ولا يفرق بين أخوين ولا أختين.
الشروح عليها
قال: ولا يفرق بين أخوين ولا أختين. ٣٣٩١ - ش: لما روي «عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: أمرني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن أبيع غلامين أخوين، فبعتهما وفرقت بينهما، فذكرت ذلك له فقال: «أدركهما فارتجعهما، ولا تبعهما إلا جميعا» رواه أحمد. وفي «رواية: وهبني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غلامين أخوين، فبعت أحدهما، فقال لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما فعل غلامك» ؟ فأخبرته، فقال: «رده» » رواه الترمذي وابن ماجه. وظاهر كلام الخرقي أنه يجوز التفريق بين سائر الأقارب عدا من تقدم، وهو الذي نصبه أبو محمد في المغني للخلاف، إذ الأصل حل البيع، خرج منه من تقدم، فمن عداه يبقى على مقتضى الأصل، وقال عامة الأصحاب - وتبعهم أبو محمد في كتابه الصغير -: لا يفرق بين كل ذي رحم محرم، قياسا على الإخوة، ولا نزاع في جواز التفريق بين سائر الأقارب عدا ذي الرحم المحرم، كما يجوز التفريق بين الأم وابنتها من الرضاع، لعدم النص في ذلك، وامتناع القياس على المنصوص لقوته، وحيث منع التفريق (فهل ذلك مطلقا) وإن حصل البلوغ. وهو ظاهر إطلاق الخرقي، وإطلاق الأحاديث السابقة (أو يجوز) ذلك بعد البلوغ.
٣٣٩١ - م - لما روى «سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أمره علينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فغزونا فزارة، فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فعرسنا، فلما صلينا الصبح أمرنا أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فشنينا الغارة، فقتلنا على الماء من قتلنا، قال: فنظرت إلى عنق من الناس فيه الذرية والنساء نحو الجبل، وأنا أعدو في أثرهم، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل، قال: فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر، وفيهم امرأة من فزارة، عليها قشع من أدم، ومعها ابنة لها من أحسن العرب، قال: فنفلني أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ابنتها، فلم أكشف لها ثوبا حتى قدمت المدينة، ثم بت فلم أكشف لها ثوبا، قال: فلقيني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في السوق، فقال: «يا سلمة هب لي المرأة» فقلت: يا رسول الله لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا، فسكت وتركني، حتى إذا كان من الغد لقيني في السوق فقال: «يا سلمة هب لي المرأة، لله أبوك» فقلت: هي لك يا رسول الله، قال: فبعث بها إلى أهل مكة وفي أيديهم أسارى من المسلمين، ففداهم بتلك المرأة» ، رواه أحمد ومسلم وأبو داود. (تنبيه) : والتفريق الممنوع منه التفريق في الملك، سواء كان ذلك بالبيع أو بالهبة، أو بغير ذلك إلا في العتق، وافتداء الأسرى، وكذلك إذا اشترى أمة فحملت عنده وولدت، ثم اطلع على عيب فأراد رد الأم وإمساك الولد، قاله جماعة من الأصحاب، وخالفهم الشيخان وهو الصواب، فقالا: يتعين هنا الأرش لتعذر التفرقة.
لا زيادة له على هذه المسألة.
[مَسْأَلَةٌ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ فِي تَقْسِيم الْغَنَائِم] مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ أَخَوَيْنِ، وَلَا أُخْتَيْنِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ فِي الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ، وَبِهَذَا قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَقَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا قَرَابَةٌ لَا تَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ، فَلَمْ يَحْرُمْ التَّفْرِيقُ، كَقَرَابَةِ ابْنِ الْعَمِّ. وَلَنَا، مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: وَهَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْت أَحَدَهُمَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَا فَعَلَ غُلَامُك؟ فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: رُدَّهُ، رُدَّهُ.» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ إلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ، وَلَا بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا، فِي الْبَيْعِ. لِأَنَّهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَلَمْ يَجُزْ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، كَالْوَلَدِ وَالْوَالِدِ.
[فَصْلٌ التَّفْرِيقُ بَيْنَ سَائِرِ الْأَقَارِبِ فِي تَقْسِيم الْغَنَائِم] (٧٥٣١) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ سَائِرِ الْأَقَارِبِ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ،
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ ذَوِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، كَالْعَمَّةِ مَعَ ابْنِ أَخِيهَا، وَالْخَالَةِ مَعَ ابْنِ أُخْتِهَا؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْقِيَاسِ. وَلَنَا، أَنَّ الْأَصْلَ حِلُّ الْبَيْعِ وَالتَّفْرِيقِ،
وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى الْإِخْوَةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ، وَلِذَلِكَ يَحْجُبُونَ غَيْرَهُمْ عَنْ الْمِيرَاثِ، فَيَبْقَى فِي مَنْ عَدَاهُمْ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ.
فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ مَحْرَمٌ، فَلَا يَمْنَعُ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمْ عِنْدَ أَحَدٍ عَلِمْنَاهُ؛ لِعَدَمِ النَّصِّ فِيهِمْ، وَامْتِنَاعِ الْقِيَاسِ عَلَى الْمَنْصُوصِ.
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأُمِّ مِنْ الرَّضَاعِ وَوَلَدِهَا وَالْأُخْتِ وَأُخْتِهَا؛ لِذَلِكَ، وَلِأَنَّ قَرَابَةَ الرَّضَاعِ لَا تُوجِبُ عِتْقَ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَلَا نَفَقَةً، وَلَا مِيرَاثًا، فَلَمْ تَمْنَعْ التَّفْرِيقَ، كَالصَّدَاقَةِ.
(٧٥٣٢) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ فِي الْمَغْنَمِ مَنْ لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمْ، وَكَانَ قَدْرُهُمْ حِصَّةَ وَاحِدٍ مِنْ الْغَانِمِينَ، دُفِعُوا إلَى وَاحِدٍ.
وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ فَضْلٌ، فَرَضِيَ بِرَدِّ قِيمَةِ الْفَضْلِ، جَازَ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، بِيعُوا جُمْلَةً، وَقُسِمَ ثَمَنُهُمْ، أَوْ يَجْعَلُوا فِي الْخُمُسِ.
وَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمْ فِي الْعِتْقِ وَالْفِدَاءِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا تَفْرِقَةَ فِيهِ فِي الْمَكَانِ، وَالْفِدَاءُ تَخْلِيصٌ، فَهُوَ كَالْعِتْقِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.