ويكره بشطرنج
الشروح عليها
(وَيُكْرَهُ) اللَّعِبُ (بِشِطْرَنْجٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ مُعْجَمًا وَمُهْمَلًا لِأَنَّهُ يُلْهِي عَنْ الذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا الْفَاضِلَةِ بَلْ كَثِيرًا مَا يَسْتَغْرِقُ فِيهِ لَاعِبُهُ حَتَّى يُخْرِجَهَا عَنْ وَقْتِهَا وَهُوَ حِينَئِذٍ فَاسِقٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ بِنِسْيَانِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَفْلَةَ نَشَأَتْ مِنْ تَعَاطِيهِ الْفِعْلَ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُلْهِيَ عَنْ ذَلِكَ فَكَانَ كَالْمُتَعَمِّدِ لِتَفْوِيتِهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ لَهْوٍ وَلَعِبٍ مَكْرُوهٍ مُشْغِلٍ لِلنَّفْسِ وَمُؤَثِّرٍ فِيهَا تَأْثِيرًا يَسْتَوْلِي عَلَيْهَا حَتَّى تَشْتَغِلَ بِهِ عَنْ مَصَالِحِهَا الْأُخْرَوِيَّةِ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْكَرَاهَةِ إذَا لَعِبَهُ مَعَ مُعْتَقِدِ حِلِّهِ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ لِإِعَانَتِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ حَتَّى فِي ظَنِّ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّا نَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِاعْتِقَادِ إمَامِهِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي الْحَاكِمِ اعْتِقَادُ نَفْسِهِ لَا الْخَصْمِ لِأَنَّهُ مُلْزِمٌ،
وَلَوْ نَظَرْنَا لِاعْتِقَادِ الْخَصْمِ تَعَطَّلَ الْقَضَاءُ، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ يَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ وَلَوْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَعْذُورٍ) أَيْ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُقَاسُ بِهِمْ مَا كَثُرَ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَالْمُتَعَمِّدِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَفْسُقُ بِإِخْرَاجِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِ ذَلِكَ وَتَوَقَّفَ ابْنُ قَاسِمٍ فِي ضَابِطِ التَّكَرُّرِ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَقِمَارٌ) أَيْ ذَلِكَ الشَّرْطُ أَوْ الْمَالُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُكْرَهُ) اللَّعِبُ (بِشَطْرَنْجٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ مُعْجَمًا وَمُهْمَلًا؛ لِأَنَّهُ يُلْهِي عَنْ الذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا الْفَاضِلَةِ بَلْ كَثِيرًا مَا يَسْتَغْرِقُ فِيهِ لَاعِبُهُ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ عَنْ وَقْتِهَا وَهُوَ حِينَئِذٍ فَاسِقٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ بِنِسْيَانِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، وَاسْتَشْكَلَهُ الشَّيْخَانِ بِمَا جَوَابُهُ فِي الْأُمِّ وَلَفْظُهُ فَإِنْ قِيلَ فَهُوَ لَا يَتْرُكُ وَقْتَهَا لِلَّعِبِ إلَّا وَهُوَ نَاسٍ قِيلَ فَلَا يَعُودُ لِلَّعِبِ الَّذِي يُورِثُ النِّسْيَانَ فَإِنْ عَادَ لَهُ وَقَدْ جَرَّبَهُ أَنَّهُ يُورِثُهُ ذَلِكَ فَذَلِكَ اسْتِخْفَافٌ.
اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْغَفْلَةَ نَشَأَتْ مِنْ تَعَاطِيهِ لِلْفِعْلِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُلْهِيَ عَنْ ذَلِكَ فَكَانَ كَالْمُتَعَمِّدِ لِتَفْوِيتِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ لَهْوٍ وَلِعْبٍ مَكْرُوهٍ مُشْغِلٍ لِلنَّفْسِ وَمُؤَثِّرٍ فِيهَا تَأْثِيرًا يَسْتَوْلِي عَلَيْهَا حَتَّى تَشْتَغِلَ بِهِ عَنْ مَصَالِحِهَا الْأُخْرَوِيَّةِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِذَلِكَ فِي شَغْلِ النَّفْسِ بِكُلِّ مُبَاحٍ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَجِبُ تَعَاطِي مُقَدِّمَاتِ الْوَاجِبِ يَجِبُ تَعَاطِي مُقَدِّمَاتِ تَرْكِ مُفَوِّتَاتِهِ وَالْكَلَامُ فِيمَنْ جَرَّبَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِذَلِكَ الْمُبَاحِ يُلْهِيهِ حَتَّى يَفُوتَ بِهِ الْوَقْتُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ شَغْلُ النَّفْسِ بِالْمُبَاحِ يَفْجَؤُهَا وَلَا قُدْرَةَ عَلَى دَفْعِهِ وَعَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ وَفِيهِ مِنْ السَّبَبِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَعَاصِي يُحْمَلُ مَا جَاءَ فِي ذَمِّهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ الْكَثِيرَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بِتَحْرِيمِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ لَكِنْ قَالَ الْحُفَّاظُ: لَمْ يَثْبُتْ مِنْهَا حَدِيثٌ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ وَلَا حَسَنٍ وَقَدْ لَعِبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ لَا يُحْصَى مِنْ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَمِمَّنْ كَانَ يَلْعَبُهُ غِبًّا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي كَرَاهَتِهِ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ لَا أُحِبُّهُ لَا يَقْتَضِيهَا وَقَيَّدَهَا الْغَزَالِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَرُمَ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ نَعَمْ مَحَلُّهَا إنْ لَعِبَ مَعَ مُعْتَقِدٍ حِلَّهُ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُعِينُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ حَتَّى فِي ظَنِّ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّا نَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِاعْتِقَادِ إمَامِهِ وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ الْقَاضِي اعْتِقَادَ نَفْسِهِ دُونَ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّهُ مُلْزِمٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِاعْتِقَادِهِ الْخَصْمُ تَعَطَّلَ الْقَضَاءُ وَلِأَنَّهُ أَعْنِي الشَّافِعِيَّ يَلْزَمُهُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ يَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ وَلَوْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ مِنْ النِّزَاعِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ إلَخْ) أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ فَتْحَهُ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُلْهِي إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ صَرْفَ الْعُمُرِ إلَى مَا لَا يُجْدِي؛ وَلِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرَّ بِقَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِهِ فَقَالَ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: حَتَّى تَخْرُجَ) أَيْ الصَّلَاةُ بِهِ أَيْ لَعِبِ الشِّطْرَنْجِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَهُ) أَيْ التَّفْسِيقَ بِلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ الْمُخْرِجِ لِلصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا نِسْيَانًا.
(قَوْلُهُ: بِمَا جَوَابُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى بِأَنَّ فِيهِ تَعْصِبَةَ الْغَافِلِ، ثُمَّ قِيَاسُهُ الطَّرْدُ فِي شَغْلِ النَّفْسِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْمُبَاحَاتِ وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ أَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِأَنَّ فِي ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَادَ إلَخْ،
وَأَمَّا الْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ شَغْلَ النَّفْسِ بِالْمُبَاحِ إلَخْ وَبِأَنَّ مَا شَغَلَهَا بِهِ هُنَا مَكْرُوهٌ وَثَمَّ مُبَاحٌ. اهـ.
وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ رَدُّ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَفْظُهُ فَإِنْ قِيلَ إلَخْ) صَنِيعُ كَلَامِ الْأُمِّ أَنَّ الْإِثْمَ وَالْفِسْقَ مَوْقُوفٌ عَلَى التَّجْرِبَةِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ
وَحَاصِلُهُ إلَخْ تَرَتُّبُ الْإِثْمِ وَالْفِسْقِ عَلَى التَّوْبَةِ الْأُولَى أَيْضًا وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مُطَّرِدًا بَلْ النَّاسُ مُتَفَاوِتُونَ فَمَا لَمْ يَعْلَمْ الْإِنْسَانُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا وَجْهَ لِتَأْثِيمِهِ وَتَفْسِيقِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنَاطَ الْأَمْرُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ مِنْ حَالِ نَفْسِهِ بِتَجْرِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي فِي الْمُبَاحِ وَالْكَلَامِ إلَخْ وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا ذُكِرَ فَتَدَبَّرْ. اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي مَا يَقْتَضِي التَّكَرُّرَ، وَعَدَمَ الْفِسْقِ بِالْمَرَّةِ الْأُولَى مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: لَا يَتْرُكُ وَقْتَهَا) أَيْ لَا يَفُوتُهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَعُودُ لِلَّعِبِ الَّذِي يُورِثُ النِّسْيَانَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا مَعْصِيَةَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ ذَلِكَ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُؤَدِّي لِلنِّسْيَانِ فَالْوَجْهُ تَحْرِيمُهُ سم وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ هُوَ الْأَظْهَرُ فَقَوْلُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي وَإِنْ اقْتَرَنَ بِهِ فُحْشٌ أَوْ تَأْخِيرُ الْفَرِيضَةِ عَنْ وَقْتِهَا عَمْدًا
وَكَذَا سَهْوًا لِلَّعِبِ بِهِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ فَحَرَامٌ أَيْضًا لِمَا اقْتَرَنَ بِهِ مَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ. اهـ.
الْمُوَافِقُ لِصَنِيعِ الْأُمِّ وَصَرِيحِ الشَّارِحِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُؤَدِّي لِلنِّسْيَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: لِلْفِعْلِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ إلَخْ) أَيْ بِتَجْرِبَتِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي وَتَقَدَّمَ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ وَسَمِّ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّ ذَلِكَ وَلَوْ بِغَيْرِ تَجْرِبَةٍ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُتَعَمِّدِ لِتَفْوِيتِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَفْسُقُ بِإِخْرَاجِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِ ذَلِكَ وَتَوَقَّفَ سم فِي ضَابِطِ التَّكَرُّرِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَصْحَابِ.
(قَوْلُهُ: يَجِبُ تَعَاطِي تَرْكِ مُفَوِّتَاتِهِ) إنْ أَرَادَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْوَاجِبِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَعَمُّ وَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقًا فَيُمْنَعُ بِجَوَازِ النَّوْمِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ وَإِنْ عَلِمَ اسْتِغْرَاقَهُ الْوَقْتَ.
(قَوْلُهُ: مَا قِيلَ شَغْلُ النَّفْسِ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْأَسْنَى كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ وَكَثِيرًا مَا يَسْتَغْرِقُ فِيهِ لَاعِبُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ وَفِيهِ) أَيْ الشِّطْرَنْجِ سم.
(قَوْلُهُ: فِي ذَمِّهِ) أَيْ الشِّطْرَنْجِ.
(قَوْلُهُ: وَالْآثَارِ الْكَثِيرَةِ) مِنْهَا مَا مَرَّ عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
(قَوْلُهُ: لَا يَقْتَضِيهَا) أَيْ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى خِلَافِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ وَإِنْ رُدَّتْ الشَّهَادَةُ بِالْمُوَاظَبَةِ كَمَا يَأْتِي آنِفًا لِخَرْمِ الْمُرُوءَةِ بِهَا كَمَا يَأْتِي فِي مَبْحَثِهِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ مُعْتَقِدِ حِلِّهِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَعِبَ مَعَ مُعْتَقِدٍ تَحْرِيمَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الْقَاضِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي الْحَاكِمِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: تَعَطَّلَ الْقَضَاءُ) لَعَلَّهُ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ اعْتِقَادُ الْخَصْمَيْنِ
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ) أَيْ: فَكَيْفَ يُعِينُهُ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ فِيهِ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ) أَيْ: الشِّطْرَنْجُ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ أَعْنِي الشَّافِعِيَّ يَلْزَمُهُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ) فَكَيْفَ يُعِينُهُ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) الثَّانِي: يُكْرَهُ كَمَا (يُكْرَهُ بِشِطْرَنْجٍ) وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الشِّطْرَنْجَ، وَهُوَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ مُعْجَمًا وَمُهْمَلًا وُضِعَ لِصِحَّةِ الْفِكْرِ وَالتَّدْبِيرِ فَهُوَ يُعِينُ عَلَى تَدْبِيرِ الْحُرُوبِ وَالْحِسَابِ وَالنَّرْدُ مَوْضُوعُهُ مَا يُخْرِجُهُ الْكَعْبَانِ أَيْ الْحَصَى وَنَحْوُهُ كَالْأَزْلَامِ،
وَأَمَّا اللَّعِبُ بِالطَّابِ، فَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِتَحْرِيمِهِ؛ لِأَنَّ الْعُمْدَةَ فِيهِ عَلَى مَا تُخْرِجُهُ الْجَرَائِدُ الْأَرْبَعُ وَقَالَ غَيْرُهُ بِالْكَرَاهَةِ كَالشِّطْرَنْجِ؛ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ لِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ مَا يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى إخْرَاجِ الْكَعْبَيْنِ فَكَالنَّرْدِ، أَوْ عَلَى الْفِكْرِ فَكَالشِّطْرَنْجِ
(وَيُكْرَهُ) اللَّعِبُ (بِشِطْرَنْجٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَالْمُهْمَلِ وَفَتْحِهِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفُ الْعُمْرِ إلَى مَا لَا يُجْدِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ اللَّعِبُ بِشِطْرَنْجٍ) إنْ كَانَ مَعَ مَنْ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ وَإِلَّا حَرُمَ لِإِعَانَتِهِ عَلَى مُحَرَّمٍ لَا يُمْكِنُ الِانْفِرَادُ بِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ حُرْمَةِ الْكَلَامِ مَعَ الْمَالِكِيِّ فِي وَقْتِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ،
قَوْلُهُ: (وَفَتْحِهِ) أَيْ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَالْمُهْمَلِ.
قَوْلُهُ: (لَا يُجْدِي) أَيْ لَا يَنْفَعُ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُكْرَهُ إلَخْ) ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ إلَى التَّحْرِيمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويكره شطرنج) وهو بفتح الشين وكسرها والفتح أشهر.
روى البيهقي [١٠/ ٢١٢] عن علي: أنه مر بقوم يلعبون به فقال: (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون)
وفي رواية [١٠/ ٢١٢]: (صاحبه أكذب الناس، يقول: قتلت، وما قتل).
وعن وائلة بن الأسقع أنه قال: إن الله لينظر إلى الخلق كل يوم مئة وستين نظرة، ليس لصاحب الشطرنج منها نصيب.
وسئل الأستاذ الإسفراييني عنه فقال: إذا سلمت اليدان من الخسران والصلاة من النقصان واللسان عن البهتان .. أرى ذلك أنسًا بين الخلان.
وأما تسمية الفرس والفيل .. فقال الروياني: لا يضر؛ لأنها مجازات.
والوجه الثاني: أنه حرام كالنرد، واختاره الروياني، وبه جزم الحليمي والأئمة الثلاثة، وإليه ذهب جمهور العلماء.
وسئل مالك عنه فقال: أحق هو؟ قالوا: لا، قال: فماذا بعد الحق إلا الضلال. وانفرد الغزالي بأنه مباح يصير بالمواظبة عليه مكروهًا، قال الرافعي: لأن اللعب به روي عن عبد الله بن الزبير وأبي هريرة وابن عباس وابن سيرين وأبي عمرو بن العلاء، وأقر لاعبه عمر والحسن بن علي، وكان يلعب به استدبارًا سعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وهشام بن عروة والشعبي والشافعي، كذا حكاه عنهم ابن شاكر في (مناقب الشافعي).
وظاهر كلام الرافعي: أن المراد بابن الزبير: الصحابي، ولهذا قدمه على أبي هريرة، وليس كذلك، بل المراد هشام بن عروة بن الزبير، كذا رواه البيهقي في (المعرفة) عن الشافعي.
وعلى الصحيح: قال الزبيلي: هو من الصغائر،
فلو لعبه مستحله مع من يعتقد تحريمه .. فالأرجح عند الشيخ: التحريم؛ لما فيه من مساعدة الآخر على المعصية، وهو كالبيع وقت النداء مع من لا تلزمه الجمعة.
وقد تقدم في (السير) حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مررتم بهؤلاء الذين يلعبون بالأزلام والشطرنج والنرد .. فلا تسلموا عليهم).
وروى البيهقي [١٠/ ٢١٦] عن الشافعي أنه قال: اللعب ليس من صنعة أهل الدين ولا المروءة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.