فيرمي كل شخص حينئذ سبع حصيات إلى جمرة العقبة
الشروح عليها
(فَيَرْمِي كُلُّ شَخْصٍ) رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُصُولِهِ (سَبْعَ حَصَيَاتٍ) أَيْ رَمَيَاتٍ (إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) لِلِاتِّبَاعِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَهُوَ تَحِيَّةُ مِنًى فَلَا يُبْتَدَأُ فِيهَا بِغَيْرِهِ، وَتُسَمَّى أَيْضًا الْجَمْرَةُ الْكُبْرَى وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ حَدُّ مِنًى مِنْ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ جِهَةَ مَكَّةَ، وَالسُّنَّةُ لِرَامِي هَذِهِ الْجَمْرَةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا وَيَجْعَلَ مَكَّةَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْجَمْرَةَ وَيَسْتَدْبِرُ الْكَعْبَةَ، هَذَا فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ.
أَمَّا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ كَمَا فِي بَقِيَّةِ الْجَمَرَاتِ وَيَحْسُنُ إذَا وَصَلَ إلَى مِنًى أَنْ يَقُولَ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: اللَّهُمَّ هَذِهِ مِنًى قَدْ أَتَيْتُهَا وَأَنَا عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك أَسْأَلُك أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِمَا مَنَنْت بِهِ عَلَى أَوْلِيَائِك، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْحِرْمَانِ وَالْمُصِيبَةِ فِي دِينِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، قَالَ: وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا لَمَّا رَمَيَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَالَا: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَيَرْمِي كُلُّ شَخْصٍ) مِنْهُمْ (حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذَا وَصَلَهَا رَاكِبًا، أَوْ مَاشِيًا مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ عَلَى غَيْرِ الرَّمْيِ؛ لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ مِنًى وَهَذَا أَعْنِي كَوْنَهُ عَقِبَ ارْتِفَاعِهَا كَرُمْحٍ أَفْضَلُ أَوْقَاتِ الرَّمْيِ لِلِاتِّبَاعِ فَمَنْ وَصَلَ قَبْلَهُ هَلْ يَغْلِبُ كَوْنُهُ تَحِيَّةً فَيَرْمِي أَوْ يُرَاعِي الْوَقْتَ الْفَاضِلَ فَيُؤَخِّرُ إلَيْهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي الضَّعَفَةِ الثَّانِي (سَبْعَ حَصَيَاتٍ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وَيَجِبُ رَمْيُهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَجُوزُ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ خَلْفَهَا وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ يَفْعَلُونَهُ فَيَرْجِعُونَ بِلَا رَمْيٍ مَا لَمْ يُقَلِّدُوا الْقَائِلَ بِهِ
وَيُسَنُّ أَنْ يَجْعَلَ مَكَّةَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَيَسْتَقْبِلَهَا حَالَةَ الرَّمْيِ لِلِاتِّبَاعِ وَيَخْتَصُّ هَذَا بِيَوْمِ النَّحْرِ لِتَمَيُّزِهَا فِيهِ
بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِنَّ السُّنَّةَ اسْتِقْبَالُهُ لِلْقِبْلَةِ فِي رَمْيِ الْكُلِّ (تَنْبِيهٌ) هَذِهِ الْجَمْرَةُ لَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ وَلَا عَقَبَتُهَا كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ خِلَافًا لِجَمْعٍ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ .
(قَوْلُهُ: رَاكِبًا) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ مِنًى) أَيْ فَلَا يُبْتَدَأُ فِيهَا بِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ إلَّا لِعُذْرٍ كَزَحْمَةٍ وَخَوْفٍ عَلَى نَحْوِ مَحْرَمٍ وَانْتِظَارِ وَقْتِ فَضِيلَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ إلَخْ) هُوَ قَوْلُهُ فَالسُّنَّةُ لَهُمْ تَأْخِيرُهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) وَتُسَمَّى الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى أَيْضًا وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ مِنًى مِنْ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ جِهَةَ مَكَّةَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي فِي مَحِلٍّ آخَرَ وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ هِيَ حَدُّ مِنًى تَنْتَهِي إلَيْهَا بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ رَمْيُهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي) أَيْ أَنْ يَقَعَ رَمْيُهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي،
وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم أَيْ وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ يُوَافِقُ كَلَامُهُ كَلَامَ غَيْرِهِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَقَدْ يَأْبَى عَنْ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ الْآتِي وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ إلَخْ الْمُقْتَضِي أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ يَخْلُفُهَا بَطْنُ الْوَادِي، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ خَلْفَ الْجَمْرَةِ أَيْ شَاخِصَهَا نَظَرًا لِمَوْقِفِ الرَّامِي
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ قَوْلُهُ مِنْ أَعْلَاهَا أَيْ إلَى خَلْفِهَا
أَمَّا إذَا رَمَى مِنْ أَعْلَاهَا إلَى الْمَرْمَى، فَإِنَّهُ يَكْفِي خِلَافًا لِمَا فُهِمَ مِنْهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَنَحْوُهَا عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فَقَدْ صَرَّحَ بِالْإِجْزَاءِ فِي الْإِيعَابِ وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ رَمَاهَا جَازَ سَوَاءٌ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ جَعَلَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ مِنْ فَوْقِهَا أَوْ مِنْ أَسْفَلِهَا أَوْ وَسَطِهَا وَالِاخْتِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْجَوَازِ وَصَرَّحَ بِالْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرْته ابْنُ الْأَثِيرِ فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فِي الْخَادِمِ وَغَيْرِهِمَا فَلَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ وَقَدْ أَشْبَعْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْفَتَاوَى اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ يَفْعَلُونَهُ) لَعَلَّهُ فِي زَمَنِهِ وَإِلَّا فَالْمَوْجُودُ فِي زَمَنِنَا رَمْيُ بَعْضِ الْعَامَّةِ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ إلَى بَطْنِ الْوَادِي وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَخِلَافُ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقَلِّدُوا الْقَائِلَ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ يُجَوِّزُ الرَّمْيَ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ إلَى خَلْفِ الشَّاخِصِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا عَقَبَتُهَا إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ رَمْيُهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي) أَيْ أَنْ يَقَعَ رَمْيُهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي،
وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
(فَيَرْمِي كُلُّ شَخْصٍ) مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُصُولِهِ (سَبْعَ حَصَيَاتٍ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَهُوَ تَحِيَّةُ مِنًى فَلَا يَبْتَدِئُ فِيهَا بِغَيْرِهِ، وَتُسَمَّى أَيْضًا الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى، وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ حَدُّ مِنًى مِنْ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ جِهَةَ مَكَّةَ وَالسُّنَّةُ لِرَامِي هَذِهِ الْجَمْرَةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا، وَيَجْعَلَ مَكَّةَ يَسَارَهُ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ،
وَقَالَ: إنَّهُ الصَّحِيحُ الَّذِي فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ وَإِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْجَمْرَةَ وَيَسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةَ. هَذَا فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ.
أَمَّا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ كَمَا فِي بَقِيَّةِ الْجَمَرَاتِ وَيَحْسُنُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ: إذَا وَصَلَ إلَى مِنًى أَنْ يَقُولَ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: اللَّهُمَّ هَذِهِ مِنًى قَدْ أَتَيْتُهَا وَأَنَا عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك أَسْأَلُك أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِمَا مَنَنْت بِهِ عَلَى أَوْلِيَائِك: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْحِرْمَانِ وَالْمُصِيبَةِ فِي دِينِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. قَالَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا لَمَّا رَمَيَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَالَا: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.