ويحرم جمع المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها من رضاع أو نسب
الشروح عليها
(وَيَحْرُمُ جَمْعُ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا، أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا مِنْ رَضَاعٍ، أَوْ نَسَبٍ) وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ أَبٍ، أَوْ أُمٍّ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِلْآيَةِ فِي الْأُخْتَيْنِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي الْبَاقِي، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ كَمَا فِيهِ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ فَإِنَّ الطَّبْعَ يَتَغَيَّرُ
وَضَابِطُ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كُلُّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ، أَوْ رَضَاعٌ لَوْ قُدِّرَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا لَحَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا، فَخَرَجَ بِالْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ الْمُصَاهَرَةُ، فَيَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ وَبِنْتِ زَوْجِهَا أَوْ زَوْجَةِ وَلَدِهَا إذْ لَا رَحِمَ هُنَا يُخْشَى قَطْعُهُ، وَالْمِلْكُ فَيَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةِ وَأَمَتِهَا بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِشَرْطِهِ الْآتِي ثُمَّ يَتَزَوَّجُ سَيِّدَتَهَا، أَوْ يَكُونَ قِنًّا وَإِنْ حَرُمَتْ كُلٌّ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَةِ الْأُخْرَى إذْ الْعَبْدُ لَا يَنْكِحُ سَيِّدَتَهُ وَالسَّيِّدُ لَا يَنْكِحُ أَمَتَهُ، وَيَحِلُّ الْجَمْعُ أَيْضًا بَيْنَ بِنْتِ الرَّجُلِ وَرَبِيبَتِهِ، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَرَبِيبَةِ زَوْجِهَا مِنْ امْرَأَةٍ، وَبَيْنَ أُخْتِ الرَّجُلِ مِنْ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ لِأَبِيهِ إذْ لَا تَحْرُمُ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَهُمَا بِتَقْدِيرِ ذُكُورَةِ إحْدَاهُمَا
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ جَمْعُ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: سُئِلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَنْ جَمْعِ الْأُخْتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا لِأَنَّ الْعِلَّةَ التَّبَاغُضُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ فِي الْجَنَّةِ اهـ.
وَبِهَامِشِهِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ الصِّحَاحِ مَا نَصُّهُ: بَلْ صَرَّحَ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُ سَائِرِ الْمَحَارِمِ فِي الْجَنَّةِ إلَّا الْأُمَّ وَالْبِنْتَ
(قَوْلُهُ: وَحِكْمَةُ ذَلِكَ كَمَا فِيهِ) أَيْ مَا فِي الْخَبَرِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ» اهـ أَسَنَوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالْمِلْكُ) أَيْ وَخَرَجَ الْمِلْكُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَزَوَّجُ سَيِّدَتَهَا) أَيْ، أَوْ يَتَزَوَّجُ السَّيِّدَةَ أَوَّلًا ثُمَّ يَعْرِضُ لَهَا مَرَضٌ يَمْنَعُ حُصُولَ الْعِفَّةِ بِهَا
(قَوْلُهُ وَرَبِيبَتُهُ) أَيْ بِنْتُ زَوْجَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُحَرَّمُ جَمْعُ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا مِنْ رَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ) وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِلْآيَةِ فِي الْأُخْتَيْنِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي الْبَاقِي وَحِكْمَةُ ذَلِكَ كَمَا فِيهِ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ فَإِنَّ الطَّبْعَ يَتَغَيَّرُ وَضَبَطُوا مَنْ يُحَرَّمُ جَمْعُهُمَا بِكُلِّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ أَوْ رَضَاعٌ يُحَرِّمُ تَنَاكُحَهُمَا لَوْ قُدِّرَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا فَخَرَجَ بِالْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ الْمُصَاهَرَةُ - فَيَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ أَوْ بِنْتِ زَوْجِهَا أَوْ زَوْجَةِ وَلَدِهَا إذْ لَا رَحِمَ هُنَا يُخْشَى قَطْعُهُ - وَالْمِلْكُ فَيَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأَمَتِهَا بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِشَرْطِهَا الْآتِي ثُمَّ يَتَزَوَّجَ سَيِّدَتَهَا أَوْ يَكُونَ قِنًّا وَإِنْ حُرِّمَتْ كُلٌّ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَةِ الْأُخْرَى إذْ الْعَبْدُ لَا يَنْكِحُ سَيِّدَتَهُ وَالسَّيِّدُ لَا يَنْكِحُ أَمَتَهُ وَيَحِلُّ الْجَمْعُ أَيْضًا بَيْنَ بِنْتِ الرَّجُلِ وَرَبِيبَتِهِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَرَبِيبَةِ زَوْجِهَا مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى وَبَيْنَ أُخْتِ الرَّجُلِ مِنْ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ مِنْ أَبِيهِ إذْ لَا تُحَرَّمُ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَهُمَا بِتَقْدِيرِ ذُكُورَةِ إحْدَاهُمَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُحَرَّمُ جَمْعُ الْمَرْأَةِ إلَخْ) صَرَّحَ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُ سَائِرِ الْمَحَارِمِ فِي الْجَنَّةِ إلَّا الْأُمَّ وَالْبِنْتَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ) رَاجِعٌ لِلْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَقَوْلُهُ: لِأَبَوَيْنِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأُخْتِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: ابْتِدَاءً وَدَوَامًا رَاجِعٌ لِلْجَمْعِ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِيهِ) أَيْ فِي خَبَرِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَّعْتُمْ أَرْحَامَهُنَّ» اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: يُحَرِّمُ تَنَاكُحَهُمَا إلَخْ) تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَبِنْتُ خَالٍ أَوْ بِنْتُ عَمَّةٍ لَهَا اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَالْمِلْكُ) عَطْفٌ عَلَى " الْمُصَاهَرَةُ "
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَزَوَّجَ سَيِّدَتَهَا) أَيْ أَوْ يَتَزَوَّجَ السَّيِّدَةَ أَوَّلًا ثُمَّ يَعْرِضَ لَهَا مَرَضٌ يَمْنَعُ حُصُولَ الْعِفَّةِ بِهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَتَزَوَّجَهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حُرِّمَتْ كُلٌّ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمَرْأَةِ وَأَمَتِهَا عَلَى الْأُخْرَى
(قَوْلُهُ: وَرَبِيبَتِهِ) أَيْ بِنْتِ زَوْجَتِهِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: إذْ لَا تُحَرَّمُ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَضَاعَ اهـ سم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: يُحَرَّمُ نِكَاحُهُمَا لَوْ قُدِّرَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا) يَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَبِنْتُ خَالَتِهَا أَوْ بِنْتُ عَمَّتِهَا
(قَوْلُهُ: إذْ لَا تُحَرَّمُ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَضَاعَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَحْرُمُ) ابْتِدَاءً وَدَوَامًا (جَمْعُ) امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ أَوْ رَضَاعٌ لَوْ فَرَضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا كَجَمْعِ (الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا مِنْ رَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ)
وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ}[النِّسَاء] ، وَلِخَبَرِ:«لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ،
وَلِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِيَّةِ الرَّحِمِ،
وَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ فَإِنَّ الطَّبْعَ يَتَغَيَّرُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:«إنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَّعْتُمْ أَرْحَامَهُنَّ» كَمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ
(وَيَحْرُمُ جَمْعُ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا مِنْ رَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ) ، قَالَ تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} ؛
وَقَالَ: «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا، لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ،
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَنَحْوُ صَدْرِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ،
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ) أَيْ فِي الدُّنْيَا لَا فِي الْآخِرَةِ وَتَحْرِيمُ هَذَا الْجَمْعِ عَامٌّ فِي حَقِّ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ وَأُمَمِهِمْ كَمَا فِي الْعُبَابِ.
قَوْلُهُ: (وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا) وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ رَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ) خَرَجَ بِهَا جَمْعُ الْمَرْأَةِ وَأَمَتِهَا أَوْ أُمِّ زَوْجِهَا أَوْ بِنْتِهِ أَوْ رَبِيبَتِهِ أَوْ زَوْجَةِ وَلَدِهَا، أَوْ جَمَعَ أُخْتَيْ رَجُلٍ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَلَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ فِي ذَلِكَ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: يَحْرُمُ جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا فِي نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ لَوْ فُرِضَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ، فَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا،
وَإِنْ أَرَادَ فَرْضَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَهُوَ خَارِجٌ بِذِكْرِهِمَا فَتَأَمَّلْ وَتَدَبَّرْ.
قَوْلُهُ: (لَا الْكُبْرَى إلَخْ) هُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ غَيْرِ الْمُرَتَّبِ، وَفِيهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ تَقْيِيدِ الْمَنْعِ بِكَوْنِ الْعَمَّةِ أَوْ الْخَالَةِ هِيَ الْكُبْرَى كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحْرُمُ إلَخْ) لَمَّا انْتَهَى قِسْمُ الْمُؤَبَّدِ شَرَعَ فِي غَيْرِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويحرم جمع المرأة وأختها) .
لما أنهى الكلام في التحريم المؤبد .. شرع في ذكر الجنس الثاني وهو ما لا يقتضي حرمة مؤبدة، وهو أنواع: الأول: الجمع بين الأختين من النسب أو الرضاع، فيحرم الجميع بينهما بالإجماع المستند إلى قوله تعالى:{وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَد سَلَفَ} واستدل الرافعي له أيضًا بقوله صلى الله عليه وسلم: (ملعون من جمع ماءه في رحم أختين) وهو غريب، وسواء كانتا من الأبوين أو من أحدهما ابتداء أو دوامًا.
قال: (أو عمتها أو خالتها) سواء كان ذلك في الابتداء أو الدوام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها) متفق عليه.
والمعنى فيه: أنه يؤدي إلى قطع الرحم،
وفي بعض طرقه:(فإنكم إذا فعلتم ذلك .. قطعتم أرحامكم) والحكم ثابت ولو رضيت؛ لأن الطبع يتغير والقلوب بيد مقلبها.
ولا فرق في العمة والخالة بين الحقيقتين وغيرهما كأخت أب الأب وأب الجد وإن علا، وأخت أم الأم وأم الجدة من جهة الأب والأم وإن علت، فيحرم الجمع بين المرأة وخالة أحد أبويها أو عمة أحد أبويها، ولم يخالف في ذلك إلا الشيعة وداود وعثمان البتي، ولا عبرة بخلافهم.
وفي (سنن أبي داود) عن ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الجمع بين العمة والخالة، وبين العمتين والخالتين) وقد أشكل هذا على بعض العلماء حتى حمله على المجاز، وإنما المراد: النهي عن الجمع بين امرأتين إحداهما عمة الأخرى والأخرى خالة الأخرى، وعن امرأتين كل منهما عمة الأخرى، وامرأتين كل منهما خالة الأخرى.
فأما الأولى .. فصورتها: أن يكون رجل وابنه تزوجا امرأة وابنتها، تزوج الرجل البنت وتزوج الابن الأم، فولد لكل منهما ابنة من هاتين الزوجتين فابنة الأب عمة ابنة الابن، وابنة الابن خالة ابنة الأب.
وأما الجمع بين خالتين - وهي الثانية - فصورتها: رجل تزوج ابنة رجل وتزوج الآخر ابنته، فولدت لكل منهما ابنة، فابنة كل واحدة منهما خالة الأخرى.
وأما الجمع بين العمتين - وهي الثالثة - فصورتها: أن يتزوج رجل أم رجل ويتزوج الآخر أم الآخر، فيولد لكل منهما ابنة، فابنة كل واحد منهما عمة الأخرى.
قال: (ومن رضاع أو نسب) ؛ لإطلاق الآية والخبر.
وضابط من يحرم الجمع بينهما: كل شخصين لا يجوز لأحدهما أن يتزوج بالآخر لو كان ذكرًا؛ لأجل القرابة.
واحترزوا بقولهم:(لأجل القرابة) عن المرأة وأمتها؛ فإنه يجوز الجمع بينهما وأيهما قدرت ذكرًا لم ينكح الأخرى، لكنه من غير القرابة، وعن المرأة وأم زوجها وزوجة ابنها، وعن المرأة وابنة زوجها؛ فإنه يجوز أن يجمع بينهما وإن كان لا يجوز لأحدهما أن ينكح الأخرى لو كان ذكرًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.