ويستحب أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة
الشروح عليها
(وَيُسْتَحَبُّ) لِلذَّكَرِ (أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَدْرَ قَامَةٍ) «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَقِيَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
أَمَّا الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا الرُّقِيُّ: أَيْ إلَّا إنْ خَلَا الْمَحَلُّ عَنْ غَيْرِ الْمَحَارِمِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْخُنْثَى الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ، وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْمَرْأَةِ
وَمِثْلِهَا الْخُنْثَى إخْفَاءُ شَخْصِهَا مَا أَمْكَنَ وَإِنْ كَانَتْ فِي خَلْوَةٍ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهَا التَّخْوِيَةُ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ يُرَدُّ بِأَنَّ الرُّقِيَّ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ أَحَدٍ غَيْرَ أَنَّهُ سَقَطَ عَنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى طَلَبًا لِلسِّتْرِ،
فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ مَعَ الرُّقِيِّ صَارَ مَطْلُوبًا، إذْ الْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا، وَبِأَنَّ قِيَاسَ مَا نَحْنُ فِيهِ عَلَى التَّخْوِيَةِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهَا مُثِيرَةٌ لِلشَّهْوَةِ وَمُحَرِّكَةٌ لِلْفِتْنَةِ وَلَا كَذَلِكَ الرُّقِيُّ فَلَا تَصِلُ لَهُ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَا مَرَّ فِي الْجَهْرِ بِالصَّلَاةِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ إخْفَاءَ الشَّخْصِ يُحْتَاطُ لَهُ فَوْقَ الصَّوْتِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ سَمَاعَ الصَّوْتِ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِحُضُورِ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ بُعْدٍ وَلَا كَذَلِكَ الرُّقِيُّ فِي الْخَلْوَةِ
(قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهَا التَّخْوِيَةُ) هِيَ رَفْعُ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ وَإِبْعَادُ الْمِرْفَقَيْنِ عَنْ الْجَنْبَيْنِ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِلُ إلَيْهِ) أَيْ لَا تُسَاوِيهِ فِي الْعِلَّةِ حَتَّى يُمْنَعَ قِيَاسًا عَلَيْهَا قَوْلُهُ: ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ) أَيْ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّوْحِيدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الرُّقِيَّ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ أَحَدٍ) فِيهِ مُصَادَرَةٌ لِأَنَّ الْخَصْمَ لَا يُسَلِّمُهُ. فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِطَرِيقِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ الْمُسَاوِي فَمَا لَمْ يَذْكُرْهُ مَقِيسٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ، وَلِهَذَا جَعَلَهُ مِنْ قَضِيَّةِ كَلَامِهِ لَا مِنْ صَرِيحِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُسْتَحَبُّ) لِلذَّكَرِ (أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَدْرَ قَامَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالرُّقِيُّ الْآنَ بِالْمَرْوَةِ مُتَعَذِّرٌ لَكِنْ بِآخِرِهَا دَكَّةٌ فَيَنْبَغِي رُقِيُّهَا عَمَلًا بِالْوَارِدِ مَا أَمْكَنَ
أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا رُقِيٍّ وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اللَّهُمَّ إلَّا إذَا كَانَا يَقَعَانِ فِي شَكٍّ لَوْلَا الرُّقِيُّ فَيُسَنُّ لَهُمَا حِينَئِذٍ عَلَى الْأَوْجَهِ احْتِيَاطًا
(قَوْلُهُ: لِلذَّكَرِ) التَّقْيِيدُ بِالذَّكَرِ جَزَمَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْغَرَرِ
وَكَذَا فِي الْأَسْنَى إلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ حِكَايَةَ بَحْثَ الْإِسْنَوِيِّ وَقَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الشَّمْسُ الْخَطِيبُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ الرُّقِيُّ مِنْ الْمَرْوَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى مُطْلَقًا. اهـ.
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ لَا يُسَنُّ لَهُمَا إلَّا إنْ خَلَا الْمَحَلُّ عَنْ غَيْرِ الْمَحَارِمِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ. انْتَهَى اهـ. بَصْرِيٌّ وَمَالَ إلَيْهِ أَيْضًا سم وَالْوَنَّائِيِّ
(قَوْلُهُ: دِكَّةٌ) أَيْ مِسْطَبَةٌ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَرْأَةُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ قَضِيَّةَ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ عَدَمُ الْفَرْقِ وَأَيْضًا تَحْتَاطُ بِالرُّقِيِّ كَالرَّجُلِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ. انْتَهَى.
أَقُولُ إنْ ثَبَتَ خِلَافٌ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْوُجُوبِ مُطْلَقًا فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِنَدْبِ الرُّقِيِّ لِلْمَرْأَةِ أَوْ الْخُنْثَى بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا رُقِيٌّ وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ إلَخْ) قَالَ عَبْدُ الرَّءُوفِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَقَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ، وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا فِي الْحَاشِيَةِ وَمَتْنِ الْمُخْتَصَرِ وَاعْتَرَضَهُ سم أَيْ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ بِأَنَّ الرُّقِيَّ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ أَحَدٍ غَيْرَ أَنَّهُ سَقَطَ عَنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى طَلَبًا لِلسَّتْرِ فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ مَعَ الرُّقِيِّ صَارَ مَطْلُوبًا إذْ الْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا. اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ) فِي شَرْحِ م ر وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْمَرْأَةِ
وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى إخْفَاءُ شَخْصِهَا مَا أَمْكَنَ،
وَإِنْ كَانَتْ فِي خَلْوَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهَا التَّخْوِيَةُ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ يُرَدُّ بِأَنَّ الرُّقِيَّ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ أَحَدٍ غَيْرَ أَنَّهُ سَقَطَ عَنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى طَلَبًا لِلسِّتْرِ فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ مَعَ الرُّقِيِّ صَارَ مَطْلُوبًا إذْ الْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَبِأَنَّ قِيَاسَ ذَلِكَ عَلَى التَّخْوِيَةِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهَا مُثِيرَةٌ لِلشَّهْوَةِ وَمُحَرِّكَةٌ لِلْفِتْنَةِ، وَلَا كَذَلِكَ الرُّقِيُّ فَلَا يَصِلُ إلَيْهِ وَيُؤَيِّدُ الْإِسْنَوِيُّ مَا مَرَّ فِي جَهْرِ الصَّلَاةِ وَالْقَوْلِ بِأَنَّ إخْفَاءَ الشَّخْصِ يُحْتَاطُ لَهُ فَوْقَ الصَّوْتِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ سَمَاعَ الصَّوْتِ يَكُونُ سَبَبًا لِحُضُورِ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ بُعْدٍ، وَلَا كَذَلِكَ الرُّقِيُّ فِي الْخَلْوَةِ. اهـ.
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْقَى) الذَّكَرُ (عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَدْرَ قَامَةٍ) لِإِنْسَانٍ مُعْتَدِلٍ،
وَأَنْ يُشَاهِدَ الْبَيْتَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَقَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
قِيلَ: إنَّ الْكَعْبَةَ كَانَتْ تُرَى فَحَالَتْ الْأَبْنِيَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَرْوَةِ، وَالْيَوْمَ لَا نَرَى الْكَعْبَةَ إلَّا عَلَى الصَّفَا مِنْ بَابٍ، بَلْ الْمَرْوَةُ الْآنَ لَيْسَ بِهَا مَا يُرْقَى عَلَيْهِ إلَّا مَصْطَبَةٌ فَيُسَنُّ رُقِيُّهَا.
أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا تَرْقَى كَمَا فِي التَّنْبِيهِ: أَيْ لَا يُسَنُّ لَهَا ذَلِكَ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مُفْرَدَاتِ التَّنْبِيهِ، وَلَا ذِكْرَ لَهَا فِي الْمُهَذَّبِ وَلَا شَرْحِهِ وَلَا الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ. قَالَ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْخُنْثَى كَذَلِكَ. قَالَ وَلَوْ فُصِلَ فِيهِمَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَا بِخَلْوَةٍ أَوْ بِحَضْرَةِ مَحَارِمَ،
وَأَنْ لَا يَكُونَا كَمَا قِيلَ بِهِ فِي جَهْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يُعِدْ اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ الرُّقِيُّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَدْرَ قَامَةٍ) لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ وَأَنَّهُ فَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا» قَالَ الشَّيْخُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْمَرْأَةُ لَا تَرْقَى. وَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَرْقَ أَنْ يَلْصَقَ عَقِبَهُ بِأَصْلِ مَا يَذْهَبُ مِنْهُ، وَيَلْصَقَ رُءُوسَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ بِمَا يَذْهَبُ إلَيْهِ مِنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَالْمَرْأَةُ لَا تَرْقَى) أَيْ إلَّا إنْ خَلَا الْمَحَلُّ مِنْ غَيْرِ الْمَحَارِمِ فَيُسْتَحَبُّ لَهَا الرُّقِيُّ، وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى.
قَوْلُهُ: (وَالْوَاجِبُ إلَخْ) هَذَا بِحَسَبِ مَا كَانَ
وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ اسْتَتَرَ مِنْ الصَّفَا نَحْوُ ثَمَانِ دَرَجَاتٍ،
وَمِنْ الْمَرْوَةِ نَحْوُ ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ، وَالْوُقُوفُ فَوْقَ ذَلِكَ يَكْفِي عَنْ الْإِلْصَاقِ الْمَذْكُورِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويستحب: أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة) ؛ ففي (صحيح مسلم)[١٢١٨] عن جابر رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى على الصفا حتى رأى البيت ثم أتى المروة ففعل كما فعل على الصفا).
وقال أبو حفص بن الوكيل: يشترط صعودهما، لكن بعض الدرج مستحدث فيجب أن يصعد فيها حتى يستيقن قطع المسافة، كما يلزم المتوضيء غسل جزء من الرأس مع الوجه، كل هذا في الرجل.
أما المرأة .. فلا ترقى كما
قال في (التنبيه)، ولم يذكره الرافعي ولا المصنف في (شرح المهذب)، والقياس إلحاق الخنثى بها في ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.