ولا يمنع الفقر مسكنه وثيابه وماله الغائب في مرحلتين والمؤجل وكسب لا يليق به
الشروح عليها
(وَلَا يَمْنَعُ الْفَقْرَ) وَالْمَسْكَنَةَ (مَسْكَنُهُ) الَّذِي يَحْتَاجُهُ وَلَاقَ بِهِ فَإِنْ اعْتَادَ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَدْرَسَةِ وَمَعَهُ ثَمَنُ مَسْكَنٍ أَوْ لَهُ مَسْكَنٌ خَرَجَ عَنْ اسْمِ الْفَقْرِ بِمَا مَعَهُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ (وَثِيَابُهُ) وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ بِهَا فِي بَعْضِ أَيَّامِ السَّنَةِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ إنْ لَاقَتْ بِهِ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ حُلِيَّ الْمَرْأَةِ اللَّائِقِ بِهَا الْمُحْتَاجَةُ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ عَادَةً لَا يَمْنَعُ فَقْرَهَا، وَقِنَّهُ الْمُحْتَاجُ لِخِدْمَتِهِ وَلَوْ لِمُرُوءَتِهِ لَكِنْ إنْ اخْتَلَّتْ مُرُوءَتُهُ بِخِدْمَتِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ شَقَّتْ عَلَيْهِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَكُتُبُهُ الَّتِي يَحْتَاجُهَا وَلَوْ نَادِرًا كَمَرَّةٍ فِي السَّنَةِ مِنْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ آلَةٍ لَهُ أَوْ لِطِبٍّ وَلَيْسَ ثَمَّ مِنْ يَعْتَنِي بِهِ، أَوْ وَعْظٍ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ وَاعِظٌ؛
لِأَنَّهُ يَتَّعِظُ مِنْ نَفْسِهِ مَا لَا يَتَّعِظُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ،
وَلَوْ تَكَرَّرَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ مِنْ فَنٍّ وَاحِدٍ بَقِيَتْ كُلُّهَا لِمُدَرِّسٍ وَالْمَبْسُوطُ لِغَيْرِهِ، فَيَبِيعُ الْمُوجَزَ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِي الْمَبْسُوطِ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ نُسَخٍ مِنْ كِتَابٍ بَقِيَ لَهُ الْأَصَحُّ لَا الْأَحْسَنُ، وَآلَةُ الْمُحْتَرِفِ كَخَيْلِ جُنْدِيٍّ مُرْتَزِقٍ وَسِلَاحِهِ إنْ لَمْ يُعْطِهِ الْإِمَامُ بَدَلَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمُتَطَوِّعٌ احْتَاجَهُمَا وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ كَمَا سَيَأْتِي بِقَيْدِهِ، وَثَمَنُ مَا ذُكِرَ مَا دَامَ مَعَهُ يَمْنَعُ إعْطَاءَهُ بِالْفَقْرِ حَتَّى يَصْرِفَهُ (وَمَالُهُ الْغَائِبُ فِي مَرْحَلَتَيْنِ) أَوْ الْحَاضِرُ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ (وَ) مَالُهُ (الْمُؤَجَّلُ) لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ الْآنَ فِيهِمَا فَيَأْخُذُ إلَى أَنْ يَصِلَ أَوْ يَحِلَّ،
أَمَّا مَا دُونَهُمَا وَلَا حَائِلٌ فَحُكْمُهُ كَالْحَاضِرِ.
وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَحِلَّ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَمَّا كَانَ مَعْدُومًا لَمْ يُعْتَبَرْ لَهُ زَمَنٌ بَلْ أُعْطِيَ إلَى حُلُولِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى خَلَاصِهِ،
بِخِلَافِ الْمَالِ الْغَائِبِ فَفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَبُعْدِهَا (وَكَسْبٌ لَا يَلِيقُ) بِهِ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا لِحُرْمَتِهِ أَوْ إخْلَالِهِ بِمُرُوءَتِهِ لِكَوْنِهِ كَالْعَدَمِ كَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ إلَّا مَنْ مَالُهُ حَرَامٌ: أَيْ أَوْ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ فِيمَا يَظْهَرُ، وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ أَرْبَابَ الْبُيُوتِ الَّذِينَ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ: أَيْ وَهُوَ يَخِلُّ بِمُرُوءَتِهِمْ لَهُمْ الْأَخْذُ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُهُ، وَقَوْلُهُ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ تَرْكَ الشَّرِيفِ نَحْوَ النَّسْخِ وَالْخَيَّاطَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ حَمَاقَةٌ وَرُعُونَةُ نَفْسٍ وَأَخْذُهُ الْأَوْسَاخَ عِنْدَ قُدْرَتِهِ أَذْهَبُ لِلْمُرُوءَةِ مَحْمُولٌ عَلَى إرْشَادِهِ لِلْأَكْمَلِ مِنْ الْكَسْبِ،
فَإِنْ أَرَادَ مَنْعَهُ مِنْ الْأَخْذِ اتَّجَهَ الْأَوَّلُ حَيْثُ أَخَلَّ الْكَسْبُ بِمُرُوءَتِهِ عُرْفًا وَإِنْ كَانَ نَسْخًا لَكُتُبِ الْعِلْمِ
(قَوْلُهُ: خَرَجَ عَنْ اسْمِ الْفَقْرِ) خِلَافًا لحج فِيمَنْ اعْتَادَ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ وَلَكِنْ جَرَى الزِّيَادِيُّ عَلَى مَا فِي حَجّ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِطِبٍّ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ كُتُبِ الطِّبِّ وَكُتُبِ الْوَعْظِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَّعِظُ بِنَفْسِهِ غَالِبًا وَلَا يُطَبِّبُ نَفْسَهُ بَلْ يَحْتَاجُ لِلطَّبِيبِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: فَيَبِيعُ الْمُوجَزَ) أَيْ الْمُخْتَصَرَ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ الْآنَ فِيهِمَا) أَيْ مَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ فَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ تَلَفِهِمَا فَتَبْقَى ذِمَّتُهُ مُعَلَّقَةٌ اهـ حَجّ.
وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ
وَشَرْطُهُ: أَيْ ابْنُ السَّبِيلِ الْحَاجَةُ
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ يَشْمَلُهُ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ: أَيْ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَهُ مَسْكَنٌ) فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ مَا لَا يَخْفَى، عَلَى أَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ السُّبْكِيّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهُ ثَمَنُ الْمَسْكَنِ قَوْلُهُ: مِنْ الْكَسْبِ) بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ
(قَوْلُهُ: اتَّجَهَ الْأَوَّلُ) يَعْنِي مَا فِي الْفَتَاوَى، وَحَاصِلُ الْمُرَادِ أَنَّ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ الْمُخَالِفَ لِمَا فِي فَتَاوِيهِ إنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْإِرْشَادِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْأَوْجَهُ مَا فِي الْفَتَاوَى
(قَوْلُهُ: حَيْثُ أَخَلَّ الْكَسْبُ بِمُرُوءَتِهِ) أَيْ كَمَا قُيِّدَ بِهِ فِيمَا مَرَّ وَكَانَ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يَمْنَعُ الْفَقْرَ) وَالْمَسْكَنَةَ كَمَا يَأْتِي (مَسْكَنُهُ) الَّذِي يَحْتَاجُهُ وَلَاقَ بِهِ،
وَإِنْ اعْتَادَ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَلَ فِي مَوْقُوفٍ يَسْتَحِقُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ هَذَا كَالْمَالِكِ
بِخِلَافِ ذَاكَ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي مَكْفِيَّةٍ بِإِسْكَانِ زَوْجِهَا هَلْ تُكَلَّفُ بَيْعَ دَارِهَا فِيمَا لَمْ يَكْفِهَا الزَّوْجُ إيَّاهُ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَغْنِيَةٌ عَنْهُ الْآنَ كَالسَّاكِنِ بِالْمَوْقُوفِ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّاظِرَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إخْرَاجِهِ، وَالزَّوْجَ يَقْدِرُ عَلَى طَلَاقِهَا مَتَى شَاءَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فِي الْحَجِّ بِأَنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِ لِلْحَاجَةِ الرَّاهِنَةِ دُونَ الْمُسْتَقْبَلَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُكَلَّفُ بَيْعَ ضَيْعَتِهِ وَرَأْسَ مَالِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا بِدَلِيلِ النَّظَرِ لِلسَّنَةِ أَوْ الْعُمْرِ الْغَالِبِ (وَثِيَابُهُ) وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ بِهَا فِي بَعْضِ أَيَّامِ السَّنَةِ،
وَإِنْ تَعَدَّدَتْ إنْ لَاقَتْ بِهِ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ حُلِيَّ الْمَرْأَةِ اللَّائِقَ بِهَا الْمُحْتَاجَةَ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ عَادَةً لَا يَمْنَعُ فَقْرَهَا وَقِنَّهُ الْمُحْتَاجَ لِخِدْمَتِهِ وَلَوْ لِمُرُوءَتِهِ لَكِنْ إنْ اخْتَلَّتْ مُرُوءَتُهُ بِخِدْمَتِهِ لِنَفْسِهِ، أَوْ شَقَّتْ عَلَيْهِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَكُتُبَهُ الَّتِي يَحْتَاجُهَا وَلَوْ نَادِرًا لِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ آلَةً لَهُ كَتَوَارِيخِ الْمُحَدِّثِينَ، وَأَشْعَارِ نَحْوِ اللُّغَوِيِّينَ وَلَوْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ، أَوْ كَطِبٍّ، أَوْ وَعْظٍ لِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ مِنْ فَنٍّ وَاحِدٍ بَقِيَتْ كُلُّهَا لِمُدَرِّسٍ وَالْمَبْسُوطُ لِغَيْرِهِ فَيَبِيعُ الْمُوجَزَ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِي الْمَبْسُوطِ فِيمَا يَظْهَرُ، أَوْ نُسَخٌ مِنْ كِتَابٍ بَقِيَ لَهُ الْأَصَحُّ لَا الْأَحْسَنُ.
فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى النُّسْخَتَيْنِ كَبِيرَةَ الْحَجْمِ، وَالْأُخْرَى صَغِيرَتَهُ بَقِيَتَا لِمُدَرِّسٍ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِحَمْلِ هَذِهِ إلَى دَرْسِهِ وَغَيْرِهِ يَبْقَى لَهُ أَصَحُّهُمَا كَمَا مَرَّ وَآلَةُ الْمُحْتَرِفِ كَخَيْلِ جُنْدِيٍّ مُرْتَزِقٍ وَسِلَاحِهِ إنْ لَمْ يُعْطِهِ الْإِمَامُ بَدَلَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمُتَطَوِّعٍ احْتَاجَهُمَا وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمُفْلِسِ مَعَ مَا يَأْتِي مَجِيئُهُ هُنَا مِمَّا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ بِقَيْدِهِ وَمِنْ تَفْصِيلِ الْمُصْحَفِ وَثَمَنِ مَا ذُكِرَ مَا دَامَ مَعَهُ يُمْنَعُ إعْطَاءُهُ بِالْفَقْرِ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِيهِ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ أَيَّامَ السَّنَةِ وَلَوْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَحْتَاجُ لِبَعْضِ الثِّيَابِ، أَوْ الْكُتُبِ فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ مَرَّةً مَثَلًا لَا يَبْقَيَانِ لَهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى إعْطَاءِ السَّنَةِ، وَقَوْلُنَا الْآتِي فِي بَحْثِ الْمِسْكِينِ
وَالْمُعْتَمَدُ إلَى آخِرِهِ صَرِيحٌ فِيهِ (وَمَالُهُ الْغَائِبِ فِي مَرْحَلَتَيْنِ) أَوْ الْحَاضِرِ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ (وَ) مَالُهُ (الْمُؤَجَّلُ) ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ الْآنَ فِيهِمَا،
وَإِنْ نَازَعَ فِي الْأُولَى جَمْعٌ فَيَأْخُذُ حَتَّى يَصِلَهُ، أَوْ يَحِلَّ مَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ فَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ تَلَفِهِمَا فَتَبْقَى ذِمَّتُهُ مُعَلَّقَةً (وَكَسْبٌ لَا يَلِيقُ بِهِ) شَرْعًا، أَوْ عُرْفًا لِحُرْمَتِهِ، أَوْ لِإِخْلَالِهِ بِمُرُوءَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ كَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ إلَّا مَنْ مَالُهُ حَرَامٌ أَيْ: أَوْ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ فِيمَا يَظْهَرُ، وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ أَرْبَابَ الْبُيُوتِ الَّذِينَ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ لَهُمْ الْأَخْذُ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُهُ لَكِنَّهُ
قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ إنَّ تَرْكَ الشَّرِيفِ نَحْوَ النَّسْجِ وَالْخِيَاطَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ حَمَاقَةٌ وَرُعُونَةُ نَفْسٍ، وَأَخْذَهُ الْأَوْسَاخَ عِنْدَ قُدْرَتِهِ أَذْهَبُ لِمُرُوءَتِهِ اهـ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ إرْشَادَهُ لِلْأَكْمَلِ مِنْ الْكَسْبِ فَوَاضِحٌ، أَوْ مَنْعَهُ مِنْ الْأَخْذِ فَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ حَيْثُ أَخَلَّ الْكَسْبُ بِمُرُوءَتِهِ عُرْفًا،
وَإِنْ كَانَ نَاسِخًا لِكُتُبِ الْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَادَ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ) وِفَاقًا لِلزِّيَادِيِّ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا،
وَإِنْ اعْتَادَ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ، أَوْ فِي الْمَدْرَسَةِ وَمَعَهُ ثَمَنُ مَسْكَنٍ، أَوْ لَهُ مَسْكَنٌ خَرَجَ عَنْ اسْمِ الْفَقْرِ بِمَا مَعَهُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ. اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: أَوْ لَهُ مَسْكَنٌ إلَخْ فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى أَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ السُّبْكِيّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهُ ثَمَنُ الْمَسْكَنِ.
اهـ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَالَ السُّبْكِيُّ
فَلَوْ اعْتَادَ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ، أَوْ فِي الْمَدْرَسَةِ فَالظَّاهِرُ خُرُوجُهُ عَنْ اسْمِ الْفَقْرِ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ كَذَا فِي الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَقُولُ: مَا ذَكَرَهُ فِي سَاكِنِ الْمَدْرَسَةِ وَاضِحٌ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ الْإِخْرَاجَ مِنْهَا كَأَنْ تَجْرِيَ عَادَةُ النُّظَّارِ مَثَلًا بِإِخْرَاجِ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ غَيْرِ جُنْحَةٍ، وَإِلَّا فَيَأْتِي فِيهِ نَظِيرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الزَّوْجَةِ الْمَكْفِيَّةِ بِإِسْكَانِ زَوْجِهَا،
وَكَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي ثَمَنِ الْمَسْكَنِ إنْ فُرِضَ أَنَّهُ لَوْ اتَّجَرَ بِهِ، أَوْ اشْتَرَى بِهِ ضَيْعَةً كَانَ الرِّيعُ كَافِيًا لِأُجْرَةِ الْمَسْكَنِ وَلِسَائِرِ الْمُؤَنِ، أَوْ لِمَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ مِنْهَا، وَإِلَّا لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمُتَحَصِّلَ مِنْهُ إنَّمَا يَفِي بِالْأُجْرَةِ، فَقَطْ، فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُخْرَجٌ عَنْ الْفَقْرِ مُشْكِلٌ جِدًّا وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرْته الْجَمْعَ بَيْنَ كَلَامِ السُّبْكِيّ وَالْمُخَالِفِ لَهُ كَالشَّارِحِ، ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ فِي مَسْكَنِهِ الْمُحْتَاجِ اللَّائِقِ بِهِ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ بِيعَ وَاتَّجَرَ فِي ثَمَنِهِ لَكَفَاهُ الرِّيعُ لِأُجْرَةِ مَسْكَنٍ لَائِقٍ بِهِ
وَلِمَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْفَقْرِ هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا مَرَّ أَوْ لَا؟ . مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَى إطْلَاقِهِمْ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِيمَا ذُكِرَ مُفَارَقَةٌ لِلْمَأْلُوفِ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ جُنْحَةٍ لَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَقَوْلُهُ كَالشَّارِحِ فِيهِ أَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا خَالَفَ فِي الْمَسْكَنِ لَا فِي ثَمَنِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي: وَثَمَنُ مَا ذُكِرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ مَسْكَنِ الْمَكْفِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لِمَ كَانَ كَذَلِكَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى النُّسْخَتَيْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَتَوَارِيخِ الْمُحَدِّثِينَ إلَى، أَوْ لِطِبٍّ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَتَوَارِيخِ الْمُحَدِّثِينَ وَأَشْعَارِ نَحْوِ اللُّغَوِيِّينَ، وَقَوْلَهُ: مِنْ تَفْصِيلِ الْمُصْحَفِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَاقَتْ إلَخْ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ حُسْنُهَا، أَوْ تَعَدُّدِهَا فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْمُسِنِّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ،
وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ بِهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَقِنِّهِ) وَقَوْلُهُ: وَكُتُبِهِ، وَقَوْلُهُ: وَآلَةِ مُحْتَرِفٍ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مَسْكَنِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ)
الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ: وَلَوْ نَادِرًا ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّ الْأَوْلَى تَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ، وَالثَّانِيَةُ تَعْبِيرُ غَيْرِهِ وَالشَّارِحُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: كَطِبٍّ) أَيْ: وَلَيْسَ ثَمَّ مَنْ يَعْتَنِي بِهِ. اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَيُبْقِي كُتُبَ طِبٍّ يَكْتَسِبُ بِهَا، أَوْ يُعَالِجُ بِهَا نَفْسَهُ، أَوْ غَيْرَهُ وَالْمُعَالِجُ مَعْدُومٌ مِنْ الْبَلَدِ.
اهـ، وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ بِهَا تَعْلَمُ مَا فِي إطْلَاقِ الشَّارِحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَعْظٍ لِنَفْسِهِ إلَخْ) ،
وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ وَاعِظٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَّعِظُ مِنْ نَفْسِهِ مَا لَا يَتَّعِظُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَبْسُوطُ لِغَيْرِهِ) أَيْ: الْمُدَرِّسُ عَطْفٌ عَلَى كُلِّهَا لِمُدَرِّسٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَبِيعُ الْمُوجَزَ) أَيْ: الْمُخْتَصَرَ.
(قَوْلُهُ: كَبِيرَةَ الْحَجْمِ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ كَبِيرَتَهُ هِيَ الْأَصَحُّ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا. اهـ سم، وَلَك أَنْ تَقُولَ الْحَاجَةُ إلَيْهَا مِنْ حَيْثُ وُضُوحُ الْخَطِّ غَالِبًا فِي كِبَرِ الْحَجْمِ،
وَإِنْ فُرِضَ تَسَاوِيهِمَا فِي الصِّحَّةِ. نَعَمْ إنْ فُرِضَ أَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ عَنْ صَغِيرَتِهِ بِوَجْهٍ اُتُّجِهَ تَبْقِيَةُ الصَّغِيرَةِ فَقَطْ، ثُمَّ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الطَّالِبِ لَوْ احْتَاجَ لِنَقْلِ نُسْخَةٍ إلَى مَحَلِّ الدَّرْسِ لِيَقْرَأَ فِيهَا عَلَى الشَّيْخِ أَوْ لِيُرَاجِعَهَا حَالَ الْمُذَاكَرَةِ فَهَلْ تُبْقَيَانِ لَهُ أَيْضًا، أَوْ يُفَرَّقُ بِعُمُومِ نَفَعِ الْمُدَرِّسِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ؟ .
كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْقَلْبُ إلَى الْأُولَى أَمْيَلُ،
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لِكَلَامِهِمْ أَقْرَبَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: قَوْلُهُ: وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمْيَلُ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ) قَدْ يُقَالُ: مَا وَجْهُ اشْتِرَاطِ التَّعَيُّنِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي الْعِلْمِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ بَلْ رُبَّمَا يَقْتَضِي كَلَامُهُمْ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ أَنَّهَا تُبْقَى،
وَلَوْ كَانَ الْعِلْمُ مَنْدُوبًا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا فِي الْمُفْلِسِ وَاضِحٌ فَإِنَّ ذَاكَ حَقُّ آدَمِيٍّ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ، ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فِي الْغَارِمِ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: مَعَ مَا يَتَأَتَّى إلَخْ) الْأَوْضَحُ مِنْ تَفْصِيلِ الْمُصْحَفِ، وَمَا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا مِمَّا مَرَّ هُنَاكَ عَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ بِقَيْدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ تَفْصِيلِ الْمُصْحَفِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ: وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ حَفَظَتِهِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَافِظَ لَهُ فِيهِ تُرِكَ لَهُ انْتَهَتْ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: أَيَّامَ السَّنَةِ) الْأَوْلَى فِي بَعْضِ أَيَّامِ السَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّةً إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى زِيَادَةَ وَاوِ الْعَطْفِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى إعْطَاءِ السَّنَةِ) أَيْ: الْمَرْجُوحِ، وَقَوْلُهُ صَرِيحٌ فِيهِ أَيْ: فِي ذَلِكَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْحَاضِرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيَلْحَقُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْحَاضِرُ وَقَدْ حِيلَ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مُؤْنَةُ الزَّوْجَةِ الْمُطِيعَةِ الثَّابِتَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْمُوسِرِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَائِهَا، وَلَا تَقْدِرُ الزَّوْجَةُ عَلَى التَّوَصُّلِ عَلَيْهَا بِنَحْوِ الْقَاضِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْمُؤَجَّلِ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَحِلَّ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَمَّا كَانَ مَعْدُومًا لَمْ يُعْتَبَرْ لَهُ زَمَنٌ بَلْ أُعْطِيَ إلَى حُلُولِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى خَلَاصِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ مَالُهُ الْغَائِبُ فِي مَرْحَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا سَلِمَ مَالُ الزَّكَاةِ مِنْهَا، أَوْ كَانَتْ فِيهِ أَخَفَّ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ إلَخْ) وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَنْوَارُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُهُ) مُعْتَمَدٌ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاجَةِ) أَيْ: وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَذْهَبُ لِمُرُوءَتِهِ أَيْ: مِنْ التَّكَسُّبِ بِالنَّسْخِ وَالْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهِمَا فِي مَنْزِلِهِ. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إرْشَادَهُ لِلْأَكْمَلِ إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ: إنْ فُرِضَ أَنَّ الْكَسْبَ يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ فَأَنَّى يَكُونُ أَكْمَلَ بَلْ لَا كَمَالَ فِيهِ حِينَئِذٍ بِالْكُلِّيَّةِ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَعَاطِي خَادِمِ الْمُرُوءَةِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ، أَوْ مَكْرُوهٌ عَلَى أَوْجُهٍ؟ . أَوْجَهُهَا: أَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَحَمِّلًا لِلشَّهَادَةِ حَرُمَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ حَقِّ الْغَيْرِ، وَالْإِكْرَاهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ،
وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ لَا يُخِلُّ فَهُوَ مُتَعَيَّنٌ لَا أَكْمَلُ إذْ لَا يَسُوغُ الصَّرْفُ لَهُ حِينَئِذٍ مِنْ الزَّكَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْكَسْبِ) بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ.
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: مَا فِي الْفَتَاوَى
(قَوْلُهُ: حَيْثُ أَخَلَّ إلَخْ) أَيْ: كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِيمَا مَرَّ، وَكَانَ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ. اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَادَ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَم ر قَالَ السُّبْكِيُّ
فَلَوْ اعْتَادَ السَّكَنَ بِالْأُجْرَةِ، أَوْ فِي الْمَدْرَسَةِ، فَالظَّاهِرُ خُرُوجُهُ عَنْ اسْمِ الْفَقْرِ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَنْظُرُ فِيهِ لِلْحَاجَةِ الرَّاهِنَةِ) إلَّا أَنْ يُقَالَ: لِمَ كَانَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَتْ إنْ لَاقَتْ بِهِ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ كَطِبٍّ، أَوْ وَعْظٍ لِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، أَوْ كَطَبِيبٍ يَكْتَسِبُ بِهَا أَيْ: بِالْكُتُبِ، أَوْ لِعِلَاجِ نَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ، وَالْمُعَالِجُ مَعْدُومٌ، أَوْ يَتَّعِظُ بِهَا. اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَاعِظٌ إذْ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَنْتَفِعُ بِالْوَعْظِ كَانْتِفَاعِهِ فِي خَلْوَتِهِ، وَعَلَى حَسَبِ إرَادَتِهِ. اهـ، فَعُلِمَ مَا فِي إطْلَاقِ الشَّارِحِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّبِيبِ.
(قَوْلُهُ: كَبِيرَةُ الْحَجْمِ) كَانَ مُرَادُهُ أَنَّ كَبِيرَةَ الْحَجْمِ هِيَ الْأَصَحُّ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ تَفْصِيلِ الْمُصْحَفِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ حَفَظَتِهِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَافِظَ لَهُ تُرِكَ لَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ إلَخْ) ، أَوْ إنَّ ذِكْرَ السَّنَةِ مِثَالٌ قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ،
وَمَالُهُ الْمُؤَجَّلُ) أَيْ: وَإِنْ قَلَّ الْأَجَلُ كَنِصْفِ يَوْمٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْغَائِبِ أَنَّهُ مَعْدُومٌ فَلَمْ يُعْتَبَرْ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(وَلَا يَمْنَعُ الْفَقْرَ مَسْكَنُهُ) الْمَمْلُوكُ لَهُ (وَ) لَا (ثِيَابُهُ) اللَّائِقَانِ بِهِ وَلَا يَضُرُّ مَعَ الْحَاجَةِ إلَى الثِّيَابِ تَعَدُّدُهَا وَلَا كَوْنُهَا لِلتَّجَمُّلِ.
تَنْبِيهٌ اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَسْكَنِ وَالثِّيَابِ يُوهِمُ عَدَمَ اعْتِبَارِ غَيْرِهِمَا، وَلَيْسَ مُرَادًا،
فَإِنَّ رَقِيقَهُ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ وَكُتُبَهُ الْمُحْتَاجَ إلَيْهَا إذَا كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ آلَةٍ لَهُ كَذَلِكَ
بِخِلَافِ كُتُبٍ يَتَفَرَّجُ فِيهَا، وَلَوْ اعْتَادَ السُّكْنَى بِالْأُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَدْرَسَةِ وَمَعَهُ ثَمَنُ مَسْكَنٍ أَوْ لَهُ مَسْكَنٌ خَرَجَ عَنْ اسْمِ الْفَقْرِ بِمَا مَعَهُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ (وَ) لَا يَمْنَعُ الْفَقْرَ أَيْضًا (مَالُهُ الْغَائِبُ فِي) مَسَافَةٍ (مَرْحَلَتَيْنِ) بَلْ لَهُ الْأَخْذُ حَتَّى يَصِلَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مُعْسِرٌ قِيَاسًا عَلَى فَسْخِ الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ بِغَيْبَةِ مَالِ الزَّوْجِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَحْتَاجُ الْقَوْلُ بِالْأَخْذِ مَعَ مَالِهِ الْغَائِبِ إلَى دَلِيلٍ اهـ.
دَلِيلُهُ الْقِيَاسُ الْمُتَقَدِّمُ. قَالَهُ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ يَتَرَدَّدُ النَّاظِرُ فِي اشْتِرَاطِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، بَلْ يَنْبَغِي الْجَوَازُ فِيمَا دُونَهَا لِأَجْلِ الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ اهـ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا دُونَهَا فِي الْحَاضِرِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ (وَ) لَا يَمْنَعُ الْأَخْذَ أَيْضًا مِنْ الزَّكَاةِ دَيْنَهُ (الْمُؤَجَّلُ) الَّذِي لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَيَأْخُذُ مِنْهَا حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ كَمَا لَوْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا.
تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحِلَّ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَمْ لَا. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ يَتَرَدَّدُ النَّاظِرُ فِيهِ اهـ.
وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْمَنْقُولِ.
وَأَمَّا عَلَى بَحْثِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا، وَيُجَابُ مِنْ جِهَةِ الْمَنْقُولِ بِأَنَّ الدَّيْنَ لَمَّا كَانَ مَعْدُومًا لَمْ يَعْتَبِرُوا لَهُ زَمَنًا، بَلْ يُعْطَى حَتَّى يَحِلَّ وَيَقْدِرَ عَلَى خَلَاصِهِ
بِخِلَافِ الْمَالِ الْغَائِبِ فَفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَبُعْدِهَا (وَ) لَا يَمْنَعُ الْأَخْذَ مِنْهَا أَيْضًا (كَسْبٌ) حَرَامٌ أَوْ (لَا يَلِيقُ بِهِ) أَيْ بِحَالِهِ وَمُرُوءَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ فَكَانَ كَالْعَدَمِ، وَإِطْلَاقُ الْكَسْبِ فِي الْحَدِيثِ الْمَارِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَسْبِ الْحَلَالِ اللَّائِقِ.
قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ: وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ لَكِنْ بِمَالٍ حَرَامٍ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى كَسْبٍ حَلَالٍ، وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ أَرْبَابَ الْبُيُوتِ الَّذِينَ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ لَهُمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ اهـ.
وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْأَنْوَارِ فَقَالَ: فَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالتَّكَسُّبِ بِالْبَدَنِ وَهُوَ قَوِيٌّ قَادِرٌ حَلَّتْ لَهُ الزَّكَاةُ. قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْتَادُوا ذَلِكَ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالْغِنَى،
فَأَمَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَتَرْكُهُ ضَرْبٌ مِنْ الْحَمَاقَةِ وَرُعُونَاتِ النَّفْسِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّرَفُّعِ عَنْهُ وَأَخْذِ أَوْسَاخِ النَّاسِ، بَلْ أَخْذُهَا أَذْهَبُ لِلْمُرُوءَةِ مِنْ التَّكَسُّبِ بِالنَّسْخِ وَالْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهِمَا فِي مَنْزِلِهِ، وَقَدْ أَجَّرَ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَفْسَهُ أَيْ لِيَهُودِيٍّ يَسْتَقِي لَهُ كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ اهـ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
(وَلَا يَمْنَعُ الْفَقْرَ مَسْكَنُهُ وَثِيَابُهُ) ، إنْ كَانَتْ لِلتَّجَمُّلِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَعَبْدُهُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي، الرَّوْضَةِ وَعَلَى وَفْقِ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ،
وَقَالَ: وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ (وَمَالُهُ الْغَائِبُ فِي مَرْحَلَتَيْنِ وَالْمُؤَجَّلُ) فَيَأْخُذُ مَا يَكْفِيهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِهِ، وَإِلَى أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ. (وَكَسْبٌ لَا يَلِيقُ بِهِ) فَيَتْرُكُهُ، وَيَأْخُذُ
قَوْلُهُ: (وَثِيَابُهُ) وَحُلِيُّ الْمَرْأَةِ كَالثِّيَابِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ) أَيْ وَلَوْ مَرَّةً فِي الْعَامِ أَيْ مَعَ كَوْنِهَا لَائِقَةً بِهِ كَالْحُلِيِّ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَسْكَنِ نَعَمْ إنْ اسْتَغْنَى بِسُكْنَى نَحْوِ الْمَدَارِسِ قَالَ شَيْخُنَا أَوْ بِنَحْوِ الْأُجْرَةِ مَنَعَ مَسْكَنَهُ فَقْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَعَبْدُهُ) أَيْ اللَّائِقُ بِهِ،
وَمِثْلُهُ خَيْلُ الْجُنْدِيِّ غَيْرِ الْمُرْتَزِقِ أَوْ لَمْ يُعْطِهِ الْإِمَامُ
وَكَذَا آلَةُ الْمُحْتَرِفِ، وَكُتُبُ الْعَالِمِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا،
وَلَوْ مِنْ نَحْوِ طِبٍّ، أَوْ وَعْظٍ أَوْ تَعَدَّدَتْ مِنْ فَنٍّ وَاحِدٍ نَعَمْ إنْ تَعَدَّدَتْ مِنْ كِتَابٍ تُرِكَ لَهُ الْأَصَحُّ وَمِثْلُ كُتُبِ الْعِلْمِ تَوَارِيخُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ لَا غَيْرِهِمْ. وَأَشْعَارِ نَحْوِ اللُّغَةِ.
قَوْلُهُ: (وَمَالُهُ الْغَائِبُ) وَلَوْ حُكْمًا كَحَاضِرٍ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُؤَجَّلُ) وَإِنْ قَصُرَ الْأَجَلُ وَقَيَّدَ شَيْخُنَا الْإِعْطَاءَ لِهَذَيْنِ بِمَا إذَا لَمْ يَجِدَا مِنْ يُقْرِضُهُمَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِهِ) صَوَابُهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ أَوْ إسْقَاطُ لَفْظِ إلَى؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَفْرَادِ ابْنِ السَّبِيلِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَكَسْبٌ لَا يَلِيقُ بِهِ) أَوْ يَلِيقُ بِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ فِيهِ،
وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْبُيُوتِ الَّذِينَ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالتَّكَسُّبِ، فَلَهُ الْأَخْذُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَائِقٍ بِهِ عُرْفًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَسْكَنُهُ وَثِيَابُهُ) أَيْ اللَّائِقَانِ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَالُهُ الْغَائِبُ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى فَسْخِ الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
قَالَ الْبَغَوِيّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ لَا مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولا يمنع الفقر مسكنه) أي: المملوك له (وثيابه) التي يلبسها للتجمل وإن تعددت إذا احتاج إليها،
وكذا العبد الذي يحتاج إلى خدمته.
قال الشيخ: وإطلاق المسكن والثياب يقتضي أنه لا فرق بين اللائق وغيره؛ لأنه إذا ألفها .. شق عليه بيعها، وفيه نظر.
قال الرافعي: ولم يتعرضوا لعبده المحتاج إلى خدمته، وهو في سائر الأصول كالمسكن، قال المصنف: صرح ابن كج بأنه كالمسكن، وهو متعين.
ولو كان عليه دين .. قال الرافعي: يمكن أن يقال: لا عبرة بما يوفيه به كما في نفقة القريب والفطرة،
وفي (فتاوى البغوي): لا يعطى بالفقر حتى يصرفه في الدين، واختاره الشيخ.
ولو لم يكن عبد ولا مسكن واحتاج إليهما ومعه ثمنهما .. قال الشيخ: لم أر فيه نقلاً، ويظهر أنه كوفاء الدين،
فلو اعتاد السكن بالأجرة أو في المدرسة .. فالظاهر خروجه عن اسم الفقر به، وعن الإمام: أن ملك المسكن والخادم لا يمنع اسم المسكنة،
بخلاف اسم الفقر.
قال: (وماله الغائب في مرحلتين) فله الأخذ إلى أن يصل إليه؛ لأنه معسر الآن، وهذا نقله الرافعي عن البغوي، والبغوي قاسه على فسخ المرأة النكاح لغيبة مال الزوج مرحلتين، وهو في (تعليق القاضي حسين) مخرج من نصه أن من ماله غائب .. يدفع إليه من سهم ابن السبيل إلى أن يصل إليه، وهو ضعيف نقلاً وتوجيهًا.
أما النقل .. فالذي يقتضيه كلام الجمهور أنه يعطى من سهم ابن السبيل لا من سهم الفقراء؛ لأنه لا يعطى كفاية سنة ولا كفاية العمر الغالب بالاتفاق، بل ما يوصله إلى ماله أو ما يكفيه إلى أن يأتيه ماله، فهو كابن السبيل.
وأما التوجيه .. فلأنه غني شرعًا وعرفًا فكيف يعطى من سهم الفقراء ويصدق عليه اسم الفقير؟!
نعم؛ إن كان قد حيل بينه وبين ماله كالمهاجرين الذين قال الله في حقهم:{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم وَأَمْوَالِهِم} .. احتمل ذلك، بل لا تشترط في أولئك مسافة القصر، حتى لو كان ماله في البلد وقد حيل بينه وبينه .. فهو في حكم الفقير.
قال: (والمؤجل) أي: لا يمنع الفقر فيأخذ إلى أن يحل، كذا قاله الرافعي تبعًا للبغوي، وفيه ما في قبله من الإشكال، وظاهر نص الشافعي رضي الله عنه - كما قاله ابن الرفعة -: أنه لا يدفع له من سهم الفقراء.
قال: (وكسب لا يليق به) ؛ لأن الانشغال به يذهب مروءته فكان كالعدم.
وإطلاق الحديث في الكسب محمول على اللائق؛ فإنه العرف الشرعي ولهذا: لو وجد من يستعمله ولكن كسبه حرام .. فله الأخذ من الزكاة إلى القدرة على الكسب الحلال كما أفتى به البغوي.
وأفتى الغزالي بأن أرباب البيوتات الذين لم تجر عادتهم بالكسب لهم أخذ الزكاة، وينبغي حمله على ما إذا لم يعتادوا ذلك لغناهم،
فأما عند الحاجة إليه .. فتركه ضرب من الحماقة ورعونات النفس، فلا وجه للترفع عن الكسب المباح وأخذ أوساخ الناس؛ فقد أجر علي رضي الله عنه نفسه ليهودي يستقي له كل دلو بتمرة كما تقدم في (الإجارة).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.