والمسلم بدار كفر إن أمكنه إظهار دينه استحب له الهجرة
الشروح عليها
(وَالْمُسْلِمُ بِدَارِ كُفْرٍ) أَيْ حَرْبٍ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ الَّتِي اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا كَذَلِكَ (إنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ) لِشَرَفِهِ أَوْ شَرَفِ قَوْمِهِ وَأَمِنَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ، وَلَمْ يَرْجُ ظُهُورَ الْإِسْلَامِ ثَمَّ بِمَقَامِهِ (اُسْتُحِبَّ لَهُ الْهِجْرَةُ) إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَكْثُرَ سَوَادُهُمْ، وَرُبَّمَا كَادُوهُ، وَلَمْ تَجِبْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ بَيْنَهُمْ الْقَهْرَ وَالْعَجْزَ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَجَا ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمَقَامِهِ، ثَمَّ كَانَ مَقَامُهُ أَفْضَلَ أَوْ قَدَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ ثَمَّ، وَلَمْ يَرْجُ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ بِالْهِجْرَةِ كَانَ مَقَامُهُ وَاجِبًا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ الْإِسْلَامِ،
فَلَوْ هَاجَرَ لَصَارَ دَارَ حَرْبٍ،
ثُمَّ إنْ قَدَرَ عَلَى قِتَالِهِمْ وَدُعَائِهِمْ لِلْإِسْلَامِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ الْإِسْلَامِ أَنَّ كُلَّ مَحِلٍّ قَدَرَ أَهْلُهُ فِيهِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ، وَحِينَئِذٍ فَيَتَّجِهُ تَعَذُّرُ عَوْدِهِ دَارَ كُفْرٍ وَإِنْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي خَبَرِ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» فَقَوْلُهُمْ لَصَارَ دَارَ حَرْبٍ الْمُرَادُ بِهِ صَيْرُورَتُهُ كَذَلِكَ صُورَةً لَا حُكْمًا، وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ يَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ وَهُوَ بَعِيدٌ
(قَوْلُهُ: لَهُ الْهِجْرَةُ) أَيْ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ، وَلَمْ يَرْجُ نُصْرَةَ الْإِسْلَامِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَجِبْ) أَيْ الْهِجْرَةُ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَدَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ) أَيْ قَدْ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْمَقَامِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَعَ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ، وَقَدَرُوا عَلَى الِامْتِنَاعِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَلَمْ يَخْتَلَّ أَمْرُ دَارِ الْإِسْلَامِ بِمَقَامِهِمْ هُنَاكَ وَلَا يَخْلُو عَنْ الْبُعْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَرْجُ نُصْرَةَ) أَيْ بِمَجِيئِهِ إلَيْهِمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْمُسْلِمُ بِدَارِ كُفْرٍ) أَيْ حَرْبٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ الَّتِي اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا كَذَلِكَ. (إنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ) لِشَرَفِهِ أَوْ شَرَفِ قَوْمِهِ وَأَمِنَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ وَلَمْ يَرْجُ ظُهُورَ الْإِسْلَامِ هُنَاكَ بِمُقَامِهِ. (اُسْتُحِبَّ لَهُ الْهِجْرَةُ) إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَكْثُرَ سَوَادُهُمْ وَرُبَّمَا كَادُوهُ وَلَمْ تَجِبْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ بَيْنَهُمْ الْقَهْرَ وَالْعَجْزَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَجَا ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمُقَامِهِ ثَمَّ كَانَ مُقَامُهُ أَفْضَلَ أَوْ قَدَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ ثَمَّ وَلَمْ يَرْجُ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ بِالْهِجْرَةِ كَانَ مُقَامُهُ وَاجِبًا؛
لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ إسْلَامٍ فَلَوْ هَاجَرَ لَصَارَ دَارَ حَرْبٍ،
ثُمَّ إنْ قَدَرَ عَلَى قِتَالِهِمْ وَدُعَائِهِمْ لِلْإِسْلَامِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا. (تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ إسْلَامٍ أَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ قَدَرَ أَهْلُهُ فِيهِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ وَحِينَئِذٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَوْدُهُ دَارَ كُفْرٍ وَإِنْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» فَقَوْلُهُمْ لَصَارَ دَارَ حَرْبٍ الْمُرَادُ بِهِ صَيْرُورَتُهُ كَذَلِكَ صُورَةً لَا حُكْمًا وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ يَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ وَلَا أَظُنُّ أَصْحَابَنَا يَسْمَحُونَ بِذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادٌ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَى دَارِ إسْلَامٍ فِي مِلْكِ أَهْلِهِ، ثُمَّ فَتَحْنَاهَا عَنْوَةً مَلَكْنَاهَا عَلَى مُلَّاكِهَا وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَسْكُنُهُ الْمُسْلِمُونَ، وَقِسْمٌ فَتَحُوهُ وَأَقَرُّوا أَهْلَهُ عَلَيْهِ بِجِزْيَةٍ مَلَكُوهُ أَوْ لَا، وَقِسْمٌ كَانُوا يَسْكُنُونَهُ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَعَدُّهُمْ الْقِسْمَ الثَّانِيَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي كَوْنِهَا دَارَ إسْلَامٍ كَوْنُهَا تَحْتَ اسْتِيلَاءِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسْلِمٌ
قَالَ: وَأَمَّا عَدُّهُمْ الثَّالِثَ فَقَدْ يُوجَدُ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ الْقَدِيمَ يَكْفِي لِاسْتِمْرَارِ الْحُكْمِ وَرَأَيْت لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَمْنَعُوا الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا وَإِلَّا فَهِيَ دَارُ كُفْرٍ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ بَعِيدٌ نَقْلًا وَمُدْرَكًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته أَنَّ مَا حُكِمَ بِأَنَّهُ دَارُ إسْلَامٍ لَا يَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ دَارَ كُفْرٍ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ: حَرْبٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا أَظُنُّ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَدَارِ الْحَرْبِ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: لِشَرَفِهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ تَحْرُمْ إلَى لَوْ رُجِيَ ظُهُورُ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرْجَ إلَخْ) وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ ثَمَّ وَلَمْ يَرْجُ نُصْرَةَ الْإِسْلَامِ بِهِجْرَتِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِمُقَامِهِ) بَدَلٌ مِنْ هُنَاكَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْهِجْرَةُ) وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي إقَامَتِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَوْ بِحُصُولِ التَّقْوَى بِهَا لِلضُّعَفَاءِ الْعَاجِزِينَ عَنْ الْهِجْرَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَإِلَّا وَجَبَتْ إنْ أَطَاقَهَا
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُكَثِّرُ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ التَّكْثِيرِ
(قَوْلُهُ: وَرُبَّمَا كَادُوهُ) أَيْ: أَوْ يَمِيلُ إلَيْهِمْ أَسْنَى وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَجِبْ) أَيْ: الْهِجْرَةُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) لَعَلَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالِاعْتِزَالِ) الْمُرَادُ بِهِ انْحِيَازُهُ عَنْهُمْ فِي مَكَان مِنْ دَارِهِمْ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِالْهِجْرَةِ) أَيْ: بِمَجِيئِهِ إلَيْهِمْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ الْإِسْلَامُ يَعْلُو إلَخْ) دَعْوَى صَرَاحَةِ الْحَدِيثِ فِيمَا أَفَادَهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ يَعْلُوهُ انْتِشَارُهُ وَاشْتِهَارُهُ وَإِخْمَادُ الْكُفْرِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ الْوَقْتُ الْمَوْعُودُ بِهِ قُرْبَ السَّاعَةِ وَهَذَا لَا يُنَافِي صَيْرُورَةَ بَعْضِ دَارِهِ دَارَ حَرْبٍ كَمَا لَا يُنَافِي غَلَبَةَ الْكُفَّارِ لِأَهْلِهِ وَنُصْرَتَهُمْ عَلَيْهِمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْوَقَائِعِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُمْ إلَخْ) هَذَا التَّأْوِيلُ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ إذْ الْمُتَبَادِرُ كَوْنُهُ كَذَلِكَ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لَا صُورَةً فَقَطْ وَبَعِيدٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إذْ صَيْرُورَتُهُ كَذَلِكَ صُورَةٌ فَقَطْ لَا مَحْذُورَ كُلِّيًّا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الشَّارِحَ عَلَّلَ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ فَمَنْعُهُ دُونَ عِلَّتِهِ مُكَابَرَةٌ فِي عِلْمِ الْمُنَاظَرَةِ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِعَوْدِ دَارِ إسْلَامٍ دَارَ حَرْبٍ وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مُلَّاكِهَا) أَيْ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ) بَلْ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ بِأَخْذِ أَهْلِ الْحَرْبِ لَهُ مِنْهُ قَهْرًا فَعَلَى مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ وَلَوْ بِشِرَاءٍ رَدُّهُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ
(قَوْلُهُ: يَسْكُنُهُ الْمُسْلِمُونَ) أَيْ فِي الْحَالِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا) بِسُكُونِ الْوَاوِ
(قَوْلُهُ: وَعَدُّهُمْ الْقِسْمَ الثَّانِيَ) أَيْ: مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ
(قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: كِفَايَةِ الِاسْتِيلَاءِ الْقَدِيمِ
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ هَذِهِ الصَّرَاحَةُ أَيْنَ مَأْخَذُهَا مِمَّا سَبَقَ فِي كَلَامِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ مَأْخَذُهَا رِوَايَةُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ عَدُّوا الْقِسْمَ الثَّالِثَ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا فِي سم الْمَبْنِيُّ عَلَى أَنَّ مَأْخَذَهَا قَوْلُ الرَّافِعِيِّ فَقَدْ يُوجَدُ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُشْعِرُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: غَلَبَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ بَعْدُ أَمْ لَا مَنَعُوا الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا أَمْ لَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ إلَخْ) فِي الصَّرَاحَةِ نَظَرٌ خُصُوصًا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يُرَادَ بِالِاسْتِيلَاءِ الْقَدِيمِ الِاسْتِيلَاءُ الْأَصْلِيُّ وَهُوَ مَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ لَازِمِ اسْتِيلَاءِ الْمُسْلِمِينَ الطُّرُوُّ لِسَبْقِ الْكُفْرِ وَعُرُوضِ الْإِسْلَامِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
فَقَالَ: (وَالْمُسْلِمُ) الْمُقِيمُ (بِدَارِ الْحَرْبِ إنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ) لِكَوْنِهِ مُطَاعًا فِي قَوْمِهِ أَوْ لِأَنَّ لَهُ عَشِيرَةً يَحْمُونَهُ وَلَمْ يَخَفْ فِتْنَةً فِي دِينِهِ (اُسْتُحِبَّ لَهُ الْهِجْرَةُ) إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، لِئَلَّا يَكْثُرَ سَوَادُهُمْ أَوْ يَكِيدُوهُ أَوْ يَمِيلَ إلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا يَجِبُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ.
تَنْبِيهٌ: مَحِلُّ اسْتِحْبَابِهَا مَا لَمْ يَرْجِعْ ظُهُورُ الْإِسْلَامِ هُنَاكَ بِمُقَامِهِ.
فَإِنْ رَجَاه فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُقِيمَ،
وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَالِاعْتِزَالِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُقَامُ بِهَا؛ لِأَنَّ مَوْضِعَهُ دَارُ إسْلَامٍ،
فَلَوْ هَاجَرَ لَصَارَ دَارَ حَرْبٍ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ، نَعَمْ إنْ رَجَا نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ بِهِجْرَتِهِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُهَاجِرَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. ثُمَّ فِي إقَامَتِهِ يُقَاتِلُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَيَدْعُوهُمْ إلَيْهِ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا فَلَا
(وَالْمُسْلِمُ بِدَارِ كُفْرٍ إنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ) بِأَنْ كَانَ مُطَاعًا فِي قَوْمِهِ أَوْ لَهُ عَشِيرَةٌ يَحْمُونَهُ وَلَمْ يَخَفْ فِتْنَةً فِي دِينِهِ (اُسْتُحِبَّ لَهُ الْهِجْرَةُ) إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَكِيدُوا لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَالْمُسْلِمُ بِدَارِ كُفْرٍ) أَوْ بِدَارِ إسْلَامٍ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْكُفَّارُ وَلَا تُسَمَّى دَارَ كُفْرٍ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو.
قَوْلُهُ: (اُسْتُحِبَّ لَهُ الْهِجْرَةُ) أَيْ إنْ لَمْ يُرْجَ نُصْرَةُ الْمُسْلِمِينَ بِمَقَامِهِ وَلَمْ يُقِرَّ عَلَى الِاعْتِزَالِ فَإِنْ رُجِيَ مَا ذُكِرَ فَمَقَامُهُ أَفْضَلُ، أَوْ قَدَرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ حَرُمَتْ الْهِجْرَةُ، لِئَلَّا يَسْتَوْلِيَ الْكُفَّارُ عَلَى مَحِلِّهِ فَيُشْبِهُ دَارَ الْكُفْرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (والمسلم بدار الكفر إن أمكنه إظهار دينه) ؛ لكونه ذا عشيرة يحمونه ولم يخف فتنة في دينه) .. استحب له الهجرة)؛ لئلا يكثر سوادهم أو يميل إليهم أو يكيدوا له، وإنما لم تجب؛ لقدرته على إظهار دينه، ولهذا بعث النبي صلى الله عليه وسلم عثمان يوم الحديبية إلى مكة؛ لقوة عشيرته، ولأن الله تعالى لما أوجبها على المستضعفين .. دل على أنها لا تجب على غيرهم.
وفي وجه: تحرم الإقامة؛ لعموم ما سيأتي من الأحاديث، ولأنه بينهم ذليل وإن كفوا عنه، ولا يأمن أذاهم.
وقال الماوردي: إن رجا ظهور الإسلام هناك بمُقامه .. فهو أفضل،
وإن قدر على الامتناع والاعتزال .. وجب أن يقيم؛ لأن موضعه دار إسلام، فيحرم أن يصيرها باعتزاله عنها دار حرب.
فإن تساوى حاله في المُقام والهجرة .. تخيَّر بينهما.
ولا فرق في وجوب الهجرة بين الرجل والمرأة وإن لم تجد محرمًا، ولم يقيدوه بحالة الأمن، والظاهر: أنه مقيد بها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.