وَيُسَنُّ إعْلَانُ نِكَاحٍ وضَرْبٌ عَلَيْهِ بِدُفٍّ مُبَاحٍ فِيهِ وفِي خِتَانٍ وَقُدُومِ غَائِبٍ وَنَحْوِهَا
الشروح عليها
(، وَيُسَنُّ إعْلَانُ نِكَاحٍ وَ) يُسَنُّ (ضَرْبٌ عَلَيْهِ بِدُفٍّ مُبَاحٍ) وَهُوَ مَا لَا حَذَقَ فِيهِ وَلَا صُنُوجَ (فِيهِ) أَيْ: النِّكَاحِ لِحَدِيثِ «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ» .
وَفِي لَفْظٍ «أَظْهِرُوا النِّكَاحَ» وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِ بِالدُّفِّ.
وَفِي لَفْظٍ «وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ،
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الضَّارِبُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِ، وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ،
وَقَالَ الْمُوَفَّقُ: ضَرْبُ الدُّفِّ مَخْصُوصٌ بِالنِّسَاءِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ يُكْرَهُ لِلرِّجَالِ مُطْلَقًا،
وَقَالَ أَحْمَدُ لَا بَأْسَ بِالْغَزْلِ فِي الْعُرْسِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ:«أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيُّونَا نُحَيِّيكُمْ لَوْلَا الذَّهَبُ الْأَحْمَرُ لَمَا حَلَّتْ بِوَادِيكُمْ وَلَوْلَا الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ مَا سُرَّتْ عَذَارِيكُمْ» لَا عَلَى مَا يَصْنَعُ النَّاسُ الْيَوْمَ،
وَفِي غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَلَوْلَا الْحِنْطَةُ الْحَمْرَا لِمَا سُرَّتْ عَذَارِيكُمْ، وَتَحْرُمُ كُلُّ مَلْهَاةٍ سِوَى الدُّفِّ كَمِزْمَارٍ وَطُنْبُورٍ، وَرَبَابٍ وَجِنْكٍ
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ:، وَالتَّرْغِيبِ سَوَاءٌ اُسْتُعْمِلَ لِحُزْنٍ أَوْ سُرُورٍ. (وَ) يُسَنُّ ضَرْبٌ بِدُفٍّ مُبَاحٍ (فِي خِتَانٍ وَقُدُومِ غَائِبٍ وَنَحْوِهَا) كَوِلَادَةٍ، وَإِمْلَاكٍ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ. [
(ويسُن إعلان نكاح، وضربُ بُدفٍ مباح) . وقد تقدم ما لم يبح منه في باب الغصب (فيه) أي: في النكاح. (وفي ختان، وقدوم غائب، ونحوهما) ، كالولادة والإملاك.
قال في " الإنصاف ": إعلان النكاح مستحب بلا نزاعٍ.
وكذا يستحب الضرب عليه بالدف. نص عليه وعليه الأصحاب.
واستحب الإمام أيضاً: الصوت في العرس.
ونقل حنبل: لا بأس بالصوت والدف فيه. انتهى.
وظاهره: سواء كان الضارب رجلاً أو امرأة.
قال في "الفروع ": وظاهر نصوصه وكلام الأصحاب التسوية. قيل له في رواية المروذي: ما ترى الناس اليوم تحرك الدف في إملاك أو بناء بلا غناء، فلم يكره ذلك.
وقيل له في رواية جعفر: دكون فيه جرس؛ قال: لا.
وقال الموفق: ضرب الدف مخصوص بالنساء.
وقا ل في"الرعاية ": ويكره للرجال مطلقاً.
قال فى " الفروع ": ويكره لرجل التشبه.
وقال أحمد: لا بأس بالغزل في العرس؛
لـ " قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار:
أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم لولا الذهب الأحمر ... لولا الذهب الأحمر ولولا الحبة السوداء ما سرت عذاريكم " .
لا على ما يصنع الناس اليوم،
ومن غير هذا الوجه:
ولولا الحنطة الحمراء ... ما سرت عذاريكم وقال أحمد أيضاً: يستحب ضرب الدف والصوت في الإملاك.
فقيل له:
ما الصوت؟ قال: يتكلم ويتحدث ويظهر. والأصل في هذا ما روى [محمد بن] حاطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فصلُ ما بين الحلال والحرام: الصوت والدف في النكاح " رواه النسائي.
وقال صلى الله عليه وسلم:" أعلنوا النكاح " .
وفي لفظ:" أظهروا النكاح " .
وكان يحب أن يُضرب عليه بالدف.
وفي لفظ:" واضربوا عليه بالغربال " .
وعن عائشة " أنها زوجت يتيمة رجلاً من الأنصار. وكانت عائشة فيمن أهداها إلى زوجها. قالت: فلما رجعنا. قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما قلتم يا؟ عائشة؛ قالت: سلمنا ودعونا بالبركة ثم انصرفنا. فقال: إن الأنصار قوم فيهم غزل.
ألا قلتم يا عائشة؟
أتيناكم أتيناكم ... فحيانا وحياكم " روى هذا كله أبو عبد الله ابن ماجه في " سننه ".
وتحرم كل ملهاة سوى الدف، كمزمار وطنبور ورباب وجنك.
قال في " المستوعب " و" الترغيب ": سواء استعمل لحزن أو سرور.
قال في " الفروع ": وسأله ابن الحكم عن النفخ في القصبة كالزمارة؟
قال: أكرهه. وفي القضيب: وجهان.
وفي " المغنى ": لا يكره إلا مع تصفيق أو غناء أو رقص ونحوه.
وكره أحمد الطبل لغير حرب. واستحبه ابن عقيل فيه، لتنهيض طباع الأولياء، وكشف صدور الأعداء، وليس عبثاً. وقد أرسل الله سبحانه وتعالى الرياح والرعود قبل الغيث ، والنفخ في الصور للبعث، وضرب الدف في النكاح،
وفي الحج العج والثج. انتهى.
وفي " عيون المسائل "وغيرها فيمن أتلف آلة لهو: الدف مندوب إليه في النكاح؛ لأمر الشارع.
بخلاف العود والطبل فإنه لا يباح استعماله والتلهي به بحال.
وسئل أحمد عن القصائد قال: أكرهه.
وقال: بدعة لا يجالسون.
وكره أحمد التّغْبير بالغين المعجمة والباء الموحدة، ونهى عن استماعه.
وقا ل : بدعة ومحدث.
ونقل أبو داود: لا يعجبني.
ونقل يوسف: لا يستمعه، قيل: هو بدعة؟ قال: حسبك.
وفي " المستوعب ": منع من إطلاق اسم البدعة عليه ومن تحريمه؛ لأنه شعر ملحن كالحداء، والحدو للإبل ونحوه.
قال في " القاموس ": والمُغَبِّرَة: قوم يُغَبِّرون بذكر الله تعالى أي: يهللون ويرددون الصوت بالقراءة وغيرها. سموا بها ؛ لأنهم يُرَغِّبُون الناس في الغَابِرة أي: الباقية. انتهى.
ونقل إبراهيم بن عبد الله القلانسي أن أحمد قال عن الصوفية: لا أعلم أقواماً أفضل منهم. قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون. قال: دعوهم يفرحون مع الله ساعة. قيل: فمنهم من يموت ومنهم من يغشى عليه. فقال {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} ولعل مرادَه سماعُ القرآن. وعذرهم لقوة الوارد. كما عذر يحيى القطان في الغشي. وقد قال أحمد لإسماعيل بن إسحاق الثقفي وقد سمع عنده كلام الحارث المحاسبي ورأيَ أصحابه: ما أعلم أنى رأيت مثلهم، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، ولا أرى لك صحبتهم.
وقد نهى عن كتابة كلام منصور بن عمار والاستماع القاصِّ به.
قال أبو الحسين: لئلا يلهو به عن الكتاب والسنة لا غير.
وأنكر الآجري وابن بطة وغيرهما هذا السماع.
وفي " الغنية ": يكره تخريق الثياب في حق المتواجد عند السماع،
ويجوز سماع القول بالقضيب، ويكره الرقص. والله سبحانه وتعالى أعلم.
* قوله: (وضرب بدف) مباح؛ أيْ: لا حلق فيه ولا صنوج. (ظاهر كلامه سواء كان [الضارب] (٩) بالدف رجلًا أو امرأة
قال في الفروع: وظاهر نصوصه وكلام الأصحاب التسوية،
وقال الموفق: ضرب الدف مخصوص بالنساء،
قال في: الرعاية ويكره للرجال مطلقًا)، انتهى -نقله شيخنا في الحاشية -.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.