ولو تحول حمامه إلى برج غيره لزمه رده
الشروح عليها
(وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ) إنْ تَمَيَّزَ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ كَالضَّالَّةِ،
فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمَا بَيْضٌ أَوْ فَرْخٌ كَانَ لِمَالِكِ الْأُنْثَى لَا الذَّكَرِ، وَمُرَادُهُ بِالرَّدِّ إعْلَامُ مَالِكِهِ بِهِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ أَخْذِهِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لَا رَدُّهُ حَقِيقَةً،
فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ ضَمِنَهُ، وَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمُخَالِطِ لَحَمَامِهِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ أَوْ مُبَاحًا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ،
وَلَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ تَحَوُّلَ حَمَامِهِ إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ لَمْ يَصْدُقْ وَالْوَرَعُ تَصْدِيقُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ
(قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ مِلْكِهِ) أَيْ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: كَانَ لِمَالِكِ الْأُنْثَى) أَيْ
فَلَوْ تَنَازَعَا فِيهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْبُرْجِ هُوَ بَيْضُ إنَاثِي وَقَالَ مَنْ تَحَوَّلَ الْحَمَامُ مِنْ بُرْجِهِ هُوَ بَيْضُ إنَاثِي صُدِّقَ ذُو الْيَدِ وَهُوَ صَاحِبُ الْبُرْجِ وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ تَقْضِي الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا بِبَيْضِ الْحَمَامِ الْمُتَحَوِّلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَبِضْ أَوْ بَاضَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ
(قَوْلُهُ إعْلَامُ مَالِكِهِ) أَيْ فَوْرًا
(قَوْلُهُ: كَانَ لِمَالِكِ الْأُنْثَى) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يَمْلِكُ الْإِنَاثَ فَقَطْ وَالْآخَرُ الذُّكُورَ،
أَمَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمْلِكُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا فَقَدْ لَا يَتَمَيَّزُ بَيْضٌ أَوْ فَرْخُ إنَاثِ أَحَدِهِمَا مِنْ إنَاثِ الْآخَرِ
(وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ) مِنْ بُرْجِهِ إلَى صَحْرَاءَ، وَاخْتَلَطَ بِمُبَاحٍ مَحْصُورٍ حَرُمَ الِاصْطِيَادُ مِنْهُ، وَمَرَّ بَيَانُهُ فِي النِّكَاحِ أَوْ بِمُبَاحٍ دَخَلَ بُرْجَهُ، وَلَمْ يَمْلِكْهُ لِكِبَرِ الْبُرْجِ صَارَ أَحَقَّ بِهِ،
وَلَوْ شَكَّ فِي إبَاحَتِهِ فَالْوَرَعُ تَرْكُهُ، أَوْ (إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ) الَّذِي لَهُ فِيهِ حُمَامٌ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِأَنْ أَخَذَهُ (لَزِمَهُ رَدُّهُ) إنْ تَمَيَّزَ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ،
أَمَّا إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ فَهُوَ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ يَلْزَمُهُ الْإِعْلَامُ بِهَا فَوْرًا، وَالتَّخْلِيَةُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ مَالِكِهَا،
فَإِنْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا فَرْخٌ، أَوْ بَيْضٌ فَهُوَ لِمَالِكِ الْأُنْثَى
(قَوْلُهُ: وَاخْتَلَطَ بِمُبَاحٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَالنِّهَايَةِ،
وَلَوْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ مَمْلُوكٌ أَيْ: مَحْصُورًا، أَوْ لَا بِحَمَامٍ مُبَاحٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ، أَوْ انْصَبَّ مَاءٌ مَمْلُوكٌ فِي نَهْرٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى أَحَدِ الِاصْطِيَادُ، وَالِاسْتِيفَاءُ مِنْ ذَلِكَ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ،
وَإِنْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُ الْمَالِكِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ مَا لَا يَنْحَصِرُ لَا يَتَغَيَّرُ بِاخْتِلَاطِهِ بِمَا يَنْحَصِرُ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمُهُ بِنِسَاءٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ مِنْهُنَّ،
وَلَوْ كَانَ الْمُبَاحُ مَحْصُورًا حَرُمَ ذَلِكَ كَمَا يَحْرُمُ التَّزَوُّجُ فِي نَظِيرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَ الِاصْطِيَادُ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا شَاءَ،
وَلَوْ بِلَا اجْتِهَادٍ؛ لِأَنَّهُ مَهْمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ صَارَ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ فَلَا كَلَامَ، أَوْ مُبَاحًا مَلَكَهُ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ بَيَانُهُ) أَيْ: الْمَحْصُورِ فِي النِّكَاحِ أَيْ: فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمُبَاحٍ دَخَلَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُبَاحٍ مَحْصُورٍ، وَحِينَئِذٍ يَشْكُلُ؛ لِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ،
وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. سم أَيْ: إلَّا أَنْ يَتَكَلَّفَ بِأَنَّ الْمَعْنَى دَخَلَ الْمُبَاحُ مَعَ حَمَامِهِ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ بِبُرْجِهِ،
وَلَوْ قَالَ: أَوْ اخْتَلَطَ حَمَامُهُ بِمُبَاحٍ إلَخْ لَسَلِمَ عَنْ الْإِشْكَالِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
وَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمَخْلُوطِ لِحَمَامِهِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ، أَوْ مُبَاحًا فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُبَاحٌ اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ،
وَلَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ تَحَوُّلَ حَمَامِهِ إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ لَمْ يُصَدَّقْ، وَالْوَرَعُ تَصْدِيقُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَالْوَرَعُ تَرْكُهُ) وَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ م ر اهـ. سم
(قَوْلُهُ: إنْ تَمَيَّزَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ،
فَإِنْ اخْتَلَطَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ
(قَوْلُهُ: إنْ تَمَيَّزَ) ، وَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مَفْهُومُهُ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَمُرَادُهُ بِالرَّدِّ إعْلَامُ مَالِكِهِ بِهِ، وَتَمْكِينُهُ مِنْ أَخْذِهِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لَا رَدُّهُ حَقِيقَةً،
فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ ضَمِنَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ لِمَالِكِ الْأُنْثَى) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يَمْلِكُ الْإِنَاثَ فَقَطْ، وَالْآخَرُ الذُّكُورَ
أَمَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمْلِكُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا فَقَدْ لَا يَتَمَيَّزُ بَيْضٌ، أَوْ فَرْخُ إنَاثِ أَحَدِهِمَا عَنْ بَيْضِ، أَوْ فَرْخِ إنَاثِ الْآخَرِ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش
فَلَوْ تَنَازَعَا فِيهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْبُرْجِ هُوَ بَيْضُ إنَاثِي،
وَقَالَ: مَنْ تَحَوَّلَ الْحَمَامُ مِنْ بُرْجِهِ هُوَ بَيْضُ إنَاثِي صُدِّقَ ذُو الْيَدِ، وَهُوَ صَاحِبُ الْبُرْجِ الْمُتَحَوَّلِ إلَيْهِ،
وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ تُقْضَى الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا بِبَيْضِ الْحَمَامِ الْمُتَحَوِّلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَبِضْ، أَوْ بَاضَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمُبَاحٍ دَخَلَ بُرْجَهٍ) عَطْفٌ عَلَى مُبَاحٍ مَحْصُورٍ، وَحِينَئِذٍ يَشْكُلُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي حَيِّزٍ،
وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: فَالْوَرَعُ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْوَرَعِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا فَالْوَرَعُ تَرْكُهُ) فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ م ر
(وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ) مِنْ بُرْجِهِ (إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ) وَفِيهِ حَمَامٌ لَهُ (لَزِمَهُ) أَيْ ذَلِكَ الْغَيْرَ (رَدُّهُ) إنْ تَمَيَّزَ عَنْ حَمَامِهِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ كَالضَّالَّةِ.
تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ بِرَدِّهِ إعْلَامُ مَالِكِهِ بِهِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ أَخْذِهِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، لَا رَدُّهُ حَقِيقَةً،
فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ ضَمِنَهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا إذَا أَخَذَهُ.
قَالَ: فَإِنْ تَرَكَهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ نُظِرَ إنْ طَلَبَهُ صَاحِبُهُ فَلَمْ يَرُدَّهُ ضَمِنَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ لَمْ يَضْمَنْ وَنَسَبَهُ لِنَصِّ الْمُخْتَصَرِ.
فَرْعٌ: لَوْ وُجِدَ مِنْ الْحَمَامَيْنِ فَرْخٌ أَوْ بَيْضٌ فَهُوَ لِمَالِكِ الْأُنْثَى فَقَطْ
(وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ) مِنْ بُرْجِهِ (إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ) الْمُشْتَمِلِ عَلَى حَمَامِهِ (لَزِمَهُ رَدُّهُ) إنْ تَمَيَّزَ عَنْ حَمَامِهِ وَإِنْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا بَيْضٌ أَوْ فَرْخٌ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى فَيَكُونُ لِمَالِكِهَا،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ رَدُّهُ) أَيْ إنْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَاللَّازِمُ لَهُ التَّخْلِيَةُ وَالتَّمْكِينُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو تحول حمامه إلى برج غيره .. لزمه رده) ؛ لبقاء ملكه؛ كالضالة؛
فإن حصل منها بيض أو فرخ .. تبع الأنثى؛ فيكون لمالكها.
وإن ادعى إنسان تحول حمامه من برجه إلى برج غيره .. لم يقبل قوله، والورع: أن نصدقه إلا أن نعلم كدبه.
و (البرج): الحصن، والجمع: بروج وأبراج، قال تعالى:{وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ}
فائدة:
نقل أبو نعيم والزمخشري وغيرهما عن مجاهد في قوله تعالى:{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ}: أنه بروج الحمام، ونقل الروياني عن بعض مشايخه أنه قال: ينبغي للمتقين اجتناب طيور البروج واجتناب بنائها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.