فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْله تَعَالَى {صُنْعَ اللَّهِ} عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ أَوْ الْغَزَالِيِّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ «إنَّ اللَّهَ صَنَعَ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ» وَلَا دَلِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يَكُونَ الْوَارِدُ عَلَى وَجْهِ الْمُقَابَلَةِ نَحْوُ {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ}{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} وَمَا فِي الْخَبَرِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، وَأَيْضًا فَالْكَلَامُ فِي الصَّانِعِ بِأَلْ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ، وَاَلَّذِي فِي الْخَبَرِ بِالْإِضَافَةِ وَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ» لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ أَنَّ الصَّاحِبَ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى، فَكَذَا هُوَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّانِعَ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لِيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ صَانِعُ مَا شَاءَ لَا مُكْرِهَ لَهُ» ، وَهَذَا أَيْضًا مِنْ قَبِيلِ الْمُضَافِ أَوْ الْمُقَيَّدِ نَعَمْ صَحَّ فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ «اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَاتِحٌ لَكُمْ وَصَانِعٌ» وَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ لِلْفُقَهَاءِ هُنَا؛

إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفِ (أَوْ الرُّسُلَ) أَوْ أَحَدَهُمْ أَوْ أَحَدَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ أَوْ جَحَدَ حَرْفًا مِنْ الْقُرْآنِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ كَالْمُعَوِّذَتَيْنِ أَوْ زَادَ حَرْفًا فِيهِ قَدْ أُجْمِعَ عَلَى نَفْيِهِ مُعْتَقِدًا كَوْنَهُ مِنْهُ (أَوْ) (كَذَّبَ رَسُولًا) أَوْ نَبِيًّا أَوْ نَقَصَهُ بِأَيِّ مُنْقِصٍ كَأَنْ صَغَّرَ اسْمَهُ قَاصِدًا تَحْقِيرَهُ أَوْ جَوَّزَ نُبُوَّةَ أَحَدٍ بَعْدَ وُجُودِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِيسَى نَبِيٌّ قَبْلُ فَلَا يُرَدُّ، وَمِنْهُ تَمَنِّي النُّبُوَّةَ بَعْدَ وُجُودِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَمَنِّي كُفْرِ مُسْلِمٍ بِقَصْدِ الرِّضَا بِهِ لَا التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ أَيْضًا لَوْ كَانَ فُلَانٌ نَبِيًّا مَا آمَنْت بِهِ وَخَرَجَ بِكَذِبِهِ كَذِبُهُ عَلَيْهِ (أَوْ) (حَلَّلَ مُحَرَّمًا بِالْإِجْمَاعِ) قَدْ عُلِمَ تَحْرِيمُهُ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَمْ يَجُزْ خَفَاؤُهُ عَلَيْهِ (كَالزِّنَا) وَاللِّوَاطِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْمَكْسِ إذْ إنْكَارُهُ مَا ثَبَتَ ضَرُورَةً أَنَّهُ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ تَكْذِيبٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَعَكْسُهُ) أَيْ حَرَّمَ حَلَالًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَإِنْ كُرِهَ كَذَلِكَ كَنِكَاحٍ وَبَيْعٍ (أَوْ) (نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) مَعْلُومًا كَذَلِكَ كَسَجْدَةٍ مِنْ الْخَمْسِ (وَعَكْسُهُ) أَيْ أَوْجَبَ مُجْمَعًا عَلَى نَفْيِ وُجُوبِهِ مَعْلُومًا كَذَلِكَ كَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ أَوْ نَفَى مَشْرُوعِيَّةَ مُجْمَعٍ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ مَعْلُومًا كَذَلِكَ وَلَوْ نَفْلًا كَالرَّوَاتِبِ وَكَالْعِيدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ،

١٥٬٤٢٨

أَمَّا مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ وَكَحُرْمَةِ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ لِلْغَيْرِ وَمَا لِمُنْكِرِهِ أَوْ لِمُثْبِتِهِ تَأْوِيلٌ غَيْرُ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ بِحَيْثُ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا كُفْرَ بِجَحْدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَكْذِيبٌ وَمَا نُوزِعَ بِهِ فِي نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ شُهْرَتِهِ يُرَدُّ بِمَنْعِ ضَرُورِيَّتِهِ؛ إذْ الْمُرَادُ بِهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي مَعْرِفَتِهِ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ وَنِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ لَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا فِي بَعْضِ أَقْسَامِهِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ (أَوْ) (عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ غَدًا) مَثَلًا (أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ) أَيَفْعَلُهُ أَوْ لَا (كَفَرَ) حَالًا فِي كُلِّ مَا مَرَّ لِمُنَافَاتِهِ الْإِسْلَامَ،

١٥٬٤٢٩

وَكَذَا مَنْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ رَمَى بِنْتَهُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، وَلَا يُكَفَّرُ بِسَبِّ الشَّيْخَيْنِ أَوْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ إلَّا فِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْقَاضِي

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا لَا يُشْعِرُ بِنَقْصٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْغَزَالِيُّ: أَيْ أَنَّهُ يُجَوِّزُ إطْلَاقَ الصِّفَاتِ عَلَيْهِ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ تَرِدْ وَهَذَا حِكْمَةُ الْعَطْفِ بِأَوْ

(قَوْلُهُ: وَلَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ الْحَدِيثِ

(قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ) أَيْ وَجْهِ الْمُقَابَلَةِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُضَافِ

(قَوْلُهُ: يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى) أَيْ كَلَامٍ خَفِيٍّ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: لِيَعْزِمَ) أَيْ يُصَمِّمَ الدَّاعِي

(قَوْلُهُ: وَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ لِلْفُقَهَاءِ هُنَا) أَيْ فِي إطْلَاقِ الصَّانِعِ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى

(قَوْلُهُ: كَالْمُعَوِّذَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ فِيهِ رَمْزٌ إلَى أَنَّ سُقُوطَهُمَا مِنْ مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يَمْنَعُ مِنْ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ عَلَى قُرْآنِيَّتِهِمَا

(قَوْلُهُ: قَاصِدًا تَحْقِيرَهُ) قَيْدٌ

(قَوْلُهُ: تَمَنِّي النُّبُوَّةِ بَعْدَ وُجُودِ نَبِيِّنَا) أَيْ أَوْ ادِّعَائِهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِلْقَطْعِ بِكَذِبِهِ بِنَصِّ قَوْله تَعَالَى {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}

(قَوْلُهُ: لَا التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ) أَيْ لِكَوْنِهِ ظَلَمَهُ مَثَلًا. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَيْضًا) أَيْ مِنْ الرِّدَّةِ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ فِي نَفْيِ النُّبُوَّةِ عَنْهُ لِلْعِلْمِ بِانْتِفَائِهَا

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِكَذِبِهِ كَذِبُهُ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَا يَكُونُ كُفْرًا بَلْ كَبِيرَةً فَقَطْ

(قَوْلُهُ: أَيْ حَرَّمَ حَلَالًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ كَذَلِكَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ خَفَاؤُهُ عَلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى الْجَهْلِ بِهِ،

١٠٬٥٣٣

أَمَّا بَاطِنًا فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ حَقِيقَةً فَهُوَ مَعْذُورٌ

(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ

١٠٬٥٣٤

وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمَهُ ثُمَّ أَنْكَرَهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،

١٠٬٥٣٥

وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُخَالِفُهُ

(قَوْلُهُ: وَكَحُرْمَةِ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ) أَيْ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَصْلِ الْعِدَّةِ، وَإِلَّا فَإِنْكَارُ الْعِدَّةِ مِنْ أَصْلِهَا كُفْرٌ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ وَعِلْمِهِ بِالضَّرُورَةِ

(قَوْلُهُ: إذْ الْمُرَادُ بِهَا) أَيْ بِالضَّرُورَةِ

(قَوْلُهُ: وَنِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ فَلَا يَكُونُ إنْكَارُهُ كُفْرًا مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ إنْكَارَ صُحْبَةِ غَيْرِ أَبِي بَكْرٍ كَبَقِيَّةِ الْخُلَفَاءِ لَا يُكَفَّرُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ صُحْبَتَهُمْ لَمْ تَثْبُتْ بِالنَّصِّ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُكَفَّرُ بِسَبِّ الشَّيْخَيْنِ) هُمَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي وَجْهٍ) أَيْ ضَعِيفٍ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُقَيَّدِ) أَيْ إنْ نُوِّنَا

(قَوْلُهُ: كَالْمُعَوِّذَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ بِضَبْطِهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ) أَخَذُوهُ مِنْ الْإِجْمَاعِ النُّطْقِيِّ بِهِ إنْ سُلِّمَ وَإِلَّا فَمِنْ قَوْله تَعَالَى {صُنْعَ اللَّهِ} لَكِنْ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ وُرُودَ الْفِعْلِ كَافٍ أَوْ عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ أَوْ الْغَزَالِيِّ كَمَا أَشَرْتُ إلَيْهِمَا أَوَّلَ الْكِتَابِ وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إنَّ اللَّهَ صَانِعُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ» وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَا قَدَّمْتُهُ

تعليق

ثَمَّ أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يَكُونَ الْوَارِدُ عَلَى جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ نَحْو {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ}{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} وَمَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَأَيْضًا فَالْكَلَامُ فِي الصَّانِعِ بِأَلْ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ وَاَلَّذِي فِي الْخَبَرِ بِالْإِضَافَةِ وَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ» لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ أَنَّ الصَّاحِبَ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَكَذَا هُوَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّانِعَ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَتَأَمَّلْهُ وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لِيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ صَانِعُ مَا شَاءَ لَا مُكْرِهَ لَهُ» وَهَذَا أَيْضًا مِنْ قَبِيلِ الْمُضَافِ أَوْ الْمُقَيَّدِ نَعَمْ صَحَّ فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ «اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ فَاتِحٌ لَكُمْ وَصَانِعٌ» ، وَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ لِلْفُقَهَاءِ هُنَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفِ وَيَأْتِي آخِرَ الْعَقِيقَةِ أَنَّ الْوَاهِبَ تَوْفِيقِيٌّ بِمَا فِيهِ فَرَاجِعْهُ أَوْ اعْتَقَدَ حُدُوثَهُ أَوْ قِدَمِ الْعَالَمِ أَوْ نَفَى مَا هُوَ ثَابِتٌ لِلْقَدِيمِ إجْمَاعًا كَأَصْلِ الْعِلْمِ مُطْلَقًا أَوْ بِالْجُزَيْئَاتِ أَوْ أَثْبَتَ لَهُ مَا هُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ إجْمَاعًا كَاللَّوْنِ أَوْ الِاتِّصَالِ بِالْعَالَمِ أَوْ الِانْفِصَالِ عَنْهُ فَمُدَّعِي الْجِسْمِيَّةِ أَوْ الْجِهَةِ إنْ زَعَمَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ كَفَرَ وَإِلَّا فَلَا؛

لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا الِاكْتِفَاءُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا ضَرُورِيًّا وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِهِ هُنَا أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ الْجَارِيَةِ يُغْتَفَرُ نَحْوُ التَّجْسِيمِ وَالْجِهَةِ فِي حَقِّ الْعَوَامّ؛ لِأَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ عَلَى غَايَةٍ مِنْ اعْتِقَادِ التَّنْزِيهِ وَالْكَمَالِ الْمُطْلَقِ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْكَوْكَبَ فَاعِلٌ وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ إنَّ الْعَبْدَ يَخْلُقُ فِعْلَ نَفْسِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَا الْكَوْكَبِ يَعْتَقِدُ فِيهِ نَوْعًا مِنْ التَّأْثِيرِ الَّذِي يَعْتَقِدُهُ لِلْإِلَهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُعْتَزِلِيُّ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَجْعَلُ فِعْلَ الْعَبْدِ وَاسِطَةً يُنْسَبُ إلَيْهَا الْمَفْعُولُ تَنْزِيهًا لَهُ تَعَالَى عَنْ نِسْبَةِ الْقُبْحِ إلَيْهِ (أَوْ) نَفَى (الرُّسُلَ) أَوْ أَحَدَهُمْ أَوْ أَحَدَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ أَوْ جَحَدَ حَرْفًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ مِنْ الْقُرْآنِ كَالْمُعَوِّذَتَيْنِ أَوْ صِفَةً مِنْ وُجُوهِ الْأَدَاءِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا أَوْ زَادَ حَرْفًا فِيهِ مُجْمَعًا عَلَى نَفْيِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِنْهُ أَوْ نَقَصَ حَرْفًا مُجْمَعًا عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ (أَوْ كَذَّبَ رَسُولًا) أَوْ نَبِيًّا أَوْ نَقَصَهُ بِأَيِّ مُنْقِصٍ كَأَنْ صَغَّرَ اسْمَهُ مُرِيدًا تَحْقِيرَهُ أَوْ جَوَّزَ نُبُوَّةَ أَحَدٍ بَعْدَ وُجُودِ نَبِيِّنَا وَعِيسَى نَبِيٌّ قَبْلُ فَلَا يَرِدُ وَمِنْهُ تَمَّنِي النُّبُوَّةِ بَعْدَ وُجُودِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَمَنِّي كُفْرِ مُسْلِمٍ بِقَصْدِ الرِّضَا بِهِ لَا التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ وَمِنْهُ أَيْضًا لَوْ كَانَ فُلَانٌ نَبِيًّا آمَنْتُ أَوْ مَا آمَنْتُ بِهِ إنْ جَوَّزَ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَخَرَجَ بِكَذَّبَهُ كَذِبُهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الْجُوَيْنِيِّ إنَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفْرٌ بَالَغَ وَلَدُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي تَزْيِيفِهِ، وَأَنَّهُ زَلَّةٌ (أَوْ حَلَّلَ مُحَرَّمًا بِالْإِجْمَاعِ) وَعُلِمَ تَحْرِيمُهُ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ (كَالزِّنَا) وَاللِّوَاطِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْمَكْسِ وَسَبَبُ التَّكْفِيرِ بِهَذَا كَالْآتِي سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ نَصٌّ وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ أَنَّ إنْكَارَ مَا ثَبَتَ ضَرُورَةً أَنَّهُ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ تَكْذِيبٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَعَكْسُهُ) أَيْ حَرَّمَ حَلَالًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَإِنْ كُرِهَ كَذَلِكَ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ (أَوْ نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) مَعْلُومًا كَذَلِكَ كَسَجْدَةٍ مِنْ الْخَمْسِ (أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ أَوْجَبَ مُجْمَعًا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ مَعْلُومًا كَذَلِكَ كَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ أَوْ نَفَى مَشْرُوعِيَّةَ مُجْمَعٍ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ مَعْلُومٍ كَذَلِكَ كَالرَّوَاتِبِ وَكَالْعِيدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ

٩٬٥٣٥

أَمَّا مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ وَكَحُرْمَةِ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ لِلْغَيْرِ وَمَا لِمُنْكِرِهِ أَوْ مُثْبِتِهِ تَأْوِيلٌ غَيْرُ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ بِحَيْثُ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا كُفْرَ بِجَحْدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَكْذِيبٌ وَنُوزِعُ فِي نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ بِشُهْرَتِهِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ضَرُورِيَّتِهِ إذْ الْمُرَادُ بِالضَّرُورِيِّ مَا يَشْتَرِكُ فِي مَعْرِفَتِهِ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَنِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ لَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا فِي بَعْضِ أَقْسَامِهِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ. (تَنْبِيهٌ أَوَّلُ) مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِنَا أَوْ لِمُثْبِتِهِ إلَخْ إيمَانُ فِرْعَوْنَ الَّذِي زَعَمَهُ قَوْمٌ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى عَدَمِهِ بَلْ ظَاهِرُ الْآيَةِ وُجُودُهُ وَأَلَّفَ فِيهِ مَعَ الِاسْتِرْوَاحِ فِي أَكْثَرِهِ بَعْضُ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِ مَشَايِخِنَا وَمِمَّا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِيمَانَ عِنْدَ يَأْسِ الْحَيَاةِ بِأَنْ وَصَلَ لِآخِرِ رَمَقٍ كَالْغَرْغَرَةِ وَإِدْرَاكُ الْغَرَقِ فِي الْآيَةِ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ لَا يُقْبَلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّتُنَا وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ خَطَأُ مَنْ كَفَّرَ الْقَائِلِينَ بِإِسْلَامِ فِرْعَوْنَ؛

لِأَنَّا، وَإِنْ اعْتَقَدْنَا بُطْلَانَ هَذَا الْقَوْلِ لَكِنَّهُ،

٩٬٥٣٦

وَإِنْ وَرَدَتْ بِهِ أَحَادِيثُ وَتَبَادَرَ مِنْ آيَاتٍ أَوَّلَهَا الْمُخَالِفُونَ بِمَا لَا يَنْفَعُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ،

٩٬٥٣٧

وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ

٩٬٥٣٨

بِخِلَافِ أُولَئِكَ إذْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ بَلَغَ مَرْتَبَةَ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ. (تَنْبِيهٌ ثَانٍ) يَنْبَغِي لِلْمُفْتِي أَنْ يَحْتَاطَ فِي التَّكْفِيرِ مَا أَمْكَنَهُ لِعَظِيمِ خَطَرِهِ وَغَلَبَةِ عَدَمِ قَصْدِهِ سِيَّمَا مِنْ الْعَوَامّ وَمَا زَالَ أَئِمَّتُنَا عَلَى ذَلِكَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا

٩٬٥٣٩

بِخِلَافِ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُمْ تَوَسَّعُوا بِالْحُكْمِ بِمُكَفِّرَاتٍ كَثِيرَةٍ مَعَ قَبُولِهَا التَّأْوِيلَ بَلْ مَعَ تَبَادُرِهِ مِنْهَا ثُمَّ رَأَيْتُ الزَّرْكَشِيَّ قَالَ عَمَّا تَوَسَّعَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ إنَّ غَالِبَهُ فِي كُتُبِ الْفَتَاوَى نَقْلًا عَنْ مَشَايِخِهِمْ وَكَانَ الْمُتَوَرِّعُونَ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْحَنَفِيَّةِ يُنْكِرُونَ أَكْثَرَهَا وَيُخَالِفُونَهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُمْ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَعْرُوفِينَ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يُخَرِّجُوهَا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ خِلَافُ عَقِيدَتِهِ إذْ مِنْهَا أَنَّ مَعَنَا أَصْلًا مُحَقَّقًا، هُوَ الْإِيمَانُ فَلَا نَرْفَعُهُ إلَّا بِيَقِينٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لِهَذَا وَلْيُحْذَرْ مِمَّنْ يُبَادِرُ إلَى التَّكْفِيرِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنَّا وَمِنْهُمْ فَيُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْفُرْ؛

لِأَنَّهُ كَفَّرَ مُسْلِمًا اهـ مُلَخَّصًا قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنَّا وَمِنْهُمْ وَهُوَ كَلَامٌ نَفِيسٌ وَقَدْ أَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ مِنْ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَنْ قِيلَ لَهُ اُهْجُرْنِي فِي اللَّهِ فَقَالَ هَجَرْتُك لِأَلْفِ اللَّهِ بِأَنَّهُ لَا يَكْفُرُ إنْ أَرَادَ لِأَلْفِ سَبَبٍ أَوْ هِجْرَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظَاهِرًا لِلَّفْظِ حَقْنًا لِلدَّمِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ لَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يُعْرَفْ قَائِلُهُ بِعَقِيدَةٍ سَيِّئَةٍ لَكِنْ يُؤَدَّبُ عَلَى إطْلَاقِهِ لِشَنَاعَةِ ظَاهِرِهِ (تَنْبِيهٌ ثَالِثٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ مَعَ اللَّهِ حَالًا أَسْقَطَ عَنْهُ نَحْوَ الصَّلَاةِ أَوْ تَحْرِيمَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَجَبَ قَتْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْحُكْمِ بِخُلُودِهِ فِي النَّارِ نَظَرٌ وَقَتْلُ مِثْلِهِ أَفْضَلُ مِنْ قَتْلِ مِائَةِ كَافِرٍ؛

لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ انْتَهَى وَلَا نَظَرَ فِي خُلُودِهِ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ لِاسْتِحْلَالِهِ مَا عُلِمَتْ حُرْمَتُهُ أَوْ نَفْيِهِ وُجُوبَ مَا عُلِمَ وُجُوبُهُ ضَرُورَةً فِيهِمَا وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِخُلُودِهِ وَوَقَعَ لِلْيَافِعِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِ فِي رَوْضِهِ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِبَعْضِ عِبَادِهِ أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبَ حَرِيرٍ مَثَلًا وَعَلِمَ الْإِذْنَ يَقِينًا فَلَبِسَهُ لَمْ يَكُنْ مُنْتَهِكًا لِلشَّرْعِ وَحُصُولُ الْيَقِينِ لَهُ مِنْ حَيْثُ حُصُولُهُ لِلْخَضِرِ بِقَتْلِهِ لِلْغُلَامِ إذْ هُوَ وَلِيٌّ لَا نَبِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ مَثَلًا رُبَّمَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا زَعَمَهُ بَعْضُ الْمُتَصَوِّفَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَبِفَرْضِ أَنَّ الْيَافِعِيَّ لَمْ يُرِدْ بِمَثَلًا إلَّا مَا هُوَ مِثْلُ الْحَرِيرِ فِي أَنَّ اسْتِحْلَالَهُ غَيْرُ مُكَفِّرٍ لِعَدَمِ عِلْمِهِ ضَرُورَةً فَإِنْ أَرَادَ بِعَدَمِ انْتِهَاكِهِ لِلشَّرْعِ أَنَّ لَهُ نَوْعَ عُذْرٍ،

٩٬٥٤٠

وَإِنْ كُنَّا نَقْضِي عَلَيْهِ بِالْإِثْمِ بَلْ وَالْفِسْقِ إنْ أَدَامَ ذَلِكَ فَلَهُ نَوْعُ اتِّجَاهٍ أَوْ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ فِي لُبْسِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِهِ فَهُوَ زَلَّةٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْيَقِينَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْإِلْهَامِ، وَهُوَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ؛ إذْ لَا ثِقَةَ بِخَوَاطِرِ مَنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ حُجَّةٌ فَشَرْطُهُ عِنْدَ مَنْ شَذَّ بِالْقَوْلِ بِهِ أَنْ لَا يُعَارِضَهُ نَصٌّ شَرْعِيٌّ كَالنَّصِّ بِمَنْعِ لُبْسِ الْحَرِيرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ إلَّا مَنْ شَذَّ مِمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ فِيهِ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ الْخَضِرَ وَلِيٌّ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَمِنْ أَيْنَ لَنَا أَنَّ الْإِلْهَامَ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ غَيْرُ حُجَّةٍ فَالْأَنْبِيَاءُ فِي زَمَنِهِ مَوْجُودُونَ فَلَعَلَّ الْإِذْنَ فِي قَتْلِ الْغُلَامِ جَاءَ إلَيْهِ عَلَى يَدِ أَحَدِهِمْ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَخْبَرَ بَعْدَ نُزُولِهِ أَحَدًا بِأَنَّ لَهُ اسْتِعْمَالَ الْحَرِيرِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ قُلْتُ هَذَا لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ بِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ اسْتَقَرَّ فِيهَا تَحْرِيمُ الْحَرِيرِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ ضَرُورَةٍ فَلَا يُغَيِّرُهُ أَبَدًا لَا يُقَالُ يُتَأَوَّلُ لِلْيَافِعِيِّ بِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْحَرِيرِ وَقَعَ تَدَاوِيًا مِنْ عِلَّةٍ عَلِمَهَا الْحَقُّ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ كَمَا تَأَوَّلَ هُوَ وَغَيْرُهُ مَا وَقَعَ لِوَلِيٍّ أَنَّهُ لَمَّا اشْتَهَرَتْ وِلَايَتُهُ بِبَلَدٍ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْفِتْنَةَ فَدَخَلَ الْحَمَّامَ وَلَبِسَ ثِيَابَ الْغَيْرِ وَخَرَجَ مُتَرَفِّقًا فِي مَشْيِهِ لِيُدْرِكُوهُ فَأَدْرَكُوهُ وَأَوْجَعُوهُ ضَرْبًا وَسَمَّوْهُ لِصَّ الْحَمَّامِ فَقَالَ الْآنَ طَابَ الْمُقَامُ عِنْدَهُمْ بِأَنَّ فِعْلَهُ لِذَلِكَ إنَّمَا وَقَعَ تَدَاوِيًا كَمَا يُتَدَاوَى بِالْخَمْرِ عِنْدَ الْغَصِّ وَمَفْسَدَةُ لُبْسِ ثِيَابِ الْغَيْرِ سَاعَةً أَخَفُّ مِنْ مَفْسَدَةِ الْعُجْبِ وَنَحْوِهِ مِنْ قَبَائِحِ النَّفْسِ؛

لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ الْإِذْنُ الَّذِي لِلتَّدَاوِي لَيْسَ إلَّا بِإِلْهَامٍ وَقَدْ اتَّضَحَ بُطْلَانُ الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَفَرْقٌ وَاضِحٌ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَمَسْأَلَةِ ذَلِكَ الْوَلِيِّ فَإِنَّ الْحَرِيرَ لَا يُتَصَوَّرُ حِلُّهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَاسْتِعْمَالُ مَالِ الْغَيْرِ يَجُوزُ مَعَ ظَنِّ رِضَاهُ وَمِنْ أَيْنَ لَنَا أَنَّ ذَلِكَ الْوَلِيَّ مَا عَرَفَ مَالِكَ الثِّيَابِ وَلَا ظَنَّ رِضَاهُ وَبِفَرْضِ جَهْلِهِ بِهِ هُوَ يَظُنُّ رِضَاهُ بِفَرْضِ اطِّلَاعِهِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ لِذَلِكَ الْقَصْدِ إذْ كُلُّ مَنْ اطَّلَعَ عَلَى بَاطِنِ فَاعِلِ ذَلِكَ يَرْضَى بِهِ،

٩٬٥٤١

وَإِنْ كَانَ مَنْ كَانَ وَمَرَّ فِي الْوَلِيمَةِ أَنَّ ظَنَّ الْغَيْرِ يُبِيحُ مَالَهُ فَهِيَ وَاقِعَةٌ مُحْتَمِلَةٌ لِلْحِلِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْإِلْهَامِ كَوَاقِعَةِ الْخَضِرِ وَمَسْأَلَةُ الْحَرِيرِ لَا تَحْتَمِلُهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْإِلْهَامِ بِوَجْهٍ فَتَأَمَّلْهُ . (أَوْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ غَدًا) مَثَلًا (أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ) أَيَفْعَلُهُ أَوْ لَا (كَفَرَ) فِي الْحَالِ فِي كُلِّ مَا مَرَّ لِمُنَافَاتِهِ لِلْإِسْلَامِ

٩٬٥٤٢

وَكَذَا مَنْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ رَمَى ابْنَتَهُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ

٩٬٥٤٣

وَكَذَا فِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْقَاضِي مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ أَوْ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - (تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْعَزْمِ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ النِّيَّةِ فِي كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ، وَهُوَ غَيْرُ شَرْطٍ هُنَا

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُ الْمَتْنِ فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ) أَيْ أَنْكَرَهُ وَهُمْ الدَّهْرِيَّةُ الزَّاعِمُونَ أَنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا كَذَلِكَ بِلَا صَانِعٍ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ)

١٩٬٩٥٣

(فَرْعٌ) الْوَجْهُ فِيمَنْ قَالَ عَلِمَ اللَّهُ كَذَا مَثَلًا كَاذِبًا أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ إذْ غَايَتُهُ الْكَذِبُ، وَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ كُفْرًا فَإِنْ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ أَوْ اعْتَقَدَ عَدَمَ مُطَابَقَةِ عِلْمِهِ تَعَالَى بِذَلِكَ الشَّيْءِ لِلْوَاقِعِ بَلْ أَوْ جَوَّزَ عَدَمَ الْمُطَابَقَةِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْكُفْرِ وَالْوَجْهُ أَيْضًا فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّ إلَّا لِلْخَوْفِ مِنْ الْعَذَابِ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْلَا الْخَوْفُ مَا صَلَّى عَدَمُ إطْلَاقِ كُفْرِهِ بَلْ إنْ اعْتَقَدَ مَعَ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقَهُ تَعَالَى لِلْعِبَادَةِ فَلَا كُفْرَ وَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْكُفْرِ،

١٩٬٩٥٤

وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وَاحِدًا مِنْ الْأَمْرَيْنِ بِمَعْنَى الْغَفْلَةِ عَنْهُمَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْكُفْرِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: أَخَذُوهُ) أَيْ إطْلَاقُ الصَّانِعِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى

(قَوْلُهُ: إنْ سُلِّمَ) أَيْ وُجُودُ الْإِجْمَاعِ النُّطْقِيِّ

(قَوْلُهُ: فَمِنْ قَوْله تَعَالَى) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي آخَرَ الْعَقِيقَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَذْهَبِ إلَى أَوْ عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ وَقَوْلَهُ كَمَا أَشَرْتُ إلَيْهِمَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَقَوْلَهُ فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى إلَخْ) مَنْ هُوَ فَلْيُرَاجَعْ عِبَارَةُ الْجَلَالِ الدَّوَانِيّ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ الْعَضُدِيَّةِ ذَهَبَ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْكَرَّامِيَّةُ إلَى أَنَّهُ إنْ دَلَّ الْعَقْلُ عَلَى اتِّصَافِهِ بِهِ جَازَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ وَرَدَ بِذَلِكَ الْإِطْلَاقِ إذْنُ الشَّرْعِ أَوْ لَمْ يَرِدْ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا كُلُّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى مَعْنًى ثَابِتٍ لِلَّهِ تَعَالَى جَازَ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ تَعَالَى بِلَا تَوْقِيفٍ إذَا لَمْ يَكُنْ إطْلَاقُهُ مُوهِمًا بِمَا لَا يَلِيقُ بِكِبْرِيَائِهِ وَقَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ مَعَ نَفْيِ ذَلِكَ الْإِيهَامِ مِنْ الْإِشْعَارِ بِالتَّعْظِيمِ وَذَهَبَ الشَّيْخُ الْأَشْعَرِيُّ وَمُتَابَعُوهُ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّوْقِيفِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَذَهَبَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ إلَى جَوَازِ إطْلَاقِ مَا عُلِمَ اتِّصَافُهُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّوْصِيفِ دُونَ التَّسْمِيَةِ اهـ.

بِحَذْفٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ تَعَالَى مَا لَا يُشْعِرُ بِنَقْصٍ وَقَوْلُهُ أَوْ الْغَزَالِيِّ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْلَاقُ الصِّفَاتِ عَلَيْهِ تَعَالَى،

١٩٬٩٥٥

وَإِنْ لَمْ تَرِدْ وَهَذَا حِكْمَةُ الْعَطْفِ بِأَوْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ

(قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ) أَيْ مِنْ الْمَذْكُورِ عَلَى جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ

(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَالْكَلَامُ فِي الصَّانِعِ بِأَلْ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لِذِكْرِ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي إذْ لَا فَرْقَ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا يَأْتِي فِي الْمُعَرَّفِ وَالْمُنَكَّرِ وَمَا هُنَا فِي الْمُقَيَّدِ وَالْمُطْلَقِ فَلَا مُنَافَاةَ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْخَبَرُ

(قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُضَافِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: كُلِّ نَجْوَى) أَيْ كَلَامٍ خَفِيٍّ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: لِيَعْزِمْ) أَيْ يُصَمِّمْ الدَّاعِي اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مِنْ قَبِيلِ الْمُضَافِ) أَيْ إنْ لَمْ يُنَوَّنْ صَانِعٌ أَوْ الْمُقَيَّدِ أَيْ إنْ نُوِّنَ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ إلَخْ) وَلَكِنْ مَنْعَهُ بِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمُقَيَّدِ حُذِفَ قَيْدُهُ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي إطْلَاقِ الصَّانِعِ عَلَيْهِ تَعَالَى اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفِ) أَيْ؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَ الْمُنَكَّرِ وَعَكْسَهُ لَا يُغَيِّرُ مَعْنَاهُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) إلَى قَوْلِهِ أَوْ اعْتَقَدَ لَمْ يَظْهَرْ لِي فَائِدَةُ ذِكْرِهِ هُنَا

(قَوْلُهُ: أَوْ اعْتَقَدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ نَفَى الصَّانِعَ

(قَوْلُهُ: أَوْ قِدَمَ الْعَالَمِ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِالْكُلِّيَّاتِ وَالْجُزْئِيَّاتِ جَمِيعًا

(قَوْلُهُ: فَمُدَّعِي الْجِسْمِيَّةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْجِسْمِيَّةَ غَيْرُ مَنْفِيَّةٍ عَنْهُ تَعَالَى بِالْإِجْمَاعِ وَإِلَّا لَكَانَ يَلْزَمُ الْكُفْرُ،

١٩٬٩٥٦

وَإِنْ لَمْ يَزْعُمْ وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ،

١٩٬٩٥٧

وَأَنَّ مُجَرَّدَ إثْبَاتِ الْجِسْمِيَّةِ فِي نَفْسِهَا لَيْسَ مَحْذُورًا وَقَدْ يُوَجَّهُ هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: إنْ زَعَمَ وَاحِدًا إلَخْ) أَيْ اعْتَقَدَهُ اهـ سم

(قَوْلُهُ: أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ) ظَاهِرُهُ،

١٩٬٩٥٨

وَإِنْ كَانَ لَازِمًا بَيِّنًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ اللَّازِمَ،

١٩٬٩٥٩

وَإِنْ كَانَ بَيِّنًا لَيْسَ بِمَذْهَبٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهِ بِمُجَرَّدِ لُزُومِهِ فَإِنْ اعْتَقَدَهُ فَهُوَ مَذْهَبُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ اللَّائِقُ بِهِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ الْمَذْكُورِ أَوْ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ: هُنَا) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْإِجْمَاعِ فِي كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ مَا هُوَ ثَابِتٌ لِلْقَدِيمِ إجْمَاعًا ثُمَّ قَوْلِهِ: مَا هُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ إجْمَاعًا كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ) أَيْ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْمُجْمَعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَدَمُ مُطَابَقَةِ هَذَا التَّوْجِيهِ لِلْمُوَجَّهِ فَإِنَّ الْمُوَجَّهَ عَمَّمَهُ إلَى عَدَمِ الْعِلْمِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَالتَّوْجِيهُ حَصَرَهُ فِي الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ إلَخْ) هَلْ يُقَيَّدُ بِهِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَأَحَدَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ أَوْ جَحَدَ حَرْفًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ إلَخْ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ لَا كُفْرَ بِجَحْدِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ صِفَاتِ الْأَدَاءِ،

١٩٬٩٦٠

وَإِنْ أُجْمِعَ عَلَيْهَا لَا يَعْرِفُهَا إلَّا الْخَوَاصُّ اهـ سم

(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْعِلْمِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَالتَّقْيِيدِ بِالْإِجْمَاعِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ التَّقْيِيدِ هُنَا بِالْعِلْمِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: يُغْتَفَرُ نَحْوُ التَّجْسِيمِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ،

١٩٬٩٦١

وَإِنْ زَعَمُوا مَعَهُ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِثْنَاءِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ) لَعَلَّهُ مِنْ مَقُولِ الْقِيلِ

(قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ اعْتِقَادِهِمْ نَحْوَ الْجِسْمِيَّةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ اعْتَقَدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ نَفَى الصَّانِعَ

(قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ - إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ خَلْقَ الْفِعْلِ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ بِقُدْرَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ حَتَّى لَوْ اعْتَقَدَ لِلْكَوْكَبِ مِثْلَ ذَلِكَ أَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ فِيهِ مَنْشَأَ التَّأْثِيرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفُرَ اهـ سم

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ صَاحِبَ الْكَوَاكِبِ اعْتَقَدَ فِيهَا مَا يَعْتَقِدُ فِي الْإِلَهِ مِنْ أَنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ فِي جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ كُلِّهَا

١٩٬٩٦٢

بِخِلَافِ الْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا الْعَبْدُ يَخْلُقُ أَفْعَالَ نَفْسِهِ فَقَطْ اهـ

(قَوْلُهُ: أَوْ نَفَى الرُّسُلَ) بِأَنْ قَالَ لَمْ يُرْسِلْهُمْ اللَّهُ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدَهُمْ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ صِفَةً إلَى أَوْ زَادَ

(قَوْلُهُ: كَالْمُعَوِّذَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدِ وَفِيهِ رَمْزٌ إلَى أَنَّ سُقُوطَهُمَا مِنْ مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يَمْنَعُ مِنْ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ عَلَى قُرْآنِيَّتِهِمَا اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَ مِنْهُ حَرْفًا إلَخْ) أَيْ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَيُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ السَّابِقُ: أَوْ جَحَدَ حَرْفًا إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوْ نَبِيًّا) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الْجُوَيْنِيِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ آمَنْتُ وَقَوْلَهُ إنْ جَوَّزَ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ سَبَّهُ أَوْ اسْتَخَفَّ بِهِ أَوْ بِاسْمِهِ أَوْ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ أَمْرِهِ أَوْ نَهْيِهِ أَوْ وَعْدِهِ أَوْ وَعِيدِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: مُرِيدًا تَحْقِيرَهُ) قَيْدٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ جَوَّزَ إلَخْ) أَوْ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْوَدَ أَوْ أَمْرَدَ أَوْ غَيْرَ قُرَشِيٍّ أَوْ قَالَ النُّبُوَّةُ مُكْتَسَبَةٌ أَوْ تُنَالُ رُتَبُهَا بِصَفَاءِ الْقُلُوبِ أَوْ أُوحِيَ إلَيَّ،

١٩٬٩٦٣

وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ أَوْ قَالَ إنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَأَكَلْتُ مِنْ ثِمَارِهَا وَعَانَقْتُ حَوَرَهَا رَوْضٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَعِيسَى نَبِيٌّ قَبْلُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ) أَيْ عِيسَى عَلَى قَوْلِهِ أَوْ جَوَّزَ نُبُوَّةَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّجْوِيزِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: تَمَنِّي النُّبُوَّةِ إلَخْ) أَيْ أَوْ ادِّعَاؤُهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِلْقَطْعِ بِكَذِبِهِ بِنَصِّ قَوْله تَعَالَى {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: كَتَمَنِّي كُفْرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الرِّدَّةِ لَا فِي الرِّدَّةِ بِالتَّجْوِيزِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: لَا التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ) أَيْ لِكَوْنِهِ ظَلَمَهُ مَثَلًا وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَيْضًا) أَيْ مِنْ التَّجْوِيزِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: إنْ جَوَّزَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ فِي نَفْيِ النُّبُوَّةِ عَنْهُ لِلْعِلْمِ بِانْتِفَائِهَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِكَذَّبَهُ كَذِبُهُ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَا يَكُونُ كُفْرًا بَلْ كَبِيرَةً فَقَطْ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ تَحْرِيمُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَنِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ،

١٩٬٩٦٤

وَإِنْ كُرِهَ وَقَوْلَهُ وَمَا لِمُنْكِرِهِ إلَى وَبَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ كُرِهَ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ) وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى الْجَهْلِ بِهِ

١٩٬٩٦٥

أَمَّا بَاطِنًا فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ حَقِيقَةً فَهُوَ مَعْذُورٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَاللِّوَاطِ) أَيْ وَالظُّلْمِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: كَالْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَكْسُهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي التَّكْفِيرِ بِهِمَا

(قَوْلُهُ: أَنَّ إنْكَارَ إلَخْ) خَبَرُ وَسَبَبُ التَّكْفِيرِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ عُلِمَ حِلُّهُ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مَعْلُومًا كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: مِنْ الْخَمْسِ) أَيْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ

(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ

١٩٬٩٦٦

وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمَهُ ثُمَّ أَنْكَرَهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُخَالِفُهُ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ سَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالسَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: إلَّا الْخَوَاصُّ إلَخْ) يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: السَّابِقُ أَوْ صِفَةً مِنْ وُجُوهِ الْأَدَاءِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْوُجُوهِ لَا يَعْرِفُهَا إلَّا الْخَوَاصُّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِي وُجُوهٍ يَعْرِفُهَا غَيْرُ الْخَوَاصِّ أَيْضًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَكَحُرْمَةِ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ) أَيْ فَلَا يَكْفُرُ مُنْكِرُهَا لِلْعُذْرِ بَلْ يُعَرَّفُ الصَّوَابَ لِيَعْتَقِدَهُ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ إذَا جَحَدَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَإِلَّا فَلَا يَكْفُرُ وَهَذَا، هُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَصْلِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَإِنْكَارُ الْعِدَّةِ مِنْ أَصْلِهَا كُفْرٌ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ وَعِلْمِهِ بِالضَّرُورَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمَا لِمُنْكِرِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَخْ وَلَعَلَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ بَعُدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَأْوِيلٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ إلَخْ) أَيْ أَوْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: فَلَا كُفْرَ بِجَحْدِهِ إلَخْ) يَشْمَلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ مَا لَوْ كَانَ الْجَاحِدُ مِنْ الْخَوَاصِّ فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ مُشْكِلٌ،

١٩٬٩٦٧

وَإِنْ خُصَّ بِمَا إذَا كَانَ الْجَاحِدُ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَمُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ إلَخْ مُشْكِلٌ وَيَنْبَغِي تَحْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ سم أَقُولُ لَك أَنْ تَخْتَارَ الشِّقَّ الْأَوَّلَ، وَهُوَ الشُّمُولُ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ الْقَطْعِيُّ فَعِلْمُهُ ظَنِّيٌّ يَجُوزُ مَعَهُ عَدَمُ صُدُورِ ذَلِكَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَيْسَتْ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ عُذْرًا فِي التَّكْذِيبِ بِخِلَافِهِ فِي الضَّرُورِيِّ فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ دَلَالَتُهُ ظَنِّيَّةٌ لَا قَطْعِيَّةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ

(قَوْلُهُ: بِشُهْرَتِهِ) أَيْ شُهْرَةِ تَحْرِيمِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ

١٩٬٩٦٨

وَكَذَا قَوْلُهُ: بِمَنْعِ ضَرُورِيَّتِهِ وَقَوْلُهُ وَنِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ

(قَوْلُهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ فَلَا يَكُونُ إنْكَارُهُ كُفْرًا مُطْلَقًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مِنْ أَفْرَادِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ إيمَانُ فِرْعَوْنَ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِهَذِهِ الْجُمْلَةِ

(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ وُجُودِ إيمَانِ فِرْعَوْنِ

(قَوْلُهُ: فِي أَكْثَرِهِ) أَيْ أَكْثَرِ مَوَاضِعِ هَذَا التَّأْلِيفِ

(قَوْلُهُ: بَعْضُ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى الْجَلَالِ الدَّوَانِيّ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ

(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُرَدُّ) مِنْ الرَّدِّ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْبَعْضِ

(قَوْلُهُ: وَإِدْرَاكُ الْغَرَقِ فِي الْآيَةِ مِنْ ذَلِكَ) جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ وَالْإِشَارَةُ إلَى الْوُصُولِ لِآخِرِ رَمَقٍ أَوْ إلَى يَأْسِ الْحَيَاةِ

(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِدْرَاكُ الْغَرَقِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ) خَبَرُ قَوْلِهِ أَنَّ الْإِيمَانَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ عَدَمُ الْقَبُولِ عِنْدَ الْيَأْسِ

(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِنَا أَوْ لِمُثْبِتِهِ إلَخْ إيمَانُ فِرْعَوْنَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بُطْلَانُ هَذَا الْقَوْلِ) أَيْ الْقَوْلِ بِإِسْلَامِ فِرْعَوْنَ

(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ كُفْرَ فِرْعَوْنَ وَكَذَا ضَمِيرُ بِهِ

(قَوْلُهُ: أَوَّلَهَا الْمُخَالِفُونَ إلَخْ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِلْأَحَادِيثِ وَالْآيَاتِ وَقَوْلُهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ خَبَرُ لَكِنَّهُ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ كُفْرَ فِرْعَوْنَ

(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ

١٩٬٩٦٩

بِخِلَافِ أُولَئِكَ أَيْ الْمُخَالِفِينَ الْمُؤَوِّلِينَ وَقَوْلُهُ إذْ لَمْ يُعْلَمْ إلَخْ عِلَّةُ عَدَمِ الْعِبْرَةِ

(قَوْلُهُ: عَمَّا تَوَسَّعَ إلَخْ) لَعَلَّ عَنْ بِمَعْنَى فِي

(قَوْلُهُ: أَكْثَرَهَا وَيُخَالِفُونَهُمْ) أَيْ كُتُبَ الْفَتَاوَى وَقَوْلُهُ هَؤُلَاءِ أَيْ مَشَايِخُهُمْ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُخَرِّجُوهَا) أَيْ الْفَتَاوَى

(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ

(قَوْلُهُ: مَا عُلِمَتْ حُرْمَتُهُ أَوْ نَفْيِهِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ

(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَهُوَ أَيْ قَوْلُهُ: ضَرُورَةً مُعْتَبَرٌ فِي عِلْمِ الْحُرْمَةِ وَعِلْمِ الْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ ارْتِدَادِهِ بِمَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: وَعَلِمَ) أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضُ

(قَوْلُهُ: وَحُصُولُ الْيَقِينِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ حُصُولُهُ إلَخْ أَيْ مِنْ سَبِيلِ حُصُولِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِقَتْلِهِ إلَخْ) أَيْ فِي قَتْلِ الْخَضِرِ

(قَوْلُهُ: الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ) أَيْ سَبَقَ ذِكْرُهُ عَنْهُ آنِفًا قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ نَوْعَ عُذْرٍ إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ مَا فَائِدَتُهُ مَعَ تَفْسِيقِهِ لَا يُقَالُ فَائِدَتُهُ نَفْيُ التَّكْفِيرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ

(قَوْلُهُ: شَرْطُهُ) أَيْ كَوْنُ الْإِلْهَامِ حُجَّةً وَكَذَا ضَمِيرُ بِهِ

(قَوْلُهُ: الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَقَوْلُهُ إلَّا مَنْ شَذَّ إلَخْ مُسْتَثْنًى مِنْ هَذَا الْمَحْذُوفِ

(قَوْلُهُ: وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ الْخَضِرَ وَلِيٌّ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ كَيْفَ تَقُولُ الْإِلْهَامُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مَعَ أَنَّ الْخَضِرَ وَلِيٌّ وَقَتَلَ الْغُلَامَ بِالْإِلْهَامِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ وَلِيٌّ فَمِنْ أَيْنَ لَنَا الْعِلْمُ أَنَّ الْإِلْهَامَ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ فَلَا يُقَاسُ مَا فِي زَمَنِنَا عَلَيْهِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ أَنَّهُ غَيْرُ حُجَّةٍ) أَيْ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ

(قَوْلُهُ: فِي زَمَنِهِ) أَيْ الْخَضِرِ

(قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ: فَلَعَلَّ الْإِذْنَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: قُلْتُ هَذَا) أَيْ الْإِخْبَارُ الْمَذْكُورُ

(قَوْلُهُ: تَأَوَّلَ هُوَ) أَيْ الْيَافِعِيُّ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِعْلَهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَأَوَّلَ هُوَ إلَخْ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا يُقَالُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِالْإِلْهَامِ) وَقَدْ يُمْنَعُ الْحَصْرُ بِجَوَازِ أَنَّهُ لِارْتِكَابِ أَخَفِّ الْمَحْذُورَيْنِ الَّذِي لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا بِمُجَرَّدِ ظَنِّهِ بِدُونِ إلْهَامٍ وَكَشْفٍ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ.

(قَوْلُهُ: هُوَ يَظُنُّ رِضَاهُ بِفَرْضِ اطِّلَاعِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ظَنَّ الرِّضَا بِفَرْضِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْقَصْدِ،

١٩٬٩٧٠

وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مُجَوِّزٌ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَنْ كَانَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَبْخَلَ النَّاسِ

(قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا مَنْ أَنْكَرَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ كَفَرَ) جَوَابٌ لِجَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الْمَسَائِلِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: لِمُنَافَاتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِطَرَيَانِ شَكٍّ يُنَاقِضُ جَزْمَ النِّيَّةِ بِالْإِسْلَامِ فَإِنْ لَمْ يُنَاقِضْ جَزْمَ النِّيَّةِ بِهِ كَاَلَّذِي يَجْرِي فِي الْمُفَكِّرَةِ فَهُوَ مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ الْمُوَسْوِسُ وَلَا اعْتِبَارَ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ إنْكَارَ صُحْبَةِ غَيْرِهِ كَبَقِيَّةِ الْخُلَفَاءِ لَا يَكْفُرُ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ صُحْبَتَهُمْ لَمْ تَثْبُتْ بِالنَّصِّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي وَجْهٍ إلَخْ) أَيْ ضَعِيفٍ ع ش وَسَمِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَكْفُرُ بِسَبِّ الشَّيْخَيْنِ أَوْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ إلَّا فِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْقَاضِي اهـ.

(قَوْلُهُ: الشَّيْخَيْنِ) أَيْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ عِنَادًا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَسِحْرٍ إلَى؛ لِأَنَّهُ وَقَوْلَهُ وَزَعَمَ الْجُوَيْنِيُّ إلَى نَعَمْ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ إلَخْ)

٧٬٤٧٢

فَرْعٌ الْوَجْهُ فِيمَنْ قَالَ عَلِمَ اللَّهَ كَذَا مَثَلًا كَاذِبًا أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ إذْ غَايَتُهُ الْكَذِبُ، وَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ كُفْرًا فَإِنْ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ أَوْ اعْتَقَدَ عَدَمَ مُطَابَقَةِ عِلْمِهِ تَعَالَى بِذَلِكَ الشَّيْءِ لِلْوَاقِعِ بَلْ أَوْ جَوَّزَ عَدَمَ الْمُطَابَقَةِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْكُفْرِ

٧٬٤٧٣

أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِلِاسْتِخْفَافِ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ فِيهِ نِسْبَةَ الْجَهْلِ إلَيْهِ تَعَالَى عَنْهُ عُلُوًّا كَبِيرًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ الْجَوَاهِرِ الْكُفْرَ وَالْوَجْهُ أَيْضًا فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّ إلَّا لِلْخَوْفِ مِنْ الْعَذَابِ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْلَا الْخَوْفُ مَا صَلَّى عَدَمُ إطْلَاقِ كُفْرِهِ بَلْ إنْ اعْتَقَدَ مَعَ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقَهُ تَعَالَى الْعِبَادَةَ فَلَا كُفْرَ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَوْلَا الْخَوْفُ عَصَى وَمُجَرَّدُ الْعِصْيَانِ وَقَصْدِهِ لَيْسَ كُفْرًا وَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْكُفْرِ،

٧٬٤٧٤

وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وَاحِدًا مِنْ الْأَمْرَيْنِ بِمَعْنَى الْغَفْلَةِ - عَنْهُمَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْكُفْرِ (قَوْلُهُ: فَمُدَّعِي الْجِسْمِيَّةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْجِسْمِيَّةَ غَيْرُ مَنْفِيَّةٍ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِلَّا لَكَانَ يَلْزَمُ الْكُفْرُ،

٧٬٤٧٥

وَإِنْ لَمْ يَزْعُمْ وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ،

٧٬٤٧٦

وَإِنَّ مُجَرَّدَ إثْبَاتِ الْجِسْمِيَّةِ فِي نَفْسِهَا لَيْسَ مَحْذُورًا وَقَدْ يُوَجَّهُ هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ فَلَا يَلْزَمُ اعْتِقَادُ اللَّوَازِمِ الْمَحْذُورَةِ لِلْأَجْسَامِ الْمَعْرُوفَةِ

(قَوْلُهُ: إنْ زَعَمَ وَاحِدًا) بِأَنْ اعْتَقَدَهُ

(قَوْلُهُ: أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ) ظَاهِرُهُ،

٧٬٤٧٧

وَإِنْ كَانَ لَازِمًا بَيِّنًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ اللَّازِمَ،

٧٬٤٧٨

وَإِنْ كَانَ بَيِّنًا وَقَدْ صَحَّحُوا عَدَمَ كُفْرِ الْقَائِلِ بِالْجِهَةِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ إنَّ لُزُومَ الْجِسْمِيَّةِ لَهَا لُزُومٌ بَيِّنٌ وَفِي التَّقْيِيدِ بِهَذَا شَيْءٌ وَقَوْلُهُ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهِ بِمُجَرَّدِ لُزُومِهِ فَإِنْ اعْتَقَدَهُ فَهُوَ مَذْهَبٌ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ اللَّائِقُ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْإِجْمَاعِ فِي كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ مَا هُوَ ثَابِتٌ لِلْقَدِيمِ إجْمَاعًا ثُمَّ قَوْلِهِ: مَا هُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ إجْمَاعًا كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ

(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَدَمُ مُطَابَقَةِ هَذَا التَّوْجِيهِ لِلْمُوَجَّهِ فَإِنَّ الْمُوَجَّهَ عَمَّمَهُ إلَى عَدَمِ الْعِلْمِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَالتَّوْجِيهُ حَصَرَهُ فِي الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ سم

(قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ) هَلْ يُقَيَّدُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ أَحَدِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ أَوْ جَحَدَ حَرْفًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ إلَخْ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ لَا كُفْرَ بِجَحْدِهِ، لَا يَخْفَى أَنَّ صِفَاتِ الْأَدَاءِ،

٧٬٤٧٩

وَإِنْ أُجْمِعَ عَلَيْهَا لَا يَعْرِفُهَا إلَّا الْخَوَاصُّ

(قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ إنَّ الْعَبْدَ يَخْلُقُ فِعْلَ نَفْسِهِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ خَلْقَ الْفِعْلِ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ بِقُدْرَةِ خَلْقِ اللَّهِ حَتَّى لَوْ اعْتَقَدَ لِلْكَوْكَبِ مِثْلَ ذَلِكَ أَعْنِي أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِيهِ مَنْشَأَ التَّأْثِيرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفُرَ

(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ إلَخْ) يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: السَّابِقُ أَوْ صِفَةً مِنْ وُجُوهِ الْأَدَاءِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْوُجُوهَ لَا يَعْرِفُهَا إلَّا الْخَوَاصُّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِي وُجُوهٍ يَعْرِفُهَا غَيْرُ الْخَوَاصِّ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: فَلَا كُفْرَ بِجَحْدِهِ) إنْ شَمَلَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ مَا لَوْ كَانَ الْجَاحِدُ مِنْ الْخَوَاصِّ فَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَكْذِيبٌ مُشْكِلٌ،

٧٬٤٨٠

وَإِنْ حَصَرَ بِمَا إذَا كَانَ الْجَاحِدُ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ذَلِكَ فَمُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ إلَخْ مُشْكَلٌ وَيَنْبَغِي تَحْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

(قَوْلُهُ: قُلْتُ هَذَا لَا يَقَعُ إلَخْ) كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُزَادَ وَلَوْ فُرِضَ وُقُوعُهُ لَمْ يَكُنْ إلَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ شَرْعِ نَبِيِّنَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ

(قَوْلُهُ: هُوَ يَظُنُّ رِضَاهُ بِفَرْضِ اطِّلَاعِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ظَنَّ الرِّضَا بِفَرْضِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْقَصْدِ،

٧٬٤٨١

وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مُجَوِّزٌ .

(قَوْلُهُ: أَوْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ غَدًا أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ كَفَرَ) قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِعْلَامِ بِقَوَاطِع الْإِسْلَامِ وَفَارَقَ ذَلِكَ عَزْمَ الْعَدْلِ عَلَى مُقَارَفَةِ كَبِيرَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُفَسَّقُ بِأَنَّ نِيَّةَ الِاسْتِدَامَةِ عَلَى الْإِيمَانِ شَرْطٌ فِيهِ

٧٬٤٨٢

بِخِلَافِ نِيَّةِ الِاسْتِقَامَةِ عَلَى الْعَدَالَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهَا وَكَأَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ، وَهُوَ مُنْتَفٍ مَعَ الْعَزْمِ وَالْعَدَالَةُ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ مَعَ عَدَمِ غَلَبَةِ الْمَعَاصِي وَالنِّيَّةُ لَا تُنَافِي ذَلِكَ اهـ

تعليق

وَلَمَّا عَدَّ فِي الرَّوْضِ مِنْ الْمُكَفِّرَاتِ قَوْلَهُ: أَوْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ أَوْ عَلَّقَهُ أَوْ تَرَدَّدَ هَلْ يَكْفُرُ؟

٧٬٤٨٣

قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِيمَانِ وَاجِبَةٌ فَإِذَا تَرَكَهَا كَفَرَ وَلِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ تَفْسِيقِ الْعَدْلِ بِعَزْمِهِ عَلَى فِعْلِ كَبِيرَةٍ أَوْ تَرَدُّدٍ فِيهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي وَجْهٍ حَكَاهُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَمَنْ نَفَى) أَيْ أَنْكَرَ الصَّانِعَ وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَهُمْ الدَّهْرِيَّةُ الزَّاعِمُونَ أَنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا كَذَلِكَ بِلَا صَانِعٍ.

٢٤٬٦٦٨

فَإِنْ قِيلَ: إطْلَاقُ (الصَّانِعِ) عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَرِدْ فِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ عِبَارَاتِ الْمُتَكَلِّمِينَ الْمُجَوِّزِينَ الْإِطْلَاقَ بِالِاشْتِقَاقِ،

٢٤٬٦٦٩

وَالرَّاجِحُ أَنَّ أَسْمَاءَهُ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ:.

أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ،

٢٤٬٦٧٠

وَقَالَ تَعَالَى:{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ اللَّهَ صَنَعَ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي أَوَائِلِ الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَقَالَ: إنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ أَوْ نَفَى مَا هُوَ ثَابِتٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْإِجْمَاعِ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، أَوْ أَثْبَتَ مَا هُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ كَحُدُوثِهِ أَوْ قِدَمِ الْعَالَمِ كَمَا قَالَهُ الْفَلَاسِفَةُ قَالَ الْمُتَوَلِّي: أَوْ أَثْبَتَ لَهُ لَوْنًا، أَوْ اتِّصَالًا، أَوْ انْفِصَالًا.

٢٤٬٦٧١

تَنْبِيهٌ: اُخْتُلِفَ فِي كُفْرِ الْمُجَسِّمَةِ.

٢٤٬٦٧٢

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: الْمَشْهُورُ عَدَمُ كُفْرِهِمْ، وَجَزَمَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ بِكُفْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ: وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَنْ جَسَّمَ تَجْسِيمًا صَرِيحًا، وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ صَرِيحًا عَمَّنْ يُثْبِتُ الْجِهَةَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفُرُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ،

٢٤٬٦٧٣

وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ،

٢٤٬٦٧٤

وَقَالَ فِي قَوَاعِدِهِ: إنَّ الْأَشْعَرِيَّ رَجَعَ عِنْدَ مَوْتِهِ عَنْ تَكْفِيرِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالصِّفَاتِ لَيْسَ جَهْلًا بِالْمَوْصُوفَاتِ اهـ.

وَأُوِّلَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ بِتَكْفِيرِ الْقَائِلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ بِأَنَّ الْمُرَادَ كُفْرَانُ النِّعْمَةِ لَا الْإِخْرَاجُ عَنْ الْمِلَّةِ، قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ، لِإِجْمَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُعْتَزِلَةِ وَمُنَاكَحَتِهِمْ وَمُوَارَثَتِهِمْ.

٢٤٬٦٧٥

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ كَفَّرَ أَصْحَابُنَا مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْكَوَاكِبَ فَعَّالَةٌ، فَهَلَّا كَانَتْ الْمُعْتَزِلَةُ كَذَلِكَ؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّ صَاحِبَ الْكَوَاكِبِ اعْتَقَدَ فِيهَا مَا يَعْتَقِدُ فِي الْإِلَهِ مِنْ أَنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ فِي جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ كُلِّهَا

٢٤٬٦٧٦

بِخِلَافِ الْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الْعَبْدُ يَخْلُقُ أَفْعَالَ نَفْسِهِ فَقَطْ. (أَوْ) نَفَى (الرُّسُلَ) بِأَنْ قَالَ: لَمْ يُرْسِلْهُمْ اللَّهُ، أَوْ نَفَى نُبُوَّةَ نَبِيٍّ، أَوْ ادَّعَى نُبُوَّةً بَعْدَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ صَدَّقَ مُدَّعِيهَا أَوْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْوَدُ أَوْ أَمْرَدُ أَوْ غَيْرُ قُرَشِيٍّ، أَوْ قَالَ النُّبُوَّةُ مُكْتَسَبَةٌ أَوْ تُنَالُ رُتْبَتُهَا بِصَفَاءِ الْقُلُوبِ أَوْ أُوحِيَ إلَيَّ وَلَمْ يَدَّعِ نُبُوَّةً (أَوْ كَذَّبَ رَسُولًا) أَوْ نَبِيًّا أَوْ سَبَّهُ أَوْ اسْتَخَفَّ بِهِ أَوْ بِاسْمِهِ أَوْ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ أَمْرِهِ أَوْ وَعْدِهِ أَوْ وَعِيدِهِ، أَوْ جَحَدَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ مُجْمَعًا عَلَى ثُبُوتِهَا، أَوْ زَادَ فِيهِ آيَةً مُعْتَقِدًا أَنَّهَا مِنْهُ، أَوْ اسْتَخَفَّ بِسُنَّةٍ كَمَا لَوْ قِيلَ لَهُ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَكَلَ لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَةَ، فَقَالَ لَيْسَ هَذَا بِأَدَبٍ أَوْ قِيلَ لَهُ قَلِّمْ أَظْفَارَكَ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ، فَقَالَ لَا أَفْعَلُ وَإِنْ كَانَ سُنَّةً وَقَصَدَ الِاسْتِهْزَاءَ بِذَلِكَ كَمَا صَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ، أَوْ قَالَ: لَوْ أَمَرَنِي اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِكَذَا لَمْ أَفْعَلْ، أَوْ لَوْ جَعَلَ اللَّهُ الْقِبْلَةَ هُنَا لَمْ أُصَلِّ إلَيْهَا، أَوْ لَوْ اتَّخَذَ اللَّهُ فُلَانًا نَبِيًّا لَمْ أُصَدِّقْهُ، أَوْ لَوْ شَهِدَ عِنْدِي نَبِيٌّ بِكَذَا أَوْ مَلَكٌ لَمْ أَقْبَلْهُ، أَوْ قَالَ: إنْ كَانَ مَا قَالَهُ الْأَنْبِيَاءُ صِدْقًا نَجَوْنَا، أَوْ لَا أَدْرِي النَّبِيُّ إنْسِيٌّ أَوْ جِنِّيٌّ، أَوْ قَالَ: إنَّهُ جِنٌّ، أَوْ صَغَّرَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ احْتِقَارًا، أَوْ صَغَّرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا الْإِيمَانُ احْتِقَارًا.

أَوْ قَالَ لِمَنْ حَوْقَلَ لَا حَوْلَ لَا تُغْنِي مِنْ جُوعٍ، أَوْ لَوْ أَوْجَبَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ مَعَ مَرَضِي هَذَا لَظَلَمَنِي، أَوْ قَالَ الْمَظْلُومُ هَذَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ فَقَالَ الظَّالِمُ: أَنَا أَفْعَلُ بِغَيْرِ تَقْدِيرِهِ، أَوْ أَشَارَ بِالْكُفْرِ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ عَلَى كَافِرٍ أَرَادَ الْإِسْلَامَ بِأَنْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِاسْتِمْرَارِهِ عَلَى الْكُفْرِ، أَوْ لَمْ يُلَقَّنْ الْإِسْلَامَ طَالِبُهُ مِنْهُ، أَوْ اسْتَمْهَلَ مِنْهُ تَلْقِينَهُ كَأَنْ قَالَ لَهُ: اصْبِرْ سَاعَةً لِأَنَّهُ اخْتَارَ الْكُفْرَ عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ، أَوْ كَفَّرَ مُسْلِمًا بِلَا تَأْوِيلٍ لِلْكُفْرِ بِكُفْرِ النِّعْمَةِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ.

وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الدَّالُّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ وَإِنْ

٢٤٬٦٧٧

قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: إنَّ الْخَبَرَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ،

٢٤٬٦٧٨

وَفِي الْأَذْكَارِ: يَحْرُمُ تَحْرِيمًا مُغَلَّظًا، أَوْ نُودِيَ بِيَا يَهُودِيُّ أَوْ نَحْوِهِ فَأَجَابَ وَإِنْ نُظِرَ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ أَوْ قِيلَ لَهُ أَلَسْتَ مُسْلِمًا، فَقَالَ لَا، أَوْ سَمَّى اللَّهَ عَلَى شُرْبِ خَمْرٍ، أَوْ زِنًا اسْتِخْفَافًا بِاسْمِهِ تَعَالَى، أَوْ قَالَ لَا أَخَافُ الْقِيَامَةَ وَقَالَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، أَوْ كَذَّبَ الْمُؤَذِّنَ فِي أَذَانِهِ كَأَنْ قَالَ لَهُ تَكْذِبُ، أَوْ قَالَ: قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ خَيْرٌ مِنْ الْعِلْمِ، أَوْ قَالَ لِمَنْ قَالَ أَوْدَعْتُ اللَّهَ مَالِي أَوْدَعْتَهُ مَنْ لَا يَتْبَعُ السَّارِقَ إذَا سَرَقَ وَقَالَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، أَوْ قَالَ تَوَفَّنِي إنْ شِئْتَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ دَانَ بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ كَالنَّصَارَى، أَوْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ، أَوْ قَالَ: أَخَذْتَ مَالِي وَوَلَدِي فَمَاذَا تَصْنَعُ أَيْضًا؟

أَوْ مَاذَا بَقِيَ لَمْ تَفْعَلْهُ؟ أَوْ أَعْطَى مَنْ أَسْلَمَ مَالًا، فَقَالَ مُسْلِمٌ: لَيْتَنِي كُنْتُ كَافِرًا فَأُسْلِمَ فَأُعْطَى مَالًا، أَوْ قَالَ مُعَلِّمُ الصِّبْيَانِ مَثَلًا: الْيَهُودُ خَيْرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ يُنْصِفُونَ مُعَلِّمِي صِبْيَانِهِمْ. (أَوْ حَلَّلَ مُحَرَّمًا بِالْإِجْمَاعِ كَالزِّنَا) وَاللِّوَاطِ وَالظُّلْمِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ،

٢٤٬٦٧٩

وَمِنْ هَذَا لَوْ اعْتَقَدَ حَقِّيَّةِ الْمَكْسِ،

٢٤٬٦٨٠

وَيَحْرُمُ تَسْمِيَتُهُ حَقًّا. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَمْ يَسْتَحْسِنْ الْإِمَامُ إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِتَكْفِيرِ مَنْ خَالَفَ حُكْمَ الْإِجْمَاعِ، وَنَحْنُ لَا نُكَفِّرُ مَنْ رَدَّ أَصْلَ الْإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا نُبْدِعُهُ وَنُضَلِّلُهُ.

وَأَجَابَ الزَّنْجَانِيُّ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مُسْتَحِلَّ الْخَمْرِ لَا يَكْفُرُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ فَقَطْ بَلْ لِأَنَّهُ خَالَفَ مَا ثَبَتَ ضَرُورَةً أَنَّهُ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْإِجْمَاعُ وَالنَّصُّ عَلَيْهِ.

٢٤٬٦٨١

وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الْحَقُّ أَنَّ الْمَسَائِلَ الْإِجْمَاعِيَّةَ إنْ صَحِبَهَا التَّوَاتُرُ كَالصَّلَاةِ كَفَرَ مُنْكِرُهَا لِمُخَالَفَةِ التَّوَاتُرِ لَا لِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ،

٢٤٬٦٨٢

وَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهَا التَّوَاتُرُ لَا يَكْفُرُ (وَعَكْسُهُ) بِأَنْ حَرَّمَ حَلَالًا بِالْإِجْمَاعِ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ (أَوْ نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) كَأَنْ نَفَى وُجُوبَ رَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (أَوْ عَكْسَهُ) بِأَنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالْإِجْمَاعِ كَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ أَوْ وُجُوبِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ.

٢٤٬٦٨٣

تَنْبِيهٌ: لَوْ قَالَ أَوْ نَفَى مَشْرُوعِيَّةَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ لَشَمِلَ إنْكَارَ الْمُجْمَعِ عَلَى نَدْبِهِ، فَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ بِتَكْفِيرِ مَنْ أَنْكَرَ مُجْمَعًا عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ مِنْ السُّنَنِ كَالرَّوَاتِبِ وَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، وَهُوَ لِأَجْلِ تَكْذِيبِ التَّوَاتُرِ، وَيَتَعَيَّنُ فِيمَا ذُكِرَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَصٌّ،

٢٤٬٦٨٤

بِخِلَافِ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَصٌّ: كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ وَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ فَلَا يَكْفُرُ مُنْكِرُهُ لِلْعُذْرِ بَلْ يُعَرَّفُ الصَّوَابَ لِيَعْتَقِدَهُ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ إذَا جَحَدَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ، وَإِلَّا فَلَا يُكَفَّرُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ،

٢٤٬٦٨٥

وَأَنْ يَكُونَ الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَرِّمُ وَالنَّافِي وَالْمُثْبِتُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ خَفَاؤُهُ عَلَيْهِ

٢٤٬٦٨٦

بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ (أَوْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ غَدًا) مَثَلًا أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَيْءٍ (أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ) حَالًّا بِطَرَيَانِ شَكٍّ يُنَاقِضُ جَزْمَ النِّيَّةِ بِالْإِسْلَامِ، وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى الْحَدِّ كَمَا مَرَّ، إذْ لَا قَطْعَ فِيهِ (كَفَرَ) جَوَابٌ لِجَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ،

٢٤٬٦٨٧

فَإِنْ لَمْ يُنَاقِضْ جَزْمَ النِّيَّةِ بِهِ كَاَلَّذِي يَجْرِي فِي الْكَنِّ فَهُوَ مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ الْمُوَسْوَسُ وَلَا اعْتِبَارَ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ: بِكَذِبَ رَسُولًا عَمَّا لَوْ كَذَبَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُكَفَّرُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ قَالَ: يَكْفُرُ بِذَلِكَ وَيُرَاقُ دَمُهُ. قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذِهِ زَلَّةٌ، وَلَمْ أَرَ مَا قَالَهُ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُعَزَّرُ وَلَا يُقْتَلُ وَلَا يَكْفُرُ.

كنز الراغبينالمحلي

(فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ أَوْ الرُّسُلَ أَوْ كَذَّبَ رَسُولًا أَوْ حَلَّلَ مُحَرَّمًا بِالْإِجْمَاعِ كَالزِّنَى وَعَكْسُهُ) أَيْ حَرَّمَ حَلَالًا بِالْإِجْمَاعِ كَالنِّكَاحِ، (أَوْ نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) كَرَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ اعْتَقَدَ وُجُوبَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالْإِجْمَاعِ كَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ (أَوْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ غَدًا أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ كَفَرَ) وَمَسْأَلَةُ الْعَزْمِ حُمِلَ عَلَيْهَا قَوْلُهُ بِنِيَّةِ كُفْرٍ الْمَزِيدُ عَلَى الرَّافِعِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ أَعَمُّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ) هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْسَ هَذَا مِنْ أَسْمَائِهِ لِأَنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ عَلَى الْأَصَحِّ.

قَوْلُهُ: (أَوْ الرُّسُلَ) لَامُهُ لِلْجِنْسِ وَالنَّبِيُّ كَالرَّسُولِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ كَذَّبَ رَسُولًا) خَرَجَ مَا لَوْ كَذَبَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ تَكْذِيبِهِ لَوْ قَصَدَ تَحْقِيرَهُ،

٩٬٠٧٠

وَلَوْ بِتَصْغِيرِ اسْمِهِ أَوْ سَبَّهُ أَوْ سَبَّ الْمَلَائِكَةَ أَوْ صَدَّقَ مُدَّعِي النُّبُوَّةَ أَوْ ضَلَّلَ الْأُمَّةَ، أَوْ كَفَّرَ الصَّحَابَةَ أَوْ أَنْكَرَ غَيْرَ جَاهِلٍ مَعْذُورٍ الْبَعْثَ أَوْ مَكَّةَ أَوْ الْكَعْبَةَ، أَوْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ أَوْ الْحِسَابَ أَوْ الثَّوَابَ أَوْ الْعِقَابَ، وَالْوَجْهُ فِيمَنْ قَالَ عَلِمَ اللَّهُ، أَوْ فِيمَا يَعْلَمُ اللَّهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا عَدَمُ الْكُفْرِ بِمُجَرَّدِهِ، لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَذِبٌ فَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ عِلْمِ اللَّهِ بِهِ أَوْ أَنَّ عِلْمَهُ تَعَالَى غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ، أَوْ جَوَّزَ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ.

٩٬٠٧١

فَرْعٌ: مَنْ صَلَّى خَوْفًا مِنْ الْعَذَابِ وَأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ عَصَى بِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَا يُكَفَّرُ فَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ كَفَرَ.

قَوْلُهُ: (بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ فَخَرَجَ إنْكَارٌ أَنَّ لِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ فَلَا يَكْفُرُ بِهِ،

٩٬٠٧٢

وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.

قَوْلُهُ: (كَالزِّنَى) وَالْمَكْسِ وَالرِّبَا

قَوْلُهُ: (كَالنِّكَاحِ) وَالْبَيْعِ

قَوْلُهُ: (أَوْ نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) ،

٩٬٠٧٣

وَكَذَا لَوْ نَفَى مَشْرُوعِيَّةَ نَفْلٍ رَاتِبٍ كَالْعِيدِ،

قَوْلُهُ: (كَرَكْعَةٍ) أَوْ سَجْدَةٍ.

قَوْلُهُ: (كَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ) أَوْ زِيَادَةِ رَكْعَةٍ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ) أَيْ الْكُفْرِ أَيْ هَلْ يَكْفُرُ أَوْ لَا وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ شَامِلًا لِلتَّرَدُّدِ فِي إيجَادِ فِعْلٍ مُكَفِّرٍ أَيْضًا، كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي إلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمَنْهَجِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (كَفَرَ) أَيْ حَالًا وَهُوَ فِعْلٌ مَاضٍ جَوَابُ مَنْ نَفَى وَكُفْرُهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْهُ يُعْلَمُ التَّكْفِيرُ بِتَكْذِيبِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَوْلَى كَأَنْ يَنْفِيَ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْ يَنْفِيَ رَمْيَ بِنْتِهِ عَائِشَةَ مِمَّا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ سَبَّهُ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ كَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ أَوْ نَفَى وُجُودَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ،

٩٬٠٧٤

وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ نَفْيُ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ فَلَا يَكْفُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَعَمُّ) أَيْ الْقَوْلُ الْمَزِيدُ الَّذِي هُوَ النِّيَّةُ لُغَةً أَعَمُّ لِشُمُولِهَا الْحَالَ كَالْمُسْتَقْبَلِ، وَخُصُوصُ الْعَزْمِ بِالثَّانِي فَحَمْلُ بَعْضِهِمْ النِّيَّةَ عَلَى الْعَزْمِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، فَفِي كَلَامِهِ رَدٌّ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ ذِكْرَ النِّيَّةِ مُسْتَدْرَكٌ

٩٬٠٧٥

وَقِيلَ الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْعَزْمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ كَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ النِّيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بِأَنَّ الْعَزْمَ مُغَايِرٌ لِلنِّيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، كَقَوْلِهِمْ النِّيَّةُ قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ فَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ سُمِّيَ عَزْمًا،

٩٬٠٧٦

فَإِنْ قَالُوا هَذَا الْعَزْمُ الشَّرْعِيُّ.

٩٬٠٧٧

وَأَمَّا اللُّغَوِيُّ فَهُوَ شَامِلٌ فَيُقَالُ لَهُمْ النِّيَّةُ لُغَةٌ شَامِلَةٌ فَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لَهُ، وَحَمْلُهَا عَلَى الشَّرْعِيَّةِ دُونَهُ وَدَعْوَى الْأَعَمِّيَّةِ فِيهِ تَحَكُّمٌ فَتَأَمَّلْ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (الصَّانِعَ) هَذَا شَمِلَ إطْلَاقَهُ الِاشْتِقَاقَ مِنْ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى.

قَوْلُهُ: (أَوْ كَذَّبَ رَسُولًا) أَوْ نَفَى رِسَالَةَ رَسُولٍ

٣٬٢١٠

بِخِلَافِ مَنْ كَذَّبَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْجُوَيْنِيِّ،

قَوْلُهُ: (أَوْ حَلَّلَ إلَخْ) لِحَدِيثِ «مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَاهُ إلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَاصْطَفَى مَالَهُ» وَحُمِلَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ اسْتَشْكَلَ تَكْفِيرَ مُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ، بِأَنَّ مَنْ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ وَرَدَّ أَصْلَهُ لَا نُكَفِّرُهُ وَحَمْلُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا صَدَّقَ الْمُجْمِعِينَ ثُمَّ خَالَفَ وَأَجَابَ الزَّنْجَانِيُّ بِأَنَّا نُكَفِّرُهُ مِنْ حَيْثُ مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ،

٣٬٢١١

وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الْحَقُّ أَنَّ الْمَسَائِلَ الْإِجْمَاعِيَّةَ إنْ صَحِبَهَا تَوَاتُرٌ كَفَرَ جَاحِدُهَا لِمُخَالَفَةِ التَّوَاتُرِ لَا لِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنْ لَا يُعَوَّلَ عَلَى حُكْمِ الْإِجْمَاعِ فِي هَذَا الشَّأْنِ وَيُجَابُ بِأَنَّ وَجْهَ اخْتِصَاصِهِ بِالذِّكْرِ كَوْنُ الْغَالِبِ عَلَى الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ التَّوَاتُرَ وَعَلِمَهُ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضَةِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى الْقَوْلِ مِنْ قَوْلِهِ حُمِلَ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَعَمُّ) وَجْهُ الْأَعَمِّيَّةِ شُمُولُهُ مَنْ نَوَى أَنْ يَكُونَ كَافِرًا حَالًا مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ وَلَا فِعْلِ جَوَارِحَ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فمن نفى الصانع أو الرسل أو كذَّب رسولًا أو حلَّل محرمًا بالإجماع كالزنا وعكسه، أو نفى وجوب مُجمع عليه، أو عكسه، أو عزم على الكفر غدًا أو تردد فيه .. كفر) ؛ لمنافاة ذلك الإسلام.

فنفي الصانع جل وعلا كفر بالإجماع،

٢٤٬٩٠٥

وكذلك إذا اعتقد قدم العالم أو حدوث الصانع، أو نفى ما هو ثابت له تعالى بالإجماع ككونه عالمًا وقادرًا، أو أثبت له ما هو منتف عنه إجماعًا، أو أثبت له الاتصال والانفصال .. كان كافرًا.

واستشكل الشيخ عز الدين في (القواعد) أن أصحابنا كفَّروا من اعتقد أن الكواكب فعالة، ولم يكفروا المعتزلة في اعتقادهم أن العبد يخلف أفعال نفسه؟

وأجيب عنه بأن صاحب الكواكب اعتقد فيها ما يعتقد في الإله من أنها مؤثرة في جميع الكائنات كلها،

٢٤٬٩٠٦

بخلاف المعتزلي؛ فإنه إنما يقول بخلق أفعاله فقط.

٢٤٬٩٠٧

فإن قيل: في إطلاق اسم الصانع على الله تعالى نظر؛ إذ لم يرد به إذن في كتاب لا سنة .. فالجواب: أن البيهقي رواه في (الأسماء والصفات)[٤٣]، وصاحب كتاب (الحجة إلى بيان المحجة)، ومعناه: المُركِّب المُهيِّئ، قال تعالى:{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}،

٢٤٬٩٠٨

وقال صلى الله عليه وسلم:(إن الله صنع كل صانع وصنعته) رواه الحاكم في أوائل (المستدرك)[١/ ٣١] من حديث حذيفة،

٢٤٬٩٠٩

وقال: صحيح على شرط مسلم.

٢٤٬٩١٠

وكذلك يكفر من جحد جواز بعثة الرسل، أو أنكر نبوة نبي من الأنبياء أو رسولًا من الرسل عليهم السلام.

واحترز بقوله:(كذَّب رسولًا) عما إذا كَذَب عليه؛ فإنه لا يكفر، خلافًا للشيخ أبي محمد؛ فإنه قال: يكفر بذلك ويراق دمه؛ لما تواتر عنه من قوله صلى الله عليه وسلم:(من كذب علي متعمدًا .. فليتبوأ مقعده من النار). قال الإمام: وهذه زلة، ولم أرَ ما قاله لأحد من الأصحاب، والصواب: أنه يعزر ولا يكفر ولا يقتل.

٢٤٬٩١١

وكذلك يكفر من اعتقد حل محرم بالإجماع كالزنا وشرب الخمر، أو تحريم حلال بالإجماع، أو وجوب ما ليس بواجب بالإجماع كزيادة ركعة في الصلاة المفروضة، أو وجوب صوم يوم من شوال،

٢٤٬٩١٢

ومن هذا إذا اعتقد حَقيَّة المكوس،

٢٤٬٩١٣

ويحرم تسميتها: حقًا.

ويكفر من نسب إلى سيدتنا عائشة رضي الله عنها الفاحشة،

٢٤٬٩١٤

وفي كفر من سب الحسن والحسين وجهان.

ويكفر من ادعى النبوة بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أو صدَّق من ادعاها، أو عظم الصنم بالتقرب إليه بالذبح باسمه أو بالسجود له، أو قال لمسلم: يا كافر، بلا تأويل،

٢٤٬٩١٥

فإن أراد كفر النعمة والإحسان .. لم يكفر.

٢٤٬٩١٦

وأما العزم على الكفر .. فكفر في الحال،

٢٤٬٩١٧

قال في (شرح المهذب) في باب (صفة الصلاة) لا خلاف في ذلك، لكن في (الشهادات) من (البحر) لو نوى أن يكفر غدًا .. كفر في الحال على الصحيح،

٢٤٬٩١٨

وكذلك الحكم إذا علق الكفر بأمر مستقبل، كقوله: إن هلك ماله أو والده .. تهود أو تنصر؛ لأن نية الاستدامة شرط في الإيمان،

٢٤٬٩١٩

بخلاف ما لو نوى العدل فعل كبيرة عمدًا؛ فإنه لا يفسق بذلك كما سيأتي في بابه.

والرضا بالكفر .. كفر. فلو سأله كافر يريد الإسلام أن يلقنه كلمة التوحيد فلم يفعل، أو أشار عليه بأن لا يسلم، أو على مسلم بأن يرتد .. كفر،

٢٤٬٩٢٠

بخلاف ما إذا قال لمسلم: سلبه الله الإيمان، أو لكافر: لا رزقه الله الإيمان؛ فإنه لا يكفر بذلك على الصحيح؛ لأنه ليس رضا به، لكن دعاء عليه بتشديد الأمر والعقوبة.

٢٤٬٩٢١

ومن دخل دار الحرب فشرب معهم الخمر وأكل لحم الخنزير .. لم يكفر.

وارتكاب كبائر المحرمات لا تسلبه اسم الإيمان، خلافًا للخوارج والمعتزلة.

٢٤٬٩٢٢

وقال القاضي حسين: لو تقلنس بقلنسوة المجوس أو تزنر بزُنَّار النصارى .. صار كافرًا؛ لأن الظاهر: أنه لا يفعله إلا عن عقيدة الكفر.

٢٤٬٩٢٣

ولو شد على وسطه حبلًا فسئل عنه فقال: هذا زُنَّار .. فالأكثرون على أنه يكفر.

قال المصنف: والصواب: أنه لا يكفر في المسألتين.

٢٤٬٩٢٤

وفي كتب الحنفية: من قال: لو أعطاني الله الجنة ما دخلتها .. كفر،

٢٤٬٩٢٥

وكذا من قرأ القرآن على دُف أو قصب أو على الإيقاع .. كفر.

واختلفوا فيمن خرج لسفر فصاح عَقْعَقٌ .. فَرَجَعَ.

٢٤٬٩٢٦

ولو حضر جماعة وواحد يعظهم وهم يسخرون ويضربونه بالمخراق .. كفر.

٢٤٬٩٢٧

ولو عطس السلطان فشمته إنسان، فقال له شخص: لا تقل للسلطان هذا .. كفر.

قال المصنف: الصواب: أنه لا يكفر بشيء من هذه إذا لم تكن له نية.

تعليق

ولو قال لغيره: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل لحس أصابعه الثلاثة، فقال السامع: هذا ليس بأدب .. كفر،

٢٤٬٩٢٨

وكذا لو قال لغيره: قلم أظافرك؛ فهو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا أفعله وإن كان سنة .. كفر.

قال المصنف: المختار: أنه لا يكفر بهذا إلا أن يقصد الاستهزاء، وحديث لعق الأصابع الثلاث رواه مسلم [٢٠٣٢] من رواية كعب بن مالك.

٢٤٬٩٢٩

وفي (الروضة) إذا قال: لو كان فلان نبيًا آمنت به .. كفر، كذا بخط المصنف،

٢٤٬٩٣٠

وفي بعض نسخ الرافعي: ما آمنت به، بإثبات (ما) النافية، وهو الصواب.

٢٤٬٩٣١

فائدة:

لا بدع ولا إشكال في العبارة المعزوة إلى الشافعي في قوله: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى؛ فهي مروية عن عمر، وصحت عن ابن مسعود، وهي قول أكثر السلف والشافعية والمالكية والحنابلة وسفيان الثوري والأشعرية والكلابية.

وحكي عن أبي حنيفة إنكارها، وهو عجيب؛ لأنها صحت عن ابن مسعود، وهو شيخ شيخ شيخ شيخه.

والقائلون بجواز قولها اختلفوا في الوجوب، وذكر العلماء لها محامل كثيرة، والصواب: عدم الاحتياج إلى تلك المحامل؛ لأن حقيقة (أنا مؤمن) هو جواب الشرط، أو دليل الجواب، وكل منهما لا بد أن يكون مستقبلًا، فمعناه: أنا مؤمن في المستقبل إن شاء الله، وحينئذ لا حاجة إلى تأويل، بل تعليقه واضح مأمور به بقوله تعالى:{وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ}.

٢٤٬٩٣٢

وقال الشيخ في تفسير قوله تعالى:{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}: استدل بها على أن الأولى أن يقول: أنا مسلم، من غير تقييد بقوله: إن شاء الله، قال: والخلاف الذي أعرفه في قوله: أنا مؤمن إن شاء الله،

٢٤٬٩٣٣

ومن قيد .. نظر إلى حالة الوفاة،

٢٤٬٩٣٤

وأما قوله: أنا مسلم .. فمعناه: أنا مقر، ولا معنى لتقييده بالمشيئة.

٢٤٬٩٣٥

وقال المصنف في أوائل (شرح مسلم) هذا في المؤمن،

٢٤٬٩٣٦

أما الكافر .. ففيه خلاف غريب لأصحابنا:

منهم من قال: يقول: هو كافر، ولا يقول: إن شاء الله.

ومنهم من قال: هو في التقييد كالمسلم، فيقول: هو كافر إن شاء الله؛ نظرًا إلى الخاتمة، وأنها مجهولة، وهذا القول اختاره بعض المحققين.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.