وَشُرُوطُهُ أَرْبَعَةٌ مُصَادَفَتُهُ عَيْنًا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَيُنْتَفَعُ بِهَا عُرْفًا كَإِجَارَةٍ مَعَ بَقَائِهَا أَوْ جُزْءًا مُشَاعًا مِنْهَا مَنْقُولَةً كَحَيَوَانٍ وَأَثَاثٍ وَسِلَاحٍ وَحُلِيٍّ عَلَى لُبْسٍ وَعَارِيَّةٍ أَوْ لَا كَعَقَارٍ
الشروح عليها
[فَصْلٌ شُرُوطُ الْوَقْفِ] (فَصْلٌ وَشُرُوطُهُ) أَيْ: الْوَقْفِ
(أَرْبَعَةٌ) أَحَدُهَا (مُصَادَفَتُهُ عَيْنًا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَيُنْتَفَعُ بِهَا) انْتِفَاعًا (عُرْفًا كَإِجَارَةٍ) بِأَنْ يَكُونَ النَّفْعُ مُبَاحًا بِلَا ضَرُورَةٍ، مَقْصُودًا مُتَقَوِّمًا يُسْتَوْفَى (مَعَ بَقَائِهَا) أَيْ: الْعَيْنِ ; لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ لِيَكُونَ صَدَقَةً جَارِيَةً. وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِيمَا لَا تَبْقَى عَيْنُهُ (أَوْ) مُصَادَفَةُ الْوَقْفِ (جُزْءًا مُشَاعًا مِنْهَا) أَيْ: الْعَيْنِ الْمُتَّصِفَةِ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ. لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ عُمَرَ قَالَ: الْمِائَةُ سَهْمِ الَّتِي بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَعْجَبَ إلَيَّ مِنْهَا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى بَعْضِ الْجُمْلَةِ مُفْرَدًا، فَجَازَ عَلَيْهِ مُشَاعًا كَالْبَيْعِ.
وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَقُولَ كَذَا سَهْمًا مِنْ كَذَا سَهْمًا. قَالَهُ أَحْمَدُ
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ثُمَّ يَتَوَجَّهُ أَنَّ الْمُشَاعَ لَوْ وَقَفَهُ مَسْجِدًا ثَبَتَ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فِي الْحَالِ فَيُمْنَعُ مِنْهُ الْجُنُبُ. ثُمَّ الْقِسْمَةُ مُتَعَيَّنَةٌ هُنَا لِتَعَيُّنِهَا طَرِيقًا لِلِانْتِفَاعِ بِالْمَوْقُوفِ.
وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ (مَنْقُولَةً) كَانَتْ (كَحَيَوَانٍ) كَوَقْفِ فَرَسٍ عَلَى الْغُزَاةِ أَوْ عَبْدٍ لِخِدْمَةِ الْمَرْضَى.
وَفِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَوْ وَقَفَ نِصْفَ عَبْدِهِ صَحَّ وَلَمْ يَسْرِ إلَى بَقِيَّتِهِ (وَأَثَاثٍ) كَبِسَاطٍ يَقِفُهُ لِيَفْرِشَهُ بِمَسْجِدٍ (وَسِلَاحٍ) كَسَيْفٍ أَوْ رُمْحٍ أَوْ قَوْسٍ يَقِفُهُ عَلَى الْغُزَاةِ (وَحُلِيٍّ) يَقِفُهُ (عَلَى لُبْسٍ وَعَارِيَّةٍ) لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ.
فَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ قَطَعَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَالْإِقْنَاعِ (أَوْ لَا) أَيْ: أَوْ لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ مَنْقُولَةً (كَعَقَارٍ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ حَسَنَاتٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
«أَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ حَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ الْخَطَّابِيِّ: الْأَعْتَادُ مَا يَعُدُّهُ الرَّجُلُ مِنْ مَرْكُوبِ وَسِلَاحٍ وَآلَةِ الْجِهَادِ، وَلِحَدِيثِ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ نَافِعٍ " «أَنَّ حَفْصَةَ ابْتَاعَتْ حُلِيًّا بِعِشْرِينَ أَلْفًا حَبَسَتْهُ عَلَى نِسَاءِ آلِ الْخَطَّابِ فَكَانَتْ لَا تُخْرِجُ زَكَاتَهُ» وَمَا عَدَا الْمَذْكُورِ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ.
وَإِذَا وَقَفَ عَقَارًا مَشْهُورًا لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ حُدُودِهِ نَصًّا وَ (لَا) يَصِحُّ الْوَقْفُ إنْ صَادَفَ (ذِمَّةً كَدَارٍ وَعَبْدٍ) وَلَوْ مَوْصُوفًا (وَ) صَادَفَ (مُبْهَمًا كَأَحَدِ هَذَيْنِ) الْعَبْدَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا، لِأَنَّهُ نَقْلُ الْمِلْكِ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ، فَلَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْهِبَةِ.
وَكَذَا لَا يَصِحُّ وَقْفُ مَنْفَعَةٍ. وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ " مُصَادَفَتُهُ عَيْنًا "
[فصل: في شروط الوقف] (فصل. وشروطه) أى: شروط الو قف المعتبرة لصحته أربعة:
الأول: (مصادفته عيناً يصح بيعها، و) أن تكون من الأعيأن التي (ينتفع بها) ما يعد أنتفاعا (عرفاً) .
وأن يكون النفعُ مباحا بلا ضرورة مقصوداً متقوماً؛ (كإجارة) كما قلنا في النفع الذي يصح عقد الإجارة عليه (مع بقائها) أى: العين.
واعتبر أبو محمد الجوزي بقاء متطأولا أدناه عمر الحيوان. وسيأتي في المتن محترز ذلك. (أو) مصادفة الوقف (مشاعاً منها) أى: من عين متصفة بالصمات المتقدمة في قول أكثر العلماء؛ لما روى ابن عمر قال:" المائة سهم التي بخيبر لم أصب مالاً قط أعجب إلي منها فاًردت أن أتصدق بها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أحبس أصلها وسَّبل ثمرتها " . رواه النسائي وابن ماجه.
ولأنه عقد يجوز على بعض الجملة مفرزاً. فجاز عليه مشاعاً؛ كالبيع.
ويعتبر أن يقول: كذا سهماً [من كذا سهماً] . قاله أحمد.
قال في " الفروع ": ثم يتوجه أن المشاع لو وقفه مسجداً ثبت حكم المسجد في الحال. فيمنع منه الجنب. ثم القسمة متعينة هنا لتعينّها طريقا للأنتفاع بالموقوف.
وكذا ذكره ابن الصلا. انتهى.
وفي " الرعاية الكبرى ": لو وقف نصف عبده صح . ولم يسر إلى بقيته. وسواء كانب هذه العين التي صادفها الوقف أو صادف منها جزء اً مشاعاً معلوما (منقولة؛ كحيوان) ؛ كما لو وقف فرساً على الغزاة، (وأثاثٍ) ؛ كما لو وقف بساطاً لفرش مسجد عند صلاة، (وسلاح) ؛ كما لو وقف سيفاً أو رمحاً أو قوساً على الغزاة، (وحِلي على لُبْسٍ وعارية) لمن يباج له. (أو لا) يعني: أو لم تكن العين منقولة؛ (كعقار) .
أما صحة وقف الحيوان؛ فلما روى ابو هريرة مرفوعاً:" من احتبس فرساً في سبيل الله أىمانا واحتسابا فإن شبعه وروثه وبوله في ميزانه حسنات " . رواه البخاري.
ولأنه يحصل تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة. فصح الوقف فيه؛ كا لأرض.
وأما في الأثاث والسلاح؛ فلقول النبي صلى الله عليه وسلم:"
أما خالد فقد حبس أدراعه واعتاده في سبيل الله " . متفق عليه.
وفي لفظ للبخاري:" واعتده " .
قال الخطابي: الأعتاد: ما يعده الرجل من ركوب وسلاح وآلة الجهاد.
وأما في الحلي، فلما روى نافع:" أن حفصة ابتاعت حلياً بعشرين ألفاً حبسته على نساء آل الخطاب. فكانت لا تخرج زكاته ". رواه الخلال.
ولوجود الضابط.
ولأن فيه نفعاً مباحاً مقصوداً. فجاز أخذ الأجرة عليه وصح وقفه " كوقف السلاح في سبيل الله.
وعنه: لا يصح الوقف إلا في العقار.
قال أحمد في رواية الأثرم: إنما الوقوف في الدور والأرضين على ما وقف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال فيمن وقف خمس نخلات على مسجد: لا باًس به.
ونقل المروذي: لا يجوز وقف سلاح. ذكره أبو بكر.
وعنه: ولا حلي لتحلّ.
وفي " الوسيلة ": يصح وقف المصحف رواية واحدة.
وظاهر ما تقدم: أو إذا وقف عقاراً مشهوراً لم يشترط إلا ذكر حدوده. وهو المذهب. نص عليه.
قال في " الفروع ": نقل جماعة فيمن وقف الدار ولم يحدها قال: وإن لم يحدها إذا كانت معروفة. انتهى.
و
فصل * قوله: (مصادفته عينًا) خرج بالعين المنفعة، فلا يصح وقفها، ويطلب الفرق بين الوقف والوصية؟
وقد يفرق: بأن الوصية جارية مجرى الإرث
بخلاف الوقف، وخرج بالعين أيضًا ما في الذمة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.