ويجوز إلى فئة بعيدة في الأصح
الشروح عليها
(وَيَجُوزُ) التَّحَيُّزُ (إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ) (فِي الْأَصَحِّ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ،
وَإِنْ انْقَضَى الْقِتَالُ قَبْلَ عَوْدِهِ أَوْ مَجِيئِهِمْ،
وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ قُرْبُهَا، وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْبَعِيدَةِ بِأَنْ تَكُونَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ الْمَارِّ فِي التَّيَمُّمِ أَخْذًا مِنْ ضَبْطِ الْقَرِيبَةِ بِحَدِّ الْغَوْثِ،
وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْجَيْشِ امْتَنَعَ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْوَرْدِيِّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ،
وَلَا يُشْتَرَطُ لِحِلِّهِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ عَجْزًا يُحْوِجُهُ إلَى اسْتِنْجَادٍ،
وَإِنْ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى اشْتِرَاطِهِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْجَيْشِ امْتَنَعَ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِحِلِّهِ) أَيْ التَّحَيُّزِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ مَجِيئِهِمْ) اُنْظُرْ هُوَ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَجُوزُ) التَّحَيُّزُ. (إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ) حَيْثُ لَا أَقْرَبَ مِنْهُمْ أَيْ تُطِيعُهُ فِي ظَنِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (فِي الْأَصَحِّ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَإِنْ انْقَضَى الْقِتَالُ قَبْلَ عَوْدِهِ أَوْ مَجِيئِهِمْ اكْتِفَاءً بِاجْتِمَاعِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْجَيْشِ امْتَنَعَ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ لِحِلِّهِ اسْتِشْعَارُهُ عَجْزًا مُحْوِجًا إلَى الِاسْتِنْجَادِ وَقَالَ جَمْعٌ: يُشْتَرَطُ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْبَعِيدَةِ بِأَنْ تَكُونَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ الْمَارِّ فِي التَّيَمُّمِ أَخْذًا مِنْ ضَبْطِ الْقَرِيبَةِ بِحَدِّ الْغَوْثِ. اهـ. نِهَايَةٌ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا أَقْرَبَ مِنْهُمْ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ انْصِرَافِ الْجَيْشِ، أَوْ أَكْثَرِهِ مِنْ وَجْهِ الْعَدُوِّ بَعْدَ الزَّحْفِ بِلَا سَبَبٍ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْأَفْقَهُ مَنْعُهُ إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفِ اسْتِئْصَالِ الْبَعِيدَةِ وَنَحْوِهِ كَنْزٌ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ) وَلِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ وَجُنُودُهُ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ كَذَا فِي الْمُغْنِي كَالْعَزِيزِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي ضَبْطِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ لِلْبَعِيدَةِ بِحَدِّ الْقُرْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُ صَاحِبِ النِّهَايَةِ بَيَانَ ابْتِدَاءِ الْبَعِيدَةِ. هـ ا. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ انْقَضَى الْقِتَالُ إلَخْ) أَيْ فِي ظَنِّهِ وَسَكَتَ عَنْ هَذِهِ الْغَايَةِ الْمُغْنِي وَالرَّوْضُ وَشَرْحُهُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجِيئَهُمْ) أَيْ: الْمُتَحَيِّزِ إلَيْهِمْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: اُنْظُرْ هَلْ هُوَ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ، أَوْ مَفْعُولِهِ. اهـ. أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ إلَخْ)
يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقًا أَيْ: وَلَوْ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ
(قَوْلُهُ: امْتَنَعَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) وَيُنْدَبُ لِمَنْ فِي الْعَجْزِ، أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ قَصْدُ التَّحَيُّزِ، أَوْ التَّحَرُّفِ لِيَخْرُجَ عَنْ صُورَةِ الْفِرَارِ الْمُحَرَّمِ. اهـ. رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ الْمُغْنِي وَإِذَا عَصَى بِالْفِرَارِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي تَوْبَتِهِ أَنْ يَعُودَ إلَى الْقِتَالِ، أَوْ يَكْفِيَهُ أَنَّهُ مَتَى عَادَ لَا يَنْهَزِمُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي وَالظَّاهِرُ الثَّانِي. اهـ.
(قَوْلُهُ لِحِلِّهِ) أَيْ: التَّحَيُّزِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَقَالَ جَمْعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَخْ بِصِيغَةِ الْغَايَةِ
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ التَّحَيُّزُ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ) قِيلَ: وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْبَعِيدَةِ بِأَنْ يَكُونَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ الْمَارِّ فِي التَّيَمُّمِ أَخْذًا مِنْ ضَبْطِ الْقَرِيبِ بِحَدِّ الْغَوْثِ م ر ش.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَجُوزُ) التَّحَيُّزُ (إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ فِي الْأَصَحِّ) الْمَنْصُوصِ، لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ، وَلِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ " وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ وَجُنُودُهُ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ، وَلِأَنَّ عَزْمَهُ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْقِتَالِ لَا يَخْتَلِفُ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ،
وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ قُرْبُهَا لِيُتَصَوَّرَ الِاسْتِنْجَادَ بِهِمْ فِي هَذَا الْقِتَالِ.
تَنْبِيهٌ: مَنْ عَجَزَ بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ كَغَلَبَةِ عَقْلٍ بِلَا إثْمٍ أَوْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ سِلَاحٌ جَازَ لَهُ الِانْصِرَافُ بِكُلِّ حَالٍ،
وَكَذَا إذَا حَضَرَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ: بَلْ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ،
وَلَوْ ذَهَبَ سِلَاحُهُ وَأَمْكَنَ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ لَمْ يَنْصَرِفْ عَنْ الصَّفِّ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ هُنَا،
وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ صَحَّحَ الِانْصِرَافَ،
وَإِنْ ذَهَبَ فَرَسُهُ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ رَاجِلًا جَازَ لَهُ الِانْصِرَافُ،
وَيُنْدَبُ لِمَنْ فَرَّ لِعَجْزٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ قَصْدُ التَّحَيُّزِ أَوْ التَّحَرُّفِ لِيَخْرُجَ عَنْ صُورَةِ الْفِرَارِ الْمُحَرَّمِ،
وَإِذَا عَصَى بِالْفِرَارِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي تَوْبَتِهِ أَنْ يَعُودَ إلَى الْقِتَالِ أَوْ يَكْفِيه أَنَّهُ مَتَى عَادَ لَا يَنْهَزِمُ إلَّا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى؟ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي.
(وَيَجُوزُ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ قُرْبُهَا وَمَنْ عَجَزَ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ لَهُ الِانْصِرَافُ بِكُلِّ حَالٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بَعِيدَةِ) بِحَيْثُ لَوْ اسْتَغَاثَ بِهَا لَمْ تَسْمَعْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويجوز) الانصراف للمتحيز (إلى فئة بعيدة في الأصح)؛ لإطلاق الآية, ولأن هذا أمر بينه وبين الله تعالى, ولا تمكن مخادعة الله في العزائم,
فإذا ظهرت له تلك العزيمة .. جاز التوجه إليها.
روى أبو داوود [٢٦٤٠] والترمذي [١٧١٦] عن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية, فحاص الناس حيصة -أي: حادوا حيدة- فقدمنا المدينة, فاختفينا بها وقلنا: هلكنا, ثم أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله؛ نحن الفرارون, فقال:(بل أنتم العكارون, وأنا فئتكم).
و (العكارون) الكرارون إلى الحرب العاطفون نحوها.
والوجه الثاني: يشترط أن يكون إلى فئة قريبة؛ ليتصور الاستنجاد بها في القتال وإتمامه.
وعلى الأول: يشترط أن لا يحصل بسبب الانصراف كسر للمسلمين وقوة للكافرين, كما قاله الإمام والغزالي, وتبعهما (الحاوي الصغير).
قال الرافعي: ولم يذكره المعظم, وكأنهم رأوا ترك القتال والانهزام في الحال مجبورًا بعزمه على الاتصال بفئة أخرى.
تنبيهان:
أحدهما: يستثنى من التحريم الانصراف مع ما ذكره المصنف: النساء إذا انصرفن؛ فلا يأثمن,
وكذلك العبيد بغير إذن السادة, والصبيان, والمغلوب على عقله بلا سكر, والعاجز بمرض ونحوه,
ومن لم يبق معه سلاح, فلهم الانصراف بكل حال,
وكذا من مات فرسه ولا يقدر على القتال راجلًا ولو أمكنه الرمي بالحجارة؛ فلا يقوم مقام السلاح على الأصح, كذا قاله الرافعي في الباب الأول, ثم أرسل الخلاف هنا, وذهل في (الروضة) عن ذلك, فصحح في زوائده مقابله.
الثاني: لم يبين ضابط القريبة, قال الإمام: ولا ينزل القرب هنا على ما دون مسافة القصر, بل المراد: أن يكون بالقرب من المعترك بحيث يقدر المتحيز إليهم على إدراك المسلمين عند الاستنجاد بهم.
وصحح في (الروضة) الاكتفاء باجتماعهم في دار الحرب.
فرع:
إذا عصى بالفرار من اثنين .. هل يشترط في توبته أن يعود إلى القتال أو يكفيه أن ينوي أنه متى عاد لا ينهزم إلا كما أمر الله تعالى؟ فيه وجهان. وأطلق في (البسيط) وغيره: أن الجهاد لا يلزم بالنذر،
وأن المنهزم عاص ليس عليه إلا الإثم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.