ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد في الأصح
الشروح عليها
(وَلَا يَدْخُلُ) الْأَرِقَّاءُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِمْ، وَيَدْخُلُ فِيهِمْ الْكُفَّارُ وَلَوْ أَهْلَ حِرَابَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
نَعَمْ الْأَوْجَهُ فِي الْمُرْتَدِّ وَقْفُ دُخُولِهِ عَلَى إسْلَامِهِ وَلَا (أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ) ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا (فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ) وَالنَّوْعَانِ مَوْجُودَانِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا حَقِيقَةً، وَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ مَا هُوَ وَلَدُهُ بَلْ وَلَدُ وَلَدِهِ، وَعَدَمُ حَمْلِهِمْ اللَّفْظَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ لِأَنَّ شَرْطَهُ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ وَلَمْ يُعْلَمْ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمَتْ فَالْأَوْجَهُ دُخُولُهُمْ كَمَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ خَيْرَانَ، وَعَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِ عَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِإِرَادَتِهِ فَهُنَا مُرَجِّحٌ وَهُوَ أَقْرَبِيَّةُ الْوَلَدِ الْمَرْعِيَّةُ فِي الْأَوْقَافِ غَالِبًا فَرَجَّحَتْهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَوَالِي.
وَالثَّانِي يَدْخُلُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا بَنِي آدَمَ} وَخَبَرُ «ارْمُوا يَا بَنِي إسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» ،
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ إلَّا وَلَدُ الْوَلَدِ حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا صِيَانَةً لِلَّفْظِ عَنْ الْإِلْغَاءِ،
فَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ فَالظَّاهِرُ الصَّرْفُ لَهُ لِوُجُودِ الْحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ يَصْرِفُ لَهُ مَعَهُ كَالْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَاسْتِبْعَادُ بَعْضِهِمْ الْأَوَّلَ مَرْدُودٌ، وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَعَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: عَلَى أَوْلَادِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ أَنَّهُ يَدْخُلُ لِقَرِينَةِ الْجَمْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَالْأَقْرَبُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْوَلَدُ وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِشُمُولِ مَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ، وَلَا يَدْخُلُ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ فَيَسْتَحِقَّ حِينَئِذٍ مِنْ الرِّيعِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ وَبَعْدَهُ حَتَّى يَرْجِعَ بِمَا يَخُصُّهُ فِي مُدَّةِ النَّفْيِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِيهِمْ) أَيْ الْأَوْلَادُ،
وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْوَقْفِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ وَاسْتِحْقَاقِهِمْ مِنْهُ، وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَرْبِيٍّ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ هُنَا ضِمْنِيٌّ تَبَعِيٌّ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَوْلَادِهِ حَرْبِيِّينَ وَصِحَّتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْحَرْبِيِّ إذَا كَانَ ضِمْنِيًّا كَوَقَفْتُ عَلَى هَؤُلَاءِ وَفِيهِمْ حَرْبِيٌّ؛ وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي صِحَّةُ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْأَوْلَادِ حَرْبِيِّينَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْجِهَةُ: أَيْ جِهَةُ الْأَوْلَادِ، وَقَدْ يَحْدُثُ لَهُ أَوْلَادٌ غَيْرُ حَرْبِيِّينَ اهـ سم عَلَى حَجّ لَكِنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى ذِمِّيٍّ ثُمَّ حَارَبَ لَا يَسْتَحِقُّ مُدَّةَ حِرَابَتِهِ بَلْ يَصِيرُ الْوَقْفُ كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ أَوْ الْآخِرِ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى شَخْصٍ بِعَيْنِهِ ضَعُفَتْ مُشَابَهَتُهُ لِلْجِهَةِ فَانْتَفَى اسْتِحْقَاقُهُ بِعُرُوضِ الْحِرَابَةِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمْت) أَيْ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْ كَانَ وَنَصَبَ قَرِينَةً عَلَى دُخُولِهِمْ كَقَوْلِهِ رِفْقًا بِأَوْلَادِ أَوْلَادِي أَوْ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا وَهُمَا مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الِاعْتِبَارِ بِإِرَادَتِهِ) أَيْ بِأَنْ قُلْنَا: لَا تُشْتَرَطُ لِلْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ إرَادَتُهُ مَعَ الْحَقِيقَةِ.
(قَوْلُهُ: ارْمُوا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ تَقْدِيمُ ارْمُوا عَلَى قَوْلِهِ يَا بَنِيَّ إلَخْ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَقَدْ تَمْنَعُ دَلَالَةُ الْحَدِيثِ وَالْآيَةِ لِلثَّانِي بِأَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا وُجِدَ النَّوْعَانِ كَمَا مَرَّ، وَحِينَ نُزُولِ الْآيَةِ وَوُرُودِ الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ وَلَا إسْمَاعِيلَ فَتَعَيَّنَ صَرْفُ اللَّفْظِ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا
(قَوْلُهُ: فَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ إلَخْ) لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادُ أَوْلَادِي وَانْقَرَضَتْ أَوْلَادُهُ صَرَفَ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ،
فَلَوْ حَدَثَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْلَادٌ صَرَفَ لَهُمْ، وَلَا يُشَارِكُهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ لِأَنَّ إتْيَانَهُ بِثُمَّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصْرِفُ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ إلَّا مَعَ فَقْدِ الْأَوْلَادِ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَلَا وَلَدَ لَهُ وَلَهُ وَلَدُ وَلَدٍ صَرَفَ لَهُ ثُمَّ إذَا حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ شَارَكَهُ لِأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ ثُمَّ إنَّمَا صَرَفَ لَهُ صَوْنًا لِلْوَقْفِ عَلَى الْبُطْلَانِ لِكَوْنِهِ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ، وَمَا هُنَا حُكِمَ فِيهِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ لِوُجُودِ الْأَوْلَادِ، وَإِنَّمَا صَرَفَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ لِانْقِرَاضِهِمْ وَحَيْثُ وُجِدُوا فَلَا وَجْهَ لِإِعْطَاءِ وَلَدِ الْوَلَدِ مَعَهُ، بَلْ الْقِيَاسُ الرُّجُوعُ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ بِمَا أَخَذَهُ قَبْلَ حُدُوثِ الْوَلَدِ؛
لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخَذَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ انْقِرَاضَ الْأَوْلَادِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الِانْقِرَاضِ بِحُدُوثِ الْوَلَدِ، لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الْعَمَلِ بِهَذَا الْقِيَاسِ حَمْلُ الْأَوْلَادِ عَلَى الْمَوْجُودِ مُدَّةَ فَقْدِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلَادِ فَلَا رُجُوعَ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ بِمَا أَخَذَهُ
(قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ الصَّرْفُ لَهُ) أَيْ مِنْ حِينِهِ بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا حَمْلٌ كَأَنْ كَانَتْ نِسْوَتُهُ الْأَرْبَعُ مَثَلًا حَوَامِلَ حِينَئِذٍ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ الْحَمْلُ هُنَا عَلَى الْحَمْلِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَفِي حَمْلِ الْوَلَدِ عَلَى الْحَمْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا حَمْلٌ نَظَرٌ لَا يَخْفَى لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْحَمْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَقَدْ انْحَصَرَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي هُنَا فَلَيْسَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَصْرِفُ لَهُمْ مَعَهُ إلَخْ) أَيْ بِالسَّوِيَّةِ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدُ وَلَدٍ بَعْدَ وُجُودِ الْوَلَدِ هَلْ يَأْخُذُ مَعَهُمْ حَمْلًا لِلَفْظِ الْأَوْلَادِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ حَيْثُ تَعَذَّرَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ وَالذُّرِّيَّةُ كَمَا تَشْمَلُ الْمَوْجُودَ تَشْمَلُ الْحَادِثَ بَعْدَ الْوَاقِفِ أَوَّلًا اقْتِصَارًا عَلَى مَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِلْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَوْ حَمَلَ الْوَقْفَ عَلَى خُصُوصِ وَلَدِ الْوَلَدِ ابْتِدَاءً لَمْ يُعْطِ الْوَلَدَ الْحَادِثَ كَمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي لَا يُعْطِي الْأَوْلَادَ وَإِنْ كَانُوا مَوْجُودِينَ، فَالصَّرْفُ لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ دَلِيلٌ عَلَى حَمْلِ الْأَوْلَادِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ الشَّامِلَةِ لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ وَلِوَلَدِ الْوَلَدِ الْحَادِثِ، وَتَرَدَّدَ سم عَلَى حَجّ فِيمَا لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَلَا وَلَدَ لَهُ وَلَهُ أَوْلَادُ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ هَلْ تَدْخُلُ الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ فِي أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى مَجَازِهِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ الشَّامِلَةُ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بِالْوَاسِطَةِ وَبِدُونِهَا أَوْ يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ لِقُرْبِهِمْ لِلْأَوْلَادِ.
اهـ.
أَقُولُ: وَلَا يَبْعُدُ لِمَا مَرَّ حَمْلُهُ عَلَيْهِمَا بِصَرْفِ الْأَوْلَادِ لِلذُّرِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَاسْتِبْعَادُ بَعْضِهِمْ) هُوَ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَقَفَ دُخُولَهُ عَلَى إسْلَامِهِ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الْإِسْلَامِ نَفْسُ دُخُولِهِ فِي الْوَقْفِ حَتَّى لَا يَسْتَحِقَّ فِيمَا مَضَى فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ أَوْ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ تَبَيُّنُ الدُّخُولِ مِنْ حِينِ الْوَقْفِ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي وَلَدِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. اللِّعَانِ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ يَحْتَمِلُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي الْمَوْجُودِينَ دُخُولُ وَلَدِ الْوَلَدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يَدْخُلُ) الْأَرِقَّاءُ مِنْ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ وَيَدْخُلُ فِيهِمْ الْخُنْثَى
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بَنِّي أَوْ بَنَاتِي لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ الْمُتَيَقِّنُ لَهُ لَوْ اتَّضَحَ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ خِيَارِ النِّكَاحِ فِي ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ أَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ لَا شَيْءَ لِلْمُسْلِمَاتِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْكِتَابِيَّاتِ هُنَّ الزَّوْجَاتُ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ هُنَا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّبَيُّنَ ثَمَّ تَعَذَّرَ بِمَوْتِهِ فَلَمْ يُمْكِنْ الْوَقْفُ حِينَئِذٍ لِذَلِكَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ التَّبَيُّنَ مُمْكِنٌ فَوَجَبَ الْوَقْفُ إلَيْهِ، وَالْكُفَّارُ وَلَوْ حَرْبِيِّينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ الْمُرْتَدُّ يَنْبَغِي وَقْفُ دُخُولِهِ عَلَى إسْلَامِهِ وَلَا (أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ) الذُّكُورِ، وَالْإِنَاثِ (فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ) ، وَالنَّوْعَانِ مَوْجُودَانِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛
لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا حَقِيقَةً وَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ مَا هُوَ وَلَدُهُ بَلْ وَلَدُ وَلَدِهِ
وَكَذَا أَوْلَادُ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فِي أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَحْمِلُوا اللَّفْظَ عَلَى مَجَازِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ وَلَمْ تُعْلَمْ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمَتْ اتَّجَهَ دُخُولُهُمْ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ فَهُنَا مُرَجِّحٌ وَهُوَ أَقْرَبِيَّةُ الْوَلَدِ الْمُرَاعَاةُ فِي الْأَوْقَافِ غَالِبًا فَرَجَّحْته وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَوَالِي، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ خَيْرَانَ قَطَعَ بِدُخُولِهِمْ عِنْدَ إرَادَتِهِمْ،
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ إلَّا وَلَدُ الْوَلَدِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَطْعًا صَوْنًا لَهُ عَنْ الْإِلْغَاءِ نَعَمْ إنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ صُرِفَ إلَيْهِ أَيْ: وَحْدَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَيْهِمْ إنَّمَا كَانَ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ وَقَدْ وُجِدَتْ وَبَحْثُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ بَعِيدٌ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ أَنَّهُ يَدْخُلُ لِقَرِينَةِ الْجَمْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْجَهُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْوَلَدُ وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِشُمُولِ مَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَلَدِ الْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ إلَخْ) لَوْ عَتَقُوا يَنْبَغِي الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ وَفَارَقَ عَدَمَ دُخُولِ الْأَرِقَّاءِ هُنَا عَمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى عَبْدٍ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ بِأَنَّهُ إذَا خَصَّ الْأَرِقَّاءَ كَانَ التَّخْصِيصُ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ سَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ وَلَا يُحْتَمَلُ هُنَا غَيْرُهُمْ، وَالْأَصْلُ حَمْلُ التَّصَرُّفِ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِذَا لَمْ يَخُصَّهُمْ وَذَكَرَ الْأَوْلَادَ لَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ إلَى لِسَادَاتٍ، وَالْوَقْفُ تَمْلِيكٌ فَاخْتَصَّ بِمَنْ يَمْلِكُ، بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْلَادٌ إلَّا أَرِقَّاءَ اهـ سم وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوَقْفَ حِينَئِذٍ بَاطِلٌ؛
لِأَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وَيَأْتِي عَنْ ع ش عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ إلَخْ مَا يُؤَيِّدُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَنَاتِي) أَوْ لِمَنْعِ الْجَمْعِ وَالْخُلُوِّ مَعًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى، وَالنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَظْهَرُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلَيْنِ
(تَنْبِيهٌ) يَدْخُلُ الْخُنْثَى فِي الْوَقْفِ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى الْمُتَيَقِّنُ فِيمَا إذَا فُوضِلَ بَيْنَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى الْبَيَانِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الصِّنْفِ الْآخَرِ، وَظَاهِرُ هَذَا كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْمَالَ يُصْرَفُ إلَى مَنْ عَيَّنَهُ مِنْ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ اسْتِحْقَاقَهُمْ لِنَصِيبِ الْخُنْثَى بَلْ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُسْلِمِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَرَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ هُوَ الْمُسْتَقِيمُ؛
لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَفِيمَنْ عَدَاهُ مَوْجُودٌ وَشَكَّكَا فِي مُزَاحَمَةِ الْخُنْثَى، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ فَأَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ شَيْءٌ لِلزَّوْجَاتِ بَلْ تُقْسَمُ كُلُّ التَّرِكَةِ بَيْنَ بَاقِي الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزَّوْجَاتِ غَيْرُ مَعْلُومٍ اهـ قَالَ سم وَأَقَرَّهُ ع ش قَوْلُهُ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَخْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ شَيْءٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْرِيحِ ابْنِ الْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدٌ خُنْثَى فَقِيَاسُ وَقْفِ نَصِيبِهِ أَنْ يُوقَفَ أَمْرُ الْوَقْفِ إلَى الْبَيَانِ وَقْفَ تَبَيُّنٍ فَإِنْ بَانَ مِنْ نَوْعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا
وَأَمَّا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَقَفَ الْوَقْفَ أُشْكِلَ بِعَدَمِ وَقْفِ نَصِيبِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَإِنْ أَبْطَلَهُ أُشْكِلَ بِأَنَّ إبْطَالَ الْوَقْفِ مَعَ احْتِمَالِ صِحَّتِهِ وَعَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُبْطِلِ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ
(قَوْلُهُ: الْمُتَيَقِّنِ لَهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ هُنَا وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّبَيُّنَ إلَخْ) يُؤَيِّدُ هَذَا الْفَرْقَ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر فِيمَا لَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَقَدْ كَانَ الزَّوْجُ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَإِحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ مِنْ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ لِأَجْلِ الْإِرْثِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ وَإِحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ حَيْثُ لَا يُوقَفُ لِلْمُسْلِمَةِ شَيْءٌ مَعَ إمْكَانِ أَنَّهَا لَيْسَتْ الْمُطَلَّقَةَ لِلْيَأْسِ مِنْ الْبَيَانِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ دُونَ مَا لَوْ مَاتَتْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ التَّبَيُّنَ مُمْكِنٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي خُنْثَى يُرْجَى اتِّضَاحُهُ وَهُوَ مَنْ لَهُ آلَتَانِ لَا مَنْ لَا يُرْجَى كَمَنْ لَهُ ثُقْبَةٌ كَثُقْبَةِ الطَّائِرِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: وَالْكُفَّارُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَدْخُلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: وَحْدَهُ إلَى وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُهُ: وَالْكُفَّارُ) عَطْفٌ عَلَى الْخُنْثَى ش اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَوْ حَرْبِيِّينَ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْوَقْفِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ وَاسْتِحْقَاقُهُمْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَرْبِيٍّ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ هُنَا ضِمْنِيٌّ تَبَعِيٌّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَوْلَادِهِ حَرْبِيِّينَ وَصِحَّتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ إذَا كَانَ ضِمْنِيًّا كَوَقَفْت عَلَى هَؤُلَاءِ وَفِيهِمْ حَرْبِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي صِحَّةُ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْأَوْلَادِ حَرْبِيِّينَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْجِهَةُ أَيْ: جِهَةُ الْأَوْلَادِ وَقَدْ يَحْدُثُ لَهُ أَوْلَادٌ غَيْرُ حَرْبِيِّينَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَقَفَ دُخُولَهُ عَلَى إسْلَامِهِ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الْإِسْلَامِ نَفْسُ دُخُولِهِ فِي الْوَقْفِ حَتَّى لَا يَسْتَحِقَّ فِيمَا مَضَى فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ أَوْ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ تَبَيُّنُ الدُّخُولِ مِنْ حِينِ الْوَقْفِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي وَلَدِ اللِّعَانِ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالنَّوْعَانِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَدْخُلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ
وَكَذَا إلَى وَكَأَنَّهُمْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمْنَا إلَى،
أَمَّا إذَا وَقَوْلُهُ أَيْ وَحْدَهُ، وَالْأَوْجَهُ وَقَوْلُهُ قَرِينَةُ الْجَمْعِ إلَى وَلَا يَدْخُلُ
(قَوْلُهُ: وَالنَّوْعَانِ مَوْجُودَانِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ،
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى إلَخْ) أَيْ: وَلَدُ الْوَالِدِ
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ مَا هُوَ إلَخْ) أَيْ: وَصِحَّةُ النَّفْيِ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَجَازِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَكَذَا أَوْلَادُ إلَخْ) أَيْ: لَا تَدْخُلُ أَوْلَادُ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي تَرْجِيحُ هَذَا أَيْ: مُقَابِلَ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ بِالدُّخُولِ عَلَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ فِي حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أُجِيبَ بِأَنَّ شَرْطَهُ عَلَى قَاعِدَتِهِ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ، وَالْكَلَامُ هُنَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْحَقِيقَةِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ) أَيْ: الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلْمَجَازِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمْت) أَيْ: كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، أَوْ كَانَ وَنَصَبَ قَرِينَةً عَلَى دُخُولِهِمْ كَقَوْلِهِ رِفْقًا بِأَوْلَادِ أَوْلَادِي، أَوْ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا وَهُمَا مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ، بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى آبَائِي وَأُمَّهَاتِي هَلْ تَدْخُلُ الْأَجْدَادُ فِي الْأَوَّلِ وَالْجَدَّاتُ فِي الثَّانِي أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَارِقُ عَنْ الْأَوْلَادِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ فِيهَا وَلَدُ الْوَلَدِ بِأَنَّ الْأَوْلَادَ يَتَعَدَّدُونَ
بِخِلَافِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ إلَّا أَبٌ وَأُمٌّ فَالتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ فَيَكُونُ لَفْظُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: اتَّجَهَ دُخُولُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْأَوْجَهُ دُخُولُهُمْ كَمَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ خَيْرَانَ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّهُ أَيْ: الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
فَلَوْ أَرَادَ جَمِيعَهُمْ دَخَلَ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ قَطْعًا، أَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي لِصُلْبِي لَمْ يَدْخُلُوا قَطْعًا اهـ
(قَوْلُهُ: لَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ) أَيْ: لَا يَتَوَقَّفُ الْحَمْلُ عَلَى إرَادَتِهِ سم وَع ش
(قَوْلُهُ: مُرَجِّحٌ) أَيْ: لِعَدَمِ الدُّخُولِ
(قَوْلُهُ عِنْدَ إرَادَتِهِمْ) أَيْ: بِأَنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِمْ اهـ سم
(قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَطْعًا إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادُ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ مَثَلًا فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْجَمِيعِ لِشُمُولِ الْمَجَازِ الَّذِي دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ لِلْجَمِيعِ، أَوْ يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ، وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى الْجَمِيعِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ إلَخْ) لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَانْقَرَضَتْ أَوْلَادُهُ صُرِفَ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ
فَلَوْ حَدَثَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْلَادٌ صُرِفَ لَهُمْ وَلَا يُشَارِكُهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّ إتْيَانَهُ، ثَمَّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ إلَّا مَعَ فَقْدِ الْأَوْلَادِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَحْدَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْوَقْفَ يَصِيرُ حِينَئِذٍ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: إلَيْهِمْ) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ وَجَدْت) فِيهِ أَنَّ الِاسْمَ وَلَوْ جَامِدًا حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ تُحْتَمَلُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي الْمَوْجُودِينَ دَخَلَ وَلَدُ الْوَلَدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ) فَيَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ فِي الرَّيْعِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ وَبَعْدَهُ حَتَّى يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ فِي مُدَّةِ النَّفْيِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ إلَخْ) هَلَّا دَخَلُوا وَكَانَ الْوَقْفُ عَلَى سَادَاتِهِمْ كَمَا لَوْ خَصَّهُمْ فَقَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي الْأَرِقَّاءِ، أَوْ ذَكَرَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ وَقْفًا عَلَى سَادَاتِهِمْ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى عَبْدٍ كَانَ وَقْفًا عَلَى سَيِّدِهِ وَيُجَابُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ إذَا خَصَّ الْأَرِقَّاءَ كَانَ التَّخْصِيصُ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ سَادَاتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ وَلَا يُحْمَلُ هُنَا غَيْرُهُمْ،
وَالْأَصَحُّ حَمْلُ التَّصَرُّفِ عَلَى الصِّحَّةِ،
وَإِذَا لَمْ يَخُصَّ وَذَكَرَ الْأَوْلَادَ لَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ إلَى السَّادَاتِ، وَالْوَقْفُ تَمْلِيكٌ فَاخْتَصَّ بِمَنْ يَمْلِكُ، بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْلَادٌ إلَّا أَرِقَّاءَ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ) لَوْ عَتَقُوا يَنْبَغِي الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوقَفُ عِنْدَ تَحَقُّقِ أَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَأَصْلُ الِاسْتِحْقَاقِ هُنَا مَشْكُوكٌ فِيهِ وَاحْتَجَّ بِمَسْأَلَةِ النِّكَاحِ الْمَذْكُورَةِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيُّ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْرِيحِ ابْنِ الْمُسْلِمِ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدٌ خُنْثَى فَقِيَاسُ وَقْفِ نَصِيبِهِ أَنْ يُوقَفَ أَمْرُ الْوَقْفِ إلَى الْبَيَانِ وَقَفَ تَبَيَّنَ فَإِنْ بَانَ مِنْ نَوْعِ الْمُوقَفِ عَلَيْهِ تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا،
وَأَمَّا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَقَفَ الْوَقْفَ أُشْكِلَ بِعَدَمِ وَقْفِ نَصِيبِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَإِنْ أَبْطَلَهُ أَشْكَلَ بِأَنَّ إبْطَالَ الْوَقْفِ مَعَ احْتِمَالِ صِحَّتِهِ وَعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُبْطِلِ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوقَفُ إلَخْ) قَدْ يُؤَيِّدُ الْوَقْفَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَ الْمَنْفِيَّ اسْتَحَقَّ أَيْ: حَتَّى مِنْ الرُّبْعِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا التَّأْيِيدُ وَإِنَّمَا كَانَ يُؤَيِّدُ لَوْ وَقْفَنَا لِلْمَنْفِيِّ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ وَإِنَّمَا نَظِيرُهُ هُنَا إذَا اتَّضَحَ مِنْ نَوْعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ حَتَّى مِنْ الْحَاصِلِ قَبْلَ الِاتِّضَاحِ وَقَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: وَالْكُفَّارُ) عُطِفَ عَلَى الْخُنْثَى ش
(قَوْلُهُ وَلَوْ حَرْبِيِّينَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْوَقْفِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ وَاسْتِحْقَاقُهُمْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَرْبِيٍّ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ هُنَا ضِمْنِيٌّ تَبَعِيٌّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَوْلَادِهِ حَرْبِيِّينَ وَصِحَّتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْحَرْبِيِّ إذَا كَانَ ضِمْنِيًّا كَوَقَفْت عَلَى هَؤُلَاءِ وَفِيهِمْ حَرْبِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي صِحَّةُ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْأَوْلَادِ حَرْبِيِّينَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْجِهَةُ أَيْ: جِهَةُ الْأَوْلَادِ وَقَدْ يَحْدُثُ لَهُ أَوْلَادٌ غَيْرُ حَرْبِيِّينَ
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ مَا هُوَ وَلَدُهُ) أَيْ: وَصِحَّةُ النَّفْيِ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَجَازِ قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ) أَيْ: لَا يَتَوَقَّفُ الْحَمْلُ عَلَى إرَادَتِهِ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ إرَادَتِهِمْ) أَيْ بِأَنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِمْ
(قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَطْعًا) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادُ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ مَثَلًا فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْجَمِيعِ لِشُمُولِ الْمَجَازِ الَّذِي دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ لِلْجَمِيعِ، أَوْ يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: وَبَحْثُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) هَذَا الْبَحْثُ هُوَ الظَّاهِرُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْ الرَّيْعِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ وَبَعْدَهُ حَتَّى يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ فِي مُدَّةِ النَّفْيِ اهـ
(وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ فِي الْأَصَحِّ) الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَلَدِ حَقِيقَةً؛ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي وَلَدِ وَلَدِ الشَّخْصِ: لَيْسَ وَلَدَهُ.
وَالثَّانِي: يَدْخُلُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا بَنِي آدَمَ} وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» فَإِنْ قِيلَ: كَانَ يَنْبَغِي تَرْجِيحُ هَذَا عَلَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ فِي حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ شَرْطَهُ عَلَى قَاعِدَةِ إرَادَةِ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ، وَالْكَلَامُ هُنَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
وَالثَّالِثُ: يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنِينَ لِانْتِسَابِهِمْ إلَيْهِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» دُونَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا وُجِدَ النَّوْعَانِ،
فَلَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ أَوْلَادٍ حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَيْهِمْ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ وَصِيَانَةً لِكَلَامِ الْمُكَلِّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ،
فَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا: الصَّرْفُ لَهُ لِوُجُودِ الْحَقِيقَةِ، وَأَنَّهُ يُصْرَفُ لَهُمْ مَعَهُ كَالْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخْتَصَّ بِذَلِكَ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا عِنْدَ: الْإِطْلَاقِ،
فَلَوْ أَرَادَ جَمِيعُهُمْ دَخَلَ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ قَطْعًا، أَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي لِصُلْبِي لَمْ يَدْخُلُوا قَطْعًا،
وَلَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَلَدٌ فَقَطْ اُخْتُصَّ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
(وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ فِي الْأَصَحِّ) إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي وَلَدِ الْوَلَدِ لِشَخْصٍ لَيْسَ وَلَدَهُ وَالثَّانِي يَدْخُلُونَ حَمْلًا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ،
وَالثَّالِثُ تَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنِينَ لِانْتِسَابِهِمْ إلَيْهِ دُونَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَدْخُلُ إلَخْ) أَيْ حَمْلًا عَلَى الْحَقِيقَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ حُمِلَ عَلَى الْمَجَازِ
فَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَهُ شَارَكَ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ وَلَا يَحْجُبُهُمْ، قَالَ بَعْضُهُمْ
فَلَوْ رَتَّبَ بِثُمَّ مَثَلًا بَطَلَ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ، وَنُوزِعَ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالْأَوْلَادِ الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ الْوَلَدَ لِوَاحِدٍ فَيَسْتَحِقُّ الْكُلَّ،
فَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَهُ شَارَكَهُ وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ حَذَرًا مِنْ إلْغَاءِ عِبَارَةِ الْوَاقِفِ، وَيَسْتَحِقُّ وَهُوَ جَنِينٌ وَيَدْخُلُ فِي نَحْوِ الذُّرِّيَّةِ، وَلَا يَدْخُلُ الرَّقِيقُ وَإِذَا عَتَقَ اسْتَحَقَّ وَلَا يَدْخُلُ الْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ فِيمَا مَضَى فَيَرْجِعُ بِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَوَالِدِهِ وَيَدْخُلُ الْخُنْثَى فِي الْأَوْلَادِ وَيَدْفَعُ لَهُ الْمُتَيَقَّنَ إنْ فَاضَلَ وَيُوقَفُ مَا شَكَّ فِيهِ إلَى اتِّضَاحِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَنِينَ وَلَا فِي الْبَنَاتِ وَلَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا دَخَلَ عَلَى مَا مَرَّ، وَلَا يَدْخُلُ بَنُونَ فِي بَنَاتٍ وَلَا عَكْسُهُ.
فَرْعٌ قِيَاسُ مَا ذَكَرَ أَنَّ الْأُمَّهَاتِ لَا تَشْتَمِلُ الْجَدَّاتِ وَمَا قِيلَ مِنْ دُخُولِهِنَّ لِصِيغَةِ الْجَمْعِ تَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ رَدُّهُ،
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْجَدَّاتُ دَخَلْنَ كَمَا مَرَّ فِي الْأَوْلَادِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ وَيَدْخُلُ الْجَدُّ مِنْ الْأُمِّ فِيهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَدْخُلُونَ) اسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا بَنِي آدَمَ} وَغَيْرِهَا وَحَدِيثِ «ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ» .
فَرْعٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ أَوْلَادٍ حُمِلَ عَلَيْهِمْ،
فَلَوْ حَدَثَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَدٌ فَالظَّاهِرُ دُخُولُهُ.
فَرْعٌ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي أَوْ أَخَوَاتِي دَخَلَ الْمَوْجُودُ وَالْحَادِثُ.
فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ
قال: (ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد في الأصح) ؛ لأن اسم الولد حقيقة لا يطلق إلا على أولاد الصلب، ولهذا ينتظم أن يقال: ليس هذا ولده وإنما هو ولد ولده.
والثاني: يدخل؛ لقوله تعالى:{يبني ءادم}، ولقوله صلى الله عليه وسلم:(ارموا يا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً)،
وقال صلى الله عليه وسلم:(إن ابني هذا سيد).
والثالث: يدخل أولاد البنين دون أولاد البنات؛ لصحة الانتساب، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:(أنا ابن عبد المطلب).
ومأخذ الخلاف: أن إطلاق لفظ الولد عليهم هل هو حقيقة أو مجاز؟
والأصح: الثاني.
فإن قيل: كان ينبغي ترجيح الدخول على قاعدة الشافعي في حمل اللفظ على حقيقته ومجازه كما سيأتي في الوقف على الموالي حيث حمل اللفظ على الأعلى والأسفل .. فالجواب: أن ذلك حيث لا تترجح الحقيقة، وهنا ترجحت بالاشتهار.
وهذا الخلاف عند الإطلاق، فإن أراد الجمع .. دخل أولاد الأولاد قطعاً،
فإن لم يكن له إلا أولا أولاد .. استحقوا؛ صيانة للكلام عن الإلغاء، وأجرى صاحب (التعجيز) فيه الخلاف المتقدم.
وقد يقترن باللفظ ما يقتضي الجزم بخروجهم كقوله: وقفت على أولادي لصلبي أو على أولادي،
فإذا انقرضوا .. فلأحفادي الثلث، والباقي للفقراء.
ولو وقف على أولاده وأولاد أولاده .. في دخول أولاد الأولاد الخلاف.
ولو قال: على أولادي وليس له إلا ولد واحد .. اختص به على المذهب.
وأجرى في (المطلب) في (باب ما يحرم من النكاح) الخلاف فيما إذا قال: على أمهاتي، هل يتناول الجدات؟
ولو كان أحدهم حملاً عند الوقف هل يدخل حتى يوقف له شيء؟ حكى المتولي وجهين.
أحدهما: نعم كما في الميراث، ويستحقون الغلة لمدة الحمل، واختاره الشيخ؛ لأن الولد هو المتولد عنه، وهذا المعنى حاصل له وهو حمل.
وأصحهما: لا؛ لأنه قبل الانفصال لا يسمى ولداً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.