فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإن وطئ بعد رمي جمرة العقبة فعليه دم.

٢٬١٣١

ش: وإذا كان الوطء بعد التحلل الأول - كما إذا رمى جمرة العقبة - فإن النسك لا يفسد.

١٧٨٠ - لما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه سئل عن رجل وقع بأهله وهو بمنى، قبل أن يفيض، فأمره أن ينحر بدنة،

٢٬١٣٢

وفي رواية عن عكرمة قال: لا أظنه إلا عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: الذي يصيب أهله قبل أن يفيض يعتمر ويهدي. رواه مالك في الموطأ.

١٧٨١ - ولعموم: «الحج عرفة، من صلى صلاتنا، ووقف معنا، حتى ندفع، وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة في ليل أو نهار، فقد تم حجه، وقضى تفثه» . وقد تقدم ذلك.

ويلزمه دم، وهل هو بدنة، كما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، أو شاة، وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي محمد، كالوطء دون الفرج إذا لم ينزل، والجامع عدم البطلان بهما؟ فيه روايتان، والله أعلم. قال: ويمضي إلى التنعيم فيحرم، ليطوف وهو محرم [وكذلك المرأة] . ش: قد تقرر أن الحج لا يبطل بالوطء بعد رمي جمرة العقبة،

٢٬١٣٣

وإذا لم يبطل فما بقي من الإحرام يبطل، لحصول الوطء فيه،

٢٬١٣٤

وإذا يلزمه أن يحرم، ليأتي بطواف الركن في إحرام صحيح،

٢٬١٣٥

ويحرم من الحل، ليجمع في الإحرام بين الحل والحرم، وأقرب الحل إلى مكة التنعيم، فلذلك ذكره الخرقي، - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

وظاهر كلام الخرقي وجماعة أنه إذا أحرم أتى بالطواف،

٢٬١٣٦

وإن كان لم يسع أتى بالسعي، على ما تقدم، ثم قد حل، لأن هذا هو الذي بقي عليه من حجه، قال أبو محمد: والمنصوص عن أحمد أنه يعتمر، قال: فيحتمل أنه يريد هذا، وهو يسمى عمرة، لأنه هو أفعال العمرة، ويحتمل أنه يريد عمرة حقيقية، فيلزمه سعي وتقصير.

وظاهر كلامه أيضا أن الوطء بعد رمي جمرة العقبة لا يفسد،

٢٬١٣٧

وإن كان قبل الحلق وظاهر كلام جماعة أنه إذا أوقفنا الحل عليه فسد النسك به، لأنهم ينيطون الحكم بالحل الأول. والخرقي ظاهر كلامه أنه متوقف على الحلق، وقرر أبو محمد الأول على ظاهره،

٢٬١٣٨

وقال: إنه ظاهر كلام أحمد وغيره من الأئمة.

(تنبيهان) : «أحدهما» . إذا وطئ بعد الطواف وقبل الرمي فظاهر كلام جماعة أنه كالأول، لإناطتهم الحكم بالوطء بعد التحلل الأول، ولأبي محمد في موضع في لزوم الدم - والحال هذه احتمالان، وله في موضع القطع بلزوم الدم متابعة للأصحاب.

«الثاني» . لم يتعرض الخرقي لحكم الوطء في العمرة، والحكم أنه يجب بالوطء فيها شاة، وهل تفسد؟ إن كان قبل السعي فسدت،

٢٬١٣٩

وإن كان بعده وجب دم ولم تفسد، نص عليه أحمد، وقاله الشيخان، ومقتضى كلامهما وإن قلنا: الحلق نسك، بل هو صريح كلام أبي محمد، وبني [ذلك] صاحب التلخيص على الحلق، إن قيل: إطلاق محظور فكذلك،

٢٬١٤٠

وإن قيل: نسك فسدت، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة الْوَطْء بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ] (٢٦٢٦) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَيَمْضِي إلَى التَّنْعِيمِ فَيُحْرِمُ؛ لِيَطُوفَ وَهُوَ مُحْرِمٌ) وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ (٢٦٢٧) : أَحَدُهَا، أَنَّ الْوَطْءَ بَعْدَ الْجَمْرَةِ لَا يُفْسِدُ الْحَجَّ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.

١٠٬٦٦٢

وَقَالَ النَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَحَمَّادٌ: عَلَيْهِ حَجٌّ مِنْ قَابِلٍ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ صَادَفَ إحْرَامًا مِنْ الْحَجِّ، فَأَفْسَدَهُ، كَالْوَطْءِ قَبْلَ الرَّمْيِ. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَكَانَ قَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ» . وَلِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ

١٠٬٦٦٣

قَالَ فِي رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ يَوْمَ النَّحْرِ: يَنْحَرَانِ جَزُورًا بَيْنَهُمَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ. وَلَا نَعْرِفُ لَهُ مُخَالِفًا فِي الصَّحَابَةِ.

وَلِأَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ لَهَا تَحَلُّلَانِ، فَوُجُودُ الْمُفْسِدِ بَعْدَ تَحَلُّلِهَا الْأَوَّلِ لَا يُفْسِدُهَا، كَبَعْدِ التَّسْلِيمَةِ الْأَوْلَى فِي الصَّلَاةِ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ. الْفَصْلُ الثَّانِي، أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ شَاةٌ. هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَقَوْلُ عِكْرِمَةَ، وَرَبِيعَةَ، وَمَالِكٍ، وَإِسْحَاقَ.

١٠٬٦٦٤

وَقَالَ الْقَاضِي: فِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ عَلَيْهِ بَدَنَةً. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ فِي الْحَجِّ، فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، كَمَا قَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ.

وَلَنَا، أَنَّهُ وَطْءٌ لَمْ يُفْسِدْ، فَلَمْ يُوجِبْ كَالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ إذَا لَمْ يُنْزِلْ. وَلِأَنَّ حُكْمَ الْإِحْرَامِ خَفَّ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُوجِبُهُ دُونَ مُوجِبِ الْإِحْرَامِ التَّامِّ. (٢٦٢٩) الْفَصْلُ الثَّالِثُ، أَنَّهُ يَفْسُدُ الْإِحْرَامُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْحِلَّ. وَبِذَلِكَ قَالَ عِكْرِمَةُ، وَرَبِيعَةُ، وَإِسْحَاقُ.

١٠٬٦٦٥

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ: حَجُّهُ صَحِيحٌ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ لَا يَفْسُدُ جَمِيعُهُ، فَلَمْ يَفْسُدْ بَعْضُهُ، كَمَا لَوْ وَطِئَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الثَّانِي.

وَلَنَا، أَنَّهُ وَطْءٌ صَادَفَ إحْرَامًا، فَأَفْسَدَهُ، كَالْإِحْرَامِ التَّامِّ،

١٠٬٦٦٦

وَإِذَا فَسَدَ إحْرَامُهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ لِيَأْتِيَ بِالطَّوَافِ فِي إحْرَامٍ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ رُكْنٌ، فَيَجِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي إحْرَامٍ صَحِيحٍ، كَالْوُقُوفِ، وَيَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْحِلَّ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ،

١٠٬٦٦٧

فَلَوْ أَبَحْنَا لِهَذَا الْإِحْرَامَ مِنْ الْحَرَمِ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا تَقَعُ فِي الْحَرَمِ، فَأَشْبَهَ الْمُعْتَمِرَ.

١٠٬٦٦٨

وَإِذَا أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ، طَافَ لِلزِّيَارَةِ، وَسَعَى إنْ كَانَ لَمْ يَسْعَ فِي حَجِّهِ.

١٠٬٦٦٩

وَإِنْ كَانَ سَعَى، طَافَ لِلزِّيَارَةِ، وَتَحَلَّلَ. هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ؛ لِأَنَّ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ أَفْعَالِ الْحَجِّ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ لِيَأْتِيَ بِهَا فِي إحْرَامٍ صَحِيحٍ. وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ، أَنَّهُ يَعْتَمِرُ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا هَذَا أَيْضًا، وَسَمَّوْهُ عُمْرَةً؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ أَفْعَالُ الْعُمْرَةِ؛ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا عُمْرَةً حَقِيقِيَّة، فَيَلْزَمُهُ سَعْيٌ وَتَقْصِيرٌ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِمَا ذَكَرْنَا. وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ:" يُحْرِمُ مِنْ التَّنْعِيمِ ". لَمْ يَذْكُرْهُ لِتَعْيِينِ الْإِحْرَامِ مِنْهُ، بَلْ لِأَنَّهُ حَلَّ،

١٠٬٦٧٠

فَمَنْ أَحَلَّ وَأَحْرَمَ جَازَ كَالْمُعْتَمِرِ.

(٢٦٣٠) فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ حَلَقَ وَمَنْ لَمْ يَحْلِقْ، فِي أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الرَّمْيِ، وَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِحْرَامٌ مِنْ الْحِلِّ. هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَالْخِرَقِيِّ وَمَنْ سَمَّيْنَاهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ، لِتَرْتِيبِهِمْ هَذَا الْحُكْمَ عَلَى الْوَطْءِ بَعْدَ مُجَرَّدِ الرَّمْيِ، مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ أَمْرٍ زَائِدٍ.

١٠٬٦٧١

[فَصْلٌ طَافَ لِلزِّيَارَةِ وَلَمْ يَرْمِ ثُمَّ وَطِئَ] (٢٦٣١) فَصْلٌ: فَإِنْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ، وَلَمْ يَرْمِ، ثُمَّ وَطِئَ، لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ قَدْ تَمَّ أَرْكَانُهُ كُلُّهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ إحْرَامٌ مِنْ الْحِلِّ،

١٠٬٦٧٢

فَإِنَّ الرَّمْيَ لَيْسَ بِرُكْنٍ. وَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ؟ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِمَا ذَكَرْنَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ قَبْلَ وُجُودِ مَا يَتِمُّ بِهِ التَّحَلُّلُ، فَأَشْبَهَ مَنْ وَطِئَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ.

[فَصْلٌ فَصْلٌ الْقَارِنُ إذَا وَطِئَ بَعْدَ الرَّمْيِ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ وَلَا عُمْرَتُهُ] (٢٦٣٢) فَصْلٌ: وَالْقَارِنُ كَالْمُفْرِدِ؛ فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَ بَعْدَ الرَّمْيِ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ، وَلَا عُمْرَتُهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْحَجِّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ قَبْلَ الطَّوَافِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إذَا كَانَ قَارِنًا، وَلِأَنَّ التَّرْتِيبَ لِلْحَجِّ دُونَهَا، وَالْحَجُّ لَا يَفْسُدُ قَبْلَ الطَّوَافِ، كَذَلِكَ الْعُمْرَةُ.

١٠٬٦٧٣

وَقَالَ أَحْمَدُ مَنْ وَطِئَ بَعْدَ الطَّوَافِ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ: مَا عَلَيْهِ شَيْءٌ. قَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يُقَبِّلُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، قَبْلَ أَنْ يَزُورَ الْبَيْتَ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، قَدْ قَضَى الْمَنَاسِكَ. فَعَلَى هَذَا، لَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ شَيْءٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.