فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ومن خرج قبل طواف الزيارة رجع من بلده حراما، حتى يطوف بالبيت. ش: قد تقدم أن طواف الزيارة ركن لا يتم الحج إلا به،

٢٬٠٦٥

فإذا تركه الإنسان، ورجع إلى بلده، فإنه لا بد أن يرجع من بلده، ليأتي بركن الحج، ويرجع حراما عن النساء، إن كان قد رمى جمرة العقبة، وإلا فحراما عن كل شيء كما تقدم، وقد دل على الأصل قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لصفية: أحابستنا هي؟» . فدل على أن الطواف يحبس صاحبه. والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة تَرَكَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ] (٢٥٨٩) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ تَرَكَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ، رَجَعَ مِنْ بَلَدِهِ حَرَامًا حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ طَوَافَ الزِّيَارَةِ رُكْنُ الْحَجِّ، لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ. وَلَا يَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ حَتَّى يَفْعَلَهُ،

١٠٬٥٠٥

فَإِنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ قَبْلَهُ، لَمْ يَنْفَكّ إحْرَامُهُ، وَرَجَعَ مَتَى أَمْكَنَهُ مُحْرِمًا، لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ. وَبِذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ.

١٠٬٥٠٦

وَقَالَ الْحَسَنُ: يَحُجُّ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ. وَحُكِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ قَوْلًا ثَانِيًا.

١٠٬٥٠٧

وَقَالَ: يَأْتِي عَامًا قَابِلًا مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ، قَالَ:" أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ " قِيلَ: إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ. قَالَ:" فَلْتَنْفِرْ إذًا ". يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الطَّوَافَ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَأَنَّهُ حَابِسٌ لِمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ.

١٠٬٥٠٨

فَإِنْ نَوَى التَّحَلُّلَ، وَرَفَضَ إحْرَامَهُ، لَمْ يَحِلَّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَخْرُج مِنْهُ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ،

١٠٬٥٠٩

وَمَتَى رَجَعَ إلَى مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، حَلَّ بِطَوَافِهِ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا يَفُوتُ وَقْتُهُ، عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ.

(٢٥٩٠) فَصْلٌ: فَإِنْ تَرَكَ بَعْضَ الطَّوَافِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ تَرَكَ جَمِيعَهُ، فِيمَا ذَكَرْنَا. وَسَوَاءٌ تَرَكَ شَوْطًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ.

١٠٬٥١٠

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: مَنْ طَافَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَة، أَوْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْكُوفَةِ، إنَّ سَعْيَهُ يُجْزِئُهُ، وَعَلَيْهِ دَمٌ؛ لِمَا تَرَكَ مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ. وَلَنَا، أَنَّ مَا أَتَى بِهِ لَا يُجْزِئُهُ إذَا كَانَ بِمَكَّةَ، فَلَا يُجْزِئُهُ إذَا خَرَجَ مِنْهَا، كَمَا لَوْ طَافَ دُونَ الْأَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ.

(٢٥٩١) فَصْلٌ: وَإِذَا تَرَكَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ، بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَلَمْ يَبْقَ مُحْرِمًا إلَّا عَنْ النِّسَاءِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَلَمْ يَبْقَ مُحْرِمًا إلَّا عَنْ النِّسَاءِ خَاصَّةً.

١٠٬٥١١

وَإِنْ وَطِئَ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ، وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، لَكِنْ عَلَيْهِ دَمٌ، وَيُجَدِّدُ إحْرَامَهُ لِيَطُوفَ فِي إحْرَامٍ صَحِيحٍ. قَالَ أَحْمَدُ: مَنْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ، أَوْ اخْتَرَقَ الْحِجْرَ فِي طَوَافِهِ، وَرَجَعَ إلَى بَغْدَادَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى بَقِيَّةِ إحْرَامِهِ،

١٠٬٥١٢

فَإِنْ وَطِئَ النِّسَاءَ، أَحْرَمَ مِنْ التَّنْعِيمِ، عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلَيْهِ دَمٌ.

وَهَذَا كَمَا قُلْنَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.