فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَكَذَا الْعُمْرَةُ) فَرْضٌ (فِي الْأَظْهَرِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} أَيْ ائْتُوا بِهِمَا تَامَّيْنِ، وَلِخَبَرِ «عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: نَعَمْ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ.

٥٬٤٩٨

وَأَمَّا خَبَرُ «سُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَك» فَضَعِيفٌ اتِّفَاقًا.

٥٬٤٩٩

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا يُغْتَرُّ بِقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلَا يُغْنِي عَنْهَا الْحَجُّ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا أَغْنَى الْغُسْلُ عَنْ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ إذْ هُوَ الْأَصْلُ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ، وَإِنَّمَا حَطَّ عَنْهُ إلَى الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ تَخْفِيفًا، فَأَغْنَى عَنْ بَدَنِهِ، وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ أَصْلَانِ. وَالْعُمْرَةُ لُغَةً: الزِّيَارَةُ. وَشَرْعًا: قَصْدُ الْبَيْتِ لِلْأَفْعَالِ الْآتِيَةِ أَوْ نَفْسِ الْأَفْعَالِ كَمَا مَرَّ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهَا سُنَّةٌ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ وَلَا تَجِبُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فِي الْعُمْرِ سِوَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:«خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ: لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَسُمِّيَتْ عُمْرَةً؛ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الْعُمْرِ كُلِّهِ وَصَحَّ «عَنْ سُرَاقَةَ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: لَا بَلْ لِلْأَبَدِ» أَوْ وُجُوبُهُمَا مِنْ حَيْثُ الْأَدَاءِ عَلَى التَّرَاخِي فَلِمَنْ وَجَبَا عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ تَأْخِيرُهُمَا بَعْدَ سَنَةِ الْإِمْكَانِ؛

لِأَنَّ الْحَجَّ فُرِضَ سَنَةَ سِتٍّ وَلَمْ يَحُجَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا سَنَةَ عَشْرٍ وَمَعَهُ مَيَاسِيرُ لَا عُذْرَ بِهِمْ، وَقِيسَ بِهِ الْعُمْرَةُ وَتَضْيِيقُهُمَا بِنَذْرٍ أَوْ خَوْفِ عَضْبٍ أَوْ تَلَفِ مَالٍ أَوْ قَضَاءِ عَارِضٍ، ثُمَّ مَحَلُّ جَوَازِ التَّأْخِيرِ إنْ عَزَمَ عَلَى فِعْلِهِمَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِمَا الرِّدَّةُ بَعْدَهُمَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ إلَّا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ وَإِنْ أَحْبَطَتْ ثَوَابَ الْعَمَلِ مُطْلَقًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْأُمِّ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهُمَا إذَا عَادَ لِلْإِسْلَامِ.

.

ثُمَّ لَهُمَا مَرَاتِبُ خَمْسٌ: صِحَّةٌ مُطْلَقَةٌ وَصِحَّةٌ مُبَاشِرَةٌ وَوُقُوعٌ عَنْ النَّذْرِ أَوْ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَوُجُوبِهِمَا، وَلِكُلِّ مَرْتَبَةٍ شُرُوطٌ، فَيُشْتَرَطُ مَعَ الْوَقْتِ الْإِسْلَامُ وَحْدَهُ لِلصِّحَّةِ وَمَعَ التَّمْيِيزِ لِلْمُبَاشَرَةِ وَمَعَ التَّكْلِيفِ لِلنَّذْرِ وَمَعَ الْحُرِّيَّةِ لِوُقُوعِهِ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ وَمَعَ الِاسْتِطَاعَةِ لِلْوُجُوبِ، وَقَدْ شَرَعَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ فَقَالَ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ» ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَتِمَّ بِهَا الِاسْتِدْلَال فَإِنَّ ظَاهِرَهَا وُجُوبُ الْإِتْمَامِ إذَا شَرَعَ وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُوبُ الشَّرْعِ،

٤٬٩٢٩

فَإِنَّ الْمَعْنَى يَصِيرُ عَلَيْهِ إنْ شَرَعْتُمْ فَأَتَمُّوا

(قَوْلُهُ: قَالَ لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ) بِفَتْحِ أَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ وَهِيَ وَمَا بَعْدهَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ خَيْرٌ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَإِنْ تَعْتَمِرَ فَهُوَ أَفْضَلُ فَهِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ شَرْطِيَّةٌ وَجَوَابُهَا قَوْلُهُ فَهُوَ أَفْضَلُ فَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ مُخْتَلِفَةٌ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى أَعْمَالِهَا

(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ الْغُسْلُ

(قَوْلُهُ: فِي حَقِّ الْمُحَدِّثِ) يَعْنِي أَنَّ الْمُحَدِّثَ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ لِلصَّلَاةِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُحَدِّثْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُسْلٌ مَا دَامَتْ طَهَارَتُهُ بَاقِيَةٌ، وَمِنْهُ يَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ كَانَ الْغُسْلُ وَاجِبًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لِكُلِّ صَلَاةٍ الْمُرَادُ بِهَا عَلَى الْمُحَدِّثِ

(قَوْلُهُ: لُغَةً الزِّيَارَةُ) وَقِيلَ الْقَصْدُ إلَى مَكَان عَامِرَ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ

(قَوْلُهُ: فَقَالَ رَجُلٌ) هُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ، هَكَذَا رَأَيْته بِهَامِشِ صَحِيحٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنْيَّةِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ فِي حَجِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -

(قَوْلُهُ: حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا) أَيْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ

(قَوْلُهُ «لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَ» ) أَيْ الْحَجُّ،

٤٬٩٣٠

وَفِي الْمَنْهَجِ لَوَجَبَتْ: أَيْ الْخَصْلَةُ أَوْ الْفَرِيضَةُ، ثُمَّ قَوْلُهُ «لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَ» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوُجُوبُ مُعَلَّقًا عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ فَلَا يُقَالُ هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُشَرِّعٌ لَا مُوجِبٌ.

ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ «لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ» أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ: أَيْ مُقْتَضَاهَا وَهُوَ الْوُجُوبُ عَلَى كُلٍّ كُلَّ عَامٍ، وَلَعَلَّهُ كَانَ الْوُجُوبُ عَلَى كُلٍّ كُلَّ عَامٍ مُعَلَّقًا عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ، وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ مِنْ الْحَدِيثِ وَسِيَاقُهُ، فَمَا يُقَالُ مِنْ أَنَّهُ وَاجِبٌ كُلَّ عَامٍ عَلَى الْكِفَايَةِ فَكَيْفَ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ وُجُوبِهِ كُلَّ عَامٍ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ نَعَمْ لَوَجَبَ لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا الْوَهْمُ فَلْيَتَأَمَّلْ اهـ

(قَوْلُهُ: وَمَعَهُ مَيَاسِيرُ لَا عُذْرَ بِهِمْ) فِيهِ أَنَّ مَكَّةَ إنَّمَا فُتِحَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ فَلَمْ يَتَمَكَّنُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ الْحَجِّ فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ نَعَمْ فِي عَدَمِ حَجِّهِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعٍ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْفَوْرِ

(قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَ مَالٌ) بِقَرِينَةٍ وَلَوْ ضَعِيفَةٌ اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: إنْ عَزَمَ عَلَى فِعْلِهِمَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَزْمُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَجِّ فِي أَوَّلِ سِنِي الْيَسَارِ

(قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ) هِيَ الرَّابِعَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَيَشْتَرِطُ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْوَاوِ

(قَوْلُهُ: فَيَشْتَرِطُ مَعَ الْوَقْتِ) أَيْ الْمَعْلُومِ مِنْ بَابِ الْمَوَاقِيتِ الْآتِي

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْأَدَاءُ) أَيْ

٧٧٢

أَمَّا مِنْ حَيْثُ التَّعَلُّقُ فَهُوَ حَاصِلٌ بِالتَّكْلِيفِ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ عَلَى مَا يَأْتِي.

[شُرُوط صِحَّة الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

(قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ) هِيَ الرُّتْبَةُ الرَّابِعَةُ وَتُفَارِقُ مَا قَبْلَهَا فِي الرَّقِيقِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ شَرَعَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ) أَيْ مَا عَدَا صُورَةَ النَّذْرِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَكَذَا الْعُمْرَةُ، وَهِيَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَوْ ضَمٍّ وَبِفَتْحِ فَسُكُونٍ لُغَةً زِيَارَةُ مَكَان عَامِرٍ وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي أَوْ نَفْسِ الْأَفْعَالِ الْآتِيَةِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «حُجَّ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ» وَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ قَالَ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» وَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَحَسَّنَهُ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِهِ وَلَا يُغْنِي عَنْهَا الْحَجُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا أَصْلٌ قُصِدَ مِنْهُ مَا لَمْ يُقْصَدْ مِنْ الْآخَرِ أَلَا تَرَى أَنَّ لَهَا مَوَاقِيتَ غَيْرَ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ وَزَمَنًا غَيْرَ زَمَنِ الْحَجِّ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشْكِلُ بِإِجْزَاءِ الْغُسْلِ عَنْ الْوُضُوءِ؛

لِأَنَّ كُلَّ مَا قُصِدَ بِهِ الْوُضُوءُ مَوْجُودٌ فِي الْغُسْلِ وَلَا يَجِبَانِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فِي الْعُمْرِ إلَّا مَرَّةً وَهُمَا عَلَى التَّرَاخِي بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ بَعْدُ وَأَنْ لَا يَتَضَيَّقَا بِنَذْرٍ أَوْ خَوْفِ عَضْبٍ أَوْ تَلَفِ مَالٍ بِقَرِينَةٍ وَلَوْ ضَعِيفَةً كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْمُوَسَّعِ إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَمَكُّنُهُ مِنْهُ أَوْ بِكَوْنِهِمَا قَضَاءً عَمَّا أَفْسَدَهُ وَمَتَى أَخَّرَ فَمَاتَ تَبَيَّنَ فِسْقُهُ بِمَوْتِهِ مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ إلَى الْمَوْتِ فَيُرَدُّ مَا شَهِدَ بِهِ وَيُنْقَضُ مَا حَكَمَ بِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ بِوُجُودِ مَالٍ لَهُ لَمْ يَعْلَمْهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَحْكُمُ بِفِسْقِهِ لِعُذْرِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: زِيَارَةُ مَكَان عَامِرٍ إلَخْ) وَسُمِّيَتْ عُمْرَةً؛ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الْعُمْرِ كُلِّهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ كَوْنُ الْعُمْرَةِ فَرْضَ عَيْنٍ الَّذِي هُوَ الْمَطْلُوبُ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ) إلَى قَوْلِهِ وَمَتَى أَخَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَصْدٌ إلَى فَلَا يُشْكِلُ وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةٍ إلَى أَوْ بِكَوْنِهِمَا

(قَوْلُهُ وَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي

٨٬٢٩٣

وَأَمَّا خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ جَابِرٍ «سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ قَالَ لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَك» فَضَعِيفٌ

٨٬٢٩٤

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِهِ وَلَا يَغْتَرُّ بِقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ إنَّهُ بَاطِلٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِهَا مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَى السَّائِلِ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ قَالَ وَقَوْلُهُ وَأَنْ تَعْتَمِرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ اهـ

(قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ لَهَا مَوَاقِيتَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ نَظَرَ إلَى الْحَقِيقَةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَوَارِضِ فَكُلُّ مُعْتَبَرٍ فِي الْعُمْرَةِ مُعْتَبَرٌ فِي الْحَجِّ،

٨٬٢٩٥

وَإِنْ نَظَرَ إلَى الْعَوَارِضِ الْخَارِجِيَّةِ كَالْمَوَاقِيتِ فَالْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ مُخْتَلِفَانِ فِيهَا أَلَا تَرَى أَنَّ لِكُلٍّ مُوجِبَاتٍ تَخُصُّهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا قَصَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ إذْ هُوَ الْأَصْلُ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ، وَإِنَّمَا حُطَّ عَنْهُ إلَى الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ تَخْفِيفًا فَأَغْنَى عَنْ بَدَلِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبَانِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ فَرْضِ الْحَجِّ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَحَجُّنَا هَذَا لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ قَالَ بَلْ لِلْأَبَدِ» مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَصَحَّ «عَنْ سُرَاقَةَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ بَلْ لِلْأَبَدِ» اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُمَا عَلَى التَّرَاخِي إلَخْ) أَيْ عِنْدَنَا

٨٬٢٩٦

وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ فَعَلَى الْفَوْرِ وَلَيْسَ لِأَبِي حَنِيفَةَ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ اخْتَلَفَ صَاحِبَاهُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَى التَّرَاخِي وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَى الْفَوْرِ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْعَزْمِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَزْمُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَجِّ فِي أَوَّلِ سِنِي الْيَسَارِ ع ش.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْفِعْلِ بَعْدُ) أَيْ: فِي الْمُسْتَقْبَلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ خَوْفَ عَضْبٍ) أَيْ: بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَدْلٍ أَوْ مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ مَنْسَكُ الْوَنَائِيِّ وَقَوْلُهُ بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَدْلٍ قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ الرَّئِيسُ الْمَكِّيُّ وَالْبُجَيْرَمِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ اهـ.

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ إلَخْ) أَيْ: وَمَعَ خَوْفِ الْعَضْبِ وَتَلَفِ الْمَالِ لَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ تَمَكُّنُهُ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ إلَخْ) وَيُتَّجَهُ أَنَّ ابْتِدَاءَ وَقْتِ الْفِسْقِ أَوَّلُ الزَّمَنِ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ السَّيْرُ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ الْحَجَّ عَلَى الْعَادَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ يَتَبَيَّنُ فِسْقُهُ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِ قَافِلَةِ بَلَدِهِ لِتَبَيُّنِ أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ مَعَهُمْ فِيهِ انْتَهَى اهـ سم وَفِيهِ أَنَّ مَا ذُكِرَ وَقْتُ الْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْإِثْمُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْهُ لَا بِهِ فَالظَّاهِرُ مَا فِي الْوَنَائِيِّ مِمَّا نَصُّهُ أَيْ: مِنْ وَقْتٍ لَوْ ذَهَبَ فِيهِ لِلْحَجِّ لَمْ يُدْرِكْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَيَرِدُ مَا شَهِدَ بِهِ إلَخْ) بَلْ جَمِيعُ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ كَعَقْدِ النِّكَاحِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَشَرْطُ صِحَّتِهِ إلَخْ) وَلَهُمَا مَرَاتِبُ خَمْسٌ صِحَّةٌ مُطْلَقَةٌ وَصِحَّةٌ مُبَاشِرَةٌ وَوُقُوعٌ عَنْ النَّذْرِ وَوُقُوعٌ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَوُجُوبُهُمَا وَلِكُلِّ مَرْتَبَةٍ شُرُوطٌ فَيُشْتَرَطُ مَعَ الْوَقْتِ الْإِسْلَامُ وَحْدَهُ لِلصِّحَّةِ وَمَعَ التَّمْيِيزِ لِلْمُبَاشَرَةِ وَمَعَ التَّكْلِيفِ لِلنَّذْرِ وَمَعَ الْحُرِّيَّةِ لِوُقُوعِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ وَمَعَ الِاسْتِطَاعَةِ لِلْوُجُوبِ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَكَذَا الْعُمْرَةُ) فَرْضٌ (فِي الْأَظْهَرِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}[الْبَقَرَةَ] أَيْ ائْتُوا بِهِمَا تَامَّيْنِ، وَلِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: نَعَمْ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ»

٧٬١٥١

وَأَمَّا خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ جَابِرٍ «سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَك» فَضَعِيفٌ.

٧٬١٥٢

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِهِ، وَلَا يُغْتَرُّ بِقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

٧٬١٥٣

وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: إنَّهُ بَاطِلٌ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِهَا مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَى السَّائِلِ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ، قَالَ: وَقَوْلُهُ: أَنْ تَعْتَمِرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ. وَالْعُمْرَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ مَعَ ضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ، لُغَةً: الزِّيَارَةُ،

٧٬١٥٤

وَقِيلَ الْقَصْدُ إلَى مَكَان عَامِرٍ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ عُمْرَةً،

٧٬١٥٥

وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الْعُمْرِ كُلِّهِ، وَشَرْعًا: قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ، وَلَا يُغْنِي عَنْهَا الْحَجُّ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا، وَيُفَارِقُ الْغُسْلَ حَيْثُ يُغْنِي عَنْ الْوُضُوءِ بِأَنَّ الْغُسْلَ أَصْلٌ فَأَغْنَى عَنْ بَدَلِهِ، وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ أَصْلَانِ.

٧٬١٥٦

فَائِدَةٌ: النُّسُكُ إمَّا فَرْضُ عَيْنٍ، وَهُوَ عَلَى مَنْ لَمْ يَحُجَّ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ.

٧٬١٥٧

وَإِمَّا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَهُوَ إحْيَاءُ الْكَعْبَةِ كُلَّ سَنَةٍ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.

٧٬١٥٨

وَإِمَّا تَطَوُّعٌ، وَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْأَرِقَّاءِ وَالصِّبْيَانِ، إذْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِمْ لَكِنْ لَوْ تَطَوَّعَ مِنْهُمْ مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ الْمُخَاطَبِينَ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قِيَاسًا عَلَى الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ.

٧٬١٥٩

وَيُسَنُّ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ أَوْ الْعُمْرَةُ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ ذَلِكَ عَنْ سَنَةِ الْإِمْكَانِ مُبَادَرَةً إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَمُسَارَعَةً إلَى الطَّاعَاتِ. قَالَ تَعَالَى:{فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}[الْبَقَرَةَ] وَإِنْ أَخَّرَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَفَعَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ لَمْ يَأْثَمْ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَّرَهُ إلَى السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ بِلَا مَانِعٍ، وَقِيسَ بِهِ الْعُمْرَةُ، لَكِنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الصَّلَاةِ،

٧٬١٦٠

وَأَنْ لَا يَتَضَيَّقَ بِنَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ خَوْفِ عَضْبٍ،

٧٬١٦١

فَلَوْ خَشِيَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ أَوْ الْعُمْرَةُ الْعَضْبَ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُوَسَّعَ إنَّمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ السَّلَامَةُ إلَى وَقْتِ فِعْلِهِ.

٧٬١٦٢

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَمِثْلُهُ مَنْ خَشِيَ هَلَاكَ مَالِهِ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَكَذَا الْعُمْرَةُ) فَرْضٌ (فِي الْأَظْهَرِ) كَالْحَجِّ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} أَيْ ائْتُوا بِهِمَا عَلَى وَجْهِ التَّمَامِ،

١٬٨٦٠

وَالثَّانِي أَنَّهَا سُنَّةٌ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ لَا. وَأَنْ تَعْتَمِرَ فَهُوَ أَفْضَلُ» .

١٬٨٦١

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَلَا يُغْتَرُّ. يَقُولُ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ:«قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ مَوْجُودٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ السُّؤَالِ عَنْ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ وَتَعْتَمِرَ، وَتَغْتَسِلَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَتُتِمَّ الْوُضُوءَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ» .

وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا اللَّفْظَ بِحُرُوفِهِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (الْعُمْرَةُ) سُمِّيَتْ الْعُمْرَةُ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا وَظِيفَةَ الْعُمُرِ مِنْ حَيْثُ الْوُجُوبُ كَالْحَجِّ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: إنَّهُمَا عَلَى التَّرَاخِي.

٣٬٣٥٣

وَقَالَ الْمُزَنِيّ مِنْ أَئِمَّتِنَا كَالْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي يُوسُفَ: إنَّهُمَا عَلَى الْفَوْرِ وَيَقَعَانِ تَطَوُّعًا فِيمَا بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأُولَى، وَلَا يَقَعَانِ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَبَدًا وَإِنَّمَا فَرْضُ الْكِفَايَةِ إحْيَاءُ الْكَعْبَةِ بِهِمَا.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِلَّهِ) قِيلَ حِكْمَةُ ذِكْرِهَا فِيهِمَا مَا كَانَ فِيهِمَا مِنْ كَثْرَةِ الرِّيَاءِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: (وَأَنْ تَعْتَمِرَ) قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ.

١٬١٤٣

فَرْعٌ: لَوْ فَعَلَ الْحَجَّ بَدَلَ الْعُمْرَةَ لَمْ يُجْزِئْهُ

١٬١٤٤

بِخِلَافِ الْغُسْلِ عَنْ الْوُضُوءِ، لِأَنَّ اسْمَ الطَّهَارَةِ يَشْمَلُهُمَا.

قَوْلُهُ: (وَلَا تَغْتَرَّ بِقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ إلَخْ) أَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ جَوَابًا لِذَلِكَ السَّائِلِ.

[شَرْط صِحَّة الْحَجّ]

النجم الوهاجالدميري

قال: (وكذا العمرة في الأظهر) ؛ لقوله تعالى:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}.

وروى أحمد [٤/ ١١] والترمذي [٩٣٠] والحاكم [١/ ٤٨١] وابن حبان [٣٩٩١] عن أبي رزين العقيلي رضي الله عنه- واسمه لقيط-: أنه أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، قال:(حج عن أبيك واعتمر)).

قال أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود منه.

٧٬٣٧٣

وروى ابن ماجه [٢٩٠١] بإسناد على شرط الصحيح عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: قلت: هل على النساء جهاد؟ قال:(نعم؛ جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة)).

وعلى هذا: حكمها كالحج في شروط الصحة والمباشرة، والوجوب والإجزاء، والقضاء عن الميت، واستنابة المعضوب فيها، والاستطاعة الواحدة كافية لوجوبها.

قال الإمام: ومن لطيف العلم أنه لو أبدل العمرة بحجة .. لم تجزئه وإن اشتملت على أعمالها وزادت وإن كنا نقيم الغسل مقام الوضوء.

والقول الثاني: إنها سنة، نص عليه في القديم و (أحكام القرآن)) من الجديد، وبه قال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وكان يقرأ:(وأتموا الحجَّ والعمرةُ لله) بالرفع لا يعطفها على الحج.

٧٬٣٧٤

وقال عطاء: هي واجبة إلا على أهل مكة.

واستدل الجمهور بما روى الترمذي [٩٣١] عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال:(لا وأن تعتمروا .. فهو أفضل)) لكن ضعفه البيهقي [٤/ ٣٤٩] وغيره من جهة الحجاج بن أرطاة رافعه،

٧٬٣٧٥

وقال ابن حزم: إنه باطل.

و (العمرة) في اللغة: الزيارة.

٧٬٣٧٦

وقال في (البيان)): سميت بذلك لأنها تفعل في العمر كله.

٧٬٣٧٧

وقيل: لأنها تفعل في مكان عامر.

٧٬٣٧٨

وفي الشرع: عبادة مشتملة على إحرام وطواف وسعي وحلق.

٧٬٣٧٩

فرع:

حيث أوجبنا الحج أو العمرة .. فيجبان على التراخي.

٧٬٣٨٠

وقال مالك وأحمد والمزني: على الفور، وليس لأبي حنيفة في المسألة نص،

لكن اختلف صاحباه:

فقال محمد كقولنا.

٧٬٣٨١

وقال أبو يوسف: إنه على الفور.

وعلى المذهب: لابد في جواز التأخير من العزم كما تقدم في الصلاة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.