وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ أَوْ عِتْقٍ بَعْدَ حُكْمٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُنْقَضْ وَيَضْمَنُونَ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُمْ مَشْهُودٌ لَهُ أَوْ تَكُنْ الشَّهَادَةُ لِاثْنَيْنِ فَبَرَأَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَا
الشروح عليها
(وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ أَوْ) رَجَعَ شُهُودُ (عِتْقٍ بَعْدَ حُكْمٍ) بِشَهَادَتِهِمْ (قَبْلَ اسْتِيفَاءِ) مَالٍ (أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُنْقَضْ) الْحُكْمُ لِتَمَامِهِ وَوُجُوبِ الْمَشْهُودِ بِهِ لِلْمَحْكُومِ لَهُ، وَرُجُوعُ الشُّهُودِ بَعْدُ الْحُكْمُ لَا يَنْقُضُهُ لِأَنَّهُمْ إنْ قَالُوا عَمِدْنَا فَقَدْ شَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْفِسْقِ فَهُمَا مُتَّهَمَانِ بِإِرَادَةِ نَقْضِ الْحُكْمِ كَمَا لَوْ شَهِدَ فَاسِقَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِالْفِسْقِ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ التَّوَقُّفَ فِي شَهَادَتِهِمَا وَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا لَمْ يَلْزَمْ نَقْضُهُ أَيْضًا لِجَوَازِ خَطَئِهِمَا فِي قَوْلِهِمَا الثَّانِي بِأَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ الْحَالُ (وَيَضْمَنُونَ) بَدَلَ مَا شَهِدُوا بِهِ مِنْ الْمَالِ قُبِضَ أَوْ لَمْ يُقْبَضْ قَائِمًا كَانَ أَوْ تَالِفًا وَقِيمَةُ مَا شَهِدُوا بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفُوهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ (مَا لَمْ يُصَدِّقْهُمْ) عَلَى بُطْلَانِ الشَّهَادَةِ (مَشْهُودٌ لَهُ) فَلَا ضَمَانَ عَلَى الشُّهُودِ وَيَرُدُّ الْمَشْهُودُ لَهُ مَا قَبَضَهُ مِنْ مَالِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَوْ بَدَلَهُ إنْ تَلَفَ لِاعْتِرَافِهِ بِأَخْذِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ مِنْ الْمَشْهُودِ بِهِ (أَوْ) مَا لَمْ (تَكُنْ الشَّهَادَةُ لِاثْنَيْنِ فَبَرَأَ مِنْهُ) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَا) عَنْ شَهَادَتِهِمَا لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا.
وَكَذَا لَوْ شَهِدَا عَلَى سَيِّدِ عَبْدٍ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى مِائَةٍ وَهِيَ قِيمَتُهُ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا لِأَنَّهُمَا لَمْ يُفَوِّتَا عَلَى رَبِّ الْعَبْدِ شَيْئًا
(وإن رجع شهود مال أو) شهود (عتق بعد حكم قبل استيقاء) لمال (أو بعده: لم ينقض) الحكم؛ لأن الحكم قد تم ووجب المشهود به للممثمهود له، ورجوع الشاهد عن شهادته المحكوم بها لا توجب نقضه؛ لأنهما إن قالا: عمدنا فقد شهدا على أنفسهما بالفسق فهما متهمان بإرادة نقض الحكم. فلا ينقض؛ كما لو شهد فاسقان على الشاهدين بالفسق، فإنه لا يوجب التوقف في شهادتهما،
وإن قالا: أخطأنا لم يجب النقض أيضا؛ لجواز أن يكونا قد أخطآ في قولهما الثانى بأن اشتبه عليهما الحال ونحو ذلك. (ويضمنون) بدل المال الذي شهدوا به، سواء قبض أو لم يقبض، وسواء كان قائما أو تالفا؛ لأنهما أخرجاه من يد مالكه بغير حق وحالا بينه وبينه. فلزمهما ضمانه؛ كما لو أتلفاه.
وإن كانت الشهادة بعتق غرما قيمة من شهدا بعتقه؛ لأنهما أزالا يد السيد عن عبد أوأمته بشهادتهما المرجوع عنها. أشبه ما لو قتلا من شهدا بعتقه.
ومحل ذلك: (مالم يصدقهم) على بطلان شهادتهم (مشهود له) فلا يضمن الشهود .
ثم إن كان قبض شيئا من مال المحكوم عليه لزمه رده أو بدله إن تلف؛ لاعترافه بأخذ ذلك بغير حق،
وإن لم يكن قبض شيئا بطل حقه من المشهود به . (أو) ما لم (تكن الشهادة بدين فيبرأ منه) المشهود له (قبل أن يرجعا) عن شهادتهما. ذكره في " المغني " في كتاب الصداق؛ لأن المشهود عليه لم يغرم شيئا.
وكذا لو شهدا على سيد عبد أنه أعتقه على مائة وقيمته مائة ثم رجعا عن شهادتهما لم يغرما شيئا؛ لأنهما لم يفوتا على رب العبد شيئا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.