وجاز من الأب في التفويض
الشروح عليها
(وَجَازَ) الْبَيْعُ (مِنْ الْأَبِ) أَوْ مِنْهَا أَوْ مِنْ الزَّوْجِ فَلَا مَفْهُومَ لِلْأَبِ (فِي) نِكَاحِ (التَّفْوِيضِ) كَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك دَارِي بِمِائَةٍ وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا وَكَأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ: بِعْتُك دَارِي بِمِائَةٍ وَتَزَوَّجْتُ ابْنَتَكَ تَفْوِيضًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك إلَخْ) هَذَا التَّصْوِيرُ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ
وَمِثْلُهُ لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ، وَصَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ تت تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ بِأَنْ قَالَ الْأَبُ زَوَّجْتُك ابْنَتِي لَك وَهَذِهِ الدَّارُ. قَالَ طفي وَهَذَا أَيْ اجْتِمَاعُ الْعَطِيَّةِ وَالنِّكَاحِ تَفْوِيضًا هُوَ الَّذِي عَنَاهُ الْمُصَنِّفُ،
وَأَمَّا تَصْوِيرُ الشَّيْخ سَالِمٍ وَمَنْ تَبِعَهُ بِاجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ تَفْوِيضًا فَيُحْتَاجُ لِنَقْلٍ فِي جَوَازِهَا؛ لِأَنَّهَا أَشَدُّ مِمَّا فِي السَّمَاعِ لِلتَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْبَيْعِ
بِخِلَافِ مَا فِي تت فَإِنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْعَطِيَّةِ وَاعْتِرَاضُهُ سَاقِطٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ مَا صَوَّرَ بِهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ اُنْظُرْ بْن
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَجَازَ مِنْ الْأَبِ فِي التَّفْوِيضِ (ش) أَيْ وَجَازَ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ حَيْثُ كَانَ النِّكَاحُ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ " الْأَبِ " إذْ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ كَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ الْأَبُ بِعْتُك دَارِي وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا أَوْ يَقُولَ الزَّوْجُ بِعْتُك دَارِي بِعَشَرَةٍ وَتَزَوَّجْت ابْنَتَك تَفْوِيضًا أَوْ يَقُولُ الْوَلِيُّ بِعْنِي دَارَك بِعَشَرَةٍ وَزَوَّجْتُك وَلِيَّتِي تَفْوِيضًا أَوْ تَقُولُ الزَّوْجَةُ لِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ عَقْدِهَا مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا بِعْتُك دَارِي بِعَشَرَةٍ وَزَوَّجْتُك نَفْسِي تَفْوِيضًا،
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولُ الزَّوْجُ بِعْتُك دَارِي بِعَشَرَةٍ وَتَزَوَّجْت ابْنَتَك تَفْوِيضًا) أَيْ فَيَقُولُ الْوَلِيُّ فَعَلْت ذَلِكَ بِمَعْنَى اشْتَرَيْت دَارَك بِالْعَشَرَةِ وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا وَقَوْلُهُ أَوْ تَقُولُ الزَّوْجَةُ إلَخْ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ صِيغَةَ النِّكَاحِ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ الَّذِي يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لَا مِنْ الْمَرْأَةِ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ الصَّادِرَةَ مِنْ الْمَرْأَةِ صِيغَةُ النِّكَاحِ وَلَكِنْ لَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بَلْ نَقُولُ صِيغَةُ النِّكَاحِ مَا يَقُولُهَا الرَّجُلُ بَعْدُ بِأَنْ يَقُولَ قَبِلْت ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ يَكْفِي ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ اعْتَرَضَ مُحَشِّي تت بِأَنَّ النَّصَّ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْبَيْعِ، نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ سَحْنُونَ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ أَنْكَحَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى إنْ أَعْطَاهُ دَارًا جَازَ نِكَاحُهُ.
وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْ ابْنَتِي بِخَمْسِينَ وَأُعْطِيَك هَذِهِ الدَّارَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ ابْنُ رُشْدٍ يَقُومُ مِنْهُ مَعْنًى خَفِيٌّ وَهُوَ جَوَازُ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ مَعَ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ
بِخِلَافِ نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ هَذَا هُوَ الَّذِي عَنَى الْمُؤَلِّفِ
وَأَمَّا تَصْوِيرُ س وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك دَارِي بِمِائَةٍ وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا فَيَحْتَاجُ لِنَقْلٍ بِجَوَازِهَا؛ لِأَنَّهَا أَشَدُّ مِمَّا فِي السَّمَاعِ لِلتَّصْرِيحِ بِالْبَيْعِ فِيهَا
بِخِلَافِ مَا فِي السَّمَاعِ فَإِنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْعَطِيَّةِ وَعَلَيْهِ يَأْتِي فَرْقُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَقَوْلُ س لَيْسَ صُورَتُهَا مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ فِي مُخَالَفَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ مُحْرِزٍ فَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي مَسْأَلَةَ التَّفْوِيضِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِأَنَّ الدَّارَ هُنَا خَالِيَةٌ مِنْ الْعِوَضِ وَإِنَّمَا قَصَدَ الْأَبُ مَعُونَتَهُ
بِخِلَافِ الْأَوْلَى فَإِنَّهُ سَلَكَ بِهَا مَسْلَكَ الْمُعَاوَضَةِ .
(وَجَازَ) اجْتِمَاعُ النِّكَاحِ مَعَ الْبَيْعِ (مِنْ الْأَبِ) أَيْ أَبِ الزَّوْجَةِ أَوْ مِنْهَا لِلزَّوْجِ أَوْ مِنْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ أَوْ أَبِيهَا (فِي) نِكَاحِ (التَّفْوِيضِ) كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك دَارِي بِمِائَةٍ، وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا، أَقَامَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ قَالَ تَزَوَّجْ بِنْتِي وَلَك هَذِهِ الدَّارُ فَجَائِزٌ، فَهَذِهِ لَيْسَتْ صُورَةَ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ هَذِهِ جَائِزَةٌ وَلَوْ لَمْ يُصْدِقْهَا الزَّوْجُ إلَّا هَذِهِ الدَّارَ. ابْنُ مُحْرِزٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِمَا أَعْطَاهُ مَعُونَتَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صُورَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْعٌ،
وَلَوْ قَالَ أُزَوِّجُك ابْنَتِي بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَهَا الدَّارَ بِمِائَةٍ جَازَ لِأَنَّ الْمِائَةَ تُقَابِلُ الْمِائَةَ وَالدَّارُ صَدَاقُهَا،
وَلَوْ أَنَّ الْوَلِيَّ قَالَ لِلزَّوْجِ أُزَوِّجُك وَلِيَّتِي بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَك بِمِائَةٍ لَكَانَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ بَيْعُ دَارٍ وَمِائَةِ دِينَارٍ بِبُضْعٍ وَمِائَةِ دِينَارٍ قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَجَازَ مِنْ الْأَبِ فِي التَّفْوِيضِ صَوَّرَهُ تت بِمَا نَصُّهُ بِأَنْ عَقَدَاهُ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ،
وَقَالَ الْأَبُ تَزَوَّجْ ابْنَتِي وَلَك هَذِهِ الدَّارُ، قَالَ طفي تَصْوِيرُ تت هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ سَحْنُونٌ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ أَنْكَحَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى إنْ أَعْطَاهُ دَارًا جَازَ نِكَاحُهُ،
وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْ ابْنَتِي بِخَمْسِينَ وَأُعْطِيك هَذِهِ الدَّارَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ. ابْنُ رُشْدٍ يَقُومُ مِنْهَا مَعْنًى خَفِيٌّ صَحِيحٌ وَهُوَ جَوَازُ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ مَعَ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ
بِخِلَافِ نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ اهـ. قَالَ طفي وَهَذَا هُوَ الَّذِي عِنْدَ الْمُصَنِّفِ،
وَأَمَّا تَصْوِيرُ " س " وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك دَارِي بِمِائَةٍ، وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا فَيَحْتَاجُ لِنَقْلٍ بِجَوَازِهَا لِأَنَّهَا أَشَدُّ مِمَّا فِي السَّمَاعِ لِلتَّصْرِيحِ بِالْبَيْعِ وَجَمْعُ امْرَأَتَيْنِ سَمَّى لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا. وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ تَزَوُّجَ الْأُخْرَى، أَوْ إنْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ؟
[منح الجليل] فِيهَا، بِخِلَافِ مَا فِي السَّمَاعِ فَإِنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْعَطِيَّةِ وَعَلَيْهِ يَأْتِي تَفْرِيقُ ابْنِ مُحْرِزٍ اهـ الْبُنَانِيُّ.
قُلْت مَا صَوَّرَ بِهِ " س " وَمَنْ تَبِعَهُ هُوَ الصَّوَابُ نَقْلًا وَعَقْلًا،
أَمَّا نَقْلًا فَلِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ صَرَّحَ بِهِ بِنَفْسِهِ مُفَرِّعًا لَهُ عَلَى مَسْأَلَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ، وَيَقُومُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعْنًى خَفِيٌّ وَصَحِيحٌ، وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ وَالنِّكَاحَ يَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ لَمْ يُسَمَّ فِيهِ صَدَاقٌ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أُزَوِّجُك ابْنَتِي نِكَاحَ تَفْوِيضٍ عَلَى أَنْ أَبِيعَ مِنْك دَارِي بِكَذَا
وَكَذَا. اهـ. مِنْ الْبَيَانِ فَقَوْلُ طفي يَحْتَاجُ إلَخْ، قُصُورٌ وَقَدْ غَرَّهُ فِي هَذَا اخْتِصَارُ ابْنِ عَرَفَةَ.
وَأَمَّا عَقْلًا فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادُ ابْنِ رُشْدٍ مَسْأَلَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَعَيْنُهَا أَنْكَحَهُ ابْنَتَهُ وَأَعْطَاهُ دَارًا فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ يَقُومُ مِنْهَا، أَلَيْسَ جَعْلُ ابْنِ رُشْدٍ مَسْأَلَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْلًا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْفَرْعِ وَلَيْسَ إلَّا مَا صَوَّرَ بِهِ " س " وَمَنْ تَبِعَهُ، وَقَوْلُ " ز " ابْنُ مُحْرِزٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا إلَخْ تَفْرِيقُ ابْنِ مُحْرِزٍ يَمْنَعُ قِيَاسَ ابْنِ رُشْدٍ فَهُوَ مُقَابِلُهُ، وَقَدْ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ،
وَفِي التَّوْضِيحِ عَلَى مَا لِابْنِ مُحْرِزٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
وجاز من الأب في التفويض يعني أن ما تقدم من أن النكاح يفسد باجتماعه مع البيع محله حيث كان النكاح نكاح تسمية،
أما لو كان النكاح نكاح تفويض فإنه يجوز اجتماعه مع البيع كبعتك داري بمائة وأنكحتك ابنتي تفويضا، وأولى في الجواز ما لو عقد النكاح بلا ذكر مهر وأعطاه الأب دارا: سمع سحنون ابن القاسم: من أنكح ابنته من رجل على أن أعطاه دارا جاز نكاحه؛ لأنه إذا قال: تزوج ابنتي ولك هذه الدار دل على أنه لم يقصد بذلك المعاوضة، وإنما قصد معونة الزوج ولو لم يصدقها الزوج إلا هذه الدار، وقد صرح ابن رشد بجواز اجتماع البيع مع نكاح التفويض واعتمده المص هنا، ومقابله لابن محرز القائل: إنما جاز تزوج ابنتي ولك هذه الدار؛
لأنه لم يكن فيه معاوضة، وإياه اعتمد المص في التوضيح وهو الظاهر. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وسمع سحنون ابن القاسم: من أنكح ابنته من رجل على أن أعطاه دارا جاز نكاحه،
ولو قال تزوج ابنتي بخمسين وأعطيك هذه الدار فلا خير فيه لأنه من وجه النكاح والبيع. انتهى. ابن رشد: ويقوم من هذه المسألة معنى خفي صحيح وهو أن البيع والنكاح يجوز أن يجتمعا في صفقة واحدة إذا كان نكاح تفويض لم يسم فيه صداق المثل، مثل أن يقول أزوجك ابنتي نكاح تفويض على أن أبيع لك داري بكذا
وكذا. انتهى. من البيان. وبه تعلم ما في قول الرماصي: تصوير التناني ومن تبعه يعني كعبد الباقي بأن يقول بعتك داري بمائة وزوجتك ابنتي تفويضا يحتاج لنقل يوافقه. انتهى. فقد رأيت التصريح بالنقل الموافق له. انظر حاشية الشيخ بناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.