فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلِكُلٍّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ (تَحْلِيفُ الْآخَرِ) إذَا لَمْ يَدْخُلْ وَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ (فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارَهُ) وَهُوَ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ لَا الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ فَالْكَلَامُ لِلسَّيِّدِ وَالْوَالِي فَمَا هُنَا لِمَنْ يَعْقِلُ فَالْمَحَلُّ لِمَنْ أَوْ أَنَّهَا كِنَايَةٌ عَنْ حَالَةٍ أَيْ فِي حَالَةٍ يُفِيدُ فِيهَا إقْرَارُهُ وَهِيَ حَالَةُ الْحُرِّ إلَخْ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: إنْ أَفَادَ إقْرَارُهُ كَانَ أَبْيَنَ وَأَخْصَرَ (إنْ لَمْ تَقُمْ) لَهُمَا مَعًا (بَيِّنَةٌ) بِأَنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ وَكَّلَ بِأَلْفٍ وَلَا لَهَا أَنَّ عَقْدَهَا وَقَعَ عَلَى أَلْفَيْنِ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ لَهُ دُونَهَا أَوْ لَهَا دُونَهُ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ تَحْلِيفُ صَاحِبِهِ فَفِي الْأُولَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُ صَاحِبِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ وَكَّلَ عَلَى أَلْفٍ هُوَ لَا يَحْلِفُ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِأَلْفٍ فَإِنْ نَكَلَتْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِأَلْفٍ،

١٬٩٥٥

وَإِنْ حَلَفَتْ قِيلَ لِلزَّوْجِ: إمَّا أَنْ تَرْضَى بِالْأَلْفَيْنِ أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَكُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ.

١٬٩٥٦

وَفِي الثَّالِثَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَامَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ دُونَهُ لَا تَحْلِفُ وَلَهَا تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ فَقَطْ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ،

١٬٩٥٧

وَإِنْ حَلَفَ قِيلَ لَهَا إمَّا أَنْ تَرْضَيْ بِالْأَلْفِ أَوْ بِفَسْخِ النِّكَاحِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ فَقَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ أَيْ مَعًا إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلَى الْبَدَلِ إنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا إلَّا أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى هِيَ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ أَفَادَ هُنَا أَنَّ الْيَمِينَ عَلَيْهِمَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ الْمُبْدَأِ بِالْيَمِينِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَرَضِيَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِمَا ادَّعَى الْآخَرُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ وَلَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بِمَا ادَّعَاهُ بَيِّنَةٌ أَيْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَهُ أَنَّهُ وُكِّلَ بِأَلْفٍ فَقَطْ وَلَا لَهَا إنْ عَقْدُهَا وَقَعَ بِأَلْفَيْنِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لَهَا وَلَمْ تَقُمْ لِلزَّوْجِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلزَّوْجِ دُونَهَا فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يُحَلِّفَ صَاحِبَهُ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ،

٦٬٢٢١

وَأَمَّا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ إلَّا الْفَسْخُ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَالَ غَيْرُهُ يَحْلِفَانِ مَعًا؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَتَسَاقُطِهِمَا لَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدُ تَدَاعِيهِمَا فَاحْتِيجَ لِيَمِينِهِمَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا أَصْلًا فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ مِنْ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فُسِخَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَهُوَ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهَا كِنَايَةٌ إلَخْ) هَذَا الِاحْتِمَالُ أَنْسَبُ بِالظَّرْفِيَّةِ

٦٬٢٢٢

بِخِلَافِ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَلَا تَظْهَرُ فِيهِ الظَّرْفِيَّةُ.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ حَالَةُ الْحُرِّ إلَخْ) أَيْ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ وَحَالَتُهُ هِيَ الْحُرِّيَّةُ وَالرُّشْدُ وَالتَّكْلِيفُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَالَةِ الَّتِي يُفِيدُ فِيهَا الْإِقْرَارُ حَالَةَ الْحُرِّ إلَخْ تَبِعَ فِيهِ الْبِسَاطِيَّ

٦٬٢٢٣

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْحَالَةِ الَّتِي يُفِيدُ فِيهَا إقْرَارُهُ هُوَ أَنْ لَا تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ زِيَادَةُ بَيَانٍ لِقَوْلِهِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ

(قَوْلُهُ: لِكُلٍّ تَحْلِيفُ صَاحِبِهِ) أَيْ وَيَبْدَأُ الزَّوْجُ بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ تَبْدِئَةِ الزَّوْجَةِ فَتَحْلِفُ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ فَلَا كَلَامَ،

٦٬٢٢٤

وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِمَا حَلَفَ مَا أَمَرَ الْوَكِيلَ إلَّا بِأَلْفٍ وَإِذَا لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ بِهَا فُسِخَ النِّكَاحُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا إذَا قَامَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا وَقَعَ بِأَلْفَيْنِ.

(قَوْلُهُ: بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ) أَيْ لِأَنَّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

لا يتكلم على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارَهُ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ رَضِيَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِمَا ادَّعَى الْآخَرُ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ وَلَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بِمَا ادَّعَاهُ بَيِّنَةٌ أَيْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَهُ أَنَّهُ وَكَّلَ بِأَلْفٍ فَقَطْ وَلَا لَهَا أَنَّ عَقَدَهَا وَقَعَ عَلَى أَلْفَيْنِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لَهَا وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِلزَّوْجِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لَهُ وَلَمْ تَقُمْ لَهَا بَيِّنَةٌ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يُحَلِّفَ صَاحِبَهُ فَإِنْ قَامَتْ لَهَا فَقَطْ فَلَهَا أَنْ تُحَلِّفَ الزَّوْجَ أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ فَقَطْ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ وَإِنْ حَلَفَ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ

٥٬١٢٧

إمَّا أَنْ تَرْضَيْ بِالْأَلْفِ وَإِلَّا فُسِخَ النِّكَاحُ بَيْنَكُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ.

٥٬١٢٨

وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلزَّوْجِ فَقَطْ فَلَهُ تَحْلِيفُهَا أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِأَلْفٍ فَإِنْ نَكَلَتْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِأَلْفٍ وَإِنْ حَلَفَتْ قِيلَ لِلزَّوْجِ

٥٬١٢٩

إمَّا أَنْ تَرْضَى بِالْأَلْفَيْنِ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَكُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ لَكِنْ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَهُمَا وَهِيَ أَوْلَى الصُّوَرِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ لَكِنْ أَفَادَ هُنَا أَنَّ الْيَمِينَ عَلَيْهِمَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ الْمَبْدَأِ بِالْيَمِينِ،

٥٬١٣٠

وَأَمَّا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ إلَّا الرِّضَا أَوْ الْفَسْخُ وَهِيَ رَابِعَةُ الصُّوَرِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارَهُ) وَهُوَ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ لَا الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ فَالْكَلَامُ لِلسَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ وَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ فِيهَا.

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) أَيْ لَهُمَا مَعًا فَالصُّوَرُ حِينَئِذٍ ثَلَاثٌ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ) أَيْ فِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَوْلَى الصُّوَرِ) يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَخِيرَتَيْنِ بِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَهُمَا مَعًا بَلْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا) كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَالَ غَيْرُهُ بِيَمِينٍ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عِنْدَ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَتَسَاقُطِهِمَا لَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدُ تَدَاعِيهمَا حَقِيقَةً فَاحْتِيجَ لِلْيَمِينِ.

(قَوْلُهُ: إلَّا الرِّضَا أَوْ الْفَسْخُ) أَيْ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَ) إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ فَ (لِكُلٍّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ (تَحْلِيفُ) الزَّوْجِ (الْآخَرِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ فَلَهَا تَحْلِيفُهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا مَا رَضِيَتْ إلَّا بِأَلْفَيْنِ (فِيمَا) أَيْ حَالَ أَوْ الْحَالَ الَّذِي (يُفِيدُ إقْرَارُهُ) أَيْ مَنْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَهُوَ التَّكْلِيفُ وَالرُّشْدُ، فَلَا يَحْلِفُ صَبِيٌّ وَلَا سَفِيهٌ وَلَا رَقِيقٌ إذْ لَا يُؤَاخَذُونَ بِإِقْرَارِهِمْ.

٦٬٣١١

وَقِيلَ الْحَالُ الَّذِي يُفِيدُ إقْرَارُهُ فِيهِ عَدَمَ الْبَيِّنَةِ وَأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ عَدَمُهَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا. وَعَدَمُهَا

٦٬٣١٢

إمَّا لَهُ وَإِمَّا لَهَا. وَلَوْ قَالَ إنْ أَفَادَ إقْرَارُهُ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (إنْ لَمْ تَقُمْ) أَيْ تَشْهَدُ (بَيِّنَةٌ) لِلزَّوْجِ أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ، وَلَا لِلزَّوْجَةِ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ إلَّا بِأَلْفَيْنِ أَوْ لَمْ تَقُمْ لَهُ وَقَامَتْ لَهَا أَوْ عَكْسُهُ، فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فِي الْأُولَى،

٦٬٣١٣

فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا وَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ فُسِخَ النِّكَاحُ.

٦٬٣١٤

وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ قُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، وَلَهَا تَحْلِيفُهُ فِي الثَّانِيَةِ،

٦٬٣١٥

فَإِنْ حَلَفَ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِالْأَلْفَيْنِ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا فِي الثَّالِثَةِ،

٦٬٣١٦

فَإِنْ حَلَفَتْ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ نَكَلَتْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِأَلْفٍ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولكل تحليف الآخر فيما يفيد إقراره هذا راجع لمفهوم "ورضي أحدهما" يعني أنه إذا لم يدخل الزوج ولم يرض أحدهما بما قال الآخر،

٣٠٬٦٩٥

فإن لكل منهما أن يحلف الآخر في الحالة التي يفيد فيها إقراره وهي الحرية والتكليف والرشد، ومعنى قوله: إن لم تقم بينة أن محل ذلك حيث لم تقم لهما معا بينة بل قامت لأحدهما فقط، أو لم تقم بينة لواحد منهما، فقوله: "إن لم تقم بينة" يشمل ثلاث صور،

٣٠٬٦٩٦

فإذا قامت للزوج بينة أنه ما أمر إلا بألف حلف الزوجة أن العقد وقع بألفين: فإن حلفت خير الزوج بين البقاء بألفين والفسخ بطلاق،

٣٠٬٦٩٧

فإن نكلت لزمها البقاء بألف وإن قامت لها بينة على التزويج بألفين حلفته أنه ما أمر إلا بألف،

٣٠٬٦٩٨

فإن حلف فلها الفسخ وإن نكل لزمه النكاح بألفين،

٣٠٬٦٩٩

وإن لم تقم بينة لواحد حلفا، وما فسرت به قوله: "فيما يفيد إقراره" أن معناه في الحال الذي يفيد فيه إقراره هو لعبد الباقي والبساطي، إلا أن عبد الباقي حمل قوله: "إن لم تقم بينة" على صورتين وهما: ما إذا قامت له هو بينة على أنه ما أمر إلا بألف ولم تقم لها هي بينة على التزويج بألفين، وما إذا قامت لها هي بينة ولم تقم له هو بينة عكس ما قبلها، ولا مانع من شمول كلامه للثالثة.

والله سبحانه أعلم. وحمل غير واحد المص على أن معناه في الحال الذي يفيد فيه إقراره وهو ما إذا لم تقم بينة وهو يشمل ثلاث صور: ما إذا قامت له بينة أنه ما أمر إلا بألف ولم تقم لها هي بينة على أن العقد وقع بألفين وعكسها، وما إذا لم تقم لواحد منهما بينة وعلى هذا فقوله: "إن لم تقم بينة" زيادة بيان لقوله: "فيما يفيد إقراره" ومعنى ذلك أن الإقرار إنما يفيد في حالة عدم قيام البينة، واحترز بذلك مما إذا قامت البينة لكل منهما فإنه ثبت قوله: "بالبينة" ولا يحتاج لإقرار من صاحبه فقوله: "ولكل" أي على البدلية في صورتين ولكل منهما معاني صورة.

ولم ترد يعني أن اليمين التي توجهت على أحدهما ليس له أن يردها على الآخر،

٣٠٬٧٠٠

فمن نكل لزمه النكاح بما قال الآخر بمجرد نكوله، ومحل هذا إن اتهمه أي محل كونها لا ترد إنما هو إن اتهمه،

٣٠٬٧٠١

فإذا توجهت للزوج على الزوجة أنه ما أمر إلا بألف لكونها قامت لها بينة ولم تقم له فنكل لزمه النكاح بألفين، أو توجهت للزوج على الزوجة أن عقد نكاحها بألفين فنكلت لزمها النكاح بألف، والموضوع أن هذا في دعوى الاتهام بأن تقول هي للرجل اتهمت أنك أمرت الوكيل بألفين، أو يقول هو لها أتهم أن العقد وقع بألف، ومفهوم قوله: "إن اتهمه" أنه لو حقق كل الدعوى على صاحبه، كأن قال الرجل: أنا أتحقق أن العقد وقع بألف، أو قالت المرأة أنا أتحقق أنك أمرت الوكيل بألفين لردت اليمين ولم يلزم الحكم بمجرد النكول، فالنكول في دعوى الاتهام كالإقرار في دعوى التحقيق،

٣٠٬٧٠٢

ولا يلزم الحكم بمجرد النكول. وقول المص: "ولكل تحليف الآخر" الخ هو كلام ابن الحاجب، ونصه بعينه هو قول المصنف: "ولكل تحليف الآخر فيما يفيد إقراره إن لم تقم بينة" . انتهى. ثم زاد بعده ما يداخله من كلام ابن يونس فقال: ورجح بداءة حلف الزوج ما أمر إلا بألف في القاموس: لك البدء والبدءة والبداءة ويضمان أي لك أن تبدأ؛ يعني أنه إذا قامت للمرأة بينة على التزويج بألفين ولم تقم له هو بينة أنه ما أمر إلا بألف،

٣٠٬٧٠٣

فإن ابن يونس رجح من عند نفسه أنه لا تخير المرأة بين الرضى بالنكاح بألف والفسخ إلا بعد أن يحلف الزوج أنه ما أمر إلا بألف، فالبداءة إنما هي بالنسبة لتخيير المرأة بين الرضى والفسخ كما قررت، لا أنه يحلف ثم تحلف هي؛ لأن الفرض أنها قامت لها بينة ولم تقم له هو بينة،

٣٠٬٧٠٤

قال ابن غازي: فإن قلت فما المراد بالبداءة في قول المص: "ورجح بداءة حلف الزوج" ؟

٣٠٬٧٠٥

قلت: تبدئة الزوج على تخيير المرأة يظهر ذلك بالوقوف على كلام ابن يونس،

٣٠٬٧٠٦

وذلك أنه قال: ومن المدونة: ومن قال لرجل زوجني فلانة بألف فذهب المأمور فزوجه إياها بألفين فعلم بذلك قبل البناء، قيل للزوج إن رضيت بألفين وإلا فرق بينكما إلا أن ترضى المرأة بألف فيثبت النكاح، ثم قال ابن يونس: أراه يريد إنما هذا بعد أن يحلف الزوج أنه ما أمر الرسول إلا بألف،

٣٠٬٧٠٧

فإذا حلف قيل للمرأة إن رضيت بألف وإلا فرق بينكما،

٣٠٬٧٠٨

وإن نكل الزوج عن اليمين لزمه النكاح بألفين، وهذا إذا كان على عقد الرسول بألفين بينة. انتهى. فقول المص: "رجح" إشارة إلى قول ابن يونس: أراه يريد إنما هذا بعد أن يحلف الزوج أنه ما أمر الرسول إلا بألف،

٣٠٬٧٠٩

فهو بحسب ظاهره كالمقابل لعموم ما نقل من المدونة حيث قال عنها: ومن قال لرجل زوجني فلانة بألف فذهب المأمور فزوجه إياها بألفين فعلم بذلك قبل البناء، قيل للزوج إن رضيت بألفين وإلا فرق بينكما إلا أن ترضى بألف فيثبت النكاح. انتهى. فظاهره أن للمرأة الخيار من دون حلف الزوج، وقيده ابن يونس بأنه يبدأ بحلف الزوج قبل تخيير المرأة. والله سبحانه أعلم. وهذا الذي ذكره عن ابن يونس داخل فيما نقله قبل عن ابن الحاجب من قوله: "ولكل تحليف الآخر فيما يفيد إقراره وإن لم تقم بينة" .

قاله جامعه عفا الله سبحانه عنه.

٣٠٬٧١٠

وقال الشيخ محمد بن الحسن: إنه ليس لابن يونس ترجيح في صورتي قيام البينة لأحدهما؛ إذ لا خلاف بينه وبين غيره فيهما، وإنما الخلاف بين ابن يونس وغيره فيما إذا لم تقم بينة لواحد منهما،

٣٠٬٧١١

فإن ابن يونس عنده تبدأ الزوجة وعند غيره الزوج، وعلى هذه الصورة ينصب ترجيحه، ولذا قال ابن غازي: والمقصود الأهم من كلام ابن يونس قوله: "وإلا فكالاختلاف في الصداق" . انتهى. ثم بعد حلف الزوج يكون للمرأة الفسخ للنكاح بطلاق والرضى بالبقاء على النكاح بألف إن قامت بينة على التزويج بألفين، شرط في قوله: "ورجح بداءة حلف الزوج" لخ؛ يعني أن محل بداءة حلف الزوج على تخيير المرأة إنما هو حيث قامت لها بينة على أن نكاحها عقد على ألفين كما مر، واعلم أن ترجيح ابن يونس ليس بمخالف لما قبله كما يتبادر من المص على عادته، قال الشيخ عبد الباقي: هو ترجيح لإحدى الصورتين المشتمل عليهما قوله: "إن لم تقم بينة" ، وقد مر بحث محمد بن الحسن معه، ومر لي أنا ما يعلم منه الجواب عن بحث محمد بن الحسن.

والله سبحانه أعلم. ثم ذكر ما هو من تمام كلام ابن يونس فقال: وإلا راجع لقوله: "إن قامت بينة على التزويج بألفين" أي وإن لم تقم لها بينة على التزويج بألفين والموضوع أنه لم تقم له هو بينة فالحكم في ذلك كالحكم الآتي في الاختلاف في قدر الصداق قبل البناء، فاليمين على كل منهما، وتبدأ المرأة باليمين ثم للزوج الرضى بذلك أو الحلف ما أمر الوكيل إلا بألف،

٣٠٬٧١٢

فإن حلف ولم ترض المرأة بألف فسخ النكاح، ونكولهما كحلفهما في الفسخ، ويقضى للحالف على الناكل ويتوقف الفسخ على الحكم ويفسخ ظاهرا وباطنا،

٣٠٬٧١٣

وأما لو قامت للزوج بينة أنه ما أمر إلا بألف مع قيام البينة للمرأة أن العقد وقع بألفين،

٣٠٬٧١٤

فإن رضي أحدهما بما قال الآخر وإلا تفاسخا ولا يمين، وموضوع هذا قبل البناء كما عرفت. واعلم أن ما في عبد الباقي من تعارض البينتين هنا غير صحيح. والله سبحانه أعلم. وبما قررت علم أن قوله: "وإلا" ليس تحته إلا صورة واحدة وهي ما إذا لم تقم لواحد منهما بينة،

٣٠٬٧١٥

وأما إن قامت لكل منهما بينة فلا يدخل تحته إذ ليس فيه إلا الرضى أو الفسخ كما عرفت. وبالله تعالى التوفيق. واعلم أن المص جمع بين كلام ابن الحاجب وابن يونس في هذه المسألة. قاله ابن غازي. قال ونص ابن الحاجب بعينه هو قول المص: "ولكل تحليف الآخر فيما يفيد إقراره إن لم تقم بينة" . انتهى. ثم زاد بعده ما يداخله من كلام ابن يونس فقال: "ورجح بداءة حلف الزوج ما أمر إلا بألف ثم للمرأة الفسخ إن قامت بينة على التزويج بألفين وإلا فكالاختلاف في الصداق" والمقصود الأهم من كلام ابن يونس قوله: "وإلا فكالاختلاف في الصداق" لما فيه من زيادة البيان،

٣٠٬٧١٦

وإن كان كلام ابن الحاجب لا يأباه ولا ينافيه، وما قبل ذلك من كلام ابن يونس داخل في كلام ابن الحاجب. انتهى.

٣٠٬٧١٧

والحاصل أن الصور أربع: لأنه

٣٠٬٧١٨

إما أن تقوم البينة على العقد والتوكيل معا أو لا تقوم على واحد منهما، أو تقوم على العقد دون التوكيل أو العكس وقد علمت أحكامها،

٣٠٬٧١٩

وفي كتاب الشيخ الأمير ما يخالف قول المص: "وإلا فكالاختلاف" ، فإنه قال: "وإلا" تقم لواحد بينة حلفا وبدئ بالزوج على المعتمد خلافا لما في الأصل. انتهى. قال ابن غازي: وقد يتشوش الذهن في كلام المص من وجهين، أحدهما ما يتبادر بادي الرأي أن طريقة ابن يونس مخالفة لما قبلها؛ إذ لم تجر للمص عادة بالجمع بين النقول المتداخلة، وقد علمت أنه هنا خالف عادته، وثانيهما ما نسب لابن يونس من بداءة حلف الزوج وقد علمت معناه.

وبالله تعالى التوفيق. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.