فإن امتنع أجبر على بيعه إذا طلب المملوك ذلك. وليس عليه نفقة مكاتبه إلا أن يعجز. وليس له أن يسترضع الأمة لغير ولدها إلا أن يكون فيها فضل عن ريه.
الشروح عليها
قال: فإن امتنع أجبر على بيعه إذا طلب المملوك ذلك. ش: إذا امتنع السيد مما وجب عليه من طعام، أو كسوة أو تزويج، وطلب المملوك البيع،
فإن السيد يجبر على ذلك، لأن بقاء الملك عليه مع الإخلال بما تقدم إضرار بالعبد، وإزالة الضرر واجبة شرعا، والبيع طريق لزواله، فوجب دفعا للضرر المنفي شرعا، وإنما توقف الحق على طلب العبد، لأن الحق له، فلا يستوفى بدنه طلبه، ومفهوم كلام الخرقي أن السيد إذا قام بالواجب عليه لا يجبر على البيع،
وإن طلب المملوك ذلك، وقد نص أحمد عليه، إذ لا ضرر يزال، والله أعلم. قال: وليس عليه نفقة مكاتبه إلا أن يعجز. ش: المكاتب مع سيده في أكسابه ومنافعه ونفقته ونحو ذلك كالأجنبي،
فإذا عجز عاد كما كان قبل الكتابة. قال: وليس له أن يسترضع الأمة لغير ولدها إلا أن يكون فيها فضل عن ريه. ش: إذا لم يكن في الأمة فضل عن ري ولدها فليس لسيدها أن يرضعها لغيره، حذارا من إضراره، لنقصه عن كفايته، وصرف اللبن المخلوق له لغيره،
وإن كان فيها فضل عن ريه جاز له أن يرضعه غيرها، لانتفاء المحذور، مع وجود المقتضي وهو الملك.
[مَسْأَلَةٌ لِلْعَبْدِ طَلَبُ بَيْعِهِ إذَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ] (٦٥٧٣) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِنَّ امْتَنَعَ، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ إذَا طَلَبَ الْمَمْلُوكُ ذَلِكَ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا امْتَنَعَ مِمَّا يَجِبُ لِلْعَبْدِ عَلَيْهِ، مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ تَزْوِيجٍ، فَطَلَبَ الْعَبْدُ الْبَيْعَ، أُجْبِرَ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ امْتِنَاعُ السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ لِعَجْزِهِ عَنْهُ أَوْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ مِلْكِهِ عَلَيْهِ مَعَ الْإِخْلَالِ بِسَدِّ خَلَّاتِهِ إضْرَارٌ بِهِ، وَإِزَالَةُ الضَّرَرِ وَاجِبَةٌ، فَوَجَبَتْ إزَالَتُهُ؛ وَلِذَلِكَ أَبَحْنَا لِلْمَرْأَةِ فَسْخَ النِّكَاحِ عِنْدَ عَجْزِ زَوْجِهَا عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا.
وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«عَبْدُك يَقُولُ: أَطْعِمْنِي وَإِلَّا فَبِعْنِي. وَامْرَأَتُك تَقُولُ: أَطْعِمْنِي أَوْ طَلِّقْنِي» . وَهَذَا يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ مَتَى وَفَّى بِحُقُوقِ عَبْدِهِ، فَطَلَبَ الْعَبْدُ بَيْعَهُ، لَمْ يُجْبَرْ السَّيِّدُ عَلَيْهِ. وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، قَالَ أَبُو دَاوُد: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: اسْتَبَاعَتْ الْمَمْلُوكَةُ، وَهُوَ يَكْسُوهَا مِمَّا يَلْبَسُ، وَيُطْعِمُهَا مِمَّا يَأْكُلُ. قَالَ لَا تُبَاعُ،
وَإِنْ أَكْثَرَتْ مِنْ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ تَحْتَاجَ إلَى زَوْجٍ، فَتَقُولَ: زَوِّجْنِي.
وَقَالَ عَطَاءٌ، وَإِسْحَاقُ، فِي الْعَبْدِ يُحْسِنُ إلَيْهِ سَيِّدُهُ، وَهُوَ يَسْتَبِيعُ: لَا يَبِعْهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلسَّيِّدِ، وَالْحَقَّ لَهُ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَى إزَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِالْعَبْدِ، كَمَا لَا يُجْبَرُ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ مَعَ الْقِيَامِ بِمَا يَجِبُ لَهَا، وَلَا عَلَى بَيْعِ بَهِيمَتِهِ مَعَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا.
[مَسْأَلَةٌ قَالَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ مُكَاتَبه إلَّا أَنْ يَعْجِزَ] (٦٥٧٤) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ مُكَاتَبِهِ، إلَّا أَنْ يَعْجِزَ) لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا تَلْزَمُ سَيِّدَهُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ أَوْجَبَ مِلْكَ الْمُكَاتَبِ إكْسَابَ نَفْسِهِ وَمَنَافِعَهُ، وَمَنَعَ السَّيِّدَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِمَا، فَلَا يَمْلِكُ اسْتِخْدَامَهُ، وَلَا إجَارَتَهُ، وَلَا إعَارَتَهُ، وَلَا أَخْذَ كَسْبِهِ، وَلَا أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاءُ أَرْشِ جِنَايَتِهِ، فَسَقَطَتْ نَفَقَتُهُ، عَنْهُ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ،
فَإِذَا عَجَزَ، عَادَ رَقِيقًا قِنًّا، وَعَادَ إلَيْهِ مِلْكُ نَفْعِهِ، وَأَكْسَابُهُ، فَعَادَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ بَيْعِهِ.
[مَسْأَلَةٌ قَالَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرْضِعَ الْأَمَة لِغَيْرِ وَلَدِهَا] (٦٥٧٥) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرْضِعَ الْأَمَةَ) لِغَيْرِ وَلَدِهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ رَيِّهِ
أَمَّا إذَا أَرَادَ اسْتِرْضَاعَ أَمَتِهِ لِغَيْرِ وَلَدِهَا، مَعَ كَوْنِهِ لَا يَفْضُلُ عَنْهُ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِوَلَدِهَا؛ لِنَقْصِهِ مِنْ كِفَايَتِهِ، وَصَرْفِ اللَّبَنِ الْمَخْلُوقِ لِوَلَدِهَا إلَى غَيْرِهِ، مَعَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ، فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُنْقِصَ الْكَبِيرَ مِنْ كِفَايَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ.
فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ رَيِّ وَلَدِهَا، جَازَ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْهُ الْوَلَدُ، فَكَانَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ، كَالْفَاضِلِ مِنْ كَسْبِهَا عَنْ مُؤْنَتِهَا، أَوْ كَمَا لَوْ مَاتَ وَلَدُهَا، وَبَقِيَ لَبَنُهَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.