ولا حضانة لرقيق ومجنون وفاسق وكافر على مسلم
الشروح عليها
(وَلَا حَضَانَةَ) عَلَى حُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ ابْتِدَاءً وَلَا دَوَامًا (لِرَقِيقٍ) أَيْ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ لِنَقْصِهِ،
وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَهِيَ عَلَى الْقِنِّ لِسَيِّدِهِ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ نَزْعُهُ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ الْحُرِّ قَبْلَ التَّمْيِيزِ، وَقَدْ تَثْبُتُ لِأُمِّ قِنَّةٍ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَافِرٍ فَلَهَا حَضَانَةُ وَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ لِفَرَاغِهَا؛ إذْ يَمْتَنِعُ عَلَى السَّيِّدَةِ قُرْبَانُهَا مَعَ وُفُورِ شَفَقَتِهَا وَمَعَ تَزَوُّجِهَا لَا حَقَّ لِلْأَبِ لِكُفْرِهِ (وَمَجْنُونٍ) وَلَوْ مُتَقَطِّعًا مَا لَمْ يَقِلَّ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ لِنَقْصِهِ، وَيُتَّجَهُ ثُبُوتُ الْحَضَانَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِوَلِيِّهِ وَلَمْ أَرَ لَهُمْ كَلَامًا فِي الْإِغْمَاءِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَسْتَنِيبُ عَنْهُ زَمَنَ إغْمَائِهِ وَلَوْ قِيلَ بِمَجِيءِ مَا مَرَّ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ لَمْ يَبْعُدْ (وَفَاسِقٍ) ؛
لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ، نَعَمْ يَكْفِي مَسْتُورُهَا كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَلَا يُكَلَّفُ إثْبَاتَ الْعَدَالَةِ: أَيْ حَيْثُ وَقَعَ النِّزَاعُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ،
فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَهُ احْتَاجَ الْمُدَّعِي إلَى إثْبَاتِهَا وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ إفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةٌ بِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ إلَّا مَعَ بَيَانِ السَّبَبِ كَالْجُرْحِ (وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) لِذَلِكَ
بِخِلَافِ الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَلِي الْكَافِرَ.
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ ثُبُوتَهَا لِلْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَيْسَ لَهُ) أَيْ السَّيِّدِ، وَقَوْلُهُ: نَزْعُهُ هَذَا شَامِلٌ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْأُمِّ حَيْثُ قَالَ: تَلْخِيصُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ الرَّقِيقَ حَضَانَتُهُ لِسَيِّدِهِ إلَّا إذَا كَانَ قَبْلَ السَّبْعِ وَأُمُّهُ حُرَّةٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ الْحُرِّ) وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْأُمِّ بِإِنْ تُعْتَقَ بَعْدَ وِلَادَتِهِ أَوْ أَوْصَى بِأَوْلَادِهَا ثُمَّ عَتَقَتْ فَهِيَ حُرَّةٌ، وَالْأَبُ رَقِيقٌ كَالْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِمَجِيءِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ دَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبِ وَإِلَّا اُنْتُظِرَتْ الْإِفَاقَةُ ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ عَلَى الْقِنِّ لِسَيِّدِهِ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ
(قَوْلُهُ: لِأُمٍّ قِنَّةٍ) فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ نَقْلًا عَنْ صَاحِبِهَا أَنَّهُ بِالْإِضَافَةِ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا لَوْ أَسْلَمْت إلَخْ. قَدْ يُعَيَّنُ أَنَّ لِأُمٍّ بِالتَّنْوِينِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَمَعَ تَزَوَّجَهَا لَا حَقَّ لِلْأَبِ) وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي أَنَّهَا تَنْتَقِلُ لِمَنْ بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ الْقَاضِي الْأَمِينِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِمَجِيءِ مَا مَرَّ إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُنِيبُ عَنْهُ مَنْ يَحْضُنُهُ لِقُرْبِ زَوَالِهِ غَالِبًا، وَيُحْتَمَلُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ أَنْ يُعْتَادَ قُرْبُ زَوَالِهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَإِلَّا فَتَنْتَقِلُ لِمَنْ بَعْدَهُ انْتَهَتْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا حَضَانَةَ) عَلَى حُرٍّ، أَوْ قِنٍّ ابْتِدَاءً وَلَا دَوَامًا (لِرَقِيقٍ) أَيْ: لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ،
وَإِنْ قَلَّ لِنَقْصِهِ، وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ، وَلَا عَلَى قِنٍّ لِحُرٍّ غَيْرِ سَيِّدِهِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ نَزْعُهُ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ الْحُرِّ قَبْلَ التَّمْيِيزِ؛ لِأَنَّهُمَا أَشْفَقُ مِنْهُ مَعَ كَرَاهَةِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ،
وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَشْتَرِكُ مَالِكُ بَعْضِهِ، وَقَرِيبُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ السَّابِقِ فِي حَضَانَتِهِ فَإِنْ تَوَافَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا اسْتَأْجَرَ الْقَاضِي لَهُ حَاضِنَةً عَلَيْهِمَا وَقَدْ تَثْبُتُ لِأُمٍّ قِنَّةٍ فِيمَا إذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَافِرٍ فَلَهَا حَضَانَةُ وَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ لِفَرَاغِهَا لِمَنْعِ السَّيِّدِ مِنْ قُرْبَانِهَا مَعَ وَفَوْرِ شَفَقَتِهَا، وَمَعَ تَزَوُّجِهَا لَا حَقَّ لِلْأَبِ لِكُفْرِهِ (وَمَجْنُونٍ) ،
وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ مَا لَمْ يَقِلَّ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ لِنَقْصِهِ. (تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي يُجَنُّ فِيهِ الْحَاضِنُ أَنَّ الْحَضَانَةَ لِوَلِيِّهِ، وَلَمْ أَرَ لَهُمْ كَلَامًا فِي الْإِغْمَاءِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُنِيبُ عَنْهُ مَنْ يَحْضُنُهُ لِقُرْبِ زَوَالِهِ غَالِبًا.
وَيُحْتَمَلُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ أَنْ يُعْتَادَ قُرْبُ زَوَالِهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَيَنْتَقِلُ لِمَنْ بَعْدَهُ (وَفَاسِقٍ) ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ نَعَمْ يَكْفِي مَسْتُورُ الْعَدَالَةِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مُطَلَّقَةٍ ادَّعَتْ أَهْلِيَّةَ الْحَضَانَةِ، وَأَنْكَرَ الْمُطَلِّقُ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةٌ بِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ إلَّا مَعَ بَيَانِ السَّبَبِ كَالْجَرْحِ وَجُمِعَ فِي التَّوْشِيحِ وَارْتَضَاهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا بَعْدَ تَسْلِيمِ الْوَلَدِ لَهَا فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا،
وَالثَّانِي عَلَى مَا قَبْلَ تَسْلِيمِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ مَنْ أَرَادَ إثْبَاتَهَا بِالْحَاكِمِ احْتَاجَ لِبَيِّنَةٍ بِالْعَدَالَةِ (وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) لِذَلِكَ
بِخِلَافِ الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَلِي الْكَافِرَ
(قَوْلُهُ: أَيْ: لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ) أَيْ: وَلَيْسَ الرَّقِيقُ مِنْ أَهْلِهَا اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ الْحُرِّ) وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْأُمِّ بِأَنْ تَعْتِقَ بَعْدَ وِلَادَتِهِ، أَوْ أَوْصَى بِأَوْلَادِهَا، ثُمَّ عَتَقَتْ فَهِيَ حُرَّةٌ، وَالْأَبُ رَقِيقٌ كَالْوَلَدِ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَقَرِيبُهُ) أَيْ: الْمُسْتَحِقُّ لِحَضَانَتِهِ اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي حَضَانَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَشْتَرِكُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَوَافَقَا عَلَى شَيْءٍ) أَيْ عَلَى الْمُهَايَأَةِ، أَوْ عَلَى اسْتِئْجَارِ حَاضِنَةٍ، أَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ تَمَانَعَا اهـ.
نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لِأُمِّ قِنَّةٍ) هُوَ بِالْإِضَافَةِ كَذَا فِي سم عَنْ صَاحِبِ التُّحْفَةِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ: فِيمَا إذَا أَسْلَمَتْ إلَخْ قَدْ يُعَيَّنُ أَنَّ الْأُمَّ بِالتَّنْوِينِ فَتَأَمَّلْ اهـ.
رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى أَيْ: مِنْ الْمَتْنِ مَا لَوْ أَسَمَلَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِفَرَاغِهَا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: فَلَهَا حَضَانَةٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لِمَنْعِ السَّيِّدِ إلَخْ عِلَّةٌ لِفَرَاغِهَا وَقَوْلُهُ: مَعَ وَفَوْرِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْفَرَاغِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لَا حَقَّ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي أَنَّهَا تَنْتَقِلُ لِمَا بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ الْقَاضِي الْأَمِينِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ) أَيْ: فِي يَوْمٍ فِي سَنَةٍ اهـ.
سم
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: يُنِيبُ عَنْهُ الْقَاضِي مَنْ يَحْضُنُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ دَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ اهـ.
ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفَاسِقٍ) وَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ اُتُّجِهَ ثُبُوتُ حَقِّهِ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى اسْتِبْرَاءٍ م ر اهـ.
سم وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ
(قَوْلُهُ: وَجَمَعَ فِي التَّوْشِيحِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ ثُبُوتَهَا لِلْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا فَتَنَهُ فِي دِينِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَحْضُنُهُ أَقَارِبُهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَارِّ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَضَنَهُ الْمُسَلُّونَ وَمُؤْنَتُهُ فِي مَالِهِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ مِنْ مَحَاوِيجِ الْمُسْلِمِينَ وَيُنْزَعُ نَدْبًا مِنْ الْأَقَارِبِ الذِّمِّيِّينَ وَلَدُ ذِمِّيٍّ وَصَفَ الْإِسْلَامَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ اللَّقِيطِ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْمُخْتَارُ وَظَاهِرُ النَّصِّ الْوُجُوبُ اهـ. .
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ) إلَى قَوْلِهِ: مَعَ الِاغْتِنَاءِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ كَمُلَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَأَمَّا مَا قُبَيْلَ الْفَصْلِ إلَى
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَثْبُتُ لِأُمِّ قِنَّةٍ) هُوَ بِالْإِضَافَةِ ش
(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ) أَيْ: فِي يَوْمٍ فِي سَنَةٍ
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) كَذَا م ر ش
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَفَاسِقٍ) لَوْ تَابَ الْفَاسِقُ اُتُّجِهَ ثُبُوتُ حَقِّهِ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى اسْتِبْرَاءٍ م ر
(قَوْلُهُ: أَمَّا نَاكِحَةُ أَبِي الطِّفْلِ) أَيْ: كَخَالَةِ الطِّفْلِ إذَا نَكَحَتْ أَبَاهُ، أَوْ جَدَّهُ
(وَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ) وَلَوْ مُبَعَّضًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُؤْثَرْ إذْنَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْجِعُ فَيُشَوِّشُ أَمْرَ الْوَالِدِ، وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ فَإِنَّ وَلَدَهَا يَتْبَعُهَا وَحَضَانَتُهُ لَهَا مَا لَمْ تَنْكِحْ كَمَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ كَمَا حَكَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَأَقَرَّهُ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْمَعْنَى فِيهِ فَرَاغُهَا لِمَنْعِ السَّيِّدِ مِنْ قُرْبَانِهَا مَعَ وُفُورِ شَفَقَتِهَا، وَثَانِيهَا الْعَقْلُ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَ) لَا (مَجْنُونٍ) فَلَا حَضَانَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَ جُنُونُهُ مُتَقَطِّعًا لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْحِفْظُ وَلَا التَّعَهُّدُ بَلْ هُوَ فِي نَفْسِهِ يَحْتَاجُ إلَى مَنْ يَحْضُنُهُ، نَعَمْ إنْ كَانَ يَسِيرًا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْكَبِيرِ وَالرَّوْضَةِ كَيَوْمٍ فِي سِنِينَ لَمْ تَسْقُطْ الْحَضَانَةُ بِهِ كَمَرَضٍ يَطْرَأُ وَيَزُولُ، وَثَالِثُهَا الْأَمَانَةُ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَ) لَا (فَاسِقٍ) ؛
لِأَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَلِي وَلَا يُؤْتَمَنُ، وَلِأَنَّ الْمَحْضُونَ لَا حَظَّ لَهُ فِي حَضَانَتِهِ لِأَنَّهُ يَنْشَأُ عَلَى طَرِيقَتِهِ، وَتَكْفِي الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ كَشُهُودِ النِّكَاحِ. نَعَمْ إنْ وَقَعَ نِزَاعٌ فِي الْأَهْلِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا عِنْدَ الْقَاضِي كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ.
قَالَ فِي التَّرْشِيحِ: وَبِهِ أَفْتَيْت فِيمَا إذَا تَنَازَعَا قَبْلَ تَسْلِيمِ الْوَلَدِ،
فَإِنْ تَنَازَعَا بَعْدَهُ فَلَا يُنْزَعُ مِمَّنْ تَسَلَّمَهُ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْأَهْلِيَّةِ اهـ.
وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ. وَرَابِعُهَا: الْإِسْلَامُ، فِيمَا إذَا كَانَ الْمَحْضُونُ مُسْلِمًا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَ) لَا (كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا فَتَنَهُ فِي دِينِهِ.
فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ الْمُسْلِمِ وَأُمِّهِ الْمُشْرِكَةِ، فَمَالَ إلَى الْأُمِّ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اللَّهُمَّ اهْدِهِ، فَعَدَلَ إلَى أَبِيهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَفَ أَنَّهُ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ، وَأَنَّهُ يَخْتَارُ الْأَبَ الْمُسْلِمَ، وَقَصْدُهُ بِتَخْيِيرِهِ اسْتِمَالَةُ قَلْبِ أُمِّهِ وَبِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ، إذْ لَوْ كَانَ لِأُمِّهِ حَقٌّ لَأَقَرَّهَا عَلَيْهِ
وَلَمَا دَعَا، وَحِينَئِذٍ فَيَحْضُنُهُ أَقَارِبُهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَارِّ،
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَضَنَهُ الْمُسْلِمُونَ وَمُؤْنَتُهُ فِي مَالِهِ كَمَا مَرَّ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ مِنْ مَحَاوِيجِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُنْزَعُ نَدْبًا مِنْ الْأَقَارِبِ الذِّمِّيِّينَ وَلَدُ ذِمِّيٍّ وَصَفَ الْإِسْلَامَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ اللَّقِيطِ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْمُخْتَارُ، وَظَاهِرُ النَّصِّ الْوُجُوبُ.
تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ كَلَامُهُ ثُبُوتَهَا لِلْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلِلْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لَهُ. وَخَامِسُهَا: أَنْ تَخْلُوَ الْحَاضِنَةُ مِنْ زَوْجٍ أَجْنَبِيٍّ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ
(وَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ وَمَجْنُونٍ وَفَاسِقٍ) ، لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا (وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَرَقِيقُ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ وَذُو الْجُنُونِ الدَّائِمِ وَالْمُتَقَطِّعِ إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ) . نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَافِرٍ تَبِعَهَا وَلَدُهَا وَحَضَانَتُهُ لَهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِفَرَاغِهَا بِمَنْعِ السَّيِّدِ مِنْ قُرْبَانِهَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ،
فَإِنْ نُكِحَتْ انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ لِأَهْلِهَا الْمُسْتَحَقِّينَ لَهَا لَا لِلْأَبِ لِكُفْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَجْنُونٍ) وَمِثْلُهُ الْأَبْرَصُ وَالْأَجْذَمُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَذُو مَرَضٍ دَائِمٍ يَشْغَلُهُ عَنْ أَحْوَالِ الْمَحْضُونِ وَالسَّفِيهُ وَالصَّغِيرُ وَالْمُغَفَّلُ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مُسْلِمٍ) وَلَوْ بِاللَّفْظِ فَمِنْ وَصْفِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ اُنْتُزِعَ وُجُوبًا مِنْهُمْ احْتِرَامًا لِلْكَلِمَةِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
قَوْلُهُ: (الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى) وَالْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْعَمَى لَكِنْ يَسْتَنِيبُ الْحَاكِمَ عَنْهُ، وَأَنَّهُ يَكْتَفِي بِالْعَدَالَةِ وَلَوْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَيُصَدَّقُ فِي بَقَائِهَا بَعْدَهُ فَإِنْ نُوزِعَ فِيهَا قَبْلَهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَلَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ كَالشَّهَادَةِ بِالْجَرْحِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا حَضَانَةَ إلَخْ) عَدَّ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي مِنْ الْمَوَانِعِ السَّفَهَ
وَأَمَّا الْعَمَى فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ
بِخِلَافِ الْجُزَامِ وَالْبَرَصِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قَادِحَانِ،
قَوْلُهُ: (وَفَاسِقٍ) ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ فَلَا يُكَلَّفُ الثُّبُوتُ عِنْدَ الْقَاضِي لَكِنْ عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْعَدَالَةِ وَالْمَذْكُورُ فِي الْحَاوِي وَتَهْذِيبِ الشَّيْخِ نَصْرٍ الِاكْتِفَاءُ بِالسَّتْرِ، لَكِنْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّهَا إذَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ الْحَضَانَةَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا بِنِيَّةٍ وَبَحَثَ فِي بَابِ الْحَجْرِ الِاكْتِفَاءَ فِي التَّصَرُّفِ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَفِي الْحَضَانَةِ أَوْلَى،
قال: (ولا حضانة لرقيق) ولو كان مكاتبًا أو مبعضًا وأذن السيد؛ لأنها ولاية ليس من أهلها,
ثم إن كان الولد حرًا .. فالحضانة لمن له الحضانة بعد الأم الحرة من أب وغيره,
وإن كان رقيقًا .. فحضانته لسيده, وهل له نزعة من الأم وتسليمه إلى غيرها؟
وجهان بناء على التفريق, والأصح: منعه, بل يقر في يدها, هذا هو الصواب ووقع في (الروضة): هل له نزعة من الأب وتسليمه إلى غيره, وهو سبق قلم.
ولو كانت الأم حرة والولد رقيق؛ بأن سبي طفل ثم أسلمت أمه أو قبلت الذمة .. فحضانته للسيد,
وفي الانتزاع منها الوجهان, كذا قاله الشيخان.
وهذا إنما يتصور فيما إذا لم يكن تبع السابي في الإسلام,
فإن تبعه فيه .. فلا يسلم إلى الأم على المذهب, لكن تستثنى من إطلاق المصنف: أم ولد الكافر إذا أسلمت .. يتبعها ولدها في الإسلام وحضانته لها وإن كانت رقيقة, كذا نقل الشيخان في كتاب (أمهات الأولاد) عن أبي إسحاق المروزي وأقراه, وكأن المعنى فيه: فراغها لمنع السيد من قربانها مع وفور شفقتها.
قال: (ومجنون) ؛ لأنه محضون. ولا فرق بين الجنون المطبق والمتقطع, إلا أن يقل جنونه كيوم في سنين مثلًا .. فلا يمنع.
وأما المرض الذي لا يرجى زواله كالسل والفالج إذا كان يشغله الألم عن الكفالة,
فإن شغله عن النظر .. أسقط,
وإن أثر في الحركة والتصرف .. أسقط أيضًا في حق من يباشر بنفسه دون غيره.
قال: (وفاسق) ؛ لأنه لا يلي ولا تؤمن خيانته وتقصيره في الحفظ والتربية, وعبارة (المحرر): وتشترط العدالة) , وعبارة جماعة:(الأمانة) , والمعروف: أنه لا يشترط تحقق العدالة الباطنة, بل تكفي الظاهرة كشهود النكاح كما جزم به الماوردي والروياني, وهو المعتمد, لا ما وقع في (فتاوى المصنف) من ثبوت الأهلية عند الحاكم, وذكر في (باب الحجر) من (الروضة) نحوه.
وجمع بعض مشايخنا بين كلامي الماوردي والمصنف بأنهما إن تنازعا في الأهلية بعد تسليمها الولد .. لم ينزع من يدها, ويقبل قولها في الأهلية وإن كان قبل لم يسلم إليه إلا بعد الثبوت, وهو حسن.
قال: (وكافر على مسلم) ؛ لأنه لا ولاء به له عليه, ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا, ولأنه يخشى أن يفتنه.
وقيل: يثبت له الحق؛ لان النبي صلى الله عليه وسلم خير غلامًا بين أبيه المسلم وأمه الكافرة, فمال إلى الأم, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(اللهم, اهده) فعدل إلى أبيه، لكن الخبر ضعيف،
وإن صح .. فيحتمل نسخه بالآية المتقدمة، أو حمله على أنه صلى عليه وسلم علم أنه يستجاب دعاؤه، وإنما خير؛ استمالة لقلب أمه.
وقيل: الأم الذمي أحق بالحضانة من الأب المسلم إلى أن يبلغ سبع سنين ثم الأب.
وعلى الأول: حضانته لقريبه المسلم، ثم هي على سائر المسلمين.
وأفهم كلامه: ثبوتها للكافر على الكافر، وهذا لا خلاف فيه، وأمه أولى من أبيه، ولقريبه المسلم حضانته على الأصح؛ لأن ذلك قد يكون سببًا لإسلامه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.