والمسكين من قدر على مال أو كسب يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه
الشروح عليها
(وَالْمِسْكِينُ مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَسْبٍ) حَلَالٍ لَائِقٍ (يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ) وَكِفَايَةُ مُمَوَّنِهِ مِنْ مَطْعَمٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ (وَلَا يَكْفِيهِ) كَمَنْ يَحْتَاجُ عَشَرَةً فَيَجِدُ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا أَوْ أَنْصِبَاءَ،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: قَدْ يَمْلِكُ أَلْفًا وَهُوَ فَقِيرٌ، وَقَدْ لَا يَمْلِكُ إلَّا فَأْسًا وَحَبْلًا وَهُوَ غَنِيٌّ وَلَا يَمْنَعُ الْمَسْكَنَةَ الْمَسْكَنُ وَمَا مَعَهُ مِمَّا مَرَّ مَبْسُوطًا،
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِفَايَةِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ كِفَايَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْإِعْطَاءِ وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَخْذُ أَكْثَرِ الْأَغْنِيَاءِ بَلْ الْمُلُوكِ مِنْ الزَّكَاةِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: مَنْ مَعَهُ مَالٌ يَكْفِيهِ رِبْحُهُ أَوْ عَقَارٌ يَكْفِيهِ دَخْلُهُ غَنِيٌّ، وَالْأَغْنِيَاءُ غَالِبُهُمْ كَذَلِكَ فَضْلًا عَنْ الْمُلُوكِ فَلَا يَلْزَمُ مَا ذُكِرَ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمِسْكِينَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ الْفَقِيرِ خِلَافًا لِمَنْ عَكَسَ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى
{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} حَيْثُ سَمَّى مَالِكِيهَا مَسَاكِينَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ مَنْ يَمْلِكُ مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ فَيَجِدُ سَبْعَةً) أَيْ بَلْ أَوْ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مِنْ يَمْلِكُ أَرْبَعَةً فَقِيرٌ عَلَى الْأَوْجَهِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يَمْلِكُ إلَّا فَأْسًا) بِالْهَمْزِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ
(قَوْلُهُ: كِفَايَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخْذِ نَفْسِهِ،
أَمَّا مُمَوَّنُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ فِيهِ بَلْ يُلَاحَظُ فِيهِ كِفَايَةُ مَا يَحْتَاجُهُ الْآنَ مِنْ زَوْجَةٍ وَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ مَثَلًا بِتَقْدِيرِ بَقَائِهَا أَوْ بَدَلِهَا لَوْ عُدِمَتْ بَقِيَّةُ عُمْرِهِ الْغَالِبِ
(قَوْلُهُ: مَنْ مَعَهُ مَالٌ يَكْفِيهِ رِبْحُهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْجَوَابُ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِ الْمَالِ يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ أَنَّهُ تَكْفِيهِ عَيْنُهُ يَصْرِفُهَا كَمَا بَنَى عَلَيْهِ الْمُعْتَرِضُ اعْتِرَاضَهُ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ رِبْحُهُ
(وَالْمِسْكِينُ مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ، أَوْ كَسْبٍ) حَلَالٍ لَائِقٍ بِهِ (يَقَع مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ) وَكِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ مِنْ مَطْعَمٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ. (وَلَا يَكْفِيهِ) كَمَنْ يَحْتَاجُ عَشَرَةً فَيَجِدُ ثَمَانِيَةً، أَوْ سَبْعَةً،
وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا، أَوْ نُصُبًا وَمِنْ ثَمَّ
قَالَ فِي: الْإِحْيَاءِ قَدْ يَمْلِكُ أَلْفًا، وَهُوَ فَقِيرٌ، وَقَدْ لَا يَمْلِكُ إلَّا فَأْسًا وَحَبْلًا، وَهُوَ غَنِيٌّ وَلَا يَمْنَعُ الْمَسْكَنَةَ الْمَسْكَنُ، وَمَا مَعَهُ مِمَّا مَرَّ مَبْسُوطًا،
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِفَايَةِ هُنَا، وَفِيمَا مَرَّ كِفَايَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ لَا سَنَةً فَحَسْبُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْإِعْطَاءِ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ، وَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَخْذُ أَكْثَرِ الْأَغْنِيَاءِ، بَلْ الْمُلُوكِ مِنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ مَنْ مَعَهُ مَالٌ يَكْفِيهِ رِبْحُهُ، أَوْ عَقَارٌ يَكْفِيهِ دَخْلُهُ غَنِيٌّ، وَالْأَغْنِيَاءُ غَالِبُهُمْ كَذَلِكَ فَضْلًا عَنْ الْمُلُوكِ فَلَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَهُ. (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ وَعَكَسَ أَبُو حَنِيفَةَ وَرُدَّ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعَاذَ مِنْ الْفَقْرِ وَسَأَلَ الْمَسْكَنَةَ بِقَوْلِهِ:" اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا الْحَدِيثَ " وَلَا رَدَّ فِيهِ؛
لِأَنَّ الْفَقْرَ الْمُسْتَعَاذَ مِنْهُ فَقْرُ الْقَلْبِ، وَالْمَسْكَنَةَ وَالْمَسْئُولَةَ سُكُونُهُ وَتَوَاضُعُهُ وَطُمَأْنِينَتُهُ عَلَى أَنَّ حَدِيثَهَا ضَعِيفٌ، وَمُعَارَضٌ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعَاذَ مِنْهَا، لَكِنْ أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعَاذَ مِنْ فِتْنَتِهَا كَمَا اسْتَعَاذَ مِنْ فِتْنَتَيْ الْفَقْرِ وَالْغِنَى دُونَ وَصْفَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا تَعَاوَرَاهُ فَكَانَ خَاتِمَةَ أَمْرِهِ غَنِيًّا بِمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ خَلَائِقَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مِثْلَ مَا قُلْنَاهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَسْبٍ حَلَالٍ) أَيْ: وَلَيْسَ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْفَقِيرِ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَيَجِدُ ثَمَانِيَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَجِدُ إلَّا سَبْعَةً، أَوْ ثَمَانِيَةً. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَبْعَةً) أَيْ: بَلْ أَوْ خَمْسَةً، أَوْ سِتَّةً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ يَمْلِكُ أَرْبَعَةً فَقِيرٌ عَلَى الْأَوْجَهِ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: كِفَايَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ نَفْسِهِ.
أَمَّا مُمَوِّنُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ فِيهِ بَلْ يُلَاحَظُ فِيهِ كِفَايَةُ مَا يَحْتَاجُهُ الْآنَ مِنْ زَوْجَةٍ وَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ مَثَلًا بِتَقْدِيرِ بَقَائِهَا، أَوْ بَدَلِهَا لَوْ عُدِمَتْ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ الْغَالِبِ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنْ مَعَهُ مَالٌ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْجَوَابُ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِ الْمَالِ يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ أَنَّهُ يَكْفِيهِ عَيْنُهُ يَصْرِفُهَا كَمَا بَنَى عَلَيْهِ الْمُعْتَرِضُ اعْتِرَاضَهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ رِبْحُهُ. اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ تَعْرِيفَيْ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ.
(قَوْلُهُ: إنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ)
وَاحْتَجُّوا لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} حَيْثُ سَمَّى مَالِكِيهَا مَسَاكِينَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ مَنْ يَمْلِكُ مَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ: الْفَقْرَ وَالْغِنَى تَعَاوَرَاهُ أَيْ: تَعَاقَبَا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ خَاتِمَةَ أَمْرِهِ أَيْ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِثْلُ مَا قُلْنَاهُ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ. اهـ سم زَادَ الْكُرْدِيُّ، وَوَجْهُ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ مُخَالِفًا لِكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ كَانَ مَرْدُودًا. اهـ .
(قَوْلُهُ: مِثْلُ مَا قُلْنَاهُ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فَقَالَ: (وَالْمِسْكِينُ مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَسْبٍ) لَائِقٍ بِهِ حَلَالٍ (يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ) لِمَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ وَمَلْبَسِهِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْفَقِيرِ (وَلَا يَكْفِيهِ) ذَلِكَ الْمَالُ أَوْ الْكَسْبُ كَمَنْ يَحْتَاجُ إلَى عَشَرَةٍ وَلَا يَجِدُ إلَّا سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً، وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا يَمْلِكُهُ نِصَابًا أَمْ لَا كَمَا مَرَّ فِي الْفَقِيرِ. قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ: الْمِسْكِينُ هُوَ الَّذِي لَا يَفِي دَخْلُهُ بِخَرْجِهِ فَقَدْ يَمْلِكُ أَلْفَ دِينَارٍ وَهُوَ مِسْكِينٌ، وَقَدْ لَا يَمْلِكُ إلَّا فَأْسًا وَحَبْلًا وَهُوَ غَنِيٌّ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ بَلَا إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ.
تَنْبِيهٌ قَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمِسْكِينَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ الْفَقِيرِ خِلَافًا لِمَنْ عَكَسَ،
وَاحْتَجُّوا لَهُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ}[الْكَهْفُ] حَيْثُ سُمِّيَ مَالِكِيهَا مَسَاكِينَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ مَنْ يَمْلِكُ شَيْئًا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ، وَبِمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا» مَعَ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ الْفَقْرِ، وَالْعِبْرَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كِفَايَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ ذَلِكَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَقِيلَ: كِفَايَةَ سَنَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ، وَخَرَجَ بِلَائِقٍ بِهِ وَحَلَالٍ غَيْرُ اللَّائِقِ بِهِ وَالْحَرَامُ فَهُوَ كَمَنْ لَا كَسْبَ لَهُ، وَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمَسْكَنَةِ أَثَاثٌ يَحْتَاجُهُ فِي سَنَتِهِ وَلَا مِلْكُهُ ثِيَابَ شِتَاءٍ يَحْتَاجُهَا فِي صَيْفٍ وَلَا عَكْسُهُ وَلَا مِلْكُ كُتُبٍ وَهُوَ فَقِيهٌ يَحْتَاجُهَا لِلتَّكَسُّبِ كَالْمُؤَدِّبِ وَالْمُدَرِّسِ بِأُجْرَةٍ أَوْ لِلْقِيَامِ بِفَرْضٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ وَإِنْ كَانَ احْتِيَاجُهُ لَهَا فِي السَّنَةِ مَرَّةً فَتَبْقَى لَهُ النُّسْخَةُ الصَّحِيحَةُ مِنْ النُّسَخِ الْمُتَكَرِّرَةِ عِنْدَهُ فَلَا يَبْقَيَانِ مَعًا لِاغْتِنَائِهِ بِالصَّحِيحَةِ،
وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَصَحَّ وَالْأُخْرَى أَحْسَنَ يَبْقَى الْأَصَحُّ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ كِتَابَانِ مِنْ عِلْمٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا مَبْسُوطًا وَالْآخِرُ وَجِيزًا بَقِيَ الْمَبْسُوطُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُدَرِّسٍ، بِأَنْ كَانَ قَصْدُهُ الِاسْتِفَادَةَ،
وَإِنْ كَانَ مُدَرِّسًا بَقِيَا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي التَّدْرِيسِ، وَيَبْقَى لَهُ كُتُبُ طِبٍّ يَكْتَسِبُ بِهَا أَوْ يُعَالِجُ بِهَا نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ، وَالْمُعَالِجُ مَعْدُومٌ مِنْ الْبَلَدِ، وَكُتُبُ وَعْظٍ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَاعِظٌ، إذْ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَنْتَفِعُ بِالْوَعْظِ كَانْتِفَاعِهِ فِي خَلْوَتِهِ، وَعَلَى حَسَبِ إرَادَتِهِ، وَلَا يَبْقَى لَهُ كِتَابٌ يَتَفَرَّجُ فِيهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِتَابَ يُطْلَبُ لِلتَّعْلِيمِ وَلِلِاسْتِفَادَةِ فَلَا يَمْنَعُ الْمَسْكَنَةَ كَمَا تَقَرَّرَ، وَيُطْلَبُ لِلتَّفَرُّجِ فِيهِ بِالْمُطَالَعَةِ كَكُتُبِ التَّوَارِيخِ وَالشَّعْرِ فَيُمْنَعُ،
وَمَنْ لَهُ عَقَارٌ مَثَلًا يَنْقُصُ دَخْلُهُ عَنْ كِفَايَتِهِ فَهُوَ
إمَّا فَقِيرٌ أَوْ مِسْكِينٌ. .
ثُمَّ شَرَعَ فِي الصِّنْفِ الثَّالِثِ،
(وَالْمِسْكِينُ مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَسْبٍ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ، وَلَا يَكْفِيهِ) ، كَمَنْ يَمْلِكُ أَوْ يَكْسِبُ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً وَلَا يَكْفِيهِ إلَّا عَشَرَةٌ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الْمَالِ، أَوْ يَكْسِبُ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ قَوْلِنَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ الْمَطْعَمَ، وَالْمُشْرَبَ وَالْمَلْبَسَ، وَالْمَسْكَنَ، وَسَائِرَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ، وَلَا تَقْتِيرٍ لِلشَّخْصِ، وَلِمَنْ هُوَ فِي نَفَقَتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً) وَكَذَا سِتَّةً أَوْ خَمْسَةً كَمَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي الْخَمْسَةِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا يَلِيقُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَوْ اعْتَادَ مَا دُونَهُ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (و (المسكين) ): من قدر على مال أو كسب يقع موقعًا من كفايته ولا يكفيه) على ما يليق بحاله، كما إذا احتاج إلى عشرة وعنده سبعة أو ثمانية،
وكذا كفاية من تلزمه نفقته.
والدليل على أن الفقير أشد حاجة من المسكين: أن الله تعالى بدأ به كما تقدم
وقال: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَت لِمَسَكِينَ} فأثبت لهم مالاً، وقال:{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم وَأَمْوالِهِم}، وقال:{يَأيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ} أي: لا تملكون شيئًا، ولم يقل: أنتم المساكين.
وقال الأصمعي: المسكين أحسن حالاً من الفقير، ووقع في كلام الرافعي وغيره الاستدلال بأن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من الفقر وسأل المسكنة، فاستعاذته من الفقر، رواها أبو داوود والنسائي من رواية أبي هريرة، وإسناده على شرط مسلم، ومتفق عليه أيضًا من رواية عائشة، لكن من فتنة الفقر.
وقوله:(اللهم؛ أحيني مسكينًا) رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي بإسناد لا علة له، قال: والاستدلال بذلك خطأ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أغنى الخلق، والمسكنة التي سألها ليست أخت الفقر، إنما هي من السكون والتواضع، وهي من أعظم العبادات، فكأنه سأل الله تعالى أن لا يجعله من الجبارين المتكبرين،
وأن لا يحشره في زمرة الأغنياء المترفين، قاله البيهقي.
وقال أبو حنيفة: المسكين أسوأ حالاً من الفقير، وساعده أبو إسحاق المروزي، وهذا الخلاف لا تظهر له
فائدة في الزكاة؛ فإنه لابد من إعطاء الصنفين، وإنما تظهر فيما إذا أوصى للفقراء بمئة وللمساكين بخمسين، أو بالعكس، أو وصى للفقراء دون المساكين أو بالعكس،
وكذا في النذر والوقف.
ثم هل المراد عدم الكفاية في هذا اليوم، أو في تلك السنة، أو العمر الغالب؟ لم يصرحوا به، إلا أن في (فتاوى القفال) اعتبار السنة، وهذا بناء على اختياره أنه لا يدفع له زيادة عليها.
فرع:
من له كتب علم وهو عالم يجوز الصرف إليه من سهم الفقراء والمساكين، ولا تباع كتبه العلمية،
وكذلك كتب الوعظ والطب إذا انتفع بها أو نفع، وتباع كتب الشعر والتواريخ ونحوها مما لا ينفع في الآخرة ولا في الدنيا ويمنع اسم المسكنة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.