فإن فقد بعضهم فعلى الموجودين
الشروح عليها
(فَإِنْ فُقِدَ بَعْضُهُمْ) أَيْ السَّبْعَةُ أَوْ الثَّمَانِيَةُ وَلَمْ يُبَالِ بِشُمُولِ هَذَا الْفَقْدِ الْعَامِلُ لِتَقْدِيمِهِ حُكْمَهُ: أَيُّ صِنْفٍ فَأَكْثَرَ، أَوْ بَعْضِ صِنْفٍ مِنْ الْبَلَدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَالِكِ وَحْدَهُ، وَمِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ (فَعَلَى الْمَوْجُودِينَ) تَكُونُ الْقِسْمَةُ فَيُعْطَى فِي الْأَخِيرَةِ حِصَّةَ الصِّنْفِ كُلِّهِ لِمَنْ وُجِدَ مِنْ أَفْرَادِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا سَهْمَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَالْمَوْجُودُ الْآنَ أَرْبَعَةٌ: فَقِيرٌ، وَمِسْكِينُ، وَغَارِمٌ، وَابْنُ سَبِيلٍ.
وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حُفِظَتْ حَتَّى يُوجَدَ بَعْضُهُمْ، وَسَيَذْكُرُ هَذَا أَيْضًا بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَيُرَدُّ عَلَى الْبَاقِينَ، وَلَا تَكْرَارَ؛ لِأَنَّهُ ذُكِرَ هُنَا لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ وَثُمَّ لِبَيَانِ الْخِلَاف
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالْمَوْجُودُ الْآنَ) أَيْ فِي زَمَنِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَالِ بِشُمُولِ هَذَا إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ الَّتِي تَبِعَهَا الشَّارِحُ فِيمَا ذَكَرَهُ مَا نَصُّهُ: إنْ أَرَادَ فِي هَذَا الشُّمُولِ تَكْرَارًا فَهُوَ لَا يَنْدَفِعُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَهُ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ التَّكْرَارِ بِأَنَّهُ بِالْعُمُومِ فَلَيْسَ مَحْذُورًا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ،
وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ،
وَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ.
(فَإِنْ فُقِدَ بَعْضُهُمْ) أَيْ: السَّبْعَةِ، أَوْ الثَّمَانِيَةِ وَلَمْ يُبَالِ بِشُمُولِ هَذَا الْفَقْدِ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَهُ أَيْ: صِنْفٍ فَأَكْثَرَ أَوْ بَعْضِ صِنْفٍ مِنْ الْبَلَدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ، وَمِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ (فَعَلَى الْمَوْجُودِينَ) تَكُونُ الْقِسْمَةُ، فَيُعْطَى فِي الْأَخِيرَةِ حِصَّةَ الصِّنْفِ كُلِّهِ لِمَنْ وُجِدَ مِنْ أَفْرَادِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا سَهْمَ لَهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: الْمَوْجُودُ الْآنَ أَرْبَعَةٌ فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ وَغَارِمٌ وَابْنُ سَبِيلٍ، وَالْأَمْرُ كَمَا
قَالَ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حُفِظَتْ حَتَّى يُوجَدَ بَعْضُهُمْ. (تَنْبِيهٌ) سَيَذْكُرُ هَذَا أَيْضًا بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَيُرَدُّ عَلَى الْبَاقِينَ، وَلَا تَكْرَارَ؛ لِأَنَّهُ ذُكِرَ هُنَا لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ وَثَمَّ لِبَيَانِ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَالِ بِشُمُولِ هَذَا إلَخْ) إنْ أَرَادَ أَنَّ فِي هَذَا الشُّمُولِ تَكْرَارًا فَهُوَ لَا يَنْدَفِعُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَهُ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ التَّكْرَارِ بِأَنَّهُ بِالْعُمُومِ فَلَيْسَ مَحْذُورًا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ،
وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ،
وَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ الْأَوَّلَ وَقَوْلُ الْمُحَشِّي: فَهُوَ لَا يَنْدَفِعُ إلَخْ جَوَابُهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ عِلَّةً لِعَدَمِ الْمُبَالَاةِ قَبْلَ بَيَانِ الشُّمُولِ، وَالْعِلَّةُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُحَشِّي مِنْ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّارِحُ لَهُ لِظُهُورِهِ مَعَ شُهْرَةِ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ وَبِنَاءِ الْكِتَابِ عَلَى الِاخْتِصَارِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُبَالَاةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ تَقْدِيمَهُ لِحُكْمِهِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَتِهِ هُنَا فَلَا تَكْرَارَ
(قَوْلُهُ: أَيْ: صِنْفٌ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْأَمْرُ إلَى فَإِنْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ صِنْفٌ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بَعْضُهُمْ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُ صِنْفٍ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا وَاحِدٌ، أَوْ اثْنَانِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ: فِيمَا إذَا وَجَدَ بَعْضَ صِنْفٍ
(قَوْلُهُ: الْآنَ) أَيْ: فِي زَمَنِهِ
وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَمْ نَفْقِدْ إلَّا الْمُكَاتَبِينَ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: حُفِظَتْ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ سم قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْغَارِمُ مَا فِيهِ رَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: سَيَذْكُرُ هَذَا) أَيْ: حُكْمَ فَقْدِ الْبَعْضِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَالِ بِشُمُولِ هَذَا الْفَقْدِ الْعَامِلِ) إنْ أَرَادَ أَنَّ فِي هَذَا الشُّمُولِ تَكْرَارًا فَهُوَلَا يَنْدَفِعُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَهُ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ التَّكْرَارِ بِأَنَّهُ بِالْعُمُومِ فَلَيْسَ مَحْذُورًا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ،
وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ وَاضِح،
وَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: صِنْفٌ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ: بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ إلَخْ) هَلْ هَذَا إذَا، وَجَدَ فِي يَدِهِ أَكْثَرَ مِنْ زَكَاةٍ، أَوْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ قَضِيَّة الْإِطْلَاقِ.
(فَإِنْ فُقِدَ بَعْضُهُمْ) مِنْ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ (فَعَلَى الْمَوْجُودِينَ) مِنْهُمْ؛ إذْ الْمَعْدُومُ لَا سَهْمَ لَهُ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَالْمَوْجُودُ الْآنَ أَرْبَعَةٌ: فَقِيرٌ، وَمِسْكِينٌ، وَغَارِمٌ، وَابْنُ سَبِيلٍ.
وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ: سَمِعْتُ الْقَاضِيَ أَبَا حَامِدٍ يَقُولُ: أَنَا أُفَرِّقُ زَكَاةَ مَالِي عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لِأَنِّي لَا أَجِدُ غَيْرَهُمْ، وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ فِي زَمَنِهِمْ.
وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَمْ نَفْقِدْ إلَّا الْمُكَاتَبِينَ، لَكِنْ جَاءَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَطُوفُ الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا.
تَنْبِيهٌ شَمِلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فَقْدَ الْبَعْضِ صُورَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا فَقْدُ صِنْفٍ بِكَمَالِهِ كَالْمُكَاتَبِينَ، وَالثَّانِيَةُ فَقْدُ بَعْضِ صِنْفٍ بِأَنْ لَا يَجِدُ مِنْهُ إلَّا وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ،
وَفِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: أَنَّهُ يُصْرَفُ بَاقِي السَّهْمِ إلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا، وَلَا يُنْقَلُ لِبَلَدٍ آخَرَ،
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي بَلَدِ الزَّكَاةِ وَلَا غَيْرِهَا حُفِظَتْ الزَّكَاةُ حَتَّى يُوجَدُوا أَوْ بَعْضُهُمْ،
فَإِنْ وُجِدُوا وَامْتَنَعُوا مِنْ أَخْذِهَا قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ سُلَيْمٌ فِي الْمُجَرَّدِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ،
وَلَا يَصِحُّ إبْرَاءُ الْمُسْتَحِقِّينَ الْمَحْصُورِينَ الْمَالِكِ مِنْ الزَّكَاةِ،
وَإِنْ وُجِدُوا فِي غَيْرِ بَلَدِ الزَّكَاةِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ
(فَعَلَى الْمَوْجُودِينَ) مِنْهُمْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حُفِظَتْ الزَّكَاةُ حَتَّى يُوجَدُوا أَوْ يُوجَدَ بَعْضُهُمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإن فقد بعضهم) أي: من البلد وغيره (.. فعلى الموجودين) اتفق الأصحاب عليه، كما لو وقف على اثنين فمات أحدهما ..
فإن حصته تنتقل إلى الآخر على الصحيح المنصوص، وهذا
بخلاف ما إذا أوصى لاثنين فرد أحدهما حيث يعود نصيبه إلى الورثة؛ لأن المال كان لهم لولا الوصية، والوصية تبرع والزكاة دين لازم.
وخالف أيضًا: ما إذا فضل الميراث عن ذوي الفروض؛ فإنه لا يرد عليهم على المذهب، لأن بيت المال وارث كالعصبة فلم يفضل شيء.
ثم لمسألة الكتاب صورتان:
إحداهما: فقد صنف بكماله كالمكاتبين.
والثانية: فقد بعض صنف بأن لا يجد منه إلا واحدًا أو اثنين، فليحمل كلامه عليهما.
فقوله:(فعلى الموجودين) في الأولى على بقية الأصناف،
وفي الثانية على الموجودين من ذلك الصنف،
إما قطعًا وإما على الصحيح، لا على غيره إلا أن يستغني الموجود من ذلك الصنف فترد على باقي الأصناف.
قال ابن الصلاح: والموجود اليوم من الأصناف أربعة: الفقير والمسكين والغارم وابن السبيل.
وقال ابن كج: سمعت القاضي أبا حامد يقول: أنا أفرق زكاة مالي على الفقراء والمساكين؛ لأني لا أجد غيرهم.
وسكتوا عن فقد الجميع؛ لأنه كالمستحيل،
فإن فرض .. حفظت حتى يوجدوا أو بعضهم.
قيل: ويتعين للحفظ الإمام لا المالك، لكن في الحديث:(حتى يذهب الرجل بزكاة ماله اليوم واليومين فلا يجد من يأخذها منه) وهذا يدل على أنها تبقى عند المالك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.