فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(إلَّا) إنْ عَلَّقَ وَاقِفُ الْوَقْفِ (بِمَوْتِهِ) كَقَوْلِهِ: هُوَ وَقْفٌ بَعْدَ مَوْتِي. فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مَشْرُوطٌ بِالْمَوْتِ. أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: قِفُوا دَارِي عَلَى جِهَةِ كَذَا بَعْدَ مَوْتِي. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَصَّى، فَكَانَ فِي وَصِيَّتِهِ " هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ. أَنَّ ثَمَغًا صَدَقَةٌ وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْخَبَرِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا. وَوَقْفُهُ هَذَا كَانَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتُهِرَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ.

فَكَانَ إجْمَاعًا. وَيُفَارِقُ التَّعْلِيقَ بِشَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ. لِأَنَّ هَذَا وَصِيَّةٌ وَهِيَ أَوْسَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْحَيَاةِ، بِدَلِيلِ جَوَازِهَا بِالْمَجْهُولِ وَالْمَعْدُومِ وَ " ثَمَغٌ " بِالْفَتْحِ: مَالٌ بِالْمَدِينَةِ لِعُمَرَ وَقَفَهُ. قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ، أَيْ فَتْحِ الْمِيمِ (وَيَلْزَمُ) الْوَقْفُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ (مِنْ حِينِهِ) أَيْ حِينِ صُدُورِهِ مِنْهُ.

قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ: إنَّ الْمُدَبَّرَ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ مِلْكُ السَّاعَةِ. وَهَذَا شَيْءٌ وَقَفَهُ عَلَى قَوْمٍ مَسَاكِينَ فَكَيْفَ يُحْدِثُ بِهِ شَيْئًا؟ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْفَرْقُ عُسْرٌ جِدًّا (وَيَكُونُ) الْوَقْفُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ (مِنْ ثُلُثِهِ) أَيْ مَال الْوَاقِفِ. لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ لَزِمَ.

٤٬٠٢٨

وَإِنْ زَادَ لَزِمَ فِي الثُّلُثِ وَوَقَفَ الْبَاقِي عَلَى الْإِجَازَةِ

معونة أولي النهىابن النجار

(إلا) أن علق الواقف الوقف (بموته) بأن قال: هو وقف بعد مونى فإنه يصح.

١١٬٧٢٧

قال في " الإنصاف ": وهو المذهب.

ووجه ذلك: أنه تبرع مشروط بالموت. فصح؛ كما لو قال: قفوا داري على جهة كذا بعد موتي.

١١٬٧٢٨

وقال أبو الخطاب في " الهداية ": لا يصح.

١١٬٧٢٩

قال في " المغني ": ولنا على صحة الوقف المعلق بالموت ما احتج به الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه "أن عمر وصى فكان في وصيته هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين أن حدب به حدب (١) أن ثمغاً صدقة " . وذكر بقية الخبر. وقد ذكرناه في غير هذا الموضع، ورواه أبو داود بنحو من هذا.

وهذا نص في مسألتنا. ووقفه هذا كان بأمر النبى صلى الله عليه وسلم.

ولأنه اشتهر في الصحابة. فلم ينكر فكان إجماعاً. " ولأن هذا تبرع معلق بالموت. فصح، كالهبة والصدقة المطلقة.

أو نقول صدقة معلقة بالموت. فأشبهت غير الوقف. ويفارق هذا التعليق على شرط في الحياة. بدليل الصدقة والهبة المطلقة وغيرهما " وذلك لأن هذا وصية والوصية أوسمع من التصرف في الحياة. بدليل جوازها بالمجهول والمعدوم وللمجهول والحمل وغير ذلك. وبهذا يتبين فساد قياس من قاس على هذا الشرط بقية الشروط. انتهى.

١١٬٧٣٠

وقيل: لا يصح.

والثمَغ: بمئلثة ومعجمة وميم مفتوحة بينهما.

١١٬٧٣١

قال في " القاموس ": وثمغ بالفتح: مال بالمدينة لعمر وقفه. (و) على المذهب ة (يلزم) الوقف (من حينه) أى: من حين قوله: هو وقف بعد موتي.

١١٬٧٣٢

قال ابن رجب في القاعدة الثانية والثمأنين: وأما عقود غير التملكات المنجزة فنوعان:

احدهما: ما يؤول إلى التمليك. فما كان منه لازماً لا يستقل العاقد أو من يقوم مقامه بإبطاله من غير سبب. فإنه يتبع فيه النماء المنفصل من العين وغيرها ويندرج في ذلك صور.

تعليق

ثم ذكر مسائل. ثم قال: ومنها المعلق وقفها بالموت أن قلنا: هو لازم.

وهو ظاهر كلام أحمد في رواية الميمونى: صارت كالمستولدة. فينبغى أن هما ولدها،

١١٬٧٣٣

وإن قلنا: ليس بلازم، وكلام أحمد في اخر رواية الميمونى يشعر به حيث قال: أن كان يتاًول ويُشبَّههُ بالمدبر- يعني: أنه يبيعه- فهل يتبعه الولد كالمدبرة أو لا يتبع " لأن الوقف تغلب فيه شائبة التمليك. فهو كالموصى به؛ يحتمل وجهين. انتهى.

وعبارته في " الإنصاف ": قال الحارثي: كلام الأصحاب يقتضي أن الوقف المعلق على الموت، أو على شرط في الحياة: لا يقع لازماً قبل وجود المعلق عليه، لأن ما هو معلق بالموت وصية، والوصية في قولهم لا تلزم قبل الموت، والمعلق على شرط في الحياة في (١) معناها. فيثبت فيه مثل حكمها في ذلك.

قال: والمنصوص عن أحمد في المعلق على الموت هو: اللزوم.

قال الميموني في " كتابه ": سألته عن الرجل يوقف على أهل بيته، أو على المساكين بعده فاحتاج إليها، أىبيع على قصة المدبر؟ فابتدأنى أبو عبد الله بالكراهة لذلك. فقال: الوقوف إنما كانت من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يبيعوا ولا يهبوا.

١١٬٧٣٤

قلت: فمن شّبهه وتاًول المدبر عليه. والمدبر قد يأتي عليه وقت ويكون فيه حراً، والوقوف إنما هي شيء وقفه بعده. وهو ملك الساعة .

قال لي: إذا كان يتأول.

قال الميموني: وإنما ناظرته بهذا؛ لأنه قال لي: المدبر ليس لأحد فيه شيء.

وهو ملك الساعة. وهذا شيء وقفه على قوم مساكين فكيف يحدث به شيئا؛ فقلت: هكذا الوقوف. ليس لأحد فيها شيء، الساعة هو ملك. وإنما استحق بعد الوفاة كما أن المدبر الساعة ليس بحر، ثم ياً تي عليه وقت يكون فيه حرا. انتهى كلام الميمونى.

قال صاحب " الإنصاف ": فنص أحمد على الفرق بين الوقف بعد الموت وبين المدبر. قال الحارثي: والفرق عسر جداً.

وتابع في " التلخيص " المنصر صفقال: أحكام الوقف خمسة: منها: لزومه في الحال. أخرجه مخرج الو صية أو لم يخرجه، وعند ذلك ينقطع تصرفه فيه. قال صاحب " الإنصاف " وشيخنا رحمه الله في حواشي " المحرر ": لما لم يطلع على نص أحمد رد كلام صاحب " التلخيص " وتأوله، اعتماداً على أن المسألة ليس فيها منقول. مع أنه وافق الحارثي على أن ظاهر كلام الأصحاب: لا يقع الوقف والحالة هذه لازماً.

انتهى كلام صاحب " الإنصاف ".

فعلم مما تقدم أن المذهب اللزوم؛ لكونه ظاهر النص،

١١٬٧٣٥

وإن فيه احتمالاً ماًخوذاً من قوله: إذا كان يتأول. والله أعلم. (ويكون) الوقف المعلق بالموت معتبراً (من ثلثه) أى: ثلث مال الواقف؛ لأنه في حكم الو صية.

١١٬٧٣٦

فإن خرج. من الثلث لم يكن لأحد من الورئة ولا من غيرهم رد شيء،

١١٬٧٣٧

وإن زاد على الثلث: لزم الوقف منه في قدر الثلث، ووقف الز ائد على إجازة الورثة.

١١٬٧٣٨

قال في " المغني ": لا نعلم في هذا خلافاً عند القائلين بلزوم الوقف.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (ويلزم من حينه) ؛ أيْ: الوقف المعلق بالموت من حين صدوره منه، لا من حين الموت فقط، ويحتاج إلى الفرق بينه وبين التدبير والوصية.

قال الحارثي : "والفرق عسر جدًّا".

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.