وَفِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ عَمَلٌ بِالْحُكْمِ وَإِجَازَةٌ لَهُ وَإِمْضَاءٌ كَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةَ
الشروح عليها
(وَفِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ التَّنْفِيذَ حُكْمٌ، بَلْ قَدْ فُسِّرَ فِي الشَّرْحِ التَّنْفِيذُ بِالْحُكْمِ فِي مَوْضِعٍ.
وَفِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ نَفْسُ الْحُكْمِ فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ حُكْمًا بِصِحَّةِ الْحُكْمِ فِيهِ، لَكِنْ لَوْ نَفَّذَهُ حَاكِمٌ آخَرُ لَزِمَهُ إنْفَاذُهُ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ صَارَ مَحْكُومًا بِهِ فَلَزِمَهُ تَنْفِيذُهُ كَغَيْرِهِ، (وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ (أَنَّهُ) أَيْ التَّنْفِيذَ (عَمَلٌ بِالْحُكْمِ) الْمُنَفَّذِ (وَإِجَازَةٌ لَهُ وَإِمْضَاءٌ كَتَنْفِيذِ) الْوَارِثِ (الْوَصِيَّةَ) حَيْثُ تَوَقَّفَتْ عَلَى الْإِجَازَةِ.
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ بِالْمَحْكُومِ بِهِ، إذْ الْحُكْمُ بِالْمَحْكُومِ بِهِ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ، وَهُوَ مُحَالٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمَلٌ بِالْحُكْمِ وَإِمْضَاءٌ لَهُ كَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ وَإِجَازَةٌ لَهُ، فَكَأَنَّهُ يُجِيزُ هَذَا الْمَحْكُومَ بِهِ بِعَيْنِهِ لِحُرْمَةِ الْحُكْمِ،
وَإِنْ كَانَ حَبَسَ ذَلِكَ الْمَحْكُومَ بِهِ غَيْرُهُ انْتَهَى. وَذَكَرَ ابْنُ الْفَرَسِ الْحَنَفِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ: أَنَّ التَّنْفِيذَ حُكْمٌ إنْ كَانَ التَّرَافُعُ عَنْ خُصُومَةٍ،
وَأَنَّ الْحَادِثَةَ الشَّخْصِيَّةَ الْوَاحِدَةَ يَجُوزُ شَرْعًا أَنْ تَتَوَارَدَ عَلَيْهَا الْأَحْكَامُ الْمُتَعَدِّدَةُ الْمُتَّفِقَةُ فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ.
وَأَمَّا التَّنْفِيذُ الْمُتَعَارَفُ الْآنَ الْمُسْتَعْمَلُ غَالِبًا فَمَعْنَاهُ إحَاطَةُ الْقَاضِي عِلْمًا بِحُكْمِ الْقَاضِي الْأَوَّلِ عَلَى وَجْهِ التَّسْلِيمِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَرَضٍ عَلَيْهِ، وَيُسَمَّى اتِّصَالًا وَيُتَجَوَّزُ بِذِكْرِ الثُّبُوتِ وَالتَّنْفِيذِ فِيهِ
(وفي كلام الأصحاب ما يدل على أنه) أي: أن التنفيذ (حكم) .
قال شارح " المحرر ": نفس الحكم في شيء لا يكون حكماً بصحة الحكم فيه. لكن لو نفذه حاكم آخر لزمه إنفاذه؛ لأن الحكم المختلف فيه صار محكوماً به. فلزم تنفيذه كغيره.
قال ابن قندس: قد فُهم من كلام الشارج أن الإنفاذ حكم؛ لأنه قال: لو نفذه حاكم آخر لزم تنفيذه؛ لأن الحكم المختلف فيه صار محكوماً به، وإنما صار محكوماً به بالتنفيذ؛ لأنه لم يحكم به وإنما نفذه فجعل التنفيذ حكماً.
وكذلك فسر التنفيذ بالحكم في " شرح المقنع الكبير " فإنه قال عند قول المصنف: فهل ينفذه: على روايتين:
إحداهما: ينفذه وعلله بأنه حكم حاكم لم يعلمه فلم يجز إنفاذه إلا بيينة.
والرواية الثانية: يحكم به.
ففسر رواية التنفيذ بالحكم. لكن
قال في مسألة: ما إذا ادعى أن الحاكم حكم له بحق فذكر الحاكم حكمه أمضاه وألزم خصمه بما حكم به عليه، وليس هذا حكماً بالعلم وإنما هو إمضاء لحكمه السابق. فصرح أنه ليس حكماً مع أن رواية التنفيذ المتقدمة التي فسرها بالحكم إنما هي إمضاء لحكمه الذي وجده في قِمَطْره فهما بمعنى واحد، وقد ذكروا في السجل: أنه لأنفاذ ما ثبت عنده والحكم به وأنه يكتب،
وأن القاضي أمضاه وحكم به على ما هو الواجب فى مثله ونفذه وأشهد الماضي فلان على إنفاذه وحكمه وإمضائه من حضره من الشهود، فذكروا الإنفاذ والحكم والإمضاء، وذكروا أنه يكتب على كل نسخة من النسختين أنها حجة فيما أنفذه فيهما فدل على الإنفاذ حكم؛ لأنهم اكتفوا به عن الحكم والإمضاء والمراد الكل. انتهى كلام ابن قندس. (وفي كلام بعضهم) أي: بعض الأصحاب: (أنه) أي: التنفيذ (عملُ بالحكم) المنفذ، (وإجازة له، وإمضاء كتنفيذ الوصية) أي: كتنفيذ الوارث الوصية وإجازتها فيما إذا أوصى المورث بقدر زائد على الثلث.
وقد تقدم كلام ابن نصر الله: أن تنفيذ الحكم يتضمن الحكم بصحة الحكم المنفذ " وقد قدم قوله هذا في " التنقيح " وتبعته عليه.
وقال ابن نصر الله أيضاً في "حواشي الفروع ": لم يتعرض الأصحاب للتنفيذ هل هو حكم أم لا؟ والظاهر أنه ليس بحكم بالمحكوم به، إذ [الحكم بالمحكوم به تحصيل للحاصل وهو محال، وإنما هو عمل بالحكم وإمضاء له كتنفيذ الوصية وإجازة له، فكأنه يجيز هذا] المحكوم به بعينه لحرمة الحكم وإن كان جنس ذلك المحكوم به غير جائز عنده. انتهى .
وقال ابن الفرس الحنفي: وأما التنفيذ فالأصل فيه [أن يكون حكماً] إذ من صيغ القضاء قول القاضي: أنفذت عليك القضاء.
وقالوا: وإذا رفع إليه قضاء قاض أمضاه بشروطه المذكورة في كتب الفقه وهذا هو التنفيذ الشرعي في الأصل. ومعنى رفع إليه أي: حصلت عنده فيه خصومة شرعية من مدع على خصم لا على الصفة التي يرفع بها الآن،
فإذا حصل التنفيذ على هذا الوجه فهو حكم. والأصل في ذلك: أن الحادثة الشخصية الواحدة يجوز شرعاً أن تتوارد عليها الأحكام المتعددة المتفقة في الحكم الشرعي في المسألة الذي هو مذكور في كتب الفقه الذي هو مورد الحكم الذي هو القضاء، والظاهر: أن هذا الأصل إجماعاً .
وأما التنفيذ المتعارف الآن فهو المستعمل غالباً ومعناه إحاطه القاضي الثاني علمه بحكم القاضي الأول على وجه التسليم له، وأنه غير مغير عنده. ويسمى اتصالاً ويتجوز بذكر الثبوت والتنفيذ فيه. انتهى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.