ولو ولدت من زوج أو زنا فالود للسيد يعتق بموته كهي
الشروح عليها
(وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا فَالْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَهِيَ) لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ
وَكَذَا فِي سَبَبِهَا اللَّازِمِ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً أَمْ لَا،
فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ بَقِيَ حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ فِي حَقِّ الْوَلَدِ، وَهَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّذِي يَزُولُ فِيهَا حُكْمُ الْمَتْبُوعِ وَيَبْقَى حُكْمُ التَّابِعِ كَمَا فِي نِتَاجِ الْمَاشِيَةِ فِي الزَّكَاةِ، وَالْوَلَدُ الْحَادِثُ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ مَا يُعْتَبَرُ بِالْأَبَوَيْنِ جَمِيعًا كَمَا فِي الْأَكْلِ وَحِلِّ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالزَّكَاةِ وَالتَّضْحِيَةِ بِهِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَاسْتِحْقَاقِهِمْ سَهْمَ الْغَنِيمَةِ.
وَالثَّانِي مَا يُعْتَبَرُ بِالْأَبِ خَاصَّةً وَذَلِكَ فِي سَبْعَةِ أَشْيَاءَ: النَّسَبِ وَتَوَابِعِهِ، وَالْحُرِّيَّةِ إذَا كَانَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ أَمَةٍ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا أَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ مِنْ أَمَةِ فَرْعِهِ، وَالْكَفَاءَةِ وَالْوَلَاءِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْوَلَدِ لِمَوَالِي الْأَبِ، وَقَدْرِ الْجِزْيَةِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ، وَسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى.
وَالثَّالِثُ مَا يُعْتَبَرُ بِالْأُمِّ خَاصَّةً وَهُوَ شَيْئَانِ. وَالْحُرِّيَّةُ إذَا كَانَ أَبُوهُ رَقِيقًا، وَالرِّقُّ إذَا كَانَ أَبُوهُ حُرًّا وَأُمَّهُ رَقِيقَةً إلَّا فِي صُوَرٍ وَلَدِ أَمَتِهِ وَمَنْ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا وَمَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ وَوَلَدِ أَمَةِ فَرْعِهِ وَحَمْلِ حَرْبِيَّةٍ مِنْ مُسْلِمٍ وَقَدْ سَبَقَتْ، وَالرَّابِعُ مَا يُعْتَبَرُ بِأَحَدِهِمَا غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَهُوَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا مَا يُعْتَبَرُ بِأَشْرَفِهِمَا كَمَا فِي الْإِسْلَامِ وَالْجِزْيَةِ يَتْبَعُ مَنْ لَهُ كِتَابٌ، وَثَانِيهِمَا مَا يَتْبَعُ فِيهِ أَغْلَظَهُمَا كَمَا فِي ضَمَانِ الصَّيْدِ وَالدِّيَةِ وَالْغُرَّةِ.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي مَا يُعْتَبَرُ بِأَخَسِّهِمَا كَالْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبِيحَةِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ وَاسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ وَوَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ لَا يَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ إلَّا إنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ وُجُودِ الصِّفَةِ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ يَتْبَعُهَا رِقًّا وَعِتْقًا بِالْكِتَابَةِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ، وَوَلَدُ الْأُضْحِيَّةَ وَالْهَدْيِ الْوَاجِبَيْنِ بِالتَّعْيِينِ لَهُ أَكْلُ جَمِيعِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْكِتَابِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ، وَجَرَى جَمَاعَةٌ عَلَى أَنَّهُ أُضْحِيَّةٌ وَهَدْيٌ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ بَلْ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهِ، وَوَلَدُ الْمَبِيعَةِ يَتْبَعُهَا وَيُقَابِلُهُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ.
وَوَلَدُ الْمَرْهُونَةِ وَالْجَانِيَةِ وَالْمُؤَجَّرَةِ وَالْمُعَارَةِ وَالْمُوصَى بِهَا أَوْ بِمَنْفَعَتِهَا، وَقَدْ حَمَلَتْ بِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَمَوْتِ الْمُوصِي سَوَاءٌ أَوَلَدَتْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَمْ بَعْدَهُ، وَوَلَدُ الْمَوْقُوفَةِ وَوَلَدُ مَالِ الْقِرَاضِ وَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهَا، وَالْمَوْهُوبَةُ إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَتْبَعُهَا،
أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُوصَى بِهَا أَوْ بِمَنْفَعَتِهَا حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ وَصِيُّهُ، أَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ وَوَلَدَتْهُ الْمَوْهُوبَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَدْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا، لِحُصُولِ الْمِلْكِ فِيهَا لِلْقَابِلِ حِينَئِذٍ،
فَإِنْ كَانَتْ الْمَوْهُوبَةُ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْهِبَةِ فَهُوَ هِبَةٌ،
وَلَوْ رَجَعَ الْأَصْلُ فِي الْمَوْهُوبَةِ لَا يَرْجِعُ فِي الْوَلَدِ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْهِبَةِ وَوَلَدَتْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَوَلَدُ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُعَارَةِ وَالْمَقْبُوضَةِ بَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ بِسَوْمٍ، وَالْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَتْبَعُهَا فِي الضَّمَانِ لِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَيْهِ تَابِعٌ لِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا، وَمَحْمَلُ الضَّمَانِ فِي وَلَدِ الْمُعَارَةِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَارِيَّةِ أَوْ حَادِثًا وَتَمَكَّنَ مِنْ رَدِّهِ فَلَمْ يَرُدَّهُ وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ إنْ انْعَقَدَ فِي الرِّدَّةِ وَأَبَوَاهُ مُرْتَدَّانِ فَمُرْتَدٌّ.
وَإِنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا أَوْ فِيهَا أَوْ أَحَدُ أُصُولِهِ مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ نُجِّزَ عِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ أَوْ الْمُدَبَّرَةِ لَمْ يَتْبَعْهَا وَلَدُهَا
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ أُنْثَى لَمْ يَجُزْ لِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا شَبَّهَهُ بِهَا فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا لَمْ تُبَعْ،
فَإِنْ بِيعَتْ فِي رَهْنٍ وَضْعِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ أَوْ فِي جِنَايَةٍ ثُمَّ مَلَكَهَا الْمُسْتَوْلِدُ هِيَ وَأَوْلَادَهَا فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ عَلَى الصَّحِيحِ،
وَأَمَّا أَوْلَادُهَا فَأَرِقَّاءُ لَا يُعْطَوْنَ حُكْمَهَا لِأَنَّهُمْ وُلِدُوا قَبْلَ الْحُكْمِ بِاسْتِيلَادِهَا،
أَمَّا الْحَادِثُونَ بَعْدَ إيلَادِهَا وَقَبْلَ بَيْعِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُمْ وَإِنْ بِيعَتْ أُمُّهُمْ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَثَلًا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِمْ فَيَعْتِقُونَ بِمَوْتِهِ دُونَ أُمِّهِمْ،
بِخِلَافِ الْحَادِثِينَ بَعْدَ الْبَيْعِ لِحُدُوثِهِمْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ،
وَفِي قَوْلِهِ كَهِيَ جَرُّ ضَمِيرِ الْغَائِبَةِ بِالْكَافِ وَهُوَ شَاذٌّ
(قَوْلُهُ: وَوَلَدُ الْمَبِيعَةِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَنْفَصِلْ
(قَوْلُهُ لَا يَرْجِعُ فِي الْوَلَدِ) أَيْ لَا يَنْفُذُ رُجُوعُهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَوْلَادُهَا) أَيْ الَّذِينَ وُجِدُوا مِنْهَا بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ عَوْدِهَا إلَى مِلْكِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَجَزَاءُ الصَّيْدِ) أَيْ مَا يُجْعَلُ جَزَاءً لِصَيْدٍ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يَجْزِي فِي الْجَزَاءِ وَالْآخَرُ لَا يَجْزِي
(قَوْلُهُ: وَاسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْكُوبِ كَمَا إذَا كَانَ مُتَوَلِّدًا بَيْنَ مَا يُسْهَمُ لَهُ وَمَا يُرْضَخُ لَهُ
(قَوْلُهُ: لِمَوَالِي الْأَبِ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِمَوَالِي الْأُمِّ قَبْلَ عِتْقِ الْأَبِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْرِ الْجِزْيَةِ) يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: وَثَانِيهِمَا) ظَاهِرُهُ ثَانِي الضَّرْبَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الضَّرْبَ الثَّانِي سَيَأْتِي وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا، وَأَنَّهُ قَسَمَ الضَّرْبَ الْأَوَّلَ إلَى قِسْمَيْنِ أَوْ نَوْعَيْنِ مَثَلًا فَسَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ أَوَّلُهُمَا وَهَذَا ثَانِيهِمَا
(قَوْلُهُ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي مَا يُعْتَبَرُ بِأَخَسِّهِمَا إلَخْ) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا يُعْتَبَرُ بِالْأَبَوَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَ فِي حِلِّهِ أَوْ فِي إجْزَائِهِ كُلٌّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَوْ لَا يَجْزِي إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا لَيْسَ كَذَلِكَ. وَقَدْ زَادَ هُنَا النَّجَاسَةَ وَالْعَقِيقَةَ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ هُنَاكَ الطَّهَارَةَ وَالْعَقِيقَةَ، عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ يُغْنِي عَنْهُ الْقَاعِدَةُ الَّتِي قَدَّمَهَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَمَةِ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ
(قَوْلُهُ: فِي النَّجَاسَةِ) أَيْ وَذَلِكَ فِي النَّجَاسَةِ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْعَقْدِ) أَيْ عَقْدِ التَّدْبِيرِ. وَقَوْلُهُ أَوْ وُجُودُ الصِّفَةِ: أَيْ فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ
(قَوْلُهُ وَوَلَدُ الْمَبِيعَةِ) يَعْنِي حَمْلَهَا بِخِلَافِهِ فِيمَا بَعْدَهُ فَإِنَّ الْمُرَادَ فِيهِ الْوَلَدُ الْمُنْفَصِلُ
(قَوْلُهُ: وَوَلَدُ مَالِ الْقِرَاضِ) يُرَاجَعُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَوْهُوبَةُ) يَعْنِي الَّتِي قُبِضَتْ، فَقَوْلُهُ وَالْمَوْهُوبَةُ إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَتْبَعُهَا عَلَى إطْلَاقِهِ، وَانْظُرْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحُكْمِ بِكَوْنِ وَلَدِهَا مَوْهُوبًا أَوْ تَابِعًا
(قَوْلُهُ: وَأَبَوَاهُ مُرْتَدَّانِ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مُسْلِمٌ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا شَبَهُهُ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ حُرْمَةِ بَيْعِهَا
(قَوْلُهُ: هِيَ وَأَوْلَادُهَا) أَيْ الْحَادِثَيْنِ بَعْدَ الْبَيْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِمْ إذْ مَسْأَلَةُ الْحَمْلِ سَتَأْتِي
(قَوْلُهُ: الْغَائِبَةُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِإِيهَامِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ) رَقِيقًا (أَوْ) مِنْ (زِنًا) ، أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ بِأَنْ ظَنَّ كَوْنَهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ (فَالْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ يَعْتِقُ) ،
وَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ (بِمَوْتِهِ) وَيَمْتَنِعُ نَحْوُ بَيْعِهِ (كَهِيَ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ رِقًّا وَحُرِّيَّةً
وَكَذَا فِي سَبَبِهَا اللَّازِمِ، نَعَمْ لَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا كَانَ وَلَدُهُ مِنْهَا حُرًّا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ. وَخَرَجَ بِزَوْجٍ وَزِنًا وَلَدُهَا مِنْ السَّيِّدِ فَهُوَ حُرٌّ،
وَإِنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ. وَمَرَّ أَنَّ إدْخَالَ الْكَافِ عَلَى الضَّمِيرِ فِيهِ نَوْعُ شُذُوذٍ سَهَّلَهُ إيثَارُ الِاخْتِصَارِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَدَتْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَالْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ حُكْمِ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُمْ وَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ إنْ كَانُوا مِنْ أَوْلَادِهَا الْإِنَاثِ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ أَوْلَادِهَا أَوْ مِنْ الذُّكُورِ فَلَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ رِقًّا وَحُرِّيَّةً كَمَا مَرَّ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي بِعَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا فَإِنَّمَا تَعْتِقُ إذَا مَضَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ مِنْ الثُّلُثِ وَأَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ كَأَوْلَادِ الْمُسْتَوْلَدَةِ لَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِمْ بِمَا يُؤَدِّي إلَى إزَالَةِ الْمِلْكِ وَيَعْتِقُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا ذَكَرَاهُ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ) هَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَزُولُ فِيهَا حُكْمُ الْمَتْبُوعِ وَيَبْقَى حُكْمُ التَّابِعِ كَمَا فِي نِتَاجِ الْمَاشِيَةِ فِي الزَّكَاةِ
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا مَاتَتْ أَوْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ وَيَكُونُ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا تَبَعًا بِلَا أَدَاءً مِنْهُ، أَوْ نَحْوِهِ وَوَلَدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ إنَّمَا يَعْتِقُ بِمَا تَعْتِقُ هِيَ بِهِ وَهُوَ مَوْتُ السَّيِّدِ وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ الْوَلَدِ أَوْ الْمُدَبَّرَةَ لَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ كَالْعَكْسِ
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا أَعْتَقَهَا يَعْتِقُ وَلَدُهَا، وَوَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ الْمَنْذُورَيْنِ لَهُ حُكْمُهُمَا لِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنْهُمَا وَوَلَدُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا كَالْأُمِّ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْأُمِّ. وَالْمُؤَجَّرَةُ وَالْمُعَارَةُ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُمَا إلَى الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَقْتَضِيهِ وَوَلَدُ الْمَرْهُونَةِ الْحَادِثُ بَعْدَ الرَّهْنِ غَيْرُ مَرْهُونٍ وَوَلَدُ الْمَضْمُونَةِ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَوَلَدُ الْمَغْصُوبَةِ غَيْرُ مَغْصُوبٍ وَوَلَدُ الْمُودَعَةِ كَالثَّوْبِ الَّذِي طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ وَوَلَدُ الْجَانِيَةِ لَا يَتْبَعُهَا فِي الْجِنَايَةِ، وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّينَ مُرْتَدٌّ وَوَلَدُ الْعَدُوِّ تَصِحُّ شَهَادَتُهُ عَلَى عَدُوِّ أَصْلِهِ وَوَلَدُ مَالِ الْقِرَاضِ يَفُوزُ بِهِ الْمَالِكُ وَوَلَدُ الْمُسْتَأْجَرَةِ غَيْرُ مُسْتَأْجَرٍ وَوَلَدُ الْمَوْقُوفَةِ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُ الْوَقْفِ إلَيْهِ؛
لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْوَقْفِ حُصُولُ الْفَوَائِدِ وَالْمَنَافِعِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَضَابِطُ مَا يَتَعَدَّى إلَى الْوَلَدِ كُلُّ مَا لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ كَمَا لَوْ نَذَرَ عِتْقَ جَارِيَتِهِ يَجِبُ عِتْقُ وَلَدِهَا
وَكَذَا وَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ. اهـ.
مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْوَلَدُ الْحَادِثُ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ مَا يُعْتَبَرُ بِالْأَبَوَيْنِ جَمِيعًا كَمَا فِي الْأَكْلِ وَحِلِّ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالزَّكَاةِ وَالتَّضْحِيَةِ بِهِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَاسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ وَالثَّانِي مَا يُعْتَبَرُ بِالْأَبِ خَاصَّةً وَذَلِكَ فِي سَبْعَةِ أَشْيَاءَ: النَّسَبُ وَتَوَابِعُهُ وَالْحُرِّيَّةُ إذَا كَانَ مِنْ أَمَتِهِ، أَوْ مِنْ أَمَةٍ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا أَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ، أَوْ أَمَتَهُ أَوْ مِنْ أَمَةِ فَرْعِهِ وَالْكَفَّارَةُ وَالْوَلَاءُ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْوَلَدِ بِمَوَالِي الْأَبِ وَقَدْرُ الْجِزْيَةِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى وَالثَّالِثُ مَا يُعْتَبَرُ بِالْأُمِّ خَاصَّةً وَهُوَ شَيْئَانِ: الْحُرِّيَّةُ إذَا كَانَ أَبُوهُ رَقِيقًا وَالرِّقُّ إذَا كَانَ أَبُوهُ حُرًّا وَأُمُّهُ رَقِيقَةٌ إلَّا فِي صُوَرٍ: وَلَدُ أَمَتِهِ وَمَنْ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا وَمَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ، أَوْ أَمَتَهُ وَوَلَدُ أَمَةِ فَرْعِهِ وَحَمْلُ حَرْبِيَّةٍ مِنْ مُسْلِمٍ وَقَدْ سَبَقَتْ وَالرَّابِعُ مَا يُعْتَبَرُ بِأَحَدِهِمَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَهُوَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا مَا يُعْتَبَرُ بِأَشْرَفِهِمَا كَمَا فِي الْإِسْلَامِ وَالْجِزْيَةِ يَتْبَعُ مَنْ لَهُ كِتَابٌ أَوْ أَعْظَمُهُمَا كَمَا فِي ضَمَانِ الصَّيْدِ وَالدِّيَةِ وَالْغُرَّةِ وَالضَّرْبُ الثَّانِي مَا يُعْتَبَرُ بِأَخَسِّهِمَا وَذَلِكَ فِي النَّجَاسَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبِيحَةِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ وَاسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ، وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ لَا يَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ إلَّا إذَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْعِتْقِ أَوْ وُجُودِ الصِّفَةِ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ الْحَادِثُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ يَتْبَعُهَا رِقًّا وَعِتْقًا بِالْكِتَابَةِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَوَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ الْوَاجِبَيْنِ بِالتَّعْيِينِ لَهُ أَكْلُ جَمِيعَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْكِتَابِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَجَرَى جَمَاعَةٌ عَلَى أَنَّهُ أُضْحِيَّةٌ وَهَدْيٌ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ بَلْ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهِ وَوَلَدُ الْمَبِيعَةِ يَتْبَعُهَا وَيُقَابِلُهُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَوَلَدُ الْمَرْهُونَةِ وَالْجَانِيَةِ وَالْمُؤَجَّرَةِ وَالْمُعَارَةِ وَالْمُوصَى بِهَا، أَوْ بِمَنْفَعَتِهَا وَقَدْ حَمَلَتْ بِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَمَوْتِ الْمُوصِي سَوَاءٌ أَوْلَدَتْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَمْ بَعْدَهُ وَوَلَدُ الْمَوْقُوفَةِ وَوَلَدُ مَالِ الْقِرَاضِ وَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهَا وَالْمَوْهُوبَةِ إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَتْبَعُهَا
أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُوصَى بِهَا أَوْ بِمَنْفَعَتِهَا حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ وَصِيَّةٌ، أَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، أَوْ وَلَدَتْهُ الْمَوْهُوبَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَدْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا لِحُصُولِ الْمِلْكِ فِيهَا لِلْقَابِلِ حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَتْ الْمَوْهُوبَةُ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْهِبَةِ فَهُوَ هِبَةٌ وَلَوْ رَجَعَ الْأَصْلُ فِي الْمَوْهُوبَةِ لَا يَرْجِعُ فِي الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْهِبَةِ وَوَلَدَتْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَوَلَدُ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُعَارَةِ وَالْمَقْبُوضَةِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ بِسَوْمٍ وَالْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَتْبَعُهَا فِي الضَّمَانِ؛
لِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَيْهِ تَابِعٌ لِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا وَمَحَلُّ الضَّمَانِ فِي وَلَدِ الْمُعَارَةِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَارِيَّةِ، أَوْ حَادِثًا وَتَمَكَّنَ مِنْ رَدِّهِ فَلَمْ يَرُدَّهُ وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ إنْ انْعَقَدَ فِي الرِّدَّةِ وَأَبَوَاهُ مُرْتَدَّانِ فَمُرْتَدٌّ،
وَإِنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا، أَوْ فِيهَا وَأَحَدُ أُصُولِهِ مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ. اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: وَجَزَاءُ الصَّيْدِ أَيْ: مَا يُجْعَلُ جَزَاءً لِلصَّيْدِ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يُجْزِئُ فِي الْجَزَاءِ وَالْآخَرُ لَا يُجْزِئُ وَقَوْلُهُ: وَاسْتِحْقَاقُ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْكُوبِ كَمَا إذَا كَانَ مُتَوَلِّدًا بَيْنَ مَا يُسْهَمُ لَهُ وَمَا يُرْضَخُ لَهُ وَقَوْلُهُ لِمَوَالِي الْأَبِ أَيْ: حَيْثُ أَمْكَنَ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِمَوَالِي الْأُمِّ قَبْلَ عِتْقِ الْأَبِ وَقَوْلُهُ: وَقَدْرُ الْجِزْيَةَ يُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: وَوَلَدُ الْمَبِيعَةِ يَعْنِي حَمْلَهَا
بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّ الْمُرَادَ فِيهِ الْوَلَدُ الْمُنْفَصِلُ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَوْهُوبَةُ يَعْنِي الَّتِي قَبَضَتْ وَانْظُرْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحُكْمِ بِكَوْنِ وَلَدِهَا مَوْهُوبًا، أَوْ تَابِعًا. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَجَرَى جَمَاعَةٌ إلَخْ مِنْهُمْ الشَّارِحُ
وَكَذَا الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: كَانَ وَلَدُهُ إلَخْ) أَيْ الْحَادِثُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِرِقِّيَّتِهَا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ نَوْعُ شُذُوذٍ) وَلَوْ قَالَ كَالرَّوْضَةِ: فَحُكْمُ الْوَلَدِ حُكْمُ أُمِّهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَنْعَ الْبَيْعِ وَغَيْرَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ مُغْنِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ) (وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ) أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ بِأَنْ ظَنَّ الْوَاطِئُ فِيهِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ (أَوْ زِنًا) بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ (فَالْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَهِيَ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، فَكَذَا فِي سَبَبِهَا اللَّازِمِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى عِتْقِ الْأُمِّ
فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ السَّيِّدِ بَقِيَ الِاسْتِيلَادُ فِيهِ، وَهَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَزُولُ فِيهَا حُكْمُ الْمَتْبُوعِ وَيَبْقَى حُكْمُ التَّابِعِ كَمَا فِي نِتَاجِ الْمَاشِيَةِ فِي الزَّكَاةِ،
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا مَاتَتْ أَوْ عَجَزَتْ نَفْسُهَا تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ وَيَكُونُ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا تَبَعًا بِلَا أَدَاءً مِنْهُ أَوْ نَحْوِهِ، وَوَلَدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ إنَّمَا يَعْتِقُ بِمَا تَعْتِقُ هِيَ بِهِ وَهُوَ مَوْتُ السَّيِّدِ، وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ الْوَلَدِ أَوْ الْمُدَبَّرَةَ لَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ كَالْعَكْسِ،
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا أَعْتَقَهَا يَعْتِقُ وَلَدُهَا، وَوَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ وَالْهَدْيِ لَهُ حُكْمُهَا لِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنْهَا، وَوَلَدُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا كَالْأُمِّ، رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْأُمِّ وَالْمُؤَجَّرَةُ وَالْمُعَارَةُ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهَا إلَى الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَقْتَضِيه، وَوَلَدُ الْمَرْهُونَةِ الْحَادِثُ بَعْدَ الرَّهْنِ غَيْرُ مَرْهُونٍ، وَوَلَدُ الْمَضْمُونَةِ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَوَلَدُ الْمَغْصُوبَةِ غَيْرُ مَغْصُوبٍ وَوَلَدُ الْمُودَعَةِ كَالثَّوْبِ الَّذِي طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ وَوَلَدُ الْجَانِيَةِ لَا يَتْبَعُهَا فِي الْجِنَايَةِ وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّينَ مُرْتَدٌّ، وَوَلَدُ الْعَدُوِّ تَصِحُّ شَهَادَتُهُ عَلَى عَدُوِّ أَصْلِهِ وَوَلَدُ مَالِ الْقِرَاضِ يَفُوزُ بِهِ الْمَالِكُ وَوَلَدُ الْمُسْتَأْجَرَةِ غَيْرُ مُسْتَأْجَرٍ وَوَلَدُ الْمَوْقُوفَةِ لَا يَتَعَدَّى الْوَقْفُ إلَيْهِ؛
لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْوَقْفِ حُصُولُ الْفَوَائِدِ وَالْمَنَافِعِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَضَابِطُ مَا يَتَعَدَّى إلَى الْوَلَدِ كُلُّ مَا لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ كَمَا لَوْ نَذَرَ عِتْقَ جَارِيَتِهِ يَجِبُ عِتْقُ وَلَدِهَا،
وَكَذَا وَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ اهـ.
فَإِنْ قِيلَ: يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ صُورَتَانِ. إحْدَاهُمَا: إذَا أَحْبَلَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَةَ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ فَتُبَاعُ فِي الدَّيْنِ،
فَإِذَا بِيعَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْلَادًا. ثُمَّ مَلَكَهَا الرَّاهِنُ هِيَ وَأَوْلَادَهَا فَإِنَّهَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً عَلَى الصَّحِيحِ وَأَوْلَادَهَا أَرِقَّاءُ لَا يُعْطَوْنَ حُكْمَهَا. قَالَهُ الرَّافِعِيُّ: فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَجَرَى مِثْلُهُ فِي الْجِنَايَةِ وَجَانِيَةُ التَّرِكَةِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا الرَّهْنُ. الثَّانِيَةُ. مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّدَاقِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ: وَأَقَرَّهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ يَظُنُّ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ حُرَّةٌ فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُمْ فِي الْأُولَى وُلِدُوا قَبْلَ الْحُكْمِ بِالِاسْتِيلَادِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْعَوْدِ وَهُوَ مَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي،
وَفِي الثَّانِيَةِ لَيْسَتْ أُمَّ وَلَدٍ فِي ظَنِّهِ، وَقَوْلُهُ: كَهِيَ، فِيهِ جَرُّ الْكَافِ لِلضَّمِيرِ وَهُوَ شَاذٌّ وَالْمُصَنِّفُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْمَتْنِ هَذَا آخِرُهَا،
وَلَوْ قَالَ كَالرَّوْضَةِ فَحُكْمُ الْوَلَدِ حُكْمُ أُمِّهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَنْعَ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا عَنْ وَلَدِهَا مِنْ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ حُرٌّ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ يَظُنُّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ،
فَإِنَّ حُكْمَ وَلَدِهَا كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ
تَنْبِيهٌ: سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُمْ، وَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ إنْ كَانُوا مِنْ أَوْلَادِهَا الْإِنَاثِ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ أَوْلَادِهَا، أَوْ مِنْ الذُّكُورِ فَلَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ رِقًّا وَحُرِّيَّةً كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي بِعَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا فَإِنَّمَا تَعْتِقُ إذَا مَضَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ مِنْ الثُّلُثِ وَأَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ كَأَوْلَادِ الْمُسْتَوْلَدَةِ لَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِمْ بِمَا يُؤَدِّي إلَى إزَالَةِ الْمِلْكِ وَيَعْتِقُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ
(وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا فَالْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَهِيَ) تَبَعًا لَهَا فِي حَقِّ الْحُرِّيَّةِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا) أَوْ شُبْهَةٍ لَيْسَ فِيهَا ظَنُّ الْحُرِّيَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ حُرٌّ.
قَوْلُهُ: (تَبَعًا لَهَا فِي حَقِّ الْحُرِّيَّةِ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى مُفَادِ التَّشْبِيهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَنْعُ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَرَهْنِهِ وَوَقْفِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَالْوَصِيَّةِ بِهِ وَجَوَازِ إجَارَتِهِ وَإِعَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَاسْتِخْدَامِهِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ، نَعَمْ يَحْرُمُ وَطْءُ الْوَلَدِ الْأُنْثَى وَإِذَا وَطِئَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ كَمَا مَرَّ وَلَا يُجْبَرُ الْوَلَدُ الذَّكَرُ عَلَى التَّزْوِيجِ وَلَا يَتَزَوَّجُ هُوَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا،
وَيَبْطُلُ حُكْمُ الْوَلَدِ بِمَا ذُكِرَ إذَا مَاتَتْ أُمُّهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَحُكْمُ أَوْلَادِ أَوْلَادِهَا الْإِنَاثِ حُكْمُ أَوْلَادِهَا
بِخِلَافِ الذُّكُورِ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ حَمَلَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ بَيْعِهَا فِي نَحْوَ رَهْنٍ ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلًا، فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي حُكْمِهَا أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو ولدت من زوج أو زنًا) أي: بعد الاستيلاد (... فالولد للسيد يعتق بموته كهي) حكاه ابن المنذر عن أكثر الفقهاء؛ لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية، فكذا في سببه اللازم.
ولا يأتي فيه الخلاف في ولد المدبرة والمكاتبة؛ لأن الاستيلاد أقوى، بدليل أنه لا يرتفع بحال بخلافهما، ولا يتوقف عتقه على عتق الأم،
فلو ماتت قبل موت السيد ... بقى حكم الاستيلاد في حق الولد، وهذا أحد المواضع التي يزول فيها حكم المتبوع ويبقى حكم التابع كما في نتاج الماشية في الزكاة،
وكذلك الموقوفة، فهي وإن كانت لا تباع بحال لا يتعدى حكم الوقف إلى ولدها على الأصح؛ لأن المقصود بالوقف حصول الفوائد والمنافع للموقوف عليه.
وولد الموصى بمنفعته كالأم على الصحيح، رقبته للوارث ومنفعته للموصى له؛ لأن جزء من الأم، والمؤجر والمعار لا يتعدى حكمهما إلى الولد؛ لأن العقد لم يقتضه، وولد المعتقة بصفة والمكاتبة يتبعها، إن عتقت ... عتق، وولد الأضحية والمنذورة والهدي له حكمها؛ لزوال الملك عنها، وولد الماشية التي تجب الزكاة في عينها تزكى بحول الأصل.
والأصح: أن ولد العرض مال تجارة، وولد المبيعة الحادث في مدة الحبس في يد البائع ليس للبائع حبسه، وولد المرهونة الحادث بعد الرهن غير مرهون، وولد المضمونة غير مضمون، وولد المغصوبة غير مغصوب، وولد المودعة كالثوب الذي أطارته الريح إلى داره، وولد الجانية لا يتبعها في الجناية، وولد المرتدين مرتد على الأظهر، وولد العدو في قبول شهادته ثلاثة أقوال لمالك تقدمت، وولد مال القراض يعود به المالك، وولد المستأجرة غير مستأجر.
فإن قيل: يستثنى من إطلاق المصنف صورتان:
إحداهما: ما حكاه الرافعي قبيل (الصداق) عن (فتاوي البغوي) وأقره: أن الزوج إذا كان يظن أن أم الولد حرة ... فالولد حر، وعليه قيمته للسيد.
والثانية: إذا أحبل الراهن المرهونة وهو معسر، وقلنا بالأصح: إنها لا تصير مستولدة، فبيعت في الدين، ثم ولدت عند المشتري أولادًا، ثم ملكها الراهن هي وأولادها ... فإنها تصير مستولدة على الصحيح، وأولادها أرقاء لا يعكون حكمها، قاله الرافعي في (باب الإقرار بالنسب) ... فالجواب: أنهم في المسألة الثانية ولدوا قبل الحكم بالاستيلاد،
وفي الولى ليسوا أولاد أم ولد في ظنه.
وقوله:(كهي فيه) جرّ الضمير بالكاف، وهو شاذ كما تقدم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.