع إقرار الآخر على ما كان عليه حتى لو باعاه بطل بيع الغاصب للنصف وصح بيع الآخر لنصفه.
ثم قال: يتعلق بغصب المشاع إذا غصب غاصب من قوم ضيعة ثم رد إلى أحدهم نصيبه مشاعاً لم يطب له الانفراد بالمردود عليه. هذا معنى منصوصه في رواية حرب. انتهى. (و) تُضمن (أم ولد) بغصب؛ لأنها أمة حكمها حكم سائر الإماء. بدليل أنها لو قتلت ضمنت بقيمتها دون ديتها، وهذا دليل على ماليتها. (و) يضمن (قن) ذكر أو أنثى (بغصب) ؛ كسائر المال.
أو المستأمن هل يسمى غصبًا ؟. * قوله: (ويضمن عقار) بفتح العين، وهو الضيعة والنخل والأرض، قاله أبو السعادات ، ونقله شيخ الإسلام زكريا الشافعي في شرح البهجة عن أئمة اللغة .
* قوله: (وقنٌّ) المراد به من فيه شائبة رق، سواء كان قنًّا صرفًا، أو مكاتبًا، أو مدبَّرًا، أو مبعَّضًا، أو معلقًا عتقه بصفة، لكن الضمان في المبعَّض إنما هو بقدر جزئه الرقيق.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.