فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَوَقْتُهُ) أَيْ ذَبْحُ هَذَا الْهَدْيِ (وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ) قِيَاسًا عَلَيْهَا،

٦٬٣٧٧

وَالثَّانِي لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ كَدِمَاءِ الْجُبْرَانَاتِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَخَّرَ الذَّبْحَ حَتَّى مَضَى وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ نُظِرَ إنْ كَانَ وَاجِبًا ذَبَحَهُ حَتْمًا قَضَاءً أَوْ تَطَوُّعًا فَاتَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهَا هَذِهِ الْأَيَّامِ،

٦٬٣٧٨

فَإِنْ عَيَّنَ لِهَدْيِ التَّقَرُّبِ غَيْرَ زَمَنِ الْأُضْحِيَّةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ إذْ لَيْسَ فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ قُرْبَةٌ، نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْهَدْيُ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى مَا يَسُوقُهُ الْمُحْرِمُ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِنْ دَمِ الْجُبْرَانَاتِ، وَهَذَا الثَّانِي غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا مَرَّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اخْتِصَاصُ مَا يَسُوقُهُ الْمُعْتَمِرُ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ أَطْلَقَ الدَّمَ فِي الْمَنَاسِكِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ، فَتُجْزِي الْبَدَنَةُ أَوْ الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةِ دِمَاءٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْبَابُهَا،

٦٬٣٧٩

فَلَوْ ذَبَحَهَا عَنْ دَمٍ وَاجِبٍ فَالْفَرْضُ سُبُعُهَا فَلَهُ إخْرَاجُهُ عَنْهُ وَأَكْلُ الْبَاقِي إلَّا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الصَّغِيرِ صَغِيرٌ وَالْكَبِيرِ كَبِيرٌ وَالْمَعِيبِ مَعِيبٌ بَلْ لَا تُجْزِي الْبَدَنَةُ عَنْ شَاتِهِ، وَحَاصِلُ الدِّمَاءِ تَرْجِعُ بِاعْتِبَارِ حُكْمِهَا إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ، وَدَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ، وَدَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ، وَدَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ.

فَالْأَوَّلُ يَشْتَمِلُ عَلَى دَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْفَوَاتِ، وَالْمَنُوطُ بِتَرْكِ مَأْمُورٍ وَهُوَ تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَطَوَافِ الْوَدَاعِ، فَهَذِهِ الدِّمَاءُ دِمَاءُ تَرْتِيبٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الذَّبْحُ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ مَا لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ، وَتَقْدِيرٍ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّرْعَ قَدَّرَ مَا يَعْدِلُ إلَيْهِ تَقْدِيرًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ.

٦٬٣٨٠

وَالثَّانِي يَشْتَمِلُ عَلَى دَمِ الْجِمَاعِ فَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ، بِمَعْنَى أَنَّ الشَّرْعَ أَمَرَ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ إلَى غَيْرِهِ وَبِحَسَبِ الْقِيمَةِ فَتَجِبُ فِيهِ بَدَنَةٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ ثُمَّ سَبْعُ شِيَاهٍ،

٦٬٣٨١

فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَ الْبَدَنَةَ بِدَرَاهِمَ وَالدَّرَاهِمَ بِطَعَامٍ وَتَصَدَّقَ بِهِ.

٦٬٣٨٢

فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ كَمَا مَرَّ، وَعَلَى دَمِ الْإِحْصَارِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ ثُمَّ طَعَامٌ بِالتَّعْدِيلِ،

٦٬٣٨٣

فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الطَّعَامِ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا.

٦٬٣٨٤

وَالثَّالِثُ يَشْتَمِلُ عَلَى دَمِ الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ فَهُوَ دَمُ تَخْيِيرٍ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَيُتَخَيَّرُ إذَا حَلَقَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ أَوْ قَلَمَ ثَلَاثَةَ أَظْفَارٍ وَلَاءً بَيْنَ ذَبْحِ دَمٍ وَإِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ وَصَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّام وَعَلَى دَمِ الِاسْتِمْتَاعِ وَهُوَ التَّطَيُّبُ، وَالدَّهْنُ بِفَتْحِ الدَّالِ لِلرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَشَعْرِ الْوَجْهِ عَلَى مَا مَرَّ وَاللُّبْسُ وَمُقَدَّمَاتُ الْجِمَاعِ وَالِاسْتِمْنَاءُ وَالْجِمَاعُ غَيْرُ الْمُفْسِدِ.

وَالرَّابِعُ يَشْتَمِلُ عَلَى دَمِ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالشَّجَرِ، فَجُمْلَةُ هَذِهِ الدِّمَاءِ عِشْرُونَ دَمًا: ثَمَانِيَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ مُقَدَّرَةٌ، وَثَمَانِيَةٌ مُخَيَّرَةٌ مُقَدَّرَةٌ، وَدَمَانِ فِيهِمَا تَرْتِيبٌ وَتَعْدِيلٌ، وَدَمَانِ فِيهِمَا تَخْيِيرٌ وَتَعْدِيلٌ،

وَقَدْ أَشَارَ الدَّمِيرِيِّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ:

خَاتِمَةٌ مِنْ الدِّمَاءِ مَا الْتُزِمْ ... مُرَتَّبًا وَمَا بِتَخْيِيرٍ لَزِمْ وَالصِّفَتَانِ لَا اجْتِمَاعَ لَهُمَا ... كَالْعَدْلِ وَالتَّقْدِيرِ حَيْثُ فُهِمَا وَالدَّمُ بِالتَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ فِي ... تَمَتُّعِ فَوْتِ قِرَانٍ اُقْتُفِيَ وَتَرْكُ مِيقَاتٍ وَرَمْيٍ وَوَدَاعْ ... مَعَ الْمَبِيتَيْنِ بِلَا عُذْرٍ مَشَاع ثُمَّ مُرَتَّبٌ بِتَعْدِيلٍ سَقَطْ ... فِي مُفْسِدِ الْجِمَاعِ وَالْحَصْرِ فَقَطْ مُخَيَّرٌ مُقَدَّرٌ دَهْنُ لِبَاسِ ... وَالْحَلْقُ وَالْقَلْمُ وَطِيبٌ فِيهِ بَاسِ وَالْوَطْءُ حَيْثُ الشَّاةُ وَالْمُقَدَّمَاتُ ... مُخَيَّرٌ مُعَدَّلٌ صَيْدٌ نَبَاتُ وَهَذِهِ الدِّمَاءُ كُلُّهَا لَا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ كَمَا مَرَّ وَتُرَاقُ فِي النُّسُكِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ، وَدَمُ الْفَوَاتِ يُجْزِئُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ كَالتَّمَتُّعِ إذَا فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الذَّبْحُ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ،

٦٬٣٨٥

وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي: إنَّهُ لَا يُجْزِئُ إلَّا بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْقَضَاءِ، وَكُلُّ هَذِهِ الدِّمَاءِ وَبَدَلُهَا تَخْتَصُّ تَفْرِقَتُهَا بِالْحَرَمِ عَلَى مَسَاكِينِهِ،

٦٬٣٨٦

وَأَمَّا دَمُ الْإِحْصَارِ فَسَيَأْتِي.

وَيُسْتَحَبُّ لِقَاصِدِ مَكَّةَ بِنُسُكٍ أَنْ يُهْدِيَ لَهَا شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ لِلِاتِّبَاعِ،

٦٬٣٨٧

وَلَا يَجِبُ إلَّا بِالنَّذْرِ فَإِنْ كَانَ بَدَنًا سُنَّ إشْعَارُهَا فَيَجْرَحُ صَفْحَةَ سَنَامِهَا إلَى مِنًى أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْ مَحَلِّهِ فِي الْبَقَرِ فِيمَا يَظْهَرُ بِحَدِيدَةٍ وَهِيَ مُسْتَقْبِلَةٌ الْقِبْلَةَ وَيُلَطِّخُهَا بِدَمِهَا عَلَامَةً عَلَى أَنَّهَا هَدْيٌ لِتُجْتَنَبَ،

٦٬٣٨٨

وَأَنْ يُقَلِّدَهَا نَعْلَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُمَا قِيمَةٌ لِيَتَصَدَّقَ بِهِمَا، وَيُقَلِّدَ الْغَنَمَ عُرَى الْقُرْبِ وَلَا يُشْعِرْهَا لِضَعْفِهَا وَلَا يَلْزَمُ بِذَلِكَ ذَبْحُهَا. .

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَوَقْتُهُ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ فَيَحْرُمُ تَأْخِيرُ ذَبْحِهِ عَنْ أَيَّامِهَا، وَعَلَيْهِ

٥٬١٢٦

فَلَوْ عَدِمَتْ الْفُقَرَاءُ فِي أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ أَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الْأَخْذِ لِكَثْرَةِ اللَّحْمِ ثَمَّ فَهَلْ يُعْذَرُ بِذَلِكَ فِي تَأْخِيرِهِ عَنْ أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ أَوْ يَجِبُ ذَبْحُهُ فِيهَا وَيَدَّخِرُهُ قَدِيدًا إلَى أَنْ يُوجَدَ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنْ الْفُقَرَاءِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَمُقْتَضِي إطْلَاقِهِمْ وُجُوبُ الذَّبْحِ فِي أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ الثَّانِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ ادِّخَارُهُ يُتْلِفُهُ فَهَلْ يَبِيعُهُ وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ هَذَا، وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِ ذَبْحِ الْهَدْيِ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَسَاقَ هَدْيًا أَوْ سَاقَ الْهَدْيَ إلَى مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ وُجُوبُ تَأْخِيرِ ذَبْحِهِ إلَى وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ كَأَنْ سَاقَهُ فِي رَجَبٍ مَثَلًا وَهُوَ قَرِيبٌ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ التَّأْخِيرِ

(قَوْله لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ) أَيْ فَيَذْبَحُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ قَبْلُ فَاتَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ هَذِهِ الْأَيَّامَ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَشَارَ الدَّمِيرِيِّ لِذَلِكَ إلَخْ)

وَنَظَمَهَا ابْنُ الْمُقْرِي فَقَالَ:

أَرْبَعَةٌ دِمَاءٌ حَجٍّ يُحْصَرُ ... الْأَوَّلُ الْمُرَتَّبُ الْمُقَدَّرُ تَمَتُّعٌ فَوْتٌ وَحَجٌّ قُرِنَا ... وَتَرْكُ رَمْيٍ وَالْمَبِيتُ بِمِنَى وَتَرْكُهُ الْمِيقَاتَ وَالْمُزْدَلِفَهْ ... أَوْ لَمْ يُوَدِّعْ أَوْ كَمَشْيٍ أَخْلَفَهْ نَاذِرُهُ بِصَوْمٍ إنْ دَمًا فَقَدْ ... ثَلَاثَةً فِيهِ وَسَبْعًا فِي الْبَلَدْ وَالثَّانِ تَرْتِيبٌ وَتَعْدِيلٌ وَرَدْ ... فِي مُحْصَرٍ وَوَطْءِ حَجٍّ إنْ فَسَدْ إنْ لَمْ يَجِدْ قَوَّمَهُ ثُمَّ اشْتَرَى ... بِهِ طَعَامًا مَا طُعْمَةً لِلْفُقَرَا ثُمَّ لِعَجْزِ عَدْلٍ ذَاكَ صَوْمَا ...

أَعَنَى بِهِ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَالثَّالِثُ التَّخْيِيرُ وَالتَّعْدِيلُ فِي ... صَيْدٍ وَأَشْجَارٍ بِلَا تَكَلُّفِ إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَعَدْلٌ مِثْلَ مَا ... عَدَلْت فِي قِيمَةِ مَا تَقَدَّمَا وَخَيِّرَنْ وَقَدِّرَنْ فِي الرَّابِعِ ... فَاذْبَحْهُ أَوْ جُدْ بِثَلَاثِ آصُعَ لِلشَّخْصِ نِصْفٌ أَوْ فَصُمْ ثَلَاثَا ... تَجْتَثُّ مَا أَجْتَثَثْته اجْتِثَاثَا فِي الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَلُبْسِ دُهْنِ ... طِيبٍ وَتَقْبِيلٍ وَوَطْءٍ ثُنِيَ أَوْ بَيْنَ تَحْلِيلَيْ ذَوِي إحْرَامِ ... هَذِي دِمَاءُ الْحَجِّ بِالتَّمَامِ اهـ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَوْلُ النَّظْمِ تَجْتَثُّ أَيْ تُزِيلُ أَثَرَ جِنَايَتِك.

(بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ)

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَوَقْتُهُ) أَيْ ذَبْحِ هَذَا الْهَدْيِ بِقِسْمَيْهِ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ فِي نَذْرِهِ وَقْتًا (وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ) قِيَاسًا عَلَيْهَا

٣٬٥٨٩

فَلَوْ أَخَّرَهُ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَجَبَ ذَبْحُهُ قَضَاءً إنْ كَانَ وَاجِبًا وَوَجَبَ صَرْفُهُ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، وَإِلَّا فَلَا لِفَوَاتِهِ وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي اخْتِصَاصِ مَا سَاقَهُ الْمُعْتَمِرُ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ بِأَنَّا لَا نَشُكُّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَحْرَمَ بِعُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَسَاقَ الْهَدْيَ إنَّمَا قَصَدَ ذَبْحَهُ عَقِبَ تَحَلُّلِهِ وَأَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُ بِمَكَّةَ حَيًّا وَيَرْجِعُ لِلْمَدِينَةِ. اهـ.

وَفِيهِ مَا فِيهِ وَخَرَجَ بِسَاقَ مَا سَاقَهُ الْحَلَالُ فَلَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ كَهَدْيِ الْجُبْرَانِ كَمَا مَرَّ

٣٬٥٩٠

أَمَّا إذَا عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ غَيْرَ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ فَيَتَعَيَّنُ. (فَرْعٌ) يَتَأَكَّدُ عَلَى قَاصِدِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَنْ يَصْحَبَ مَعَهُ هَدْيًا وَهُوَ لِلْحَاجِّ آكَدُ وَمَرَّ أَنَّ هَذَا مَحْمَلُ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يَجْعَلَ إحْرَامَهُ عُمْرَةً وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ أَكْمَلُ النُّسُكَيْنِ وَمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ تَقَرُّبًا أَفْضَلُ مِمَّنْ لَمْ يَسُقْهُ فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْمَلُ النُّسُكَيْنِ. (بَابُ الْإِحْصَارِ) وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا الْمَنْعُ عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوْ هُمَا

٣٬٥٩١

فَلَوْ مُنِعَ مِنْ الرَّمْيِ أَوْ الْمَبِيتِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ وَيَقَعُ حَجُّهُ مُجْزِئًا عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَيُجْبَرُ كُلٌّ مِنْ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِدَمٍ، وَنِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهِ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَبِيتَ يَسْقُطُ بِأَدْنَى عُذْرٍ يُرَدُّ بِأَنَّ الدَّمَ هُنَا وَقَعَ تَابِعًا وَمُشَابِهًا لِوُجُوبِهِ فِي أَصْلِ الْإِحْصَارِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى كَوْنِهِ تَرَكَ الْمَبِيتَ لِعُذْرٍ كَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فِي أَصْلِ دَمِ الْإِحْصَارِ فَإِنْ قُلْت مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ ثَمَّ الْخَوْفُ عَلَى الْمَالِ، وَالْإِحْصَارُ يَحْصُلُ بِالْمَنْعِ إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ،

٣٬٥٩٢

وَإِنْ قَلَّ فَمَا الْفَرْقُ؟ .

٣٬٥٩٣

قُلْت: الْفَرْقُ أَنَّ ذَاتَ الْمَبِيتِ ثَمَّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْمُخَوَّفُ مِنْهُ يَمْنَعُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَحْصَرَهُمْ عَنْ الْحَجِّ لَا غَيْرُ بِخِلَافِهِ هُنَا أَعْنِي فِي مَنْعِهِ مِنْ الْمَبِيتِ فَإِنَّ الْعَدُوَّ مُتَعَرِّضٌ لِلْمَنْعِ مِنْهُ مَثَلًا إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُوجَدُ فِيهِ الْمُشَابَهَةُ لِلْإِحْصَارِ دُونَ الْأَوَّلِ إذْ لَا تَعَرُّضَ مِنْ الْمُخَوَّفِ مِنْهُ لِمَنْعٍ مِنْ نَحْوِ الْمَبِيتِ أَصْلًا فَتَأَمَّلْهُ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِقِسْمَيْهِ) أَيْ النَّذْرِ وَالتَّطَوُّعِ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُعَيَّنْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَيْ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَإِنْ عَيَّنَ لِهَدْيِ التَّقَرُّبِ غَيْرَ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ إذْ لَيْسَ فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ قُرْبَةٌ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ. اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.

٩٬٦٦٨

وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَهُ فَيُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي فَيَتَعَيَّنُ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ) إلَخْ أَيْ فَيَحْرُمُ تَأْخِيرُ ذَبْحِهِ عَنْ أَيَّامِهَا وَعَلَيْهِ

٩٬٦٦٩

فَلَوْ عُدِمَتْ الْفُقَرَاءُ فِي أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ أَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الْأَخْذِ لِكَثْرَةِ اللَّحْمِ ثُمَّ فَهَلْ يُعْذَرُ بِذَلِكَ فِي تَأْخِيرِهِ عَنْ أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ أَوْ يَجِبُ ذَبْحُهُ فِيهَا وَيَدَّخِرُهُ قَدِيدًا إلَى أَنْ يُوجَدَ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنْ الْفُقَرَاءِ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وُجُوبَ الذَّبْحِ فِي أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ ادِّخَارُهُ يُتْلِفُهُ فَهَلْ يَبِيعُهُ وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.

هَذَا وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِ ذَبْحِ الْهَدْيِ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَسَاقَ هَدْيًا أَوْ سَاقَ الْهَدْيَ إلَى مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ وُجُوبُ تَأْخِيرِ ذَبْحِهِ إلَى وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ كَأَنْ سَاقَهُ فِي رَجَبٍ مَثَلًا وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اخْتِصَاصُ مَا يَسُوقُهُ الْمُعْتَمِرُ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَخْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ التَّأْخِيرِ ع ش أَيْ فِي صُورَةِ سَوْقِ الْمُعْتَمِرِ هَدْيًا،

٩٬٦٧٠

وَأَمَّا سَوْقُ الْحَلَالِ الْهَدْيَ فَقَدْ صَرَّحَ الشَّارِحُ بِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِزَمَنٍ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ تَطَوُّعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي،

٩٬٦٧١

وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ نِزَاعِهِ بِأَنَّ قِصَّةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ احْتَمَلَتْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَذَرَهُ وَعَيَّنَ وَقْتًا وَمَعَ تَعْيِينِ الْوَقْتِ لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَيَأْتِي سم

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ إشْكَالَ الْإِسْنَوِيِّ فِي غَايَةِ الْمَتَانَةِ وَالظُّهُورِ، وَالتَّخَلُّصَ مِنْهُ فِي غَايَةِ الْعُسْرِ سم

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى خِلَافُهُ.

٩٬٦٧٢

[فَرْعٌ عَلَى قَاصِدِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَنْ يَصْحَبَ مَعَهُ هَدْيًا]

(قَوْلُهُ: يَتَأَكَّدُ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ إلَّا بِالنَّذْرِ فَإِنْ كَانَ بُدْنًا سُنَّ إشْعَارُهَا فَيُجْرَحُ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْيُمْنَى أَوْ مَا يَقْرَبُ مِنْ مَحَلِّهِ فِي الْبَقَرِ فِيمَا يَظْهَرُ بِحَدِيدَةٍ، وَهِيَ مُسْتَقْبِلَةٌ الْقِبْلَةَ وَيُلَطِّخُهَا بِدَمِهَا عَلَامَةً عَلَى أَنَّهَا هَدْيٌ لِتُجْتَنَب،

٩٬٦٧٣

وَأَنْ يُقَلِّدَهَا نَعْلَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُمَا قِيمَةٌ لِيَتَصَدَّقَ بِهِمَا وَيُقَلِّدُ الْغَنَمَ عُرَى الْقِرَبِ وَلَا يُشْعِرُهَا لِضَعْفِهَا وَلَا يَلْزَمُ بِذَلِكَ ذَبْحُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ

٩٬٦٧٤

وَيُسَنُّ إهْدَاءُ النَّعَمِ الْمُجْزِئَةِ أُضْحِيَّةً لِلْحَرَمِ وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ وَالْأَفْضَلُ مِنْ مَحَلِّ خُرُوجِهِ

٩٬٦٧٥

وَيَجِبُ بِالنَّذْرِ أَوْ التَّعَيُّنِ كَهَذَا هَدْيٌ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُشْعِرَ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ إلَخْ ثُمَّ يُجَلِّلُهَا لِيَتَصَدَّقَ بِالْجُلِّ وَلَوْ عَطِبَ الْهَدْيُ فِي الطَّرِيقِ أَيْ تَعَيَّبَ وَخَافَ تَلَفَهُ فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَعَلَ بِهِ مَا شَاءَ مِنْ أَكْلٍ وَبَيْعٍ وَغَيْرِهِمَا وَوَجَبَ ذَبْحُ الْوَاجِبِ الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً بِالنَّذْرِ أَوْ بِالْجُعْلِ وَغَمَسَ مَا قَلَّدَهُ بِهِ فِي دَمِهِ وَضَرَبَ بِهَا سَنَامَهُ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ فَيُؤْكَلُ وَلَا يُبَاعُ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمَسَاكِينِ، وَلَا لَهُ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ قَافِلَتِهِ وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ الْأَكْلُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فَإِنْ بَلَغَهُ جَازَ لِلْفُقَرَاءِ لَا لَهُ وَجَازَ لَهُمْ بَعْدَ أَخْذِهِ نَقْلُهُ لِنَحْوِ الْبَيْعِ فَإِنْ تَرَكَهُ بِلَا ذَبْحٍ فَمَاتَ ضَمِنَهُ بِذَبْحِ مِثْلِهِ،

٩٬٦٧٦

وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَيَعُودُ لِمِلْكِهِ بِالْعَطَبِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَيَبْقَى الْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ اهـ.

[بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ] (بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا مِنْ بَقِيَّةِ مَوَانِعِ إتْمَامِ الْحَجِّ وَالْمَوَانِعُ سِتَّةٌ أَوَّلُهَا الْإِحْصَارُ الْعَامُّ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَنِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَوْ هُمَا) يُغْنِي عَنْهُ جُعْلٌ أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ مُنِعَ مِنْ الرَّمْيِ أَوْ الْمَبِيتِ) يَنْبَغِي أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعًا سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ) أَيْ تَحَلُّلِ الْحَصْرِ الْمُخْرِجِ مِنْ النُّسُكِ سم

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ،

٩٬٦٧٧

وَأَمَّا الثَّانِي فَيَحْصُلُ بِدَمِ تَرْكِ الرَّمْيِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَجَزَمَ بِذَلِكَ الْوَنَائِيُّ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إذْ أَحْرَمَ الْعَبْدُ مَا يُفِيدُهُ

(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّحَلُّلِ

(قَوْلُهُ: وَيُجْبَرُ كُلٌّ إلَخْ) وَاسْتَحْسَنَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ سُقُوطَ الدَّمِ وَجَزَمَ بِهِ النُّورُ الزِّيَادِيِّ وَنَّائِيٌّ أَيْ دَمَ الْمَبِيتِ دُونَ الرَّمْيِ كَمَا فِي الْبَصْرِيِّ

(قَوْلُهُ: بِدَمٍ) كَذَا فِي الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي جَبْرِ الْمَبِيتِ بِدَمٍ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي فَصْلِ مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ

(قَوْلُهُ: بِأَدْنَى عُذْرٍ) كَضَيَاعِ مَرِيضٍ وَفَوْتِ مَطْلُوبِهِ كَآبِقٍ

(قَوْلُهُ: وَقَعَ تَابِعًا) أَيْ تَبَعِيَّةٌ مَعَ انْتِفَاءِ دَمِ الْإِحْصَارِ

٩٬٦٧٨

فَلَوْ اكْتَفَى بِالْمُشَابَهَةِ لَكَانَ أَشْبَهَ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهِ فِي أَصْلِ الْإِحْصَارِ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْحَصْرَ لَا يُوجِبُ دَمًا، وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ تَحَلُّلُهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا تَقَدَّمَ سم.

(قَوْلُهُ: إلَى كَوْنِهِ) أَيْ الْمَمْنُوعِ عَنْ الْمَبِيتِ

(قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِيمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَالْإِحْصَارُ) يَعْنِي مَنْعَ الْعَدُوِّ مِنْ نَحْوِ الْمَبِيتِ،

٩٬٦٧٩

وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ إلَخْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِحْصَارِ هُنَا الِاصْطِلَاحِيُّ أَيْ الْمَنْعُ عَنْ إتْمَامِ النُّسُكِ وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ: يَحْصُلُ بِالْمَنْعِ إلَخْ) أَيْ فَفِيهِ الْخَوْفُ عَلَى الْمَالِ

(قَوْلُهُ: فَمَا الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْمَبِيتَيْنِ الْمَتْرُوكَيْنِ أَعْنِي التَّابِعَ لِلْإِحْصَارِ وَالْمُسْتَقِلَّ كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى أَعْنِي الْمَتْرُوكَ لِلْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ أَيْ مِنْ ضَيَاعِهِ وَالْمَتْرُوكُ لِلْمَنْعِ مِنْهُ إلَّا بِبَذْلِ الْمَالِ.

(قَوْلُهُ: قُلْت الْفَرْقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَقْصُودُهُ بِالْفَرْقِ مُجَرَّدُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ لَا تَوْجِيهُ لُزُومِ الدَّمِ هُنَاكَ إذْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ بَلْ قَدْ يَظْهَرُ مِنْهُ الْعَكْسُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَقْصُودَهُ بَيَانُ أَنَّهُ لِمَ كَانَ هَذَا إحْصَارًا دُونَ ذَاكَ سم وَقَوْلُهُ: إحْصَارًا أَيْ مُشَابِهًا بِهِ

(قَوْلُهُ: ثَمَّ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ الْمَبِيتُ لَمْ يَجُزْ إلَخْ كُرْدِيٌّ أَقُولُ بَلْ إلَى قَوْلِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْمَبِيتِ ثُمَّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَحْصَرُهُمْ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَا يَظْهَرُ ارْتِبَاطُهُ بِسَابِقِهِ وَلَاحِقِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُوجَدُ فِيهِ الْمُشَابَهَةُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ وَالتَّعَرُّضُ لَهُ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: دُونَ الْأَوَّلِ) أَيْ الْمَبِيتُ الَّذِي لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَاتِهِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْمُشَابَهَةُ لِلْإِحْصَارِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ وَدَاخِلٌ فِي حُكْمِهِ كُرْدِيٌّ وَالصَّوَابُ أَيْ الْمَبِيتُ الْمَتْرُوكُ لِعُذْرِ الْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ مَثَلًا

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ فِي نَذْرِهِ وَقْتًا)

٣٬٢٩٢

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ ذَبْحِهِ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ إذَا عَيَّنَهُ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ يَوْمًا آخَرَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ قُرْبَةٌ نَقْلِهِ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَأَقَرَّهُ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

٣٬٢٩٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ تَعْيِينُ يَوْمٍ آخَرَ لِذَبْحِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ سَهُلَتْ مُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ الْآتِيَةِ لِجَوَازِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَيَّنَ وَقْتًا خُصُوصًا إنْ اكْتَفَى بِالتَّعْيِينِ بِالنِّيَّةِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَهُ فَيُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي فَيَتَعَيَّنُ

(قَوْلُهُ: وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ نِزَاعِهِ بِأَنَّ قِصَّةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَاقِعَةُ حَالٍ فَعَلَيْهِ احْتَمَلَتْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَذَرَهُ وَعَيَّنَ وَقْتًا وَمَعَ تَعَيُّنِ الْوَقْتِ لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ إشْكَالَ الْإِسْنَوِيِّ فِي غَايَةِ الْمَتَانَةِ وَالظُّهُورِ، وَالتَّخَلُّصَ مِنْهُ فِي غَايَةِ الْعُسْرِ (بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ)

(قَوْلُهُ: فَلَوْ مُنِعَ مِنْ الرَّمْيِ أَوْ الْمَبِيتِ) يَنْبَغِي أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعًا

(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ) أَيْ تَحَلُّلُ الْحَصْرِ الْمُخْرِجِ مِنْ النُّسُكِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ،

٣٬٢٩٤

وَأَمَّا الثَّانِي فَيَحْصُلُ بِدَمِ تَرْكِ الرَّمْيِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْحَصْرَ لَا يُوجِبُ دَمًا، وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ تَحَلُّلُهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: قُلْت الْفَرْقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَقْصُودُهُ بِالْفَرْقِ مُجَرَّدُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ لَا تَوْجِيهُ لُزُومِ الدَّمِ هُنَا لَا هُنَاكَ إذْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ بَلْ قَدْ يَظْهَرُ مِنْهُ الْعَكْسُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَقْصُودَهُ بَيَانُ أَنَّهُ لِمَ كَانَ هَذَا إحْصَارًا دُونَ ذَاكَ؟

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَوَقْتُهُ) أَيْ ذَبْحِ هَذَا الْهَدْيِ (وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) قِيَاسًا عَلَيْهَا،

٨٬٢٦١

وَالثَّانِي لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ كَدِمَاءِ الْجُبْرَانَاتِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَخَّرَ الذَّبْحَ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ نُظِرَ إنْ كَانَ وَاجِبًا وَجَبَ ذَبْحُهُ قَضَاءً،

٨٬٢٦٢

وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَقَدْ فَاتَ، هَذَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَ هَذِهِ الْأَيَّامِ،

٨٬٢٦٣

فَإِنْ عَيَّنَ لِهَدْيِ التَّقَرُّبِ غَيْرَ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ قُرْبَةٌ. نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ، وَالْهَدْيُ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى مَا يَسُوقُهُ الْمُحْرِمُ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِنْ دَمِ الْجُبْرَانَاتِ، وَهَذَا الثَّانِي لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا سَبَقَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ أَنَّ مَا يَسُوقُهُ الْمُعْتَمِرُ يَخْتَصُّ أَيْضًا بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ.

خَاتِمَةٌ: حَيْثُ أُطْلِقَ فِي الْمَنَاسِكِ الدَّمُ، فَالْمُرَادُ بِهِ كَدَمِ الْأُضْحِيَّةِ فَتُجْزِئُ الْبَدَنَةُ أَوْ الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةِ دِمَاءٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْبَابُهَا،

٨٬٢٦٤

فَلَوْ ذَبَحَهَا عَنْ دَمٍ وَجَبَ فَالْفَرْضُ سُبْعُهَا فَلَهُ إخْرَاجُهُ عَنْهُ وَأَكْلُ الْبَاقِي إلَّا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ فَيَجِبُ فِي الصَّغِيرِ صَغِيرٌ،

٨٬٢٦٥

وَفِي الْكَبِيرِ كَبِيرٌ، وَفِي الْمَعِيبِ مَعِيبٌ كَمَا مَرَّ بَلْ لَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ شَاتِهِ. .

وَحَاصِلُ الدِّمَاءِ تَرْجِعُ بِاعْتِبَارِ حُكْمِهَا إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ، وَدَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ، وَدَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ، وَدَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ.

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ يَشْتَمِلُ عَلَى دَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْفَوَاتِ وَالْمَنُوطِ بِتَرْكِ مَأْمُورٍ وَهُوَ تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَطَوَافِ الْوَدَاعِ فَهَذِهِ الدِّمَاءُ دِمَاءُ تَرْتِيبٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الذَّبْحُ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْهُ، وَتَقْدِيرٍ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّرْعَ قَدَّرَ مَا يَعْدِلُ إلَيْهِ بِمَا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ.

وَالْقِسْمُ الثَّانِي يَشْتَمِلُ عَلَى دَمِ الْجِمَاعِ فَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّرْعَ أَمَرَ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ إلَى غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ فَيَجِبُ فِيهِ بَدَنَةٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ ثُمَّ سَبْعُ شِيَاهٍ،

٨٬٢٦٦

فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَ الْبَدَنَةَ بِدَرَاهِمَ وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ،

٨٬٢٦٧

فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ كَمَا مَرَّ، وَعَلَى دَمِ الْإِحْصَارِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ ثُمَّ طَعَامٌ بِالتَّعْدِيلِ،

٨٬٢٦٨

فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الطَّعَامِ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا.

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: يَشْتَمِلُ عَلَى دَمِ الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ فَهُوَ تَخْيِيرٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَيَتَخَيَّرُ إذَا حَلَقَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ أَوْ قَلَمَ ثَلَاثَةَ أَظْفَارٍ وَلَاءً بَيْنَ ذَبْحٍ وَإِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَعَلَى دَمِ الِاسْتِمْتَاعِ، وَهُوَ التَّطَيُّبُ وَالدَّهْنُ بِفَتْحِ الدَّالِ لِلرَّأْسِ أَوْ اللِّحْيَةِ وَبَعْضِ شُعُورِ الْوَجْهِ عَلَى خِلَافٍ تَقَدَّمَ وَاللُّبْسُ وَمُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ وَالِاسْتِمْنَاءُ وَالْجِمَاعُ غَيْرُ الْمُفْسِدِ.

وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ يَشْتَمِلُ عَلَى دَمِ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالشَّجَرِ، فَجُمْلَةُ هَذِهِ الدِّمَاءِ عِشْرُونَ دَمًا، وَنَظَمَ الدَّمِيرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْخَاتِمَةَ،

فَقَالَ:

خَاتِمَةٌ مِنْ الدِّمَاءِ مَا الْتُزِمْ ... مُرَتَّبًا وَمَا بِتَخْيِيرٍ لَزِمْ وَالصِّفَتَانِ لَا اجْتِمَاعَ لَهُمَا ... كَالْعَدْلِ وَالتَّقْوِيمِ حَيْثُ فُهِمَا فَالدَّمُ بِالتَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ فِي ... تَمَتُّعٍ فَوْتِ قِرَانٍ اُكْتُفِيَ وَتَرْكُ مِيقَاتٍ وَرَمْيٍ وَوَدَاعْ ... مَعَ الْمَبِيتَيْنِ بِلَا عُذْرٍ يُشَاعْ ثُمَّ مُرَتَّبٌ بِتَعْدِيلٍ سَقَطْ ... فِي مُفْسِدِ الْجِمَاعِ وَالْحَصْرِ فَقَطْ مُخَيَّرٌ مُقَدَّرٌ دُهْنٌ لِبَاسْ ... وَالْحَلْقُ وَالْقَلْمُ وَطِيبٌ فِيهِ بَاسْ وَالْوَطْءُ حَيْثُ الشَّاةُ وَالْمُقَدَّمَاتْ ... مُخَيَّرٌ مُعَدَّلٌ صَيْدٌ نَبَاتْ وَهَذِهِ الدِّمَاءُ كُلُّهَا لَا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ كَمَا مَرَّ، وَتُرَاقُ فِي النُّسُكِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ، وَدَمُ الْفَوَاتِ يُجْزِئُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ كَالْمُتَمَتِّعِ إذَا فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَذْبَحَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إنَّهُ لَا يُجْزِئُ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ، وَكُلُّ هَذِهِ الدِّمَاءِ وَبَدَلُهَا مِنْ الطَّعَامِ تَخْتَصُّ تَفْرِقَتُهُ بِالْحَرَمِ عَلَى مَسَاكِينِهِ

٨٬٢٦٩

وَكَذَا يَخْتَصُّ بِهِ الذَّبْحُ إلَّا دَمَ الْمُحْصَرِ فَيَذْبَحُ حَيْثُ أُحْصِرَ كَمَا سَيَأْتِي،

٨٬٢٧٠

فَإِنْ عُدِمَ الْمَسَاكِينُ فِي الْحَرَمِ أَخَّرَهُ كَمَا مَرَّ حَتَّى يَجِدَهُمْ كَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدٍ فَلَمْ يَجِدْهُمْ.

٨٬٢٧١

وَيُسَنُّ لِمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْ يُهْدِيَ إلَيْهَا شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ، لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَهْدَى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ» وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ إلَّا بِالنَّذْرِ.

٨٬٢٧٢

وَيُسَنُّ أَنْ يُقَلِّدَ الْبَدَنَةَ أَوْ الْبَقَرَةِ نَعْلَيْنِ مِنْ النِّعَالِ الَّتِي تُلْبَسُ فِي الْإِحْرَامِ وَيَتَصَدَّقَ بِهِمَا بَعْدَ ذَبْحِهَا ثُمَّ يَجْرَحَ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْيُمْنَى بِحَدِيدَةٍ مُسْتَقْبِلًا لَهَا الْقِبْلَةَ وَيُلَطِّخَهَا بِالدَّمِ لِتُعْرَفَ،

٨٬٢٧٣

فَإِنْ قَرَنَ هَدْيَيْنِ بِحَبْلٍ جَرَحَ الْآخَرَ فِي الصَّفْحَةِ الْيُسْرَى، وَالْغَنَمُ لَا تُجْرَحُ بَلْ تُقَلَّدُ عُرَى الْقِرَبِ وَآذَانِهَا،

٨٬٢٧٤

وَلَا يَلْزَمُ بِذَلِكَ ذَبْحُهَا.

[

كنز الراغبينالمحلي

(وَوَقْتُهُ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ كَدَمِ الْجُبْرَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَخَّرَ ذَبْحَهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا ذَبَحَهُ قَضَاءً وَإِلَّا فَقَدْ فَاتَ فَإِنْ ذَبَحَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَاجِبَ يَجِبُ صَرْفُ لَحْمِهِ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَفُقَرَائِهِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُقُوعِ التَّطَوُّعِ مَوْقِعَهُ مِنْ صَرْفِهِ إلَيْهِمْ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْدَى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ» فَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْ يَهْدِيَ إلَيْهَا شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ إلَّا بِالنَّذْرِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَوَقْتُهُ) أَيْ الْهَدْيِ الَّذِي يَقَعُ ضَحِيَّةً مِنْ تَطَوُّعٍ أَوْ مَنْذُورٍ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ وَإِنْ تَعَيَّنَ غَيْرُهُ لِأَنَّ تَعْيِينَ الزَّمَانِ لَيْسَ قُرْبَةً فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ صَرْفِهِ فِيهِمَا لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ، وَلَهُ الْأَكْلُ مِنْ غَيْرِ الْوَاجِبِ،

٣٬٧٦١

وَيَجِبُ ذَبْحُ الْوَاجِبِ بَعْدَ فَوَاتِ الْوَقْتِ قَضَاءً وَيَفُوتُ الْمَنْدُوبُ كَمَا ذَكَرَهُ.

فُرُوعٌ: الْهَدْيُ مِنْ غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَوْ مِنْ الْمُعْتَمِرِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْحَجِّ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ كَمَا مَرَّ،

٣٬٧٦٢

وَلَوْ غَصَبَ الْهَدْيَ الْمُسَاقَ إلَى الْحَرَمِ فِي الطَّرِيقِ أَيْ عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَمْلِهِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا مُعَيَّنًا وَجَبَ ذَبْحُهُ فِي مَحَلِّ عَضْبِهِ وَتَفْرِقَةُ جَمِيعِهِ عَلَى أَهْلِهِ أَوْ مُعَيَّنًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَلَهُ أَكْلُهُ

٣٬٧٦٣

وَيَجِبُ إبْدَالُهُ أَوْ مَنْدُوبًا فَلَهُ أَكْلُهُ بِلَا إبْدَالٍ.

بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ أَيْ بَيَانُهُمَا وَحُكْمُهُمَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا وَالْإِحْصَارُ لُغَةً الْمَنْعُ مِنْ أَحَصَرَهُ وَحَصَرَهُ. وَالْأَوَّلُ فِي الْمَرَضِ أَشْهَرُ وَالثَّانِي فِي الْعَدُوِّ أَشْهَرُ، وَوَقْعُ الْأَوَّلُ فِي الْقُرْآنِ لِلْعَدُوِّ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْفَصَاحَةِ. وَشَرْعًا الْمَنْعُ مِنْ النُّسُكِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَالْفَوَاتُ لُغَةً عَدَمُ إدْرَاكِ الشَّيْءِ وَشَرْعًا هُنَا عَدَمُ إدْرَاكِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ. وَأَسْبَابُ الْحَصْرِ سِتَّةٌ الْعَدُوُّ وَالْمَرَضُ وَالسِّيَادَةُ وَالزَّوْجِيَّةُ.

وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْلِيَّةُ وَالدِّينِيَّةُ فَيُنْدَبُ لِلْفَرْعِ وَإِنْ سَفَلَ اسْتِئْذَانُ جَمِيعِ أُصُولِهِ وَلَوْ كُفَّارًا أَوْ أَرِقَّاءَ فِي أَدَاءِ النُّسُكِ،

٣٬٧٦٤

وَلَوْ فَرْضًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ مَنْعُهُ مِنْهُ إحْرَامًا وَسَفَرًا وَتَحْلِيلُهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا إلَّا إنْ كَانَ مُسَافِرًا مَعَهُ، أَوْ كَانَ سَفَرُهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ،

٣٬٧٦٥

وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ بِأَمْرِهِ بِمَا يَأْتِي.

٣٬٧٦٦

وَيُنْدَبُ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ اسْتِئْذَانُ دَائِنِهِ وَإِنْ قَلَّ الدَّيْنُ،

٣٬٧٦٧

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ السَّفَرُ بِدُونِ عِلْمِ رِضَاهُ أَوْ قَضَائِهِ. وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ بَعْدَ طَلَبِهِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَهُوَ مُوسِرٌ،

٣٬٧٦٨

وَإِنْ فَاتَهُ النُّسُكُ وَلَيْسَ لَهُ نَائِبٌ فِي قَضَائِهِ لِتَعَدِّيهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ كَمَا لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا.

٣٬٧٦٩

وَإِذَا فَاتَهُ الْحَجُّ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا بِإِتْيَانِ مَكَّةَ وَإِعْمَالِ الْعُمْرَةِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِتَعَدِّيهِ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعَدٍّ كَأَنْ حُبِسَ ظُلْمًا تَحَلَّلَ كَغَيْرِهِ بِمَا يَأْتِي وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقْتُهُ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ) قِيَاسًا عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (وَأَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهُ مِنْهُ؟ قُلْت نَعَمْ هُوَ كَأُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ.

قَوْلُهُ: (إلَّا بِالنَّذْرِ) اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِي فِيهِ التَّعْيِينُ كَالْأُضْحِيَّةِ؟ . ثُمَّ الْهَدْيُ إنْ غُصِبَ فِي الطَّرِيقِ نَحَرَهُ،

١٬٣٧٨

فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا أَوْ عَيْنًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ جَازَ أَكْلُ الْجَمِيعِ، وَيُبْدِلُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ عِنْدَ بُلُوغِ الْحَرَمِ،

١٬٣٧٩

وَإِنْ كَانَ مُعَيِّنًا ابْتِدَاءً حُرِّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى أَهْلِ الْقَافِلَةِ وَلَهُ فُقَرَاءُ بَلْ يَتْرُكُهُ لِأَهْلِ الْمَوْضِعِ الَّذِي عَضَبَ فِيهِ.

[بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ لِلْحَجِّ] بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ إلَخْ

النجم الوهاجالدميري

قال: (ووقته وقت الأضحية على الصحيح) قياسًا عليها.

٨٬٦١٧

والثاني: لا يختص بوقت كدماء الجبرانات.

فعلى الأول: لو أخر الذبح حتى مضى وقت الأضحية،

٨٬٦١٨

فإن كان واجباُ .. ذبحه قضاء، وإلا .. فقد فات،

٨٬٦١٩

فإن ذبحه .. كان شاة لحم.

٨٬٦٢٠

تتمة:

الهدي كما يطلق على ما يسوقه المحرم يطلق أيضًا على دم الجبرانات كما قاله الرافعي هنا تبعًا للشافعي رضي الله عنه والأصحاب، فذكر في (الشرحين) و (المحرر) في الكلام على أسباب التحلل: أن الهدي لا يختص بوقت، وأراد به ما أراده غيره هناك، وهو دماء الجبرانات، وذكر هنا: أنه يختص بوقت الأضحية، وأراد به ما يسوقه المحرم، وهو كلام صحيح لا اختلاف فيه ما نقله المصنف.

* * * خاتمة في كيفية وجوب الدماء وما يقوم مقامها فهنا دم ترتيب لا يجوز العدول إلى غيره إلا عند العجز، ودم تخيير يجوز العدول عنه مع القدرة، فهاتان الصفتان متقابلتان كصفتى التقدير والتعديل.

ومعنى التقدير: أن الشرع قدر البدل المعدول إليه بقدر لا يزيد ولا ينقص.

ومعنى التعديل: أنه أمر فيه بالتقويم والعدول إلى يره بحسب القيمة، فالأقسام أربعة: الترتيب والتقدير وذلك في ثمانية دماء: دم التمتع والقران والفوات وترك الإحرام من الميقات وترك الرمي وترك الوداع وترك المبيت بالمزدلفة والمبيت ليلي منى.

الثاني: الترتيب والتعديل، وهو دمان: دم الجماع المفسد للحج، ودم الإحصار على الأصح.

الثالث: المخير المقدر، وهو ثمانية: دم الحلق والقلم والدهن واللبس والطيب والوطء بين التحللين والوطء بعد الوطء المفسد والمقدمات المحرمة.

الرابع: المخير المعدل، وهو دمان: دم جزاء الصيد والواجب في قطع نبات الحرم.

فجملتها عشرون دمًا: ثمانية مرتبة مقدرة، وثمانية مخيرة مقدرة، ودمان فيهما ترتيب وتعديل، ودمان فيهما تخيير وتعديل.

وأشرت إلى ذلك في (المنظومة) بقولي [من الرجز]:

خاتمة:

من الدماء ما التزم ... مرتبًا وما بتخيير لزم والصفتان لا اجتماع لهما ... كالعدل والتقدير حيث فهما فالدم بالترتيب والتقدير في ... تمتعٍ فوتٍ قِرانٍ اقْتُفِي وترك ميقاتٍ ورمي ووداع ... مع لمبيتين بلا عذر يُشَاع ثم مرتَّبٌ بتعديلٍ سقط ... في مفسدِ الجماعِ والحصرِ فقط مخيرٌ مقدرٌ دهنٌ لباس ... والحلق ُ والقلمُ وطيبٍ فيه بأس والوطءُ حيثُ الشاةُ والمقدماتْ ... مخيرٌ معدلٌ صيدٌ نبات باب الاحصار والفوات الحصر والإحصار: المنع، يقال: أحصره المرض وحصره العدو،

٨٬٦٢١

وقيل: عكسه، وقيل: حصر وأحصر فيهما، والأول أشهر.

والمراد بـ (الإحصار): المنع من إتمام أركان الحج أو العمرة.

وإنما خص بالأركان؛ لأنه لو أحصر بع الوقوف عما سوى الطواف والسعي ومكن منهما .. لم يجز له التحلل كما قاله الروياني وغيره؛ لأنه متمكن من التحلل بالطواف والحلق، وفوات الرمي يجبر بدم، وتقع حجته مجزئة عن حجة الإسلام.

زمراد المصنف وغيره بـ (الفوات): فوات الحج؛ لأن العمرة لا تفوت إلا عمرة القران تبعًا للحج،

٨٬٦٢٢

وإذا قضى .. قضى قارنًا ويلزمه ثلاثة دماء: دم للفوات، ودم للقران الفائت، ودم للقران المأتي به.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.